مهنة ممتعة ومربحة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
مهنة ممتعة ومربحة ..صطياد السائحين
المشكلة الوحيدة التى عادة ما تعكر صفوه تكمن فى مضايقات شرطة السياحة التى تطلب منه ترخيص مزاولة مهنة الإرشاد السياحي، ولكن لا بأس فكسب ثقة مجموعة السائحين الذين يعمل معهم كفيل بتدخلهم للدفاع عنه في حال وقوعه فى مثل هذه المشكلة .. فقط عليهم القول بأنه صديق شخصي وليس مرشد سياحي . وبالطبع عليه هو تنبيههم إلى كيفية التصرف فى مثل هذه المواقف حتى لا يخسروا هذا المرشد المجاني الذى صار بمثابة الأذن التى يسمعون بها واللسان الذي يتحدثون به وربما أكثر من ذلك بالنسبة لبعضهن .
السائحون الذين يسيرون فى هذا الشارع كثر ، فطلعت حرب هو أشهر شوارع وسط القاهرة وأكثرها حركة . وعلى كثرة هؤلاء السائحين فالذين يقبلون الإستعانة بمرشد سياحي قليلون ربما لأنهم لا يريدون تحمل مزيد من النفقات ، وربما لأنهم يتبعون نصيحة صديق سبق أن زار مصر وعاد بذكرى سيئة مع هؤلاء المرشدين .
و بحكم الخبرة التى يتمتع بها من العمل فى تلك المهنة طوال السنوات الماضية فهو يستطيع أن يحدد الأشخاص الذين يقبلون والآخرون الذين يرفضون ،فالشباب وخاصة الذين يحضرون مع صديقاتهم أو زوجاتهم عادة ما يكونون الأقل رغبة في إصطحاب مرشد خلال جولاتهم السياحية، فهم من ناحية يرفضون فضول هذا الشخص الذى سيعكر صفو خلوتهم ، ومن ناحية أخرى فهم يستطيعون تحمل مشاق البحث عن مقصدهم دون أن يمنعهم الشعور بالإرهاق عكس السياح من كبار السن أو الذين يحضرون في مجموعات حيث يسعون في هذه الحالة للوصول إلى مقصدهم بأسرع وقت وبأقل مجهود وبالتالي فهم الصيد السهل .
اللحظة المناسبة
بالطبع هو لا يفعل ذلك بهدف تنمية لغتة الانجليزية ، وأيضا لا يضيع وقته في اصطحاب هؤلاء السياح من دون مقابل مادي ولكن عليه فقط إقناعهم بذلك حتى يكسب ثقتهم ليبدأ بعدها مرحلة جني الثمار والتي عادة ما تكون عبارة عن نسبة من قيمة المبيعات التي يشترونها من أي محل يبتاعون منه وهذه النسبة تصل إلى 50% وربما أكثر .. ولما لا أليس هو الشخص الذى أقنع الفوج بالشراء من هذا المحل من بين المحلات الأخرى المتراصة بجواره ؟
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد فعليه أيضا إقناعهم بالقيام بجولة سياحية خارج القاهرة التي لا تبهرهم أضواء فنادقها ولا زحام شوارعها، فهم يبحثون عن الآثار أو الشواطئ الساحرة وربما الصحراء التى لم يتح لهم رؤية رمالها الصفراء من قبل . كل ذلك موجود فى مصر ،المهم المرشد الناجح الذي يتولى تسويق تلك الأماكن بشكل جيد وإذا نجح فسيربح الكثير والكثير. فالرحلة التى تكلف دولارا سيضيف عليها دولارا آخر لنفسه والنزهة البحرية التى تكلف دولارين يضيف إليها أربعة دولارات لنفسه وهكذا حتى يمتلأ جيبه بالدولارات مع نهاية جولاتهم السياحية .
ففئة مرشدي الشوارع أو " الخرتية " كما يطلق عليهم تنتشر فى كافة المدن السياحية وإن ظلت شوارع القاهرة هي مكانهم المفضل . أعدادهم كبيرة وأغلبهم من حملة المؤهلات المتوسطة والشهادات الجامعية في حالات نادرة . لديهم لغة ومفردات خاصة بهم يستخدمونها فيما بينهم وبين أصحاب المحلات أيضا.. تلك اللغة لا يفهمها أحد سواهم فكلمة "يافت" تعنى سائح غني وعكسها كلمة " أشفور "، وعندما يشيرون إلى جنسية السائح يستخدمون أيضا رموزا خاصة فالروس" أدمغة " والألمان " مكن " والايطالين "روشين ". وإذا ساقتك قدماك لنزهة فى شوارع وسط القاهرة فاحذر من الشاب صاحب الملامح الشرقية الذي يسير وسط مجموعة من الأجانب .. فهو ذلك " الخرتي" الذي نتحدث عنه .