شِفتك عَ شِفتها
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
"يوم شِفتك شِفتها وين وبأي عين؟ شِفتكَ عَ شِفتَها، شفتك كَشفتك"
Soap Kills
الشفاه لوحدها رصيف لا مارة عليه. تراه موحشا، الغبار يؤثث غيابه. وبُعد الخلقِ عنه أحاله لعجوز يهش بعصاه غربان الفضاء.
ستجد نفسك تبحث عن تلك الشفاه. ربما تجدها، وربما تتدلى شفاهك توسلا دون أن تترطب بأخرى.
"قرب عَ الطيب قرب، لمسة شفافو جرب"
الشفاه بأماكنها. ببلدانها. بجغرافيتها. لذا فمن المحتمل أنك تبحث في البقعة الخطأ.
عندما كنت في AUB أسير في حديقتها ذات مساء بيروتي، كانت الشفاه تمارس طقسها. كرسي خشبي صغير، صبي وصبية، وحب كبير يضمهما. لا صوت يسمع. لا شيء شوى شفتان مطبقتان على بعضهما البعض، وكأنهما يتبادلان الأرواح بين جسدين.
في أزقة الجامعة في الرياض كان المشهد مختلفا. الضجيج عالٍ. الكلام، الأحاديث الجانبية التي لا معنى لها. شفاه تثرثر في كل شيء. شفاه لا تتوقف عن الحركة. ربما كانت تمارس الرياضة خوفا من الذبول!. ولو وجدتْ شفة تقابلها، لما كان كل هذه الغوغاء، سيكون الجو بالتأكيد أقل صخبا. سيصير الصمت هو السيد، وسيتحول الصراخ إلى مناغاة بين إثنين "فإذا وقفت أمام حسنكِ صامتا، فالصمت في حرمِ الجمالِ جمالُ".
الصورة قد تكون ضمن إطارٍ ثالث.
لك أن تتخيل ثلاث شفاه، وجميعهن مطبقات. لا حديث، وليس سوى الصمت والدهشة. دهشة اللذة، ودهشة الموقف.
"شفتك ع شفتها، شفتك قفشتك". هذي هي تفاصيل الموقف كما تحكيها ياسمين حمدان. صبيتان وصبي. شفة واحد، وشفتان يجب أن يختار بينهما واحدة فقط. واحدة منهما طالما كانت له نبعا يغتسل منه. وأخرى، لا يعرف عنها شيئا سوى دقتها وابتسامتها اللعوب.
تختفي إحداهما ساعة بعدٍ، فيختار الأخرى. الأولى غابت عنه، إيمانا منها بأن لا شفة ستحط سواها. والأخرى حضرت اعتقادا منها أن لا شفة مغوية سواها.
الأولى شفة حبيب، والثانية شفة لاهية.
تفاصيل صغيرة تغيرت بنظرهِ لا تستحق كل هذا الزعل. شفة محل شفة. ربما هو تمرين منه على نوع جديد من القُبل ليعود لشفة الحبيب بنشاط أكبر.
قد يكون هو التغيير المانع عن الملل. أو التجريب لإقناع الذات بأن القديم أفضل مما هو أجدُ!.
سيقول لها "ما في شي روحي، بوسة زغيرة ، مش نحنا شباب وما عنا حدود. نحنا عم نؤمن بـالحرية، مش هيك حبيبتي؟".
إيه حبيبي، أختها عَ اختك، بعيني شفتك، "شفتك ع شفتها، شفتك قفشتك...قلبي غط وكلو راح برمشة عين".