ملحق شباب ألاسبوعي

التائه

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

سعيد الحسنية: نزل الدرج المؤدي إلى الشارع العام ببطء، رافضا استخدام المصعد رغبة منه بمقابلة أحد الجيران . دار في خلده أنه حتما سيلتقي باحدهم في هذا الممر الوحيد حيث لا مناص من الكلام والسلام، مما زاده ذلك غبطة وزهوا قبل أن يعاوده شعور مجابهة ما مع شخص ما في مكان ما...من؟متى؟أين؟كيف؟لماذا؟ لا يدري ..ولكنه على يقين
أنه سوف يلتقي بأحدهم.
متجاوزا كل تلك الأسئلة منحدرا على الدرجات أمامه يطويها كصفحات قصة مملة لا يحب أن يقرأها، ولكنه لا يستطيع أن لا يقرأها. في البهو الأرضي للبناء قابله الناطور وأحد القاطنين في المبنى وهما يتبادلان شكاوى مشقة الحياة وصعوبة العيش وقلة الضمانات الاجتماعية وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ..اقترب منهما وألقى عليهما تحية الصباح بصوته الصداح،
فاهتزت الأرجاء لصدى سلامه ولكنهما لم يمكنا من سماعها بل نظرا نحوه ثم تابعا حديثهما وكأنهما لا يعرفان شيئا غير الشكوى من الحياة.
على الرصيف أحس كمن يسبح في الفضاء
اللامتناهي..كأنه سمكة تغوص في أعماق أكبر المحيطات،أو عصفور يرفرف عاليا محاولا ملامسة قعر الرقعة الزرقاء .شعر أنه المركز الذي تدور حوله سائر الموجودات،ظن أنه المغناطيس الذي ينجذب إليه انتباه المخلوقات .
تباطأ بالخطى مندفعا بين المارة ، وقد برقت عيناه خلف نظارته السوداء، وتصاعد دخان سيكاره دوائر في الفضاء.كان يحاول من خلال التحديق في عيونهم اكتشاف من يراقبه..ولكن يا لهول ما اكتشف ، لا أحد يراقبه أو يرمقه بنظرة أو حتى يعيره القليل من الاهتمام ،وكأنه لا يوجد فيه شيء يلفت انتباههم ويشغلهم ..كأنه لا..لا شيء..بل كأنه ظل لا يظهر إلا عندما تكون الشمس ساطعة، ويمحى كل أثر له عندما تحجب الشمس خلف الغيوم..ولسوء حظه لا تظهر الشمس في هذه الأيام.
إنهم لا يعيرونه انتباههم، يا لهم من أغبياء، فهو ليس كما يظنون..شخصا ضعيفا..انسانا جاهلا ..امرءا غبيا..انه..أقوى من سوبرمان،واشجع من غيفارا ...أذكى من آينشتاين.. هو عملاق ،مثقف، كامل متكامل ..هو عبقري وقريبا سيسصبح عالما،عليما..بل مخترعا ..سيبدع علاجا ينقذ البشرية من جهل أبنائها وغبائهم ..انه يعرف كل شيء عن أي شيء..وفي كل شي.في الأدب ،المسرح ،الفن ،الطب
،السياسة وفنونها ،الحب وألغازه والدين ومذاهبه..انه شبه إله .فهو مستودع للثقافة والمعرفة ، فرغم صغر حجم رأسه يلم بمختلف العلوم والآداب من يونانية إلى فارسية ..إلى هندية ..إلى عربية وإسلامية ..وحتى الأرمنية ..إنه فيلسوف عظيم..فلماذا لا يهتم به أحد؟!.." أنهم حتما لا يعرفونني ، فأنا لا ينقصني شيء ...باستثناء...المال
..أجل المال..تلك الهوة التي باعدت بيني وبين أولئك الذين يسيرون على قدمين ..آه لو أملك المال ..لكنت تزوجت أميرة ..حبيبتي .."
وفجأة توقف في مكانه ، وانفرجت أسارير وجهه، وبدأت ترتسم بسمة رقيقة على شفتيه..أخيرا وجد من ينظر إليه، ويعيره ليس القليل من اهتمامه بل كل اهتمامه، أخذ يتأمل ذلك الشخص مليا ..انه يشبهه تماما،وكأنه صورة طبق الأصل عنه ..أخوه التوأم رغم أنه وحيد أمه وأبيه..ما السر ؟ ما معنى تلك النظرات ؟من هو هذا الشخص ؟؟؟من ؟ وكمن أفاق من غيبوبته أو غفوته..ليجد نفسه واقفا أمام مرآة كبيرة في
صالون لتزيين النساء ..وليس ذلك الشخص سوى شخصه الكريم ..انه هو نفسه..عندئذ انفجر بالضحك وانطلق وهو يصيح :"أخيرا وجدت ما أبحث عنه ومن يقدرني حق تقدير..انه أنا..أنا.. ".

وكفى

جاءت " الحقيقة " يوما عارية تتمايل وتتراقص بغنجها ودلالها دخلت مع وصيفاتها
قصر الأمير "موشكا" أذهل الجميع حسنها وانبهر الأمير بجمالها وهي ترقص وتتمايل بجسدها وتهتز الأرض مع هزة خصرها

( تمايل جسدها مع أنغام معزوفة الحياة ، وهي ترقص رقصة الفجر ، وتدور كالفراشة حول قنديل الزيت )

عندما توقفت تلك الأشجان اقتربت حورية الألحان من أصحاب السمو والمعالي
وانحنت امامهم علها تحظى بثنائهم وتفوز برضاهم واستحسانهم ولكنها..
صعقت،وصدمت،وضربت،وطردت بكل بساطة لأنها عارية عندها ..إختفت لبرهة من الزمن.. وعادت بوجه آخر ترتدي من الثياب أفخرها ومن الجواهر أغلاها تضع النقاب فوق عينيها وتلف اللثام على ثغرها دخلت قصر الأمير المحتار ودارت حول حلقة النار رقصت رقصة الذئب والسمسار على وقع معزوفة الحب المستعار عندما أنهت جولتها صفق الحاضرون لها وأبدو إعجابهم بتمايل خصرها وهزات صدرها
فذابوا بسحر جسدها

( خرجت وهي تهمس خائفة: " الحقيقة يا أبناء آدم وحواء
..هي هي ..قد تزعج حينا وتجرح أحيانا..ولكنها هي ما قد
حصل ، دون كذب أو تحريف .. ولكن مع بعض التعديل..وكفى )

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف