ملحق شباب ألاسبوعي

صالون الحلاقة بين الماضي والحاضر

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نزار الرياني : مقص لا يعرف السكوت مثل حامله، قطعة صابون،وفرشاة أكل عليها الدهر وشرب ، موس حلاقة أرق من النسيم ، كرسي خشبي صامد أمام مرآة مر عليها آلاف الوجوه الجميلة والقبيحة .هذه كانت عدة حلاق الحي إلى مدى ً ليس ببعيد ، ذلك الحلاق الذي كان يزين الرؤوس ويثقلها بحكاياته التي لا تنتهي .. الحلاق الذي يطهر الأطفال ويقتلع الأضراس ويداوي الناس من بعض الأمراض الجلدية وفي بعض الأحيان هو طبيب نفساني يسرد له رواده مشكلاتهم فيغدو مصلحا ً لذات البين .
اما اليوم فصالون الحلاقة الرجالي بات مركزا للتزيين والتجميل والقص والحلاقة والتصفيف والتدليك وقص الأظافر وصبغ الشعر وسحب لونه ، يديره شاب وسيم أنيق حاضر النكتة سريع البديهة دائم الابتسامة .
فصالون الحكواتي وعلبة الكولونيا والمقص اليدوي صار تاريخا لا يعتمده الحلاق العصري، هذا ما يؤكده زياد نصر الدين صاحب ومدير أحد الصالونات في الكويت ،"لقد أدخلت خدمات جديدة كثيرة على الصالون الحديث مثل حمام الزيت والحمام المغربي والتركي والساونا وتنظيف البشرة والتمليس وحتى خدمة الانترنت والبوفيه والشاشات التلفزيونية المشرعة على الفضاء العالمي الرحب بكل أطيافه" .
البعض يفضل الصالونات التقليدية في الوقت الذي يذهب البعض الاخر الى الصالونات الحديثة لانهم وبالدرجة الاولى لن يجدوا طلبهم ولانهم يسعون وراء كل ما لا تقدمه القديمة منها .
وعليه فإن الفئات العمرية التي ترتاد هذه الصالونات تتراوح بين سن الخامسة عشرة والثلاثين ،بحيث تكون الغالبية للفئة التي تتراوح اعمالاها بين العشرين والخامسة والعشرين.

"ان معدل زيارتهم هو مرة كل أسبوعين وقد يصل عند البعض الى مرة كل أسبوع ، حيث يضطر بعض الشباب إلى تغيير التسريحة تبعا ً للمناسبة" ويفسر زياد ان
أنواع التسريحات التي يطلبها الشباب الكويتي تختلف وفقا لاعمارهم . فالشباب من 15 الى 20 سنة دائما ً يطلبون آخر صرعة وهذه الأيام هي قصة "سبايكي" اما الذين تتراوح اعمارهم بين 20 الى 30 سنة يطلبون القصات الحديثة غير الصارخة ، ومن يزيد عمرهم عن الثلاثين يطلبون القصة الكلاسيكية .
وأكد زياد بأن الزبون عادة ً يتردد على صالون بعينه لأنه يرتاح الى الحلاق ويثق بمهارته وقدرته على إظهاره في أجمل وأبهى صورة ، خاصة ً إذا استطاع الحلاق بأسلوب أو بآخر أن يستحوذ على محبة الزبون وثقته ، ما يجعل الكثيرين منهم يبوحون حتى بأسرارهم الشخصية على كرسي الحلاقة الأشبه بكرسي الاعتراف .

موضات قص الشعر هي انعكاس حقيقي لتسونامي الصراعات الذي يجتاح عالم الشباب العربي ، إلى جانب البنطلون المنخفض الخصر ، والـ تي شيرت الذي يحمل عبارات توحي برسائل أقرب إلى العبث ، وتطويق الأعناق بأطواق تحمل رسومات وأشكال لا يعلم إلا الله لما ترمز .اضافة الى الوشم على الذراعين ، وتغيير ألوان العيون والكثير الكثير من المظاهر التي لا تنتمي لا من قريب ولا من بعيد إلى ثقافتنا . مما لا شك فيه ان الصالون "القديم " وما يحمله من خصوصيات فقدها خلال انتقاله الى الحداثة الا ان هذا لا يجعل الاخير اسوء او افضل .. هو مختلف لا اكثر وبين مدى ملائمة اختلافه لمجتمعاتنا او عدمه تكمن المعضلة .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف