جامعيون يتحدثون عن اغتيال الحريري
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بعد مرور اكثر من أربعين يوماً على الإغتيال:
شباب الفروع الأولى في الجامعة اللبنانية يتحدثون عن لبنان
كيف تنظرون إلى لبنان بعد هذه الحادثة؟ ما هي آراؤكم تجاه أحزاب الموالاة ورموزها؟ المعارضة ورموزها؟ التظاهرات؟ الحكومة المستقيلة؟ الأجهزة الأمنية؟ سورية؟ حزب الله وسلاح المقاومة؟ الولايات المتحدة؟ إسرائيل؟ الأمم المتحدة؟ القرار 1559؟ الطائف؟ الإنتخابات النيابية؟.. مجموعة من الأسئلة حملناها إلى عدد من طلاب الفروع الأولى في كليات الجامعة اللبنانية واستطلعنا آراءهم حولها. (الفروع الاولى للجامعة اللبنانية هي الفروع التي تقع في المناطق المسلمة ، اذ ان الجامعة اللبنانية انقسمت الى فروع بعد الحرب الاهلية اللبنانية _الفروع الاولى منها تقع في المناطق المسلمة في بيروت والثانية والثالثة وما اليه تتوزع في المناطق المسيحية والجبل والجنوب)
الجامعة اللبنانية- والفروع الأولى منها على وجه الخصوص- هي نموذج للإختلافات السياسية بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني بمختلف قضاياه . وطبعاً فإنّ معظم الطلاّب هناك يتبنى آراء حزبية تشكّل خلفيته السياسية في وطن يرضع الأطفال فيه السياسة قبل حليب الأمّهات. أمام هذا الواقع وتلك الوقائع كانت لنا جولة في الفروع الأولى للجامعة..
موزاييك في الإعلام
ربى- سنة ثانية صحافة، لم يمنعها عدم انتسابها إلى أحد الأحزاب من الإدلاء برأيها بلهجة سياسية صارخة، تقول انّ أساس أيّ عملية ديمقراطية هو "الشعب لا غير". والشعب برأيها قال كلمته في التظاهرة التي دعت إليها الأحزاب الموالية للسلطة.
هذا الرأي يضيف إليه زميلها مازن المنتسب "جداً" إلى حزب الله ، طرح "الإستفتاء الشعبي". فهو يرى انّ المطلوب لا أكثر من "إستفتاء للشعب كالذي جرى في فنزويلا عندها يتضح ما يجب أن يتضح منذ زمن". هذا الطرح يجده سامي أحد طلاب الشباب التقدمي في الكلية انّه "بدعة سخيفة!". فسامي يرى عدم صعوبة "تزوير أيّ إستفتاء في ظلّ تبعيّة الأجهزة الأمنية وقيادات السلطة لسوريا". والحلّ كما يراه يتجلّى في تنظيم انتخابات نيابية "تراقبها لجنة دولية من الأمم المتحدة".
الآداب
في كلّية الآداب لزينب ولميا – سنة أولى علم نفس- اللتان الا تنتسبان الى رايا في الاوضاع السائدة . فلميا تؤيد طروحات المعارضة لأنّ كلّ ما يهمّها هو "سيادة لبنان واستقلاله"، الامر الذي لن يتحقق _وفقا لها _ بوجود السوريين .
مثل تلك المواقف السياسية لا تشغل فكر زينب كثيراً وتجد انّ الشؤون الإجتماعية تقتضي حلولاً قبل أيّ شيء آخر. زينب ترى انّ "كلّ ما يريده الشباب هو فتح فرص العمل لمنع هجرتهم إلى الخارج". وهي لم تجد أيّ سياسي موالياً كان أم معارضاً تحدّث في هذا الأمر "سوى لمصلحته الذاتية" .
عفيف- سنة ثانية علم نفس، لم يشارك في تظاهرة الموالاة تلبية لدعوة حزبية ما. فهو لا ينتمي إلى أيّ من الأحزاب ويجد إنّ أكثرها استغلّ إغتيال الرئيس الحريري " لِحَقنِ الشارع". ويتّهم عفيف أحزاب المعارضة اكثر من غيرها لان " صوتهم لم يكن مسموعاً قبلها، هذا استغلال واضح لدماء الشهيد".
لكنّه وعلى الرغم من عدم تلبيته لدعوة اي حزب من الاحزاب لكنه شارك في تظاهرة الموالاة "هذا الأمر ليس بنقطة سيئة فأنا أحترم الخط السياسي الذي يمثّله حسن نصر الله وأحترم دور المقاومة الكبير في التصدّي للعدوان الإسرائيلي المتكرر".
الحديث عن حزب الله إسترعى انتباه رامي – سنة ثالثة أدب عربي - الذي شرع بالردّ والهجوم بطريقة شرسة على من يطالب "بنزع سلاح المقاومة". فهو يجد انّ كلّ من يطالب بذلك "هو ناكر للجميل تجاه المقاومة التي ضحّت بدماء الشهداء والجرحى من أجل سيادة لبنان وتحريره من رجس الصهاينة" .
ولا يكتفي رامي بذلك بل يحمل أيضاً على من يعادي سورية "التي لطالما وقفت مع لبنان في مختلف محنه". ويدعو في هذا الإطار الولايات المتحدة إلى "عدم الغوص مجدّداً في لبنان الذي نالوا منه ما نالوه في الثمانينيات".
اما حسن المنتمي لحركة امل - سنة أولى أدب إنكليزي- و على الرغم من صغر سنه نسبياً- 18 سنة الا ان رأيه يتّخذ منحى عنيفاً تجاه المعارضة فيعيد التذكير بما كانت عليه الأمور في الماضي حين كانت المعارضة في الحكم. "حين كان الموارنة يحكموننا كنّا نحن الشيعة داخل القمقم . أمّا الآن فربّ ربهم لن يعيدنا إليه مجدّداً وليفعلوا ما يريدون نحن الأكثرية" .
العلوم الإجتماعية
زميلها القومي السوري نعيم يريد الحقيقة أيضاً لكنّه يرفض اتهام سورية "بكلّ ما يحصل في لبنان". ولا يعتب نعيم من جهته على أقطاب المعارضة بل على الشباب الذين "يتبعونهم رغم انّهم يعلمون انّ أولئك الناس هم الذين خربوا لبنان في السابق اي الذين تعاملوا مع إسرائيل في الماضي وأجروا اتفاقات شهيرة معها".
هجوم نعيم هذا يقابله هجوم آخر من جانب سامر_ أحد طلاّب الشباب التقدمي في المعهد_ فيرفص هذا الاخير إعادة التذكير بأمور "كان من المفترض نسيانها". فهو يعتبر إنّ الإتّفاق بين قوى المعارضة هو على "أمور جوهرية تسعى لتحقيق سيادة لبنان وكشف حقيقة الإغتيال". ولا يجد حرجاً في المطالبة بتطبيق القرار 1559 "لأنّه قرار دولي صادر عن الشرعية الدولية التي لطالما تغنينا بقرارها رقم 425 من أجل خروج الإسرائيليين فما هذه المفارقة!!؟"
الحقوق والعلوم السياسية
في كلّية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية في الصنائع ، تسيطر حركة أمل طلابياً هناك. وهناك قابلنا عبد وعلي من الطلاب المنتسبين إلى الحركة ، ومي الشيوعية المستقلة عن الجميع.
عبد يرفض كلّ ما يطال سورية من اتهامات ويرفض الإجحاف الذي يلحقها من المعارضة، فسورية_ كما يعتبرها_ " صانت وحدة لبنان واستقلاله وقد بيّن اتفاق الطائف دورها الكبير هذا". ويوجّه الإتهامات نحو الولايات المتحدة وإسرائيل. وينتقل إزاء ذلك للحديث عن "الديمقراطية الكاذبة" التي تروّجها الولايات المتحدة؛ "أتريدون ديمقراطية اكثر من تظاهرة تضمّ مليوناً وستمائة ألف مواطن لبناني يقفون مع سورية وضدّ القرارات الدولية الجائرة؟ تلك هي الديمقراطية!" .
ولا يتخوّف علي الطالب "الحركي" الآخر هناك من وصول الإستفزازات "التي بدأها وليد عيدو في الجامعة العربية" إلى درجة الفتنة الطائفية. فهو يعتبر إنّ "القيادة الشيعية الموحّدة بجناحيها الرئيسيين حكيمة جداً، وكلّنا نذكر أنّ أوّل المعزّين باستشهاد الرئيس الحريري كان الرئيس نبيه برّي". لكنّه يحمل بشدّة على بعض من أقطاب المعارضة الذين "لا عمل لهم سوى التحريض". ويعطي أمثالاً عن هؤلاء القادة؛ "مثل جبران تويني، ووليد عيدو، وبيار الجميّل ، وباسم السبع".
مي التي تدرس العلوم السياسية في الجامعة كانت الطالبة الأخيرة التي قابلناها هناك . مي تؤيّد الحزب الشيوعي اللبناني وقد شاركت منذ فترة في تظاهرة صغيرة - بالمقاييس اللبنانية المليونية- للحزب. تجد انّ الأطراف كافة "تستغلّ اغتيال الحريري" ولا تستثني أحداً من الموالاة أو من المعارضة قديماً أو حديثاً "صنع شيئاً من أجل لبنان لا غير". وتبرّر انقسام اللبنانيين بين المعارضة والموالاة لا مع خطّها الشيوعي بأنّ حزبها "ليس استغلالياً كغيره رغم إنّني لا أنكر إنّ الشارع الشبابي اللبناني مثقّف سياسياً ، لا كما قال البعض، ففي النهاية لكلّ منّا موقف" .
تلك بعض من آراء الشباب الجامعي اللبناني تجاه التغيّرات ومشاريع التغيّرات التي تطال وطنه. وعلى الرغم من انّ تلك العينة تخلو من آراء لأحزاب المعارضة المسيحية (اليمين سابقاً) حيث يتركّز طلاّب هذه الشريحة في الفروع الثانية للجامعة اللبنانية. على الرغم من ذلك فإنّ هذه الآراء تشكّل نموذجاً تقريبياً لما يحصل في لبنان ككلّ. ولطالما كانت الفروع الأولى للجامعة اللبنانية نموذجاً للبنان بمختلف قضاياه.