مكتبة إيلاف

من المدرسة السلفية إلى المدرسة العقلانية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

مكتبة إيلاف (9)

النص الكامل لمداخلة المفكر التونسي العفيف الأخضر في "مؤتمر الحداثة والحداثة العربية الذي انعقد في بيروت بين 30 إبريل ، 2 مايو 2004، ونشرت في موقع "إيلاف" القديم17 أبريل 2004

في مقال باليومية لوموند (1) نشر مدير مكتب التحليل والتوقع في منظمة اليونسكو جروم باندي Gerome BINDEمقالاً بعنوان " مستعدون للقرن الحادي والعشرين" جاء فيه أن على الإنسانية أن ترفع أربعة تحديات يطرحها عليها القرن الجديد. التحدي الأول، أن يغدو "التعليم للجميع وطوال الحياة" أحد ركائز العقد الاجتماعي الجديد الذي ينبغي أن يعوض العقد الاجتماعي القديم لسنة 1945، عقد دولة الرفاة الذي تفكك الآن. أما التحدي الثاني فهو التنمية المستدامة أي التي تحفظ حقوق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة وموارد وفيرة. ولا شك أن التعليم عامل أساسي في الوعي بضرورة هذه التنمية المستقبلية. التحدي الثالث هو تحدي إقامة ديمقراطية كونية. ولا شك أيضاً أن التعليم هو حجر الزاوية في تحقيق هذا التحدي. فالديمقراطية لا تُستنبت في مجتمع أميّ، وأقل من ذلك في مجتمع يكفرها ويعتبر الشورى بديلاً لها. التحدي الرابع إقامة سلام يكون شرطاً مسبقاً لرفع التحديات الثلاثة. ولا يمكن لتعليم، خاصة ديني، يعتبر "الجهاد إلى قيام الساعة" مهمة مركزية للمسلمين المعاصرين، أن يساعد على رفع هذا التحدي.
بدوره، إعتبر تقرير البنك الدولي لسنة 2003 أن التعليم هو الرهان المركزي في عملية التنمية. الاهتمام بالتعليم هو إذن إهتمام بالتنمية الشاملة والمستدامه.
فيما يخصني، إعتبرت دائماً تحديث وترشيد التعليم والتعليم الديني مهمة مركزية للنخب في العالم العربي. كتاباتي بهذا الصدد منذ العام 1993 شاهد على ذلك.
لماذا هذا الاهتمام؟ إذا كان بياجيه PIAGET قال عن المدرسة الفرنسية في عهده انها تجعل العبقري موهوباً والموهوب تافهاً فالمدرسة العربية الإسلامية - باستثناء المدرسة التونسية الحديثة والعقلانية - تفعل ذلك بل وتضيف إليه، فتجعل المسالم عدوانياً والعدواني إرهابياً بسبب التعليم الديني السلفي.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تُعلّم النخب العربية الإسلامية مواطني الغد تعليماً لا يؤهلهم لمعاصرة عصرهم ورد تحدياته؟
باختصار، بسبب افتقادها للشرعية الديمقراطية، وخاصة شرعية الإنجازات السياسية والاجتماعية - الاقتصادية، راحت هذه النخب تطبق الاسلاموية بدون إسلامويين على حساب مشروع مجتمعي، الحداثةُ رائدُه والعقلانيةُ منطلقُه.
المدرسة الحاملة لمثل هذا المشروع هي مدرسة عمال الغد؛ أي التقنيين، المهندسين، الباحثين، العلماء والأطباء. ووظيفتها هي تخريج مواطنين معاصرين لعصرهم أي يفكرون بأنفسهم لا بأسلافهم ويحسنون استخدام البرهان بدلاً من سلطة النص، ويقبلون، دون عُقَد أو شعور بالذنب، مؤسسات وعلوم وقيم عصرهم العقلانية والإنسانية حتى تلك التي تتعارض مع تراث الأسلاف وتقاليدهم. مثل هذه المدرسة لم توجد بعد في العالم العربي، باستثناء تونس التي استطاعت خاصة منذ 1990 أن تعيد هيكلة التعليم الديني على نحو قطع مع المدرسة السلفية؛ مدرسة الاحتكام للنص ولظاهر النص بعيداً عن التأويل، وأكثر من ذلك بعيدا عن القراءة التاريخية للنص التي تشكل العمود الفقري لتجديد الخطاب الديني الإسلامي بتكييف الإسلام مع الحداثة بعد أن اتضح أن أسلمة الحداثة حيلة لتفادي الحداثة.
العقلانية الدينية المنفتحة هي التي ينبغي أن تكون قوام التعليم الديني المنشود في الفضاء العربي الإسلامي. فهي تُخضع النص للفحص والبحث العقلانيين؛ فتصديق النص وتكذيب الواقع ضرب من الجنون.
المدرسة السلفية تُعلّم النشء التعصب الديني بما هو رُهاب الاختلاف وإنكار الآخر حتى إعدامه، الذي هيكلَ الوعي الإسلامي، خاصة السني، منذ "الاعتقاد القادري" [ نسبة إلى الخليفة القادر بأمر الله - سنة 480 هـ]. فمدرسة العقلانية الدينية المنشودة تؤطر تعليم الدين بعلوم الحداثة، خاصة علم الأديان المقارن الذي يفتح الوعي الإسلامي على الديانات الميتة كالبابلية والمصرية .. إلخ، التي تساعد على فهم التطور التاريخي للديانات التوحيدية الثلاث؛ فبدون الديانات الميتة يبقي فهم الديانات الحية أسطورياً. السُسيولوجيا الدينية تُعلّم النشء الوظائف الاجتماعية للدين وكيفية استخدام الفاعلَين السياسييَن والاجتماعييَن له. علم النفس يعلم النشء أن الله، على غرار الأب، الذي هو النواة البدائية لفكرة الله لدي الطفل والبدائي، يقدم له الحماية الأبوية وأيضاً العزاء والسلوى في الملمات. وبالمثل يتجاوب الدين مع حاجة أساسية متأصلة في الكائن البشري هي تلبية مطلبه في حياة ثانية؛ فاللاشعور، كما يقول فرويد، مسكون بالرغبة في الخلود. الألسنية تعلم النشء أن النص الديني هو تناص، أي ملتقى نصوص تلاقحت عبر التاريخ، وأن كل نصٍ قابلٌ للتأويل لأنه نص مجازي؛ وهكذا يستطيع التلميذ والطالب أن يفكرا في النص المقدس بنفسيهما وأن يؤولاه حسب مصالح وحاجات الناس ومتطلبات الحقبة التاريخية. الفلسفة تقدم للنشء ما افتقده في تراثه، أي الفكر النقدي الذي يُعلمه التساؤل الخلاق بدلاً من تقديم الأجوبة الجاهزة المستوردة أو المستوحاة من تراث الأسلاف. وبالمناسبة، فالفلسفة الحديثة تُدَرّس في السنتين الأخيرتين من التعليم الثانوي في تونس حسب منهج الفلسفة الفرنسي؛ كما تُدرس في الزيتونة، في جميع الاختصاصات العلمية الأخرى بما فيها التقنية. وحقوق الإنسان كفيلة بتحديث وترشيد الوعي الإسلامي بتطعيمة بقيم الحداثة العقلانية والإنسانية التي ظل إلى الآن مغلقاً دونها لأنها حداثة "اليهود والنصارى" الذين علمته المدرسة السلفية، وما تزال، وجوب مخالفتهم حتى فيما هو صالح له كما يقول ابن تيميه.
أولية أولويات العقلانية الدينية المنفتحة إدخال ثلاث إصلاحات أساسية على الإسلام لتحويله من دين جهادي واستشهادي إلى دين روحي.
ظلت المسيحية ديناً روحياً طوال القرون الأولي قبل تبني الدولة الرومانية لها كدين رسمي. خلال هذه القرون لم تكن المسيحية إلا ملاذاً روحياً يقدم للمؤمنين العزاء والسلوى عن اضطهادهم. بعد أن غدت ديناً للدولة تضاءلت روحانيتها لحساب تدخلها في الشأن الدنيوي - ضداً على الأناجيل نصاً وروحاً. ولم ينقذ الروحانية المسيحية إلا الكنائس التي لم تتبناها الدولة كالكنيسة المرقصية القبطية. أما الكنيسة الرومانية فقد تحالفت مع الدولة فانغمست في جميع ممارساتها الميكافيلية والحربية، ولجأت إلى حيلة مكشوفة: تأجير محاربين ليخوضوا الحرب نيابة عنها. وكانت محاكم التفتيش شاهداً على تخلي الكنيسة الكاثوليكية عن الروحانية المسيحية. لم تعد الكنيسة لهذه الروحانية إلا بعد أن فصلت الحداثةُ الدينَ عن الدولة، فأرسلت رجال الدين إلى هدوء الأديرة كما كان يعيش أسلافهم الرسل.
بدوره لن يصبح الإسلام ديناً روحياً إلا إذا انفصل، أو فُصِل، عن الدولة وممارساتها الدنيوية. فَصْل الروحي عن الزمني في الإسلام يتحقق بشرطين شارطين: مصالحة الإسلام مع نفسه ومصالحة الإسلام مع الآخر. مصالحة الإسلام مع النفس تعني الاعتراف للمرأة بإنسانيتها على قدم المساواة مع الرجل بإحلال القانون الوضعي محل الأحكام الفقهية التي تعتبرها ناقصة عقل ودين وقاصرة أبدية. فعندما يفتي، منذ أسابيع، مفتى السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ بأن قيادة المرأة للسيارة مماثلة لارتكابها للزنا المستوجب لحد الرجم فهو يعطي للعالم الصورة الحقيقية والمذهلة للإسلام غير الروحي: إسلام عداء المرأة والعقوبات البدنية. مصالحة الإسلام مع الآخر تتطلب، من جهة، إحلال الدستور الحديث الذي يعترف لجميع المواطنين بحقوق المواطنة بغض النظر عن الدين محل أحكام فقه الذمة الذي مازال يعتبر المواطن غير المسلم نصف مواطن أو صفر مواطن؛ كما يتطلب من جهة أخرى إحلال القانون الدولي محل فقه تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار حرب ودار كفر.


كيف نحقق ذلك؟
بأن نلغي من التعليم الديني والخطاب الديني وقوانيننا ومؤسساتنا كل ما هو زمني عبر قراءة جديدة للإسلام، في المناهج المدرسية والخطاب الديني، تنطلق من واقعة أن نبي الإسلام كان نبياً تنحصر رسالته الروحية في التبليغ "وإن تولوا فإنما عليك البلاغ" [20 آل عمران]. وَرَد حصرُ رسالة النبي الروحية في التبليغ في 13 آية كلها في سور مدنية، كما وردت بصيغ أخري في عدة آيات منها "فذكّر إنما أنت مُذكر" [21 الغاشية]. إذن رسالة نبي الإسلام الروحية تنحصر في التذكير، أما "السيطرة" أي الحكم فمهمة الحاكم الدنيوي. آيات الإسلام الروحي المُبلغ والمُذكر تلتقي مع الآية الإنجيلية التي انطلقت منها المسيحية لقبول فصل الزمني عن الروحي "أعطِ ما لله لله وما لقيصر لقيصر". لكن بعد الهجرة إلى المدينة غدا محمد نبياً وقائداً لجيش ورئيساً لنواة دولة كونفيدرالية أسماها "أمة"، وهي كلمة عبرية تعني القبيلة. وهكذا فممارساتُه العسكرية والسياسية والآياتُ التي قننتها ليست عابرة للتاريخ بل هي، كأي عمل بشري، بِِِنت عصرها وتنتهي بنهاية العصر الذي أنتجها. آياتُ السيف والجهاد والعقوبات البدنية والمعاملات الدنيوية آياتٌ زمنية لم تَعُد متطابقة لا مع حاجات ومصالح المسلمين وغير المسلمين ولا مع قيم العصر ومتطلباته. نَسْخ القرآنِ نفسِه لبعض آياتِه اعترافٌ صريح بأنها آياتٌ زمنيةٌ نُسِخت لأن أحكامَها غدت متقادمة. وهكذا فَهِم الصحابة الآيات الزمنية فنَسَخ أبو بكر آية المؤلَفة قلوبُهم "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم" [60 التوبة]. يقول الطبري عند تفسيره الآية في رواية عامر "كانت الرّشى [جمع رشوة] على عهد النبي، فلما ولي أبو بكر انقطعت الرشي". ونَسَخ عمرُ بن الخطاب وعليُ ابن أبي طالب ومعاذُ بن جبل آية الفيء "واعلموا إنما غنمتم من شيء فإن لله خمُسه وللرسول" [41 الأنفال]. وبالمثل نسخ الفقهاء آية وجوب كتابة عقد الدَين "إذا تداينتم بدَين إلى أجل مسمي فاكتبوه" [282 البقرة]. ونسخ الونشريسي استثناء آل النبي من الزكاة. جميع هذه الآيات والأحاديث المنسوخة بررها الصحابة والفقهاء بحجج عقلية: برّر أبو بكر نسخ آية المؤلفة قلوبهم قائلاً: "قَوِى الإسلامُ ولا حاجة لنا فيهم". وبرر عمر بن الخطاب نسخ آية الفيء في رسالته إلى المقاتلين "بمصلحة الأجيال القادمة": "إذا أخذتم أرض السواد [العراق] فماذا سيبقي لمن يأتي بعدكم؟". وبرر الفقهاء وجوب كتابة عقد الدين بـ"انتشار الأمية في الأمصار" مما سيتسبب في ضياع مصالح الناس. وبرر الونشريسي استثناء آل النبي من الزكاة بواقع أن إعطاءهم الزكاة في عصره، القرن التاسع الهجري، أحفظ لكرامتهم من التسول في الطرقات، وصاغ نَسخَهُ للسنةِ النبوية نظماً: "والوقت قاض بجواز اعطا/ آل الرسول من مال الزكاة قسطا". بإمكاننا اليوم أن نقول، مثل فقيهنا الونشريسي بل وأكثر منه، بأن "الوقت قاض" بنسخ جميع الآيات الدنيوية التي لم تعد متكيفة مع متطالبات عصرنا ومصلحة معاصرينا.
ضرورة الفصل بين الآيات الزمنية والآيات الروحية لم يعد مسكوتاً عنها بل هي آخذة في الانتشار في الوعي الإسلامي الحديث. يقول د. محمد عبد المطلب الهوني: "ملخص القول أن الإسلام في كثير من تشريعاته كان لا يعمل في فراغ وإنما يتعاطى مع بشر، لهم همومُهم وثقافتهم ولهم اقتصادهم ولهم نمط حياتهم، ولذلك فإن كل الآيات القرآنية التي أتت لسن قوانين المعاملات البشرية هي آنية ولا يجب أن تكون لها صفة الديمومة لأن المعنِيّ بها هم أمة المسلمين الذين عاشوا في تلك الفترة والفترات اللاحقة التي تتسم بالشروط نفسها. أما اليوم، فيجب أن نفرق بين الجريمة بمعناها المدني التي يسن عقابها الناس كلٌ حسب ظروف عصره، وبين معناها الأخلاقي الذي قد يبقي عابراً للعصور. أي لابد لنا أن نفرق بين الجريمة والخطيئة، فالجريمة يعالجها البشر، أما الخطيئة فتبقي كابحاً على مستوي الضمير وإن كان لها عقاب فهو أخروي. وهذه التفرقة أصبحت اليوم ضرورية للتمييز بين الحياة وما وراء الحياة" [من كتاب تحت الطبع:المأزق العربي: العرب في مواجهة الاستراتيجية الأمريكية، من الفصل "سوء فهم المعتقد].
تدريس هذه القراءة التاريخية في التعليم الديني وأيضاً تدريس إلغاء الجهاد، شرطٌ أساسي لتحويل الإسلام إلى دين روحي حيث لا يموت المؤمنون جهاداً في سبيل الله بل تنعكس الآية، كما في المسيحية، حيث قدم الله نفسه فداء لأبنائه أي مات من أجلهم. يمكن الانطلاق من آيات عدة لترسيخ هذه القراءة الجديدة من وعي الناشئة الغض عبر التعليم التنويري المنشود: " وقال ربكم ادعوني استجب لكم" [غافر 60]، فالرب يتقدم للمؤمنين به كخادم عطوف لا يتأخر عن الاستجابة لدعواتهم؛ "حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" [128 التوبة]، فالرب الرؤوف الرحيم لا يطلب من المؤمنين به أن يموتوا في سبيله.
تحرير الدولة من الدين يحولها إلى مؤسسة دنيوية خالصة تعالج شؤون مواطنيها بمرجعية دنيوية وعقلانية بعيداً عن القيود اللاهوتية، وذلك يعني الدستور الحديث والقانون الحديث والتعليم الحديث وتالياً مساواة المرأة بالرجل وغير المسلم بالمسلم .. إلخ، وتحرير الدين من الدولة يحوله إلى نفحات صوفية وروحية يستطيبها حتى من لا يأخذون بدين من الأديان، فالدين الروحي أقرب ما يكون إلى الفن تستسيغه الذائقات المرهفة. مثلاً أجد لذة خاصة في قراءة المتصوفة من جميع الأديان وخاصة ابن عربي المؤسس الأول لدين الحب الذي بلوره بعده بقرون يور باخ في كتابه " ماهية المسيحية".
التعليم الديني السائد الآن خارج تونس يناضل بقوة ضد هذه القراءة الجديدة والضرورية للإسلام اليوم لذا سأقدم نماذج من التعليم الإسلامي الجهادى المعادي للآخر بأوسع معانيه، بما فيه آخر الذات، وللمرأة وغير المسلم والعقل والحياة؛ وسأقدم بالمقابل نموذجاً من برنامج جامعة الزيتونة التي أعتبرها نواة صلبة لتعليم العقلانية الدينية المنفتحة الذي أدعو إليه.

تلقين عبادة الأسلاف
"مع طول الزمن والبعد عن آثار الرسالة، يحصل كثير من الانحراف، ويخفي كثير من السنن، وينبت كثير من البدع .. وكان الصحابة والتابعون يقفون لهذه الأمور بحزم وعلم، فلم تفلت بل قمعوها، وبينوا الحق وأزالوا الشبهة، وما من بدعة إلا ويقيض الله لها من يردها ويكشف عوارها وينصر السنة، وما من رأس من رؤوس الضلالة إلا ويقيض الله له من أعلام السنة من يتصدى له ويفضحه، ويرد عليه بدعته ويقيم عليه الحجة .. لما ظهرت نزعات الابتداع الأولي في عهد عمر الفاروق .. قيض الله لها عمر فأقام معوجها بدرته المشهورة .. وأدب الأمة كلها بقطع شجرة الحديبية .. وأدب من غلا فيه وحرقهم بالنار .. وأمر بجلد من فضله على الشيخين .. ولما ظهر من ينفون القدر تصدي لهم متأخرو الصحابة كابن عمر الذي حذر منهم وكشف عوارهم .. ولما أعلن غيلان الدمشقي هذه البدعة تصدي لها التابعون ..فلما أصر على بدعته قتله هشام بن عبد الملك .. وضحي الأمير خالد بن عبد الله القسري بالجعد بن درهم .. وهكذا كلما كثرت حشود البدعة تصدت لها جحافل السنة .. ولما احتشدت حشود الأهواء .. قيض الله لهم إمام السنة وقامع البدعة الإمام أحمد بن حنبل، فكسرهم كسرة لم ينهضوا بعدها إلا متعثرين بحمد الله .. وكان شيخ الإسلام ابن تيميه مجاهداً بعلمه ولسانه لأهل الكلام والفلسفة والصوفية وغيرهم من جحافل البدع الذين تصدي لهم .. ولا تزال آثاره ومؤلفاته مرجعاً لكل صاحب سنة، وقذى في عين كل صاحب بدعة" (التوحيد. أول ثانوي). (2)
هذا النص هو أحد النصوص الكثيرة التي تلقن وعي الناشئ السعودي عبادة الأسلاف التي مثلت في اللاشعور الجمعي الإسلامي ضميراً أخلاقياً باغياً أعاق الوعي الإسلامي عن استقبال وتشرب منجزات ومؤسسات وعلوم - خاصة الإنسانية - وقيم الحداثة. وفضلاً عن ذلك فالنص يلقن أيضاً التلميذ رفض الحق في الاختلاف. فالمسلم المختلف عن المسلم السلفي يعامل كـ"مبتدع" أي ضال، إذن كعدو. وهذا ما يهيؤه لممارسة شتي ضروب العنف الرمزي والدموي فيحرق بالنار كما حَرق عمر زعماً، ويذبح المختلفين معه كما ذبح خالدُ القسريُ الفقيهَ الجعد ابن درهم ...
في سياق هذا المنطلق السلفي التبديعي والتكفيري نسوق النص التالي: "الاحتفال بمناسبة المولد النبوي هو تشبه بالنصارى فيحتفل جهلاء المسلمين والعلماء والضالون وتحضر جموع غفيرة من دهماء الناس وعوامهم ولا يخلو من الشِركيّات والمنفرات". (3)
وفي سياق المنطق ذاته تعبئ المناهج السعودية التلميذ لتكفير المسلم الخارج عن السلفية. فالقومية العربية في المناهج الدينية السعودية: "دعوة جاهلية إلحادية، تهدف إلى محاربة الإسلام، والتخلص من أحكامه وتعاليمه" (حديث 2 ثانوي) (..) "الفكر القومي يُسقط الدين من اعتباره .. بل إنه يعتبر الدين عائقاً في سبيل القومية" (حديث 2 ثانوي) (..) "الانتماء للأحزاب الجاهلية والقوميات العنصرية، كفر وردة عن دين الإسلام" (توحيد 3 ثانوي) (..) "لا شك أن فكرة القومية ردة إلى الجاهلية" (حديث 3 ثانوي) (..) "العالم الإسلامي أصبح بعد ما غزته أوربا سياسياً وثقافياً، يخضع لهذه العصبيات الدموية والجنسية، والوطنية .. والواجب أن يعلم أن هذه الحزبيات عذاب بعثه الله على من أعرض عن شرعه وتنكر لدينه" (توحيد 3 ثانوي). (4)
في سياق تلقين الناشئة تكفير منجزات الحداثة تقول المناهج السعودية .. "الصحافة والإذاعة والتلفزيون مؤسسات منحلة الأخلاق منسلخة عن العقيدة ولا يجوز للمسلم الاستماع إليها". (5).
"الصحفي الذي يكتب أن الخطط التنموية تقضي على الفقر وأن تَقَدُّّم الطب يقضي على المرض .. يشرك بالله". (6) "الاشتراك في أسابيع، مثل أسبوع الشجرة أو المرور، تقليد للكفار والطالب الذي يمارسه فاسق وعاصي". (7) "ينبغي على المسلم الذي يسافر إلى بلاد الكفرة ليتعلم أو يتاجر أو يتطبب أن يقيم بينهم وهو يضمر العداوة لهم". (8) مناهج التعليم الأزهرية لا تقل شحناً للوعي الإسلامي بأساطير القرون الوسطي المعادية للمرأة وغير المسلم والعقل والحياة. يقول الطبيب د. خالد منتصر: "سنحاول أن نقرأ منهج المدارس الثانوية الأزهرية حتى نعرف مدى التخلف الفكري الذي سيحمله الخريج الشاب عند مواجهته لمستجدات العصر وأسئلته المتجددة وسنعود في تلك القراءة لكتب الفقه المقررة على المدارس الأزهرية مثل"الروض المربع بشرح زاد المستنقع" وهو للمذهب الحنبلي وتم تأليفه منذ أربعة قرون. وكتاب المذهب الشافعي "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" وتم تاليفه أيضاً منذ أكثر من أربعة قرون. وكتاب المذهب الحنفي "الاختبار لتعليل المختار" وهو مؤلف منذ أكثر من خمسة قرون. أما أحدثهم وهو كتاب المذهب المالكي "المقرر من الشرح الصغير" فهو مؤلف منذ قرنين! وبالطبع أول ما سيفاجئنا هو هذه المدد الزمنية البعيدة التي لابد أن تحمل معها الغريب من الألفاظ والمهجور من الأفكار التي طالما نادي المستنيرون من المسلمين بتطويرها. ومن أهم الدراسات التي ناقشت هذا التغيير دراسة علاء قاعود في كتابه إصلاح علوم الدين، وهي من أهم هذه الدراسات على الإطلاق، وأحمد صبحي منصور، وسليم العوا وطارق البشري وأيضاً شيخ الأزهر نفسه. وسنحاول التركيز على أشياء محددة بعينها في هذه المناهج نستطيع أن نخلص منها إلى خطورة تبنيها والاعتماد عليها لأنها ببساطة هي تفريخ منظم للإرهاب الخفي أو على الأقل إفراز مستمر للجمود والتزمت." (9)
" في القرن الواحد والعشرين يقرأ تلاميذ الأزهر عن كيفية الطلاق إذا قال الرجل لزوجته سأطلقك إذا كان هذا الطائر المجهول غراباً، ويظل التلاميذ يحلون هذا اللغز العويص عن ماذا لو طلع غراب فعلاً وما هو الحل إذا ظهر أنه أبو قردان مثلاً؟! (صفحة 377 الروض المربع). وعن حكم الخنثى المشكل الذي يجامع في نهار رمضان خنثى أخرى. أو امرأة مع امرأة بمساحقة فأنزلت، وما هو مصيرها؟! (ص 158 نفس الكتاب السابق). أو وجوب الغسل إذا أدخل الذكر حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرج بهيمة او في دبرها (ص 9 كتاب المذهب الشافعي). أو ماذا لو أولج حيوان قرداً أو غيره في آدمي ولا حشفة له؟ (نفس الصفحة السابقة من نفس الكتاب). أو إذا خلق للمرأة فرجان فماذا يكون حكم الحيض؟! (ص 145 كتاب المذهب الشافعي). أو ماذا نفعل نحن المساكين الذين أمرنا بأن نسجد على سبعة أعظم هي الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين. ماذا يفعل من خلق برأسين وأربع أيدي وأربع أرجل؟ (ص 2، 5 نفس الكتاب). (..) ماذا يستفيد أطفالنا وشبابنا من قراءة كلمات غريبة مهجورة مثل: لا يجوز لبس السرموزه والجمجم. أو لا بأس على المرأة أن تصل شعرها بقرامل وهي الأعقصة. ويجوز المسح على الجرموق. ويجب أن يعرف عفاصها .. إلخ. أما المقاييس والأنصبة والأوزان والمكاييل التي تستعملها تلك الكتب فهي كطلاسم اللغة الهيروغليفية أو شفرات اللغة الصينية. فمازال الطلبة مطالبين بالقياس بالقلة والوزن بالرطل الدمشقي والمثقال العراقي. أو قصر الصلاة إذا كانت المسافة ستة عشر فرسخاً. والمكيال من أجل الزكاة هو الوسق الذي هو ستون صاعاً (يا سلام قال إحنا عارفين الصاع أصلاً). ولابد أن نأخذ في الاعتبار الدرهم الإسلامي الذي هو ستة دوانق !!!".
"وهذه مجرد عينة بسيطة جداً من تلك الألفاظ الغريبة المهجورة والألغاز الشاذة المطالب بحفظها وحلها الغلابة من أبنائنا وإخواننا طلبة الأزهر. أما السلوكيات والعادات التي كانت بنت وقتها فهي أيضاً مشروحة بالتفصيل الممل. والكارثة أنها تقدم في شكل أوامر فقهية واجبة الطاعة. ففي باب وليمة العرس وآداب الأكل: "الأكل مما يليه بثلاث أصابع وتخليل ما علق بالأسنان ومسح الصفحة وأكل ما تناثر والشرب مصاً .. إلخ". وفي كتاب البيع " يحرم التسعير ويحرم بيع الكلب". وفي فصل صلاة الجنازة ص 328 من المقرر الشافعي"إن ترك المريض التداوي فهو أفضل" يعني الأحسن أن نلغي التامين الصحي من مدارس الأزهر ونستريح ونوفر. وعندما يذكر الكتاب شروط من تقبل شهادته يؤكد على أنه لا شهادة لمغني أو لمن يأكل بالسوق يعني باختصار لا شهادة للسيدة أم كلثوم وبالطبع هشام عباس وأمثاله من الصابئة. وطبعاً لا شهادة لحضرتك قارئي العزيز في المحاكم لأنني متأكد من أنك قد تناولت على الأقل ساندوتش طعمية أو كنتاكي في الشارع ! وبذلك تكون قد خسئت وصرت من مساخير البشر الذين لا تقبل شهادتهم حسب قوانين كتب الأزهر الشريف". (10)
"في بداية الألفية الثالثة يقرأ الطالب الأزهري أساطير طبية وعلمية تعود إلى القرون الخوالي مثلاً: (..) في صفحة 119 يتحدث الكتاب عن التداوي ببول الإبل. وفي ص 355 ينهي عن الكلام عند مجامعة النساء لأنه تسبب الخرس والفأفأة ! وفي ص 5 في باب الآذان يسن للمؤذن أن يجعل سبابته في أذنه لأنه أرفع للصوت. وفي ص 72 تبطل الصلاة بمرور كلب أسود لأنه شيطان. والكلام الغريب عن دم الحيض الذي يقول عنه الكتاب في صفحة 43 أنه يخرج من قعر الرحم لحكمة غذاء الولد وتربيته (..) وفي كتاب الجنائز عن علامات الموت يقول أنه يعرف بانخساف الصدغين وميل الأنف وانفصال الكف واسترخاء الأرجل ص 12 ! وهو ما اعتمد عليه الفقهاء المحافظون في تأخير قانون زراعة الأعضاء ورفض الموت الإكلينيكي الذي تحدده الأجهزة الطبية. وفي كتاب المذهب الشافعي نفس الكلام المجافي للعلم مثل يستثني من النجس الميتة التي لا دم لها سائل مثل القمل والبرغوث. وإن الماء بالليل مأوي الجن ص 76، وأن التنشيف بذيل الثوب بعد الوضوء يورث الفقر ص 69، ولابد من طي الثياب ليلاً حتى لا تلبسها الجن ليلاً ص 31 (..) وفي آداب قضاء الحاجة ص 8 "يكره حشو مخرج البول من الذكر بالقطن وإطالة المكث في محل قضاء الحاجة لأنه يورث وجعاً في الكبد".(..) فالرعد مَلَك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب" ص 203 (..) وفي صفحة 84 بأنه إسترخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبات الأبخرة الصاعدة من المعدة (..) ويواصل الكتاب تعريف الموت بأنه "زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء". أما الشرط الذي وضعه كتاب المذهب المالكي للتوأم فهو من أعجب الشروط فهو يقول في صفحة 79 "والتوأمان الولدان في بطن إذا كان بينهما أقل من ستة أشهر !". (11)

الفكرة الثابتة في فقه القرون الوسطي الإسلامي الذي مازال يُدَرس في الأزهر وغيره من المعاهد الدينية في العالم العربي، باستثناء المعاهد الدينية التونسية، هي عداء المرأة رمز الأم المفترسة. في صفحة 125 من كتاب "الروض المربع" يقول بأن الزوج "لا يلزمه كفن امرأته"، أي ليس واجباً عليه دفع ثمن كفن زوجته! أما السبب فيورده الكتاب قائلاً " لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع وقد انقطع ذلك بالموت (..) وفي نفس الكتاب تحت عنوان النفقات نقرأ "لا يلزم الزوج لزوجته دواء وأجرة طبيب إذا مرضت لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة". وفي ص 355 له "أن يمنعها من حضور جنازة أبيها وأمها ومنعها من إرضاع ولدها من غيره"، وله أن يضربها ضرباً غير مبرح عندما ترد عليه بتبرم. (..) والضرب غير المبرح الذي يقرره الكتاب عشرة أسواط، أي أقل من (دستة) كرابيج ! وطبعاً ديتها نصف دية الرجل ص 417. وحتى العقيقة أقل (..) ففي الذكر شاتان وفي الجارية شاة. أما في باب "عشرة النساء" فستقرأ العجب العجاب. فعن عدد مرات الجماع يقول الكتاب "يلزمه الوطء إن قدر عليه كل ثلث سنة مرة"، يعني كل أربعة شهور، وليس لها أن تعترض. ويجيز الكتاب التزوج بفتاة عمرها أقل من تسع سنين ص 37 (..) وتمتلئ الكتب المقررة بكلام سخيف عن الجواري وأحكام الزواج منهن وديتهن وعوراتهن التي تختلف عن عورة الحرة .. إلخ. وأغرب ما قرأته عن الزواج كان تفضيل الزوجة اليتيمة الأم وليست يتيمة الأب لأن الأم تفسد الزوجة. وبالطبع يضيق المجال عن ذكر كوارث أخرى فيما يخص المرأة (..).
الفكرة الثابتة الثانية في الفقه الإسلامي العتيق الذي مازال راهناً، هي عداء غير المسلم الذي مازال قادة الإسلام السياسي يطالبون بوضعه موضع التطبيق؛ مصطفي مشهور الذي طالب بطرد المسيحيين من الجيش وتحويلهم إلى أهل ذمة كرر ما تلقنه من مدارس الأزهر الشريف: يقول نفس الكتاب في باب "عقد الذمة وأحكامها": "معني عقد الذمة إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية .. ويُمتهنون عند أخذ الجزية ويطال وقوفهم وتجر أيديهم وجوباً لقوله تعالي "وهم صاغرون" ". وفي ص 2.. يأخذ التمييز الديني صورة بشعة لو طبقت ستؤدي بالمجتمع إلى التهلكة، فيوصي "بألا يدفنوا في مقابرنا، ولابد من حذف مقدم رؤوسهم وشد الزنار ودخول الحمامات بجلجل أو خاتم رصاص برقابهم ويركبون الحمير لا الأحصنة وبغير سرج. ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا مبادئتهم بالسلام ولا تهنئتهم ولا تعزيتهم أو عيادتهم ويمنعون من إظهار ناقوسهم ويلجئون إلى أضيق الطريق".
كان على الأزهر، لو كان الأزهر لا يمشي على رأسه، أن يدرس لتلاميذه وطلبته كتاب المؤرخ المصري د. عُباد عبد الرحمن كحيلة "عهد عمر" الصادر سنة 1996 عن دار الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، الذي فكك فيه بالمنهجية التاريخية أسطورة نسبة العهد العمري إلى عمر. وهكذا فتح الوعي الإسلامي على المواطنة الحديثة التي تأبي التمييز الديني أو غيره بين المواطنين.
نواة التعليم الديني السائد الصلبة في المؤسسات الدينية العربية باستثناء تونس هي عبادة الأسلاف التي تلخصها مُسلمة شبه رياضية : "لا اجتهاد فيما فيه نص" (لأن أمتنا لا تقبل إلا "قال الله وقال الرسول") كما يقول راشد الغنوشي (12). فما معني ذلك؟ رفض كل جديد باعتباره بدعة "وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"، كما يقول الحديث؛ ورفض الحداثة مؤسسات وعلوماً وقيماً ونمط حياة بما هي "تَشَبُّه بالكفار أي اليهود والنصارى". وقد قال ابن تيميه في كتابه "اقتضاء السراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم" :"كان السلف (..) يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عُبّادنا ففيه شبه من النصارى" (13)، مضيفاً :"وخالفوهم فالمخالفة تنافي الموافقة في بعض الأشياء أو في أكثرها (..)" (14)، "فإن المخالفة لهم [= اليهود والنصارى] فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورنا، حتى ما هم عليه من إتقان أمور دنياهم قد يكون مضراً بآخرتنا، أو بما هو أهم منه في أمور دنيانا. فالمخالفة فيها صلاح لنا" (15).
هذا الرق النفسي للأسلاف هو لب عبادة الأسلاف أي التقيد الحرفي بأوامرهم ونواهيهم وتطبيق نصوصهم حرفياً، أي دونما اجتهاد فيها وإلا حل بالأخلاف غضب الأسلاف."الأهليون من جزر الباسفيك يعبدون السفن اعتقاداً منهم بأن المواد الغذائية التي تحملها السفن للمستعمرين البيض هي هدايا أرسلها لهم أسلافهم بينما لم يرسل لهم أسلافهم سفناً مماثلة لأنهم عاقبوهم بسبب عصيانهم لأسلافهم بجعلهم أقل من البيض تقدماً تكنولوجياً لذلك يحاولون بعبادة أسلافهم استرضائهم حتى يرسلوا لهم السفن محملة لهم بالأغذية بدلاً من البيض أعدائهم" (16). يقول مرسيا إلياد: "عندما كان المبشر والأنثروبولوجي "ستريهلو" يسأل قبيلة "أرنثا" الأسترالية عن سبب إقامة بعض الشعائر، كان أعضاؤها يجيبونه: لأن أسلافنا أمرونا بذلك (..) وفي غينيا الجديدة يرفض أعضاء قبائل الكاي تغيير أنماط حياتهم قائلين: لأن الأسلاف كانوا يفعلون ذلك ونحن نعمل مثلهم: كما رُوِى ذلك منذ خلق الأرض؛ كما ذبحوا كذلك يجب علينا أن نذبح، وكما فعل أسلافنا في سالف الأزمان هكذا يجب علينا أن نفعل اليوم. نفس هذا الدعاء نجده عند الهندوس: علينا أن نفعل ما فعلته الآلهة في البداية (..) في قبائل الهنود على النساء أن يجلسن على أرجلهن القرفصاء وعلى الرجال أن يجلسوا وأرجلهم متقاطعة أمامهم، لأن المرأة الأولي [حواء] والرجل قاتل الوحش [آدم] جلسا بهذه الطريقة في البدء (..) وتقول قبيلة "كرادجي" الأسترالية أن عادات القبيلة وتصرفاتها أسستها في زمن الحُلم كائنات فوق-طبيعية، مثل طريقة طبخ الحبوب، صيد الحيوان والوضع الخاص الذي يجب اتخاذه عند التبول" (17).
التعلق بعبادة الأسلاف شكل عائقاً لوعي هؤلاء البدائيين فلم يتشجعوا على الاجتهاد في أقوال وأفعال أسلافهم.
تماماً كما فعلت المدرسة السلفية التي حولت النص إلى حقيقة مطلقة وجعلت منه سقفاً لحرية التفكير وبالتالي قيداً على عقول المسلمين منذ القرن الثاني عشر على الأقل عندما انتصر التفسير بالأثر على التفسير بالنظر وفقه الرواية على فقه الدراية وبات الفقهاء يتندرون (من فقه الرأي) الحنفي.
عبادة الأسلاف السائدة في تعليم الدين وفي تعليم "علوم القرآن" من لغة ونحو آداب ..إلخ، أقصت العلوم الإنسانية المتخصصة في دراسة الظاهرة الدينية مثل تاريخ الأديان المقارن وسسيولوجيا الأديان إلخ، وشنت على العلوم الإنسانية حرباً لا هوادة فيها مطالبة بأسلمتها أي تجريدها من زخمها النقدي. حتى علوم الطبيعة، فإما أنها حاربتها أو اختطفتها من وظيفتها الأصلية، كمفاهيم مفسِّرة للظواهر، لتوظيفها أحياناً في خدمة أكثر التخييلات الدينية هذياناً. الأمثلة على ذلك لا تكاد تحصي؛ منها القرار الذي أصدره الأزهر سنة 2000 بحظر التأليف في موضوع نظرية التطور ومصادرته لكل كتاب يشتم منه رائحة الفكر النقدي، وليس مصادفة أن يعقد في القاهرو سنويا مؤتمر عن الإعجاز العلمي في القرآن، برغم أن الإمام الشاطبي والطاهر بن عاشور كانا ممن قال بعدم وجود أعجاز علمي في القرآن (لأن الله خاطب العرب يومئذ على قدر عقولهم)؛ ومنها الفتاوى المتواصلة بتكفيرها منذ قرن على الأقل، وأشهرها فتوى سيد قطب في "معالم على الطريق" حيث اعتبر نظرية التطور والفلسفة والعلوم الإنسانية "معادية للدين بصفة عامة وللإسلام خاصة"؛ ومنها ما قام به بعض الفقهاء بإرغام حكومة المملكة العربية السعودية "على غلق معهد الهندسة الوراثية فاضطر باحثوه السعوديون والمسلمون إلى الهجرة إلى كندا وأمريكا بدعوى أن علم الهندسة الوراثية والبيولوجيا تدخل من المخلوق في شئون الخلق والخالق" (18)؛ ومنها ما كشفه الباحث التونسي الهاشمي شقرون في كتابه "نقد العقلية العربية": "مازالت تؤلَّف كتبٌ تعتمد على آلات حاسبة لمعرفة عدد الملائكة وتحددها بـ 120 مليون ملاك كان من الممكن تجنيدها في حرب العرب والمسلمين ضد إسرائيل". (19).
سيادة عبادة الأسلاف في المؤسسة التعليمية من المدرسة إلى الجامعة تُعبر في العمق عن سيادتها في جميع قطاعات الحياة الاجتماعية، بما فيها تلك التي تعلوها مساحيق الحداثة حتى ليَصدُق عليها قول الزهاوي: "علم ودستور ومجلس أمة / كل عن المعني الصحيح محرف". عبادة الأسلاف هي التي تتجلى أيضاً في رُهاب العقلية العربية من التجديد الذي تتشربه كبدعة أو كتشبُّه باليهود والنصارى فتلجأ إلى حيلتين لا شعوريتين لتفادي استقبال الحداثة.
الحيلة الأولي النرجسية الدينية المكتفية بذاتها أي المستغنية عن كل تجديد ذاتي بدعوى "أن الأول لم يترك للآخر شيئاً" وهي الحيلة التي سادت فقه القرون الوسطي السلفي أي المعتمد على النص وظاهر النص بعيداً عن كل تأويل "لا يورث إلا التضليل".
والحيلة الثانية هي التي لجأ إليها جُل، إن لم يكن كل، المصلحين الإسلاميين في القرن التاسع عشر ومازالت سائدة حتى الآن وهي الحيلة القائلة بأنه علينا أن نجدد فقهنا لنقطع الطريق على الحداثة الفرنسية، وفعلاً فقد قطعوا الطريق على الحداثة ولكنهم لم يجددوا الفقه لسبب واضح أن خميرة تجديد هذا الفقه هي التشريعات الحديثة والقيم الحديثة والعلوم الحديثة والمؤسسات الحديثة وهي تختلف في منطقها ومقاصدها مع فقه القرون الوسطي بكل أحاكمه وقيمه المتقادمة والذي رأينا عينات منه في المناهج السعودية والأزهرية وهي غيض من فيض. يقول محمد عمارة: "إن رفاعة الطهطاوي بعد أن خبر خطر الوضعية اللادينية الغربية في باريس دعا إلى تجديد فقه المعاملات الإسلامية ليسد الباب ويقطع الطريق بالبديل الإسلامي المتجدد على قانون نابليون الوضعي العلماني المتسلل إلى دوائر التجارة ومؤسسات الحكم والقضاء والتشريع في عالم الإسلام .. ونهض تلميذه محمد قدري باشا بتقنين فقه المذهب الحنفي لتحقيق ذات الغرض: ملء الفراغ القانوني بتجديد الفقه الإسلامي وتقنينه، بل وكان تقنين الدولة العثمانية لفقه المذهب الحنفي في "مجلة الأحكام العدلية" عام 1869 جهداً كبيراً يصب في ذات الوعاء. وعاء التجديد للفقه والفكر والخطاب الإسلامي لملء الفضاء الإسلامي بالبديل الحضاري حتى لا يملأ التغريب هذا الفضاء". (20).
باختصار جميع الحيل اللاشعورية أو الشعورية تؤدي إلى رفض التشبه باليهود والنصارى؛ أي رفض حداثتهم، سواء باسم عبادة الأسلاف في صورتها الخام، أو في صورها الأقل ظهوراً مثل اختراع حداثة خاصة بنا، أو التزويج الفصامي للحداثة بالأصالة ليُحَيِّد أحدُهما الآخر.
إذا كان تشخيصي دقيقاً فإن المخرج من أزمة الحداثة العاصفة التي يمر بها العالم العربي يكون بالقطيعة الواعية، خاصة في الإعلام والتعليم والخطاب الديني، مع "وجوب مخالفة اليهود والنصارى" وبالتالي التصالح دون عُقَد أو شعور بالذنب مع حداثتهم التي غدت اليوم حداثة عالمية. فالتصالح مع الآخر اليهودي والمسيحي شرط شارط للتصالح مع حداثته.
الإعلام والتعليم والخطاب الديني بدأ في تونس منذ نصف قرن في تحقيق هذه القطيعة مع الوعي الإسلامي القرووسطي المسكون برُهاب اليهود والمسيحيين. الأفكار الثلاث المركزية في الدراسات الدينية الزيتونية هي الاعتماد أساساً على الاجتهاد دون وضع سقف للتفكير العقلاني في النص الديني؛ تأطير هذه التفكير في النص بالعلوم الإنسانية المتخصصة في دراسة الظاهرة الدينية؛ وأخيراً رد الاعتبار في الوعي الإسلامي للآخر، وخاصة الآخر اليهودي والمسيحي.
يحدد القانون الصادر في 8/2/1995 في المادة الثانية منه مهام جامعة الزيتونة وغايات الدراسة فيها كما يلي: "يهدف نظام الدراسة بجامعة الزيتونة في نطاق الأهداف العامة للتعليم العالي والبحث العلمي ومهام الجامعات، وفي إطار الهوية الوطنية التونسية، والشعور بالانتماء الحضاري العربي والإسلامي، والوعي بواجب الإسهام في إثراء الحضارة الإنسانية إلى تحقيق الغايات التالية:
1 - ضمان تكوين معرفي يؤهل المتعلم إلى اكتشاف ما في قيم الإسلام عقيدة وفكراً وحضارة من أسباب الارتقاء بالذات البشرية إلى مصاف الشخصية الحرة المسؤولة المقتدرة على الجمع بين الوفاء لنبل مقاصد الدين وضرورة الاستجابة السليمة لمقتضيات الحياة.
2 - ترسيخ الوعي بأن الفكر الإسلامي، في كل أبعاده، هو ثمرة الجهد الذي بذلته أجيال العلماء المبدعين والمجتهدين. لذلك يدعو واجب الانتماء إلى الحضارة العربية والإسلامية إلى الأخذ بأسباب عبقريتها، وإلى الحرص على الاجتهاد للتقدم بالمعرفة تقدماً يضيف إلى ما أبدع أعلامها.
3 - ترسيخ الوعي بأن جامعة الزيتونة رمز يختزل مدرسة فكرية دينية قوامها تسامح دائم ونظرة متجددة إلى الدين والتاريخ، وتوق إلى حياة روحية خصبة، وعمل دؤوب لخير الإنسانية.
4 - تمكين المتعلم مما يؤهله للتفاعل المعمق مع الثقافات والحضارات وإثراء الفكر الإسلامي والإنساني، وإضافة عبقرية المحدث إلى فذاذة الموروث. وذلك بجعله يحذق أفنان المعرفة الحديثة التي تتيح له فرص الاطلاع على إنتاج الفكر الكوني إطلاعاً مباشراً".
....
في هذا المنظور سأقدم هنا المقاطع الأكثر أهمية من "دليل الطالب" أي برنامج المعهد الأعلى لأصول الدين [جامعة الزيتونة]. وهذه العينات نقدمها كنموذج نضعه أمام صناع القرار التعليمي في العالم العربي والعالم إذا صح منهم العزم على إصلاح التعليم والتعليم الديني خاصة في إتجاه العقلانية الدينية المرنة ورد الاعتبار لليهود والمسيحيين كمدخل لفتح وعي الناشئة الإسلامي على حداثتهم.

وحدة السيرة النبوية والسنة
* كتابة السيرة النبوية: (..) "الأهداف: يهتم بأجلّ من صنّف في السيرة النبوية من القدامى مثل ابن اسحاق خاصة، ثم بكيفية الكتابة في هذا الفن للوقوف على: أ- التاريخي والأسطوري في رواية السيرة؛ ب - الأغراض التمجيدية والتعبدية فيها؛ ج - تصور الرواة لشخصية الرسول".
* السنة النبوية: إشكالية التدوين والتشريع: (..) "الأهداف: يهتم بتعليل الحاجة إلى تدوين السنة النبوية، والظروف التي تم فيها ذلك، مثلما يعتني بشرح تحول السنة النبوية من توابع السيرة إلى مصدر تشريع. والمأمول أن يقف الطالب على الصعوبات العلمية والتاريخية التي تحف بالتشريع من السنة النبوية".
** وحدة تاريخ الفقه: (..) "الأهداف: يرمي الدرس إلى استخدام تصور الفقيه لنظام الهيئة الاجتماعية والقيم الضابطة لها على أساس من العقيدة الإسلامية. ويهتم ببيان الحاجة إلى الفقه ونشأة بوادر الأحكام فتطور المقالة الفقهية إلى مذاهب، لكل منها رؤية وثيقة الاتصال بمجتمع الفقيه في المصر والظرف".

وحدة تاريخ الأديان
* مدخل إلى تاريخ الأديان القديمة: (..) "الأهداف: يهتم بالأديان القديمة عند القرطاجنيين والمصريين، وبالأديان الهندية، وبيان مجمل عقائدها وتفسير نشأتها وتطورها، واستخلاص ملامح الفكر الديني ، بموضوعية".
ألفت نظر القارئ إلى أن الديانة المصرية القديمة التي أثرت في اليهودية والمسيحية والإسلام تدرس في جامعة الزيتونة ولكنها لا تدرس في أي جامعة دينية أخرى بما فيها الأزهر. للوقوف على تأثير الديانة المصرية في الديانات التوحيدية يحسن الإطلاع على كتاب ثروت الأسيوطي بالفرنسية.
* مدخل إلى تاريخ الأديان الكتابية: (..) "الأهداف: يهتم ببيان عقائد اليهودية والمسيحية وشرح نشأتها، وتحديد المشتركات بينها، مع التعبير عن احترام مقولات أصحابها".
ألفت اهتمام القارئ إلى "مع التعبير عن احترام مقولات أصحابها" كمدخل لمصالحة الوعي السلفي المتعصب مع ديانات الآخر وخاصة اليهودي والمسيحي. وهكذا تربي المناهج الدينية التونسية منذ الابتدائي إلى العالي وعي الناشئ الإسلامي على احترام الخطابين اليهودي والمسيحي ليقطع بوعي مع كراهيته "اليهود والنصارى".

وحدة مذاهب التفسير في القديم والحديث:
* التفسير ومذاهبه حتى القرن السابع: (..) "الأهداف: يرمي الدرس إلى الإبانة عن تاريخية التفسير ومنطلقات المفسرين من خلال أعمالهم. ويهتم - لتحقيق ذلك - بتحديد الحاجة إلى التفسير، وانقلاب التفسير إلى علم، وشرح اتجاهات التفسير والتأويل مع تعليلها بمشاغل شيوخها والأجيال التي ينتسبون إليها".
* اتجاهات التفسير في العصر الحديث: (..) "الأهداف: يرمي الدرس إلى تعليل انشغال علماء المسلمين على الوجه الذي تأولوا به نص القرآن، ويعتني بتفصيل مشاغل المفسرين وتعليل نظرهم والبحث في حداثة خطابهم ووجه استيعابهم لسوابق التفاسير".

وحدة الفقه وأصوله
(..)
* نشأة علم أصول الفقه ومنزلته بين العلوم الشرعية: (..) "الأهداف: يعتني بأصول الفقه من حيث هي علم منظم للعلاقة بين العقيدة وسيرة المجتمع. ويهتم في تفصيل أصول الفقه بالحكم الشرعي وأقسام الخطاب ووجوه الاستدلال، ويستخرج من ذلك كله التفكير الفقهي وتحديد منزلة أصول الفقه بين علوم القرآن وعلوم الحديث خاصة".

وحدة اللغة
* الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية أو الأسبانية أو التركية: (..) "الأهداف: يهتم بتعميق ما درس في السنة الأولي، والاهتمام خاصة بالتطبيق - من خلال النصوص - على المجال الديني".
* اللاتينية أو اليونانية أو الفارسية أو العبرية: (..) "الأهداف: يهتم بتعميق ما اكتسب في السنة الأولي والاهتمام بالتطبيق على النصوص الدينية القديمة".


وحدة الفرق الإسلامية (..) "الأهداف يهتم بدراسة: أ- مركزية تلبس الكفر والإيمان بالعامل السياسي -الاجتماعي، ب- الاختلاف في تأويل النص التأسيسي على قدر اختلاف الحاجة؛ ج- مواكبة مقالات الفرق لتحولات المجتمعات الإسلامية؛ د- منطلقات الفكر الإسلامي من خلال مقالات الفرق".
المصدر: النوبختي: فرق الشيعة؛ الأشعري: مقالات الإسلاميين.


وحدة التصوف: (..) "الأهداف: يهتم بدراسة التصوف الإسلامي من خلال التأريخ لنشأته وتعليلها، وتفصيل أصول مقالاته، وشرح تطورها وأهمية إجاباتها عن أسئلة المجتمعات الإسلامية على نحو من التأويل الخاص، والعبادة المتفردة، (..) ويستخلص موضع التصوف على اختلاف مظاهره وأطواره من مسيرة الفكر الإسلامي". (المصدر: ابن عربي، الفتوحات المكية؛ الجنيد؛ ابن الفارض؛ الحلاج.)
نلفت اهتمام القارئ إلى أن التصوف تعالجه معظم المناهج الدينية خاصة في الخليج كعودة إلى الوثنية، بينما التعليم التونسي يدرسه بموضوعية. ولا ننسي أن التصوف أزال عن الإسلام خاصة السني شيئاً من جفافه وزوده بنفحة روحية طالما افتقدها.

وحدة الفكر الإسلامي الحديث
* الفكر الإصلاحي في القرن 13هـ/19م ومطلع القرن 14 هـ/20م: (..) "الأهداف: يهتم بنشأة الفكر الإصلاحي في تلك الفترة بالبلاد العربية الإسلامية، ويعتني بمقالات المصلحين مثل قابادو والطهطاوي وخير الدين والأفغاني والكواكبي وعبده ورشيد رضا والثعالبي والحداد، والطاهر بن عاشور والتيارات التي ترسمها مع الحرص على تعليلها وبيان أثر القيم الحديثة فيها". (المصدر: مختارات من كتابات المصلحين في هذه الفترة.)

وحدة العلوم والفنون في الحضارة العربية الإسلامية
* تاريخ العلوم في العهد العربي الإسلامي: (..) "الأهداف: يهتم في المسألة بتصنيف العلوم عن فلاسفة اليونان وتطور مدل العلم عند مفكري العرب المسلمين ثم تصنيفهم للعلوم، كما يهتم بإبراز المقدمات الفلسفية التي تبرر ذلك التصنيف".

وحدة مدخل إلى اللسانيات
* النظريات اللسانية في دراسة النص: (..) "الأهداف: يرمي الدرس إلى إبراز أهمية المشاغل اللسانية في علم الدلالة خاصة في فهم النصوص وتأويلها، ويتوسل إلى ذلك بشرح بعض النظريات اللسانية المهمة والكشف عن منطلقاتها الفلسفية والمعرفية؛ والمأمول أن ينتبه إلى أهمية القضية اللسانية في تفهم النص الديني".
المصدر: ف. دي سوسير، دروس في اللسانيات العامة.
ألفت اهتمام القارئ إلى الهدف المركزي من دراسة اللسانيات في التعليم الديني: "أهمية اللسانيات في تفهم النص الديني".

وحدة مدخل إلى دراسة القانون
* مدخل إلى دراسة القانون: (..) "الأهداف: يهتم بنشأة الحاجة إلى المؤسسة القانونية، ووجه التشريع، وعلاقة القانون بالمجتمع، وخدمة القانون للحرية باعتبارها قيمة إنسانية، ثم يعتني بمصادر القانون التونسي المعاصر وتطو

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف