عالم الأدب

حكايات التبشير المسيحي في العراق

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة: يربط كاتب بحريني بين حدثين يفصل بينهما أكثر من مئة عام كانت فيهما أرض العراق مسرحا لما سماه الغزو الامريكي مرة بالتبشير وأخرى بالقوة العسكرية. وقال الكاتب البحريني خالد البسام في مقدمة كتاب (ثرثرة فوق دجلة) الذي أصدرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ان اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الخليج العربي بدأ منذ نهاية القرن التاسع عشر حين اختيرت مدينة البصرة "مركزا لأعمال الارسالية في المنطقة وقاعدة لعملياتهم." والكتاب الذي ترجمه البسام في 220 صفحة حمل عنوانا فرعيا هو (حكايات التبشير المسيحي في العراق 1900 - 1935).

ويسجل الكتاب انطباعات المبشرين الامريكيين في صيغة أقرب الى اليوميات حيث كانوا يعملون تحت حماية القنصلية الامريكية بالعراق "وكان في هذا عون كبير لهم خاصة في الوقت الذي كانت فيه تحت سيطرة الدولة العثمانية وكانت السلطات التركية تفرض على أعضاء الارسالية شروطا قاسية للعمل." ولكن السلطات التركية "سمحت للمبشر مورديك بافتتاح أول مدرسة للارسالية بالبصرة بعد جهود مضنية وتدخلات سياسية أيضا. وبدأت المدرسة بثلاثين تلميذا." وقال الكتاب ان المبشرين كانوا يقومون برحلات يوزعون فيها الكتب ويفتحون مكتبات صغيرة ويحاولون اقامة العلاقات مع "الاهالي البسطاء."

ويتناول الكتاب بعض التفاصيل اليومية للقائمين على التبشير حيث كانت البصرة قاعدة انطلاق لرحلات وأعمال البعثة وخدماتها الطبية والتعليمية لجميع بلدان الخليج التي أسست فيها مراكز مهمة فيما بعد مثل البحرين عام 1892. وفي رأي بعض المبشرين أن المجتمع العربي "متعصب" وأن المسلمين "عادة يعترفون بأن هناك حاجة للاصلاح في بلادهم ليس في المسائل الاقتصادية فحسب ولكن على الاخص في القضايا الدينية." وينقل الكتاب عن المبشرة وورال قولها عام 1903 ان "الناس هنا (في البصرة) جهلاء لدرجة أن من الصعوبة أن يدخلوا أفكارا جديدة في عقولهم" مشيرة الى انتشار الامية في المدينة حيث لا يوجد بين من يترددن على مستوصف طبي تابع للبعثة التبشيرية الا "ثلاث نساء فقط يستطعن القراءة." أما المبشر ادوين كاليفري فيسجل عام 1911 أن "المسلمين ينظرون الينا بريبة وشك عظيمين." ويعلق البسام قائلا ان مئة عام مضت "بين غزو وغزو. بين تبشير بديانة الى غزو عسكري يمتلك التكنولوجيا والقوة والمال.. وبين الاختراقين جرت في مياه أنهار العراق حوادث كثيرة." وللبسام كتب أخرى من بينها "يا زمان الخليج" و"صدمة الاحتكاك.. حكايات الارسالية الاميركية في الخليج والجزيرة العربية (1892 ) 1925".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف