مشهدية تسعى لتثوير الحس الجمالي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يعتبر النحات العراقي أحمد البحراني والمقيم في قطر، فنانا فاعلا ومرتكزا أساسيا في عملية التجريب، وتدوين لغة معاصرة في المفردة النحتية العراقية و العربية، فهو نحات دؤوب، وفنان يمتلك وعيا كبيرا في التعامل مع الخامة، والقدرة على ترويض شراستها، خصوصا وأن البحراني يتعامل مع مادة الحديد بكل صلابتها وقسوتها، لكنه ينجز أشكاله بديناميكية وإلفة تمنح الخامة النحتية سياق الإيهام الشعري وانسيابية المفردة الموسيقية، محرضا صلابة الحديد على أن تتكشف بكيانات ندية أمام حكمة الفضاء، حتى يخيل للمرء أن البحراني ينجز نصا يبتهج بكيانه الشكلي، أحباره النار والحديد وكتل المعدن، وهي تخرج من عدميتها إلى بديهية السحر وسعة اللامتناهي. حيث تتشكل بانسيابية تجريدية هندسية تنحاز إلى الفضاء كبعد يمنح قيامته لجدلية العلاقة بين الكتلة والفراغ.
يتشكل المشهد البصري لدى البحراني في تحريض الكتلة على أن تنسج كيانها، وترسيخ إيقاعات حركية عدة للعمل النحتي، كي تقرأه العين كإيهام يحرر الرؤية من مضمارها السلفي في التعامل مع العمل النحتي، بل ويحثها على توظيف قراءة مغايرة تبلبل إشكالية النظر إلى كم كبير من الموروث النحتي العربي، كذلك يغامر البحراني في مشاكسة فيزياء العمل، من خلال ترسيخ الإستقرار للعمل رغم كبر حجمه وثقل وزنه مع الإخلال بمفهوم الموازنة في تشكيل العمل بصريا .
أعمال البحراني النحتية مشاريع إرساء لقيم وصياغات جديدة في منطوق النحت، لمضامين لها بعدها الأسطوري والفلسفي ومدارها الدرامي المحكم في صياغة مشروعها المنبعث بمشهدية تسعى لتثوير الحس الجمالي عبر أعراف تتجاوز تكرار المنجز التقليدي، وتكريس الدلالات البصرية وخصائصه المعرفية في تغيير نمط التذوق السائد للأعمال النحتية والذي كثيرا مايندرج في كسل بصري يلتقط السائد والسهل والمتعارف.
درس الفنان أحمد البحراني ( بابل 1965 ) النحت في معهد الفنون الجميلة- بغداد، وتخرج منه سنة 1988، وهو لا يخفي تأثره بأساتذته من النحاتين العراقيين ومنهم عبد الرحيم الوكيل، شارك في العديد من المعارض في داخل العراق وخارجه، ومنها معرض الواسطي ومعرض النحت العراقي في اليمن وكذلك مشاركته في معارض عدة في قطر وبيروت والأمارات وله الكثير من الأعمال النحتية المنجزة في عدة مدن.