الأساطير الفرعونية ورواية هاري بوتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
القاهرةمن سعد القرش:قارنت كاتبة مصرية بين اهتمام المصريين القدماء بالمعرفة والتوثيق بالكتابة وملكة السحر الداخلي ورواية (هاري بوتر) عن طفل يكتشف في نفسه قوة السحر والتي حققت نجاحا مدويا في شتى أنحاء العالم. وقالت ميرفت عبد الناصر في محاضرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مساء الاحد ان المصريين القدماء اخترعوا الحروف وعرفوا تحوت الذي كان إلها للحكمة والمعرفة باسم "ريخ - سو" بمعنى الذي يعرف وأحيانا "ريخ - تم" أي الذي يعرف كل شيء وان الكتابة والتدوين ارتبطا في مصر الفرعونية "ارتباطا وثيقا بمفاهيم البعث واستعادة الحياة. كم هو رائع هذا التعبير الوارد بكتاب الموتى الفرعوني (يعود الامس لنا عندما نكتب)." وأشارت في المحاضرة التي حملت عنوان (لماذا فقد حورس عينه؟) الى أن الدارس للعلوم في مصر القديمة يشعر بأنه واحد من أبطال أساطيرها "كنت أبحث عن (كتاب تحوت) الذى ضاع منذ زمن بعيد ولم يستطع أحد أن يعثر عليه."
وقالت ان أسطورة مصرية تشير الى ان (كتاب تحوت) يعتبر دربا من المستحيل فهو كتاب مدفون في مغارة ما فى آخر البلاد محفوظ في خزانة من ذهب خالص لكنها موجودة داخل خزانة أخرى من الفضة تتخفى بدورها داخل خزانة ثالثة من البرونز داخل خزانة رابعة من الخشب محفوظة فى النهاية في خزانة من الصفيح يحرسها ثعبان. ومن يحاول العثور على الكتاب يجب ألا يذبح الثعبان لانه لا يصح أن يؤذي كائنا. وتساءلت عن سر نجاح رواية (هاري بوتر) التي قالت ان سيدة لم تكن تتمتع بأي شهرة كتبتها للاطفال "وهي جاهلة بحرفة الكتابة وأدواتها ليتهافت عليها الكبار قبل الصغار وتصبح ظاهرة ثقافية في مجتمعات ما بعد الحداثة.. مجتمعات سفن الفضاء وشبكات الاتصال." وأضافت "ألم تعتمد قصة (هاري بوتر) على حكاية طفل يكتشف في نفسه قوة سحرية تسميها الكاتبة (البريطانية جيه.كيه) رولينج بدون تلاعب أو تغيير باسم السحر الواضح والصريح. فلماذا نجحت القصة وهي تبدو خرافية." وذكرت انه عندما فشل الكبار في ايجاد تفسير مقنع لما أطلقت عليه ظاهرة هاري بوتر "قرروا أن يسألوا الأطفال أنفسهم عن أسباب حبهم للبطل فقالت طفلة في السادسة انه طفل عادي مثلنا ولكنه طفل حكيم. وقالت أخرى ان هاري استخدم مهارته فى التحليل والتركيب فقط بعد أن التحق بمدرسه الحكماء وأنا أريد أن أدخل مدرسة كمدرسته ربما أستطيع يوما أن أصنع دواء شافيا للسرطان." وأضافت أن الاطفال لم يروا فى هاري بوتر قصة سحر خرافية "ولكنهم رأوا بأنفسهم ضرورة اكتشاف النبع الداخلي والتعرف على مواهبهم الخفية وضرورة أن يكتشف الانسان نوره الداخلي فيضيء عتمة المكان ويكبر بسحره حتى يصير السحر حكمة." وشددت على أن ملكة السحر الداخلي لم تجعل المصري القديم يغفل دور التقنية "خاصة دورها التنظيمي والترتيبي لمصادر المعرفة المختلفة. كان يهتم بالتوازن والتناغم بين هذه المكونات حتى لا تأتي احداها على حساب الأخرى." وقالت ان الاسطورة المصرية تحكي أن حورس فقد عينه أثناء صراعه مع ست وأنه استعان بتحوت إله المعرفة والحكمة أثناء القتال ليعيد اليه عينه المفقودة ولولا هذا التدخل من جانب تحوت ما كان ممكنا لهذا الصراع أن يحسم لصالح حورس.
وتساءلت "هل كان قتال حورس مع ست مجرد صراع بين الخير والشر أم أن له بعدا آخر ودلالة أخرى؟.. أليس من الجائز أنه كان يمثل صراعا رمزيا بين المعرفة الأحادية في أهدافها التآمرية (ممثلة في شخص ست) والمعرفة الحماسية المثالية (ممثلة في شخص حورس).. كلا النوعين مدمر ولهذا كان لابد من تدخل تحوت ليصحح طبيعة حورس المعرفية ويعينها على أن تصبح معرفة مبصرة واعية أي معرفة حكيمة عندما أعاد تحوت اليه البصر." وقالت الباحثة التي تعمل أستاذة للطب النفسي بجامعة كنجز بلندن لرويترز "ان فقدان حورس لعينه في الاسطورة كان ضرورة وإعادة البصر اليه كان مهما حتى يرى ببصره وبصيرته ويعرف أن الأمر أكبر من مجرد وجود مبرر للانتقام. مطلوب تقييم معرفي لكل صراع حتى لو كان شرعيا." وللكاتبة (موسوعة التاريخ المصري القديم) وهي سلسلة كتب للاطفال عن مصر القديمة تبلغ 40 جزءا وتتناول الفن والملوك والملكات وتفاصيل الحياة في مصر الفرعونية. ويصدر لها هذه الايام كتاب (لماذا فقد حورس عينه؟) عن دار شرقيات بالقاهرة.