عالم الأدب

الرسم العراقي بالالوان المائية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

الملامح العامة لتطور الفن التشكيلي العراقي في عقدي الثمانينات والتسعينات (5/6)

شهد عقدا الثمانينات والتسعينات للقرن المنصرم انتعاشا غير مسبوق في رسم وعرض الاعمال المائية، و شهدت هذه الفترة بروز اسماء عديدة للرسم بالمائية يرافقها تنوع الاساليب للرسم بها، على الرغم من ان هامش التجريب بهذا المادة محدود اذا ما تمت مقارنته بمادة الزيت. الا ان مما يؤسف له ان الرسم المائي لم يحظ بالقدر الكافي من الاهتمام النقدي والدراسات، كما ان نصيبه ضمن مناهج التعليم في المعاهد والكليات الفنية قليل جدا وان المتخصصين به اما غير متوفرين أو محدودي العدد. ومن الصعب او المتعذر العثور على عروض للاعمال المائية لفنانين عراقيين على صفحات الانترنت وتعرض الكاليريهات موجوداتها من اعمال الرسم من تلك المنفذة بالزيت بشكل حصري تقريبا. وهذا يعكس جهلا لتاريخ الرسم بهذه المادة أو ممالئة لنوازع المقتنين.

وبالتأكيد فأن الرسم بالالوان المائية هو أقدم بكثير من هذا التاريخ، أي العقدين الاخيرين من القرن الماضي، فأغلب الفنانين العراقيين المعروفين مثل فائق حسن وجواد سليم وخالد الجادر وغيرهم قد رسموا بالالوان المائية، ولكننا نتحدث هنا عن التكريس، بمعنى تكريس الفنان جل عمله للرسم بهذه المادة بحيث تنعكس شخصيته الفنية من خلال هذه المادة وليس بواسطة المواد الفنية الاخرى كالزيت مثلا، كما يسعى فنان المائية، الذي نحن بصدده، الى الوصول بالعمل المائي الى مصاف اللوحة الجاهزة وليس استعمالها كعمل تمهيدي ( سكيتج ) لعمل زيتي أكبر.
ولكي تكون الصورة أكثر وضوحا فان تعريف العمل المائي ينحصر ليس في المواد التي يستخدم فيها الماء كمذيب مثل البوستر أو الجواش أو مؤخرا الاكريلك، وانما فقط تلك التي تستخدم فيها الالوان المائية بشكل شفاف ( transparent ) ولا يلجأ فيها الى ألوان التغطية ( Body color ) كما هو علية التعريف المتعارف عليه في المصادر النقدية مثل الكتاب المهم موجزلتاريخ الرسم بالالوان المائية ( a concise history of water color ) ، كما يلعب نوع الورق تبعا لذلك دورا مهما في الوصول الى نتيجة مرضية للعمل المائي.

من اليسار السيدة احلام مديرة

والرسم بالالوان المائية ذو جذور تاريخية على الصعيد العالمي وخصوصا في انكلترا التي انتعش فيها هذا النوع من الفنون في القرن الثامن عشر والتاسع عشر والذي شهد ظهور اسماء بارزة للرسم المائي مثل تيرنر وبوننكتون وجرتن وغيرهم، ولكن بعض الاعمال المائية يعود تاريخه الى عصر النهضة، كما ان الفنان الالماني أولبريشت ديورر قد رسم بعض أعماله بها. وعلى العموم فأن الرسامين الذين يستخدمون الالوان المائية على وجه الحصر، أو الذين يستخدمونها بشكل رئيسي هم، اجمالا، قليلون اذا ما قورنوا بالذين يستخدمون الزيت ويعود السبب في ذلك الى صعوبة العمل بالالوان المائية والذي يتطلب مهارة عالية ويتعذرفيه التصليح أو التغيير و لا يوفر العمل بالالوان المائية هامشا للتجريب كما هو الحال مع الالوان الزيتية كما أن المردود النقدي للعمل المائي قليل قياسا بالجهد المبذول.


الفنان ناظم الجبوري

كان الفنان ناظم الجبوري من اوائل الذين مارسوا الرسم بالاعمال المائية، وليس بوسعي القول ما هي المصادر الدراسية التي اعتمدها في تطوير اسلوبه وهل ان ماتوصل اليه معتمد على دروسه التي تلقاها بشكل مبكر في معهد الفنون الجميلة ام انه قد طور اسلوبه بمجهوده الشخصي ومثابرته، ولكن المؤكد ان الجبوري كان من رسامي المائيات بالدرجة الاولى فعدد الاعمال الزيتية التي نفذها محدود جدا ولاترقى اعماله التي نفذها بالزيت في مستواها الفني الى الاعمال التي نفذها بالالوان المائية، ويعود نشاط هذا الفنان ومشاركاته المبكرة الى الستينات من القرن الماضي وقدم في حينها أعمالا مائية غاية في الرقة والتفاؤل ذات ألوان غنية. كان الموضوع الاثير للجبوري المشاهد الطبيعية، ويتجلى أسلوبه باستعمال طبقة واحدة من الالوان ولمرة واحدة بسحبة فرشاة عريضة وبدون المبالغة في التفاصـــيل وهـــو ما يسمى بالمصــطلح النقدي broad wash) ( وهي احدى المدارس الرئيسية في تكنيك الرسم بالالوان المائية. وقد عرض الجبوري أعمالا مائية على مستوى متقدم من النضج و الجمال وخصوصا تلك التي مثلت مدينة بعقوبة القديمة في الستينات والنهر الذي يخترقها والمسمى ( خريسان ) حيث كان في تلك الفترة محفوفا بالاشجار الكثيفة المتشابكة التي تركت لتنمو بعفوية وبقليل من التدخل، وكان رسومات الجبوري ماهرة في تصوير الانعكاسات والظلال وترقرق الماء، وقد مهر أيضا في تصوير أجواء اللوحة ( atmosphere) وكانت هذا الاعمال تعرض في المعارض السنوية المتنوعة والمهرجانات والاحتفالات التي تقام في مدينة بعقوبة في محافظة ديالى في ذلك العصر الذهبي المفعم بالتفاؤل . وفي السنوات الاخيرة أكثر الجبوري من رسم حديقة المنزل، والتي تمثل حديقته الخاصة التي احسن الاعتناء بها.
كانت ضربة الفرشاة لدى الجبوري مستقلة عن الضربة المجاورة بفاصل دقيق من الفراغ ولذا فأن العمل الارضي يكاد يكون تتابعا لضرباة فرشاته ذات الاستقلالية في الحدود وفي اللون بما يمكن أن يعرّف بانه تجريدات خالية من التفاصيل. تراجع الالق الذي يميز ألوانه في مراحله المتأخرة ولكن تقنياته بقيت قوية البنيان ولقد ساهم الجبوري بشكل نشيط في السنوات الاخيرة وفي عقدي الثمانينات والتسعينات في قاعات العرض في بغداد وبشكل خاص في القاعة التي افتتحها وأدارها المرحوم موفق الخطيب والتي سبق التطرق اليها.

صديق أحمد
أما الفنان الراحل صديق أحمد والذي كان أيضا من قدامى رسامي المائيات فان اسلوبه وتقنياته كانت مشابهة لما كان لدى الجبوري وخصوصا أعماله المبكرة ولكن ألوانه كانت أقل تنوعا يغلب عليها هارموني اللون الواحد ومشتقاته ( Monocrom ) ولكن أعماله تنطوي على اختزال واضح. وكان المعرض الشامل الذي أقيم لهذا الفنان بعد وفاته على قاعة الاناء في بغداد في التسعينات قد سلط الضوء على أعمال هذا الفنان ومسيرة تطوره.

انتصار البهرزي

انتصار البهرزي من رسامي المائيات المبكرين وذلك بالرغم من صغر سنه قياسا بالفنانين الاخرين، وذلك لانه مارسم الرسم بالالوان المائية عندما كان عمره صغيرا بالرغم من الصعوبة المعروفة للرسم بهذه المادة، وكان في أوائل الستينات قد فاز بجائزة ( شانكر) الدولية لرسوم الاطفال.ألوانه شفافة وغنية ومواضيعه التي بدأ بها مسيرته الفنية مستمدة بالدرجة الاولى من بساتين (بهرز ) مسقط رأسه في محافظة ديالى وقد برع بشكل خاص برسم البساتين والنخيل والحياة اليومية للعاملين فيها. يبرع إنتصار البهرزي بشكل خاص في قدرته على تصوير جو اللوحة ( atmosphere) وخصوصا اجواء الصباحات المشمسة التي يشوبها نوع من الغبش الصباحي أو الدخان المتصاعد من المواقد وحرق الحطب في البساتين او البخار المتصاعد من الارض الرطبة التي دفأتها الشمس بعد يوم ممطر والذي يصعب تنفيذه بالألوان المائية كما هو معروف.
وبعد إقامته في هولندا تنوعت المواضيع التي تطرق اليها وازداد ميله للتجريب والدخول الى مساحات غير مطروقة وكان ضمن ما تناول بشكل متكرر موضوعة المرأة، وقد انجز أعمالا كثيرة في هذا المجال ذات اتجاهات اسلوبية غير مطروقة، كما تلامست مواضيع لوحاته مع الشعر. و ( امراة من اوراق الشجر )، واحدةٌ من امثلة كثيرة للمنحى الاسلوبي الجديد الذي فرضه، كما ارى، موضوع اللوحة ما أضفى عليها لمسة شعرية واضحة وابتعادا عن الواقعي واليومي. بالرغم من ان بواكير أعماله ذات المنحى الشعري قد بدأت أبكر من ذلك، وبالتحديد في المعرض المقام في التسعينات على قاعة التحرير والمسمى نحن والشعراء والذي شاهم فيه تسعة فنانين من الشباب في رسم القصائد والذي كان احد المؤشرات التشكيلية المهمة في المساحة التي تناولها التشيكيل العراقي في تلك الفترة.

حياة جميل حافظ
ترسم الفنانة حياة جميل حافظ بشكل رئيسي باستعمال الالوان المائية ومواضيع لوحاتها هي الطبيعة والطبيعة الساكنة وهي تكثر من رسم الزهور وقد استمدت مواضيعها من البساتين المحيطة ببغداد وخصوصا وان عائلتها من ملاك البساتين التي تقع على نهر دجلة وهي نفس البيئة التي كانت من المواضيع الاثيرة لدى الفنان حافظ الدروبي الذي تربطه بعائلتها علاقة مصاهرة. وترسم هذه الفنانة اعمالا مائية كبيرة نسبيا قياسا بالاعمال التي يقدمها رسامو المائيات في العادة.

* * * *

في العام 1989 أقيم معرضان تشكيليان الاول على قاعة التحرير في بغداد للفنان عبد الامير علوان والثاني على قاعة الرشيد للفنان منير العبيدي، المشترك في هذين المعرضين انهما كرسا
بشكل رئيسي للاعمال المائية، ومنذ ذلك الحين أقام هذان الفنانان العديد من المعارض التي كانت الاعمال المائية مركز الثقل فيها، وحين قام موفق الخطيب بافتتاح قاعة أصدقاء الفن في أوائل التسعينات كان هذان الفنانان بالاضافة الى الفنان ناظم الجبوري من المشاركين الرئيسين فيها وعرضوا فيها المئات من الاعمال المائية، وبعد بضعة سنين من ذلك تم افتتاح قاعة الزاوية ضمن المجمع الثقافي الفني الذي يضم ايضا قاعة الاورفلي وكانت هذه القاعة، كما مر ذكره،بادارة الفنان أديب مكي وقد تخصصت في عرض الاعمال المائية والمصغرات ثم تتابع افتتاح مثل هذه القاعات بعد أن حازت الاعمال المائية على شعبية كبيرة.

عبد الامير علوان
بالرغم من ان الفنان عبد الامير علوان لم يدرس الفن ابدا الا انه بدون شك واحد من رسامي المائيات البارزين، لقد اقام عبد الامير علوان العديد من المعارض قبل عام 1989 في محافظة كربلاء مسقط رأس الفنان، وكان قبل ذلك يعمل في النقوش التي تزين انواع من البلاط المزجج المستخدم في تغليف المنائر والقبب في دور العبادة وخصوصا في العتبات المقدسة. وكان معرضه المقام في العام المذكورأعلاه في بغداد بداية لتعريف نفسه في العاصمة، وقد عمل عبد الامير علوان لفترة ما في جريدة الـ ( Baghdad Observer) الصادرة باللغة الانكليزية رساما للتخطيطات بالحبر الصيني، وكان الموضوع الذي يقوم برسمه غالبا، هي الازقة القديمة والاسواق والتي استمدها بدون شك من البيئة التي عاش فيها كربلاء ثم بعد ذلك من الازقة البغدادية كما رسم المراقد المقدسة والقبب المذهبة وحشود الناس في ايام الزيارات، ثم ما لبثت مواضيعه ان اتسعت لتشمل الطبيعة الجامدة، وفي بدايات تبلور اسلوبه في اعقاب عمله في التخطيطات في الاوبزيرفر كانت اعماله المائية أقرب الى تخطيطات ملونة حيث كان يعتمد على الخط الذي يحدد الكتل والاشخاص ثم يقوم بتلوين هذه التخطيطات ولم يكن اللون يلعب دورا في التضادات بين العتمة والضوء، كما لم يمتلك في حينها الجرأة اللونية الكافية، وكان اللون الغالب لديه هو اللون البني ولكن اسلوبه تطور فيما بعد وازدادت الوانه تألقا وحلت محل الخط في تحديد الفوارق بين العتمة والضوء وحقق هذا الفنان موقعه في الرسم المائي بمثابرة واصرار وقدم انجازاته معتمدا على قدرته في الاختزال الذي ميز اعماله وكذلك مهارته التي ظهرت بوضوح في لوحاته المتأخرة.

نزار يونس وخليف حمود ولوثر
ينحدر هؤلاء الفنانون الثلاثة من مدينة الموصل التي أنجبت العديد من الفنانين التشكيلين البارزين وكانت باكورة التعريف بهم اولا في المعرض المشترك الذي أقامه نزار يونس وخليف حمود على قاعة الرواق في بغداد في أواخر الثمانينات ، ثم قاما بانتظام بعرض اعمالهما في القاعة التي يديرها موفق الخطيب وهما فنانان منتجان وخصوصا في الاعمال المائية التي كانت الغالبة على نتاجيهما، وقد تبادل هذان الفنانان التأثير على أحدهما الاخر فاذا ما كانت أعمال نزار يونس أحكم بناء وأسلوبه يدلل على جرأة وثقة بالنفس فان خليف حمود أخذ يميل بمرور الوقت الى الالوان الاكثر بهرجا مثل اللون البنفسجي وأتسمت أعماله المتأخرة وخصوصا في فترة اقامته في عمان بالتسرع الذي ربما يكون ناتجا عن مبيعاته العالية وقد أقام معرضا كرس معظمه للاعمال المائية على قاعة بوران في عمان.
أما الفنان لوثر والذي رافق هذين الفنانين وعمل وعرض معهما متأخرا فقد كانت اعماله المائية تتسم بمهارة وجرأة عالية في العمل باللون المائي دون تحفظ وبحرية تسمح بتداخل الالوان الطرية وتآسرها مع بعضها وقد قدم هذا الفنان عرضا فريدا ونادرا في الانطلاق بالعمل المائي الى مساحات غير مطروقة، وفي الوقت الذي راقت اعماله لذوي الخبرة والنقاد فان هذه الاعمال بالذات لم تحظ بشعبية مناسبة كما هو الحال بالنسبة لكل الاعمال التي تلجأ الى تطويرات راديكالية وشجاعة.

أديب مكي
يستعمل أديب مكي الالوان المائية لرسم الثيمات التي عُرف بها في الفترة الاخيرة : بورتريه نصفي لصبية أو امرأة منعّمة ترفل بثوب زاهِ الالوان مطرزٍ بكتابات عربيةِ الحروف و بخط الثلث. يراودك، حين تنظر اليها، الاحساس بانها امرأة لم تقلقها منغصات الحياة، امرأة ربما من عليّة القوم في الحقبة العباسية، أو امرأة بدون زمن.. تملئ على الفنان شعوره بالحاجة الازلية، التي لا يمكن اشباعها، كما وتعكس الحاجة بعيدة المنال، الى الاستقرار لفنان اختار حياته العدمية العابثة.
واديب مكي فنان متمكن، ولكنه نافذ الصبر، متبرم وغير منتج. ولذا فان التجارب التي يقوم بها، وبالرغم من انها تحمل ملامح واضحة للاصالة، الا انها مبتورة ولم يتم السير بها حتى مراحل النضج الضروري، مما يجعل هذا الفنان الذي مر فنه بانقطاعات كثيرة، يبدا التجربة دائما كما لو كانت للمرة الاولى.


منير العبيدي
درس منير العبيدي في كلية الآداب جامعة بغداد وهو حاصل على البكالوريوس في التاريخ، وكان عضوا في المرسم الحر في كلية الآداب في السنوات 1969ـ70 باشراف المرحوم الدكتور خالد الجادر وقد تم في هذه السنة تأسيس جماعة الآداب التي ضمت إضافة اليه الدكتورعماد عبد السلام رؤوف وعلا الطائي وغيرهم وأقيم المعرض الاول لهذه الجماعة على احدى قاعات الكلية في العام 1970.
في سنوات الثمانينات ساهم العبيدي في معارض قاعة الاورفلي وفي مهرجان الواسطي وغيرها من النشاطات الاخرى واقام معرضه الشخصي الاول، كما مر ذكره على قاعة الرشيد ببغداد في العام 1989 ويرسم العبيدي في اعماله المائية الطبيعة بشكل غالب والتي تمثل مناطق وقرى مسقط رأسه ديالى. طرقات الى البساتين ذات الابواب الخشبية أو المصنوعة من جذوع النخيل، او نساء ورجال يعملون في بساتين البرتقال واسعة الانتشار في تلك المناطق، حيث السواقي والقناطر واشجار النخيل ويجهد بان يعمل على ابراز الضوء وألق الشمس في المناطق التي احبها ورسمها بتعاطف.

* * * *

ان جميع فناني المائيات المذكورين أعلاه يرسمون بمادة الزيت أو الاكريلك ومن المعتاد ان يكون رسامو المائيات قادرين على إنجاز اعمال زيتية جيدة كما هي عليه ايضا التجربة العالمية في الرسم، فرسامون مثل تيرنر وكونستابل وحتى الرسام الفرنسي الشهير ديلاكروا والامريكي ونسلو هومر قد رسموا بالالوان المائية اعمالا قد غاية في الجودة والمهارة، كما رسم بالالوان المائية كلٌ من بول سيزان المابعدإنطباعي، إضافة الى احد رواد الحداثة الاوربية المشهورين الذي هو بول كلي، وقد وقدم كل هؤلاء اعمالا حداثية متقدمة. الا ان من المناسب القول انني اجد ان شخصية هؤلاء الفنانين التشكيلين العراقيين المذكورين وموقعهم في الحركة التشكيلية العراقية يتحدد بالدرجة الاولى بما قدموه من اعمال مائية.
أن الفنانين ناظم الجبوري ، صديق أحمد، حياة جميل حافظ، انتصار البهرزي، خليف حمود ، نزار يونس، و منير العبيدي أي كل أو أغلب رسامي المائية في العراق عدا أديب مكي، قد رسموا الطبيعة، بل كانت لدى البعض منهم الموضوع الرئيسي والمهيمن، ومع ذلك كتب فاروق يوسف في صحيفة " الحياة" العدد 14698 الصادرة في 21 حزيران 2003 ما يلي : " نادرا ما كانت بغداد تظهر في رسوم أبنائها من شيخ رساميها عبد القادر رسام....الى عبد الامير علوان رسام المائيات الوحيد في العراق الذي عرف بشغفه بالمناظر الطبيعية " ! والحقيقة هي على النقيض من ذلك تماما فعبد الامير علوان كان أقل الفنانين المذكورين أعلاه اهتماما بالطبيعة. علما بان الناقد فاروق يوسف لايمكن ان يُتهم بعدم الاطلاع فقد كان يحضر بانتظام المعارض الشخصية والجماعية لاغلب هؤلاء الفنانين ان لم يكن كلها.


إدهام بدر
يرسم هذا الفنان بواسطة الاقلام الملونة، وقد في اسلوبه المتفرد هذا، حيث يقوم بالرسم بواسطة الاقلام الخشبية والتي هي من النوع الخاص وليست تلك المستعملة من قبل الهواة والشائعة في المدراس، وهذه المادة تستعمل من قبل العديد من الفنانين الاوربيين ولكنها قليلة الانتشار في العراق، كما ان إدهام بدر يشتعمل الورق الخاص الملون ويقوم باختيار لون الورق انسجاما مع الموضوع المراد رسمه كما يستخدم ايضا اللون الابيض لزيادة سطوع الضوء في اعماله. قدم إدهام بدر اعماله في قاعة أصدقاء الفن للمرحوم موفق الخطيب وكذلك قاعة العلوية وقاعة الاورفلي، كما شارك مع فنانين آخرين بضمنهم ناظم الجبوري عبد الامير علوان ومنير العبيدي في معرض ( تأملات عراقية ) على قاعة النصر ـ قاعة كولبنكيان ـ في بغداد في العام 1990 وكما يلاحظ القارئ فان إدهام بدر لايستخدم الالوان المائية ولكنه يرسم المصغرات.

بريشة منير العبيدي

يتـــــــبع

Munir_alubaidi@web.de

الحلقة الأولى

الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف