عالم الأدب

أمسية قصصية لبسام كوسا في رواق البلقاء

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

عمّان- إيلاف: لم يستطع القاص السوري بسام كوسا أن يكون أقل نجومية من الممثل الذي قدم أدوارا متميزة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، وبدا أن المخزون الثقافي لدى كوسا متسع وموزع على مشاغل كثيرة لعل القصة واحدا من أبرزها. وجاءت قصص كوسا التي تلاها في رواق البلقاء بمدينة الفحيص الأردنية مساء أمس الجمعة مكملة لهواجس الفنان الذي جسد أدوارا سينمائية تغرف من معين الإنسان وهواجسه واضطراباته ونزوعه الشديد نحو الحرية.
قرأ بسام قصتين من مجموعته الوحيدة (نص لص) الصادرة في طبعتها الثانية عن دار الجندي) بدمشق، كانت الأولى بعنوان(يما مويل الهوى) والثانية(سهرة مهذبة).)
وبالرغم من الأجواء المختلفة في القصتين إلا أن كوسا " بدا متمرسا في فن القص الذي يفارق معنى الحدوثة الأفقية" بحسب تعبير الزميل الكاتب موسى برهومة الذي أدار الأمسية، لافتا إلى أن " قصص كوسا تتميز بخبث سردي ولعبة تعتمد كثيرا على تيار الوعي الذي تمكن منه كوسا في مواضع عديدة، ونجح في تجنب مزالق كثيرة أثناء عملية الكتابة ما يشير إلى قاص متمكن ذي مرجعية جمالية مطلة على فن القصة وتقنياته الشديدة الصعوبة والوعورة والتعقيد".
وأضاء النقاش الذي أعقب قراءة كوسا جوانب كبيرة في مرجعيات الكاتب الذي قال إن قصة (يما مويل الهوى) أنجزت في أعقاب خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في العام 1982 واصفا هذا الخروج بأنه " أول حادثة قصمت ظهري، إذ إن خروج المقاومة أبكاني بكاءً مرا، فعبرت عنه بهذه البدائية والانفعالية البريئة، لأن ذلك الخروج كان بمثابة خروج العالم من روحه، وتشظي مرحلة بأكملها رأيتها تتهاوى أمام عينيّ". ودافع كوسا عن خصوصية العمل الأدبي، موضحا أن " الكاتب يكتب في الأساس لنفسه، ويقرأ أيضا لنفسه" مستشهدا بالقاص الروسي تشيخوف " الذي كان يكتب لنفسهبمعزل عن التحولات السياسية والطبقية من حوله، وهذا ما جعل منه رائدا عملاقا في فن القصة على مستوى العالم".
وتميّزت الأمسية بنقاش حار شارك فيه مجموعة من المثقفين والفنانين الأردنيين. ولفت هؤلاء إلى أجواء القصص التي تحيل إلى السينما، والتركيز على وصف المشاعر وهيئة الشخوص بدقة تفصيلية تجعل المتلقي يحس بالكلام وكأنه شريط مصور معجون بالأخيلة. كما لفتوا إلى أن القصتين يجمعهما خيط مشترك قائم على حالة الرفض تجاه العالم وواقع العلاقات المضطربة، بيْد أن القصة الثانية(سهرة مهذبة) استأثرت النصيب الأكبر من النقاش لجهة فعل الانتحار الذي كان بمثابة خلاص للشخصية المنبوذة التي كانت عبئا ثقيلا على أصدقائها، فاختارت الانتحار سبيلا لما وصفه بعض المناقشين بـ ( التطهر) من الغربة والاغتراب في المكان والزمان، وأكدوا على المعنى العميق الذي تنطوي عليه رسالة القصة من حيث تقبّل الآخرين وإقامة صلة مشتركة وعلائق إنسانية وشيجة معهم على الرغم من الاختلافات والتناقضات مع شخصياتهم"
وركز المناقشون على أهمية المكان في العالم القصصي لبسام كوسا مبينين أن التنقل في القصص ما بين حلب ودمشق وعكا والكويت ينمّ عن تقنية علقت فعل الانتحار على أكثر من مشجب، ما جعل بعض الحضور يشبّه انتحار الشخصية في قصة (سهرة هادئة) وكأنه انتحار للنفط والثروة والمستقبل. وعلق كوسا على النقاش المتصل بالقصة الثانية قائلا إنها "تعبر عما نقترفه يوميا بحق الآخرين من جرائم صغيرة لا يحاسب عليها القانون" منتقدا "الجانب التعليمي" الذي ختمت فيه القصة التي كتبت في العام 1993، معلنا بأنه لو قيض له أن يكتبها من جديد لغيّر كثيرا من نهايتها الساذجة.
يذكر أن الأمسية القصصية جاءت ضمن احتفالية تكريمية من رواق البلقاء بالفنان السوري بسام كوسا الذي افتتح الخميس الماضي جاليري جديدا تابعا لرواق البلقاء بحضور الناطقة باسم الحكومة الأردنية وزيرة الثقافة أسمى خضر ومحافظ البلقاء سامح المجالي ورئيس بلدية إربد المهندس وليد المصري ورئيس مهرجان جرش السابق أكرم مصاروة وحشد كبيرمن الكتاب والصحافيين والفنانين الأردنيين.
كما حضر الافتتاح والحفل التكريمي الذي أعقبه، الفنان السوري جمال سليمان، والشاعر السوري عمر الفرا والفنان الأردني عمر العبدللات والمنتج محمد المجالي، وتضمن الحفل كلمة ألقاها مدير رواق البلقاء الفنان خلدون الداود أشاد فيها بتجربة الفنان كوسا، وبالعلاقة التؤأمية بين الثقافتين الأردنية والسورية التي وصفها بعبارة
موجزة قائلا: "حينما تمطر السماء يتقاسم نهرا الأردن وبردى الماء".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف