مات شيخ المسرحين العراقيين الفنان جعفر السعدي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
غيب الموت الفنان جعفر السعدي بعد عمر عاش فيه ازدهار وخراب المسرح العراقي وكان من الاوائل الذين ركنوا البيت في عهد النظام السابق من اجل الا يفقدوا جذوة المسرح في روحهم ولا يساوموا على نقائهم وفنهم. مات الفنان وهو يختزن العراق في روحه، واضطره هذا ان يبتعد عن فنه ( الذي كان منفاه ) مجبرا لان المسرح الذي كان يعرفه وتربى عليه غير المسرح الذي خطط له في عهد النظام السابق، وايضا ليبتعد عن ( زوار الليل )، لكنه في كل هذا كان يختزنه في روحه وينظره من بعيد من زاويته التي اختارها بإرادة منه وهو حزين.
في حياته الفنية عمل الفنان السعدي في السينما وفي اول فلم عراقي هو عليا وعصام، وايضا في فلم سعيد افندي. وكانت له ادوار مهمة في المسلسلات التلفزيونية ن والتي جعلت منه فنانا لايمكن ان ينساه الجمهور كما هو الحال في مسلسل ( الذئب، النسر وعيون المدينة ) عندما مثل شخصيته المهمة عبد الله السلمان.
انه المربي الفاضل والنزيه دائما مع الممثلين الذين يعمل معهم، والطلبة الذين يدرسهم وبروحه الابوية يقدم كل مايمتلكه من ثقافة وخبرة. وعندما اسند لي دور البطولة في مسرحية عرس الدم للوكا وكنت انذاك طالبا في اكاديمية الفنون الجميلة، تاخرت عن التمرين نصف ساعة، لم يقل شيئا لكنه خارج التمرين لم يكلمني مدة طويلة، فاضطررت ان اهدي له في احد الايام زهرة حمراء.
وفي سنوات النظام السابق عزل من قبل المؤسسات الثقافية والفنية، واسندت له احيانا بعض المناصب الادارية فقط بدون ان يقرر او يضع برامجها ونشاطاتها كادارته للمسرح الوطني. لكنه فضل الاعتكاف في بيته مانعا نفسه من المساهمة باي عمل مسرحي يخدم اهداف النظام السابق وازلامه. لكنه كرم في العديد من المهرجانات المسرحية العربية.
في عام 1976 وكنت اتهيأ للسفر لدراسة المسرح بعيدا عن بعثات الدولة، التقيته صدفة وشعرت بهاجس يدعوني ان اخبره بسفري بالرغم من سرية الامر انذاك، قال لي إذهب وتعال سريعا فالمسرح العراقي بحاجة الى دماء شابة. ومن حينها لم اعد الى العراق ولم التق به بالرغم من انني كنت امني النفس بذلك.
مات الفنان حزينا إلا انه كان متفائلا ، ففي احدى تصريحاته الاخيرة يقول ( نعيش اليوم في وضع مأساوي؛ حيث الانفلات الأمني والفوضى والخراب، ومن المؤكد أن مثل هذا المناخ لا يمكن أن يساعد على توفير العمل، وخاصة في مجال المسرح أو السينما أو التلفزيون؛ لذا فليس غريبا أن تجد عشرات الفنانين ينتظرون تحت أشعة الشمس يبحثون عن عمل يسدون به رمق عوائلهم، ورغم أن الكثير من الفنانين يشعرون باليأس فإنني متفائل بأن المستقبل سيكون أفضل بعون الله، ولا بد للمسرح الجاد والملتزم أن يجد طريقه إلى الناس بعد أن تزول هذه الغمة عن هذه الأمة". )
مات جعفر السعدي لكنه ترك هو وزميله الفنان ابراهيم جلال معطفيهما الحريريين في ظلمة المسرح العراقي الانية مثل قدر سيلاحقنا في المستقبل من اجل بناء مسرح عراقي يستحقه العراقيون.
مشهد من مسرحية عرس الدم للوركا التي اخرجها جعفر السعدي والديكور لكاظم حيدر