أخبار خاصة

هدوء حذر يسود لبنان

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

خمسة أيام تفصل عن باريس وإضراب المعارضة
هدوء حذر يسود لبنان في انتظارثلاثاء الإضراب

بلال خبيز وإيلي الحاج من بيروت: يحذر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس حركة "أمل" من ذهاب لبنان إلى الفوضى الامنية والسياسية إذا لم يصل المختلفون في لبنان إلى حل قبل نهاية الشهر الحالي. ويرى الرئيس بري ان مفتاح الحل هو تقارب سعودي سوري قد يتيح انتاج تسوية لبنانية موقتة. لكن الأسباب التي تدعوه إلى هذا التحذير الخطر هذا وإدمانه في الأسابيع الماضية قرع أجراس الإنذار وتنبيه اللبنانيين من خطورة الوضع الذي ينزلقون إليه، لا تجعله يفكر مرتين في تعديل بعض مواقفه او التغيير من سلوكه او موقعه في المعادلة. هذا السلوك الذي تعتبره الموالاة أبعد ما يكون عن موقع الوسيط النزيه، أو الحكم بين اللبنانيين. بل تذهب إلى اعتباره شريكاً اساسياً في التوتير الذي يحصل في لبنان. ما يجعل التحذيرات التي يطلقها تكراراً مماثلة للتهديدات التي يطلقها اركان المعارضة في كل مناسبة، ولا تختلف عنها إلا في الشكل الذي يتم تغليفها به.

أزمة ثقة
والحق أن فرصة لاحت في لبنان لتشكيل قوة ثالثة كان الرئيس بري من مبرزيها في جبهة المعارضة، وبدا أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يشكل ضلعها الآخر فيما حاول رئيس الجمهورية الأسبق امين الجميل ان يكون قطبها الثالث. وكان يمكن لهذه القوة ان تساهم مساهمة جدية في تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات وضمانات مشتركة حول القضايا موضوع الخلاف، لولا ان المعارضة والموالاة عمدتا في وقت واحد إلى التخريب والمشاغبة على احتمال تشكيل اي قوة من هذا النوع. لكن المسؤولية لا تقع على جانبي التصعيد والخلاف فقط، بل تتعداها إلى عدم كفاية الشروط التي يحوزها الرؤساء الثلاثة ليشكلوا مجموعين نواة قوة تقع في الوسط بين القوتين، مع احتفاظ كل منهم بالمسافة التي يريدها عن الفريق الذي يواليه. ذلك ان كل طرف من الاطراف في الأزمة الراهنة لا يوافق صيغ الفريق الآخر للحل من مبتداها إلى منتهاها. الامر الذي عبر عنه الامين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى بالقول: "إن في لبنان أزمة ثقة".

أزمة الثقة بين القوى اللبنانية أعمق كثيراً من قدرة الوسطاء على حلحلة عقدها. إذ ثمة خلاف عميق يتعدى العناوين المطروحة على جدول اعمال المعارضة والموالاة إلى الخلاف على دور لبنان في المنطقة وعلى هويته ونمط عيشه في الوقت نفسه. ما يجعل البحث في تقريب وجهات النظر اشبه ما يكون بمهمة مستحيلة.

لهذا كله ترى أوساط في فريق 14 آذار / مارس ان الخطة الحالية تقضي بترك الوضع على ما هو عليه من انعدام الوزن. فما دام لا يستطيع اي فريق حسم المسألة لصالحه كلياً ومن دون اي اختراقات، وما دامت موازين القوى بين الطرفين متعادلة تعادلاً سلبياً، فإن الاوضاع سائرة حثيثاً إلى تأبيد هذه الحال من انعدام الوزن وضعف المبادرات.

تعطيل في صالح الحكومة
لكن فريق 14 آذار/مارس المدعوم عربياً ودولياً يملك في جعبته في هذه الأثناء ما يجعل البقاء في هذا الوضع يصب في مصلحته. حيث ان التعطيل الذي يضرب البلد من كل جانب، لا يجد من يواجهه في تصريف امور العباد والبلاد إلا الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة والتي يعتبرها اركان المعارضة حكومة فاقدة للشرعية.

ففي وقت يضرب الشلل القاتل المؤسستين الدستوريتين الأخريين، رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، تستمر الحكومة في اداء ادوارها المنوطة بها، وتستمر في ابقاء الوضع المؤسساتي والحكومي والاجتماعي تحت السيطرة إلى حدّ ما. وبمعنى من المعاني فإن الوقت يلعب في صالح الحكومة ومن تمثله بسبب من توافر الدعم الدولي الفاعل لهذه الحكومة، ما جعل المعارضة تتراجع عملياً عن رغبتها في تعطيل مؤتمر باريس - 3، المزمع عقده في 25 من الشهر الجاري.

المعارضة أعلنت إضراباً عاماً والموالاة ستواجه

وقد بدأ التصعيد في تحرك "حزب الله" وحلفائه في لبنان من خلال إعلان "قوى المعارضة الوطنية" في بيان أصدرته اليوم السبت الإضراب والإقفال العام في المناطق كافة الثلاثاء المقبل 23 من هذا الشهر، وذلك من أجل إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة واحتجاجاً على الورقة الإصلاحية التي تقدمت بها إلى مؤتمر باريس-3 المقررعقده بعد يومين في 25 من هذا الشهر. وجارى الإتحاد العمالي العام، المنقسم على نفسه والذي يؤيد المعارضة هذا التوجه فوراً ودعا إلى المشاركة في الإضراب العام.

وسارعت جمعية تجار بيروت والإتحادات والجمعيات الأخرى المؤيدة للغالبية إلى تأكيد أن يوم الثلاثاء سيكون يوم عمل عادياً. ولم تؤكد قوى المعارضة توجهها إلى إقفال مطار بيروت والمرفأ وقطع الطرق بالدواليب يوم الإضراب العام، علماً أن "حزب الله" يستنهض قواعده الشعبية من أجل مشاركة واسعة في التحرك التصعيدي . وقالت مصادر قريبة منه ان التحرك الذي يحتمل اتساع نطاقه الى مناطق عدة "حتمي، ولكننا خلافا لآخرين في المعارضة يلوحون بالذهاب بعيدا الى حد فلتان الوضع الأمني، شركاء في هذه البلاد ولن نقبل بالفلتان الأمني، وسنتصرف بمسؤولية، خصوصا ان هناك اتصالات اقليمية تحصل من أجل استكشاف امكانات تجديد البحث في الحلول".

وفيما تردد أن الدواليب المستعملة "نفدت" في الضاحية الجنوبية لبيروت ومحيطها ما يدل على أن جهة ما جمعتها لاستعمالها في التحرك، بدت مصادر "قوى 14 آذار/مارس" مطمئنة إلى أن لدى الجيش اللبناني والقوى الأمنية أوامر بمنع قطع الطرق.

وقال أحد هذه المصادر ل"إيلاف" : "إذا تمكن حزب الله وحلفاؤه من قطع أي طريق فسنقطع الطريق إلى هذه الطريق. بمعنى أن إقفال الطرق إلى الضاحية سيعني قطع التواصل بين الضاحية والجنوب". وأضاف أن الحزب يدرك هذا التوجه لدى خصومه ولذلك لن يقدم على الأرجح على قطع طرق.

ولا يشك أحد في لبنان أن لدى "حزب الله" القدرة على إقفال المناطق ذات الغالبية الشيعية ، سواء في الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت، أو في معظم مناطق الجنوب، وبعلبك والهرمل في البقاع. لكن الخطورة تكمن في المناطق المختلطة وقد عبّر عنها رئيس مجلس النواب نبيه بري بوضوح قبل أيام في معرض رده على "تحد" أطلقه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي دعا قوى المعارضة إلى إعلان إضراب عام "لنعرف حجمها".

وقال بري إن"لا يمكن توقع ما سيحصل إذا واجه مضربون أصحاب متاجر غير مضربين، وفي مثل هذه الأجواء المشحونة كل شيء ممكن" . وكان واضحاَ في رفضه إعلان الإضراب العام ، كما كان جعجع واضحاً في قصده إظهار أن المعارضة هي "حزب الله"، وتالياً أن "التيار الوطني الحر" المتحالف مع الحزب الشيعي والذي يترأسه النائب الجنرال ميشال عون لا يمثل توجهات المسيحيين.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف