العراق و عش الدبابير 1
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
1/7
بغض النظر عن موافقة أو معارضة الحرب على العراق، فلا يختلف إثنان عاقلان أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق الآن هو انتحار للعراق و دفعه إلى الهلاك، وبقاء هذه القوات في العراق في المرحلة الحالية، ورغم كل مساوئ و سلبيات استمرار وجود هذه القوات، أصبح أمراً مطلوباً، وعلى رأي المثل: "أمران أحلاهما مر"، فهذا أقل ضرراً من الانسحاب.
أعرف أن الكثيرين الآن بدأوا بالشعور بالغضب من هذا الكلام، لكن دعونا نتحدث هنا بالمنطق و العقلانية و بدون أي عاطفة أو انجراف. و سأسمح لنفسي بتقديم هذه المحاولة لتحليل الحرب على العراق و تبعاتها و الكوارث التي نتجت و التي قد تنشأ في المستقبل القريب، وهذا أمر ندعو الله عز وجل أن يجنب إخوتنا في العراق شر ومآسي نتائج هذه الحرب و تبعاتها.
لم أقصد أن أكون متشاءماً في هذا التحليل ولكن ما أردته هو تفسير للحقيقة حتى ولو كانت مؤلمة، ونحن ما نعاني منه في عالمنا العربي الكذب و إخفاء الحقائق، وتركها لحين وقوع المصيبة و الكارثة، عندها يصرخ الجميع لو حصل كذا لما وقع هذا، إلى أخره.
لتحليل هذا الوضع منطقياً علينا دراسته من كافة الجوانب، ولعدم الإطالة، سأنشر هذا الموضوع على عدة أجزاء تتناول كل الأطراف المعنية، بدءاً بالولايات المتحدة الأمريكية وانتهاءً بالداخل العراقي، الذي هو أهم عنصر في هذا المعادلة الشائكة.
الحرب و أسبابها:
مما لا شك فيه أن الإدارة الأمريكية، أو بالأحرى إدارة جورج بوش الإبن الأولى، حاولت بشتى الوسائل إيجاد مبرر للدخول في هذه الحرب، و في البداية كان لديها عدة سيناريوهات، دون تحديد واضح للهدف أو البلد المستهدف.
بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، كان على هذه الإدارة أن تنهض و تعالج كبريائها المجروح و المكسور حيث ضربهم الإرهاب في عقر دارهم، وهم الدولة العظمى التي لا يجاريها أحد. فكانت الحرب على أفغانستان مباشرة بعد هجمات سبتمبر/ايلول تلك وكان هدف هذه الضربات إعادة الهيبة للولايات المتحدة وتلقين الآخرين درساً عبر ملحمة أفغانستان.
وبدأت الولايات المتحدة وعلى لسان رئيسها بالبحث عن ضحية أخرى وظهر لدينا مصطلح جديد أطلقه الرئيس بوش ألا وهو "محور الشر"، وكان هدف الولايات المتحدة إعلان الحرب على واحدة من دول ما أسمته "محور الشر". لهذا كان تمركزها في أفغانستان، أي في مكان قريب من هذا المحور، كوريا الشمالية، إيران و العراق.
لكن صنيعة أمريكا و "روبوط" العمليات الإرهابية "أسامة بن لادن" أعلن حربه على الولايات المتحدة وبدأ بتجنيد "مجاهديه" من كافة الدول العربية وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط و الدول الإسلامية، حيث كان شعار حربه هذه "إخراج القوات الأمريكية الكافرة من أرض الحرمين الشريفين" و هذا ما كان حافزاً للعشرات بل المئات من الشباب العربي المسلم للتطوع في هذه الحرب ضد الأمريكان ومصالحهم.
دون الدخول في تفاصيل ما تبع حرب أفغانستان و ما سبق الحرب على العراق، دعونا ننظر في خيارات الولايات المتحدة الأمريكية في حربها "ضد الإرهاب". فقد أصبح شعور الكراهية ضد أمريكا يتنامى و يتزايد في العالم العربي و الإسلامي و خاصة مع الإحباط الذي كان يسود من ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بشكل سريع، بدات إدارة الرئيس بوش بدراسة خياراتها في محور الشر، وبدأ الحديث عن البرامج النووية لكوريا الشمالية و إيران ومن ثم الحديث عن أسلحة الدمار الشامل للعراق. لكن الحل السريع و الأفضل لها كان العراق، فهذا يحل عدة مشاكل للإدارة الأمريكية: أولها إخراج قواتها من أراضي المملكة العربية السعودية لإرسالها إلى بلد قريب مجاور، وهكذا يبطل تبرير أسامة بن لادن في حربه على أمريكا، وثانيها أن عليها الإستمرار في عنفوانها و جبروتها و إظهار قوتها أمام من يقف ضدها.
لكن تم استبعاد أو تأجيل خياري إيران و كوريا الشمالية لصعوبتهما أولاً، و ثانياً لوجود نظام آخر سهل السقوط، ألا وهو نظام صدام حسين، فكان هو الهدف الأسهل أمامها. و الدليل على ذلك أن هذه النظام سقط و انهار تماماً خلال أسابيع ثلاثة، وهذا ما لم تكن تحلم به أمريكا و لن تحلم به فيما لو هاجمت دولة أخرى. فمخيم جنين في فلسطين صمد أمام جبروت و دمار قوات الإحتلال الإسرائيلية أكثر من صمود نظام صدام حسين في هذه الحرب.
نهاية الجزء الأول: في الحلقة القادمة: "هدأت الحرب على العراق و اندلع جحيم داخله"
أكثم التل
كاتب و صحفي أردني
Akthameltall@yahoo.com