المشهد الروائي العربي الآن (1)
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
والحقيقة أن جل النقاد الذين شاركوا في هذا الكتاب يتميزون بالموضوعية والحياد في قراءتهم، ولضخامة الكتاب وثراء الرواية العربية سوف نتوقف عند مشاهد الرواية في عدد من الأقطار العربية الآن، ثم نتلوها بالبقية الباقية (السعودية ـ مصر ـ البحرين ـ اليمن ـ تونس ـ الجزائر ـ الكويت ـ المغرب)، مع ملاحظة أن التركيز سوف يتم علي الكتابة الجديدة الآن. المشهد الروائي السوداني
الناقد أحمد الطيب عبد المكرم:
رواية التسعينيات تلك الرواية أو الروايات التي استطاعت أن تحقق تفردا غير مسبوق في عددية الروايات التي أخرجتها المطابع في الأدب السودان (120) رواية خلال عقد واحد، فضلا عما ذخرت به هذه الرواية خلال عقد واحد، فضلا عما ذخرت به هذه الرواية التسعينية في انفجارها من قضايا وموضوعات مثلت في منحاها العام إعادة إنتاج لذات الموضوع الأثير في الكتابات السودانية ـ ونعني به موضوع مأزق الهوية ـ وقضية البحث عن حدود مقنعة للتكوين الحضاري للشعب ـ سواء جاء هذا الأمر بالهجائية الريفية المتمردة والمحتجة علي الظلامات التي تعرض لها إنسان الهامش علي أطراف مركزية الدولة السودانية القابضة بحسب ما أظهرته روايات أبكر آدم إسماعيل وخاصة عمله الأساسي (الطريق إلي المدن المستحيلة) أو ما حاول تأكيده عبر مواجهة صريحة مع التاريخ والعلاقات القديمة للمملكات السودانية الغابرة علي تخوم السهول الممتدة في وادي النيل لاعظيم كما فعل صاحب رواية (أحوال المحارب القديم) الحسن البكري، أما البعد السياسي الأيديولوجي المفحوص هنا علي ضوء الأفق الروائي كأداة نقدية للمسالب الاجتماعية فقد اطلعت به روايات المبدع المتميز مروان حامد الرشيد في عمليه (الغنيمة واالإياب) و(مندكورو). المشهد الروائي السوري
الناقد جمال شحيد:
لقد شكت الرواية السورية إبان السبعينيات من البلاغة الثورية ومن اللغة المتخشبة ولحسن الحظ أنها سرعان ما تخلصت من هذه الجائحة فظهر روايات عظيمة كـ (الوباء) 1981 لهاني الراهب و(وليمة لأعشاب البحر ـ نشيد الموت) 1998 لحيدر حيدر و(التحولات) بأجزائها 87 ـ 92 ـ 1998 لخيري ذهني، و(مدارات الشرق) بأجزائها الأربعة لنبيل سليمان كنقلة من الكتابة الروائية المتلعثمة إلي تحكم ماهر في الأدوات الروائية، وبدت كعلامات مميزة في تاريخ الرواية السورية، لقد لاحظ بعض النقاد انزياحا حصل في الرواية العالمية، إذ بدأت تنتقل وبنضج من الغرب نحو العالم الثالث الذي بدأ يملك ناصية هذا الفن الرائع، إنها شهادة علي هذا العصر، إنها الآن، كما يقول عبد الرحمن منيف (بوصلة وباروميتر). المشهد الروائي في لبنان
الناقد جورج جحا:
يمكننا رصد خطوط بارزة في المشهد الروائي اللبناني الحالي أي في المرحلة الثانية التي تنطلق نظريا من سنة 2000، أبرز هذه الخطوط ربما جسد مغايرة مدروسة، بل ما يبدو في بعض الأعمال نقيضا مدروسا لكثير مما ساد قبلا من حيث النظرة إلي الأمور والموضوعات، ومن حيث أساليب الكتابة في عدد من الأعمال، أكثر من يمثل هذا الاتجاه الذي يحلو للبعض أن يسميه (المدرسة اللبنانية الحديثة) اثنان هما بترتيب زمني لعدد من أعمالهما: رشيد الضعيف، وإلياس خوري، ولابد من إيضاح أن هذه الأعمال التي نتناولها بالكلام لا تمثل بالضرورة مسيرة نتاجهما عامة، مما تميزت به بعض أعمال هذه الفئة، أسلوب تعبير نسج بنوع من الخواء العاطفي المدروس والابتعاد عن الشعري كما نجد في شكل خاص عند رشيد الضعيف، نسجل ظهور ذلك عنده في خط تتابع ابتداء من أعمال له في المرحلة السابقة منها (ليرننج إنجليش) و(ناحية البراءة) امتدادا إلي أعمال من هذه المرحلة أي المرحلة الثانية، يبرز هذا الاتجاه واضحا في رواية من أعماله الأخيرة هي (انسي السيارة) التي تناول فيها العقلية المركانتيلية وتحكمها في حياة كثير من الناس ونلحظ هذا الخط إلي حد ما في رواية (عودة الألماني إلي رشده) وهي أحدث عمل روائي له، وقد تناول فيه بشكل من التفهم ربما كان سباقا في الرواية العربية مسألة العلاقات الجنسية المثلية، نسجل هذا الاتجاه وإن بصورة أخف عند إلياس خوري خاصة في رواية (يالو)، ونجد عند هذه الفئة أيضا اهتماما بالقضايا الاجتماعية بشكل أقرب إلي البحثي البارد بما يجعل الأمر يبدو ميكانيكيا أحيانا.
وفي أعمال لهذين الاثنين أي الضعيف وخوري، نجد أن موضوع الانتماء البارز الحضور، لم يعد موضوع جماعة يرمز إليها بفرد أو يعتبر هذا الفرد نموذجا فيه كثير من ملامحها وصفاتها، وقد يتكون لدينا انطباع غالب بأن الأمر عندهما في مستوى أضيق من ذلك إذ صارت الشخصية الروائية تتصرف وتطرح أسئلة تتعلق، في صورة رمزية أو واقعية، بالفرد نفسه وصحة نسب أو أبوة أبيه له. المشهد الروائي العراقي
الناقد د.حاتم الصكر:
ألاحظ ميل السرد الروائي العراقي لتكريس ملامح أبرزها التحديث الأسلوبي والتجريب الذي يؤكد تفاعل الكاتب العراقي مع الكتابة الروائية في العالم ونسمي هنا مثلا شيوع تقنيات كالبحث عن لغز أو كتاب ضائع أو كلمة سر مفقودة، والاعتماد علي تقنية المذكرات والرسائل أو اليوميات أو الأوراق والدفاتر والوصايا التي يتم العثور عليها لتعزيز السرد وتنمية أحداثه أو الكشف عن الطبائع أو الخفايا في المتون السردية، ونلاحظ الميل إلي الاقتراض من الفنون المجاورة وهيمنة النزعة الثقافية علي السرد وحضور الكاتب في نصه مراقبا ومعلقا ومسهما في أفعال السرد وأحداثه وتلفظاته، فضلا عن تكريس الفصحى لغة للحوار كما هي للوصف، وتتميز الرواية العراقية كذلك بالتوجه نحو الحقب التاريخية النظيرة للحال القائم وتبني بطاقة التخييل وقوة التمثيل سرودا لا تقف عند التاريخ بهيئته التعاقبية أو تظل حبيسة تسلسله الخطي، ويعيد السرد أحيانا صلته بالواقع في ما يشبه الحنين إلي المكان البعيد أو المفقود في أجواء الغربة واشتراطاتها القاسية، ولا شك في أن العسف والعنف والحروب المتتالية والاحتلال هي ضمن المشغلات المهمة والفاعلة في الرواية العراقية التي لا يزال للفرد وأزماته وإشكالاته مكان واضح فيها، حيث تنعكس معاناته في إطار الطوفان الهائل من النكبات والخسائر التي يسهم السرد الحديث في ترميمها وتخفيف وقعها وإعادة تمثيلها وعرضها. الرواية في سلطنة عمان
الناقد سليمان المعمري:
بين ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي 1963 التي تعد تاريخيا أول رواية عمانية، وهمس الجسور لعلي المعمري 2007 شهد الرواية العمانية علي مدار ما يقرب من نصف قرن عددا قليلا من الروايات بالمقارنة مع هذه المدة الطويلة، وقليل من هذا القليل يمكن قراءته من وجهة نظر فنية، في حين أن الزاوية السوسيولوجية الأدبية هي الأنسب لقراءة بقية الروايات.
نشأت الرواية العمانية متزامنة تقريبا مع نشأة القصة القصيرة بل إن رائدهما واحد هو الأديب عبد الله الطائي، غير أن القصة القصيرة في عمان استطاعت عبر التراكم وعبر عدد من الأسماء أن تثبت حضورا لافتا في المنجز القصصي الحقيقي، بغض النظر عن كونها معروفة عربيا أم لا كما هي الحال في مجموعات محمد اليحيائي وسالم آل تويه وعبد الله حبيب ومحمد القرمطي ومحمود الرحبي وعبد العزيز الفارسي ويحيي سلام المنذري ومازن حبيب ويونس الأخزني وغيرهم، في حين مازالت الأسماء العمانية في الرواية قليلة، وإذا كان أحد شروط لقب الروائي أن يتوفر لدي هذا الكاتب تراكم لا بأس به من الروايات فإنه يمكن القول أن سلطنة عمان تتوفر فقط علي ما لا يزيد علي أصابع اليد الواحدة من الروائيين ممن كتبوا الثلاث روايات علي الأقل هم سعود المظفر (ثماني روايات) وعلي المعمري وحسين العبري وسيف السعدي وغالية آل سعيد ثلاث روايات لكل منهم، مع ملاحظة أن هذا الاحصاء كمي ولا علاقة له بمدي اقتراب أو ابتعاد هذه الأعمال عن الشروط الفنية للرواية. المشهد الروائي في قطر والإمارات
الناقد د.عبد الإله عبد القادر:
وقد رصدنا أيضا ظهور الرواية التاريخية التي هي الأخري تحاوزل إظهار صور الشخصية عبر أبعادها التاريخية وصراعاتها المرحلية السابقة في البحث عن جذور للشخصية المعاصرة عبر تراكمات الماضي وصراعاته وقواه، ويشترك المشهدان في المحاولة الجادة والدءوبة لإيجاد مكان متميز للرواية بين أجناس الأدب الأخرى التي توارثت المنطقة بعضها مثل الشعر في شقيه النبطي والفصحي والقص الذي دخل بقوة وبحضور متميز منذ نهاية الستينيات من القرن الماضي، وتعدد أصوات السرد القصصي بشكل ملحوظ حتى وجدت القصة لها مكانا مجاورا للمشرح الجديد، أيضا الذي نما وتطور علي عدة أصعدة في التمثيل والتقنيات مثلما في الكتابة والمهرجانات والمنتديات، فإن الرواية وقد دخلت بخجل شديد في الإمارات عبر تجربة يتيمة لراشد عبد الله وتجربة تأخر نشرها لمحمد عبيد غباش (دائما يحدث في الليل) في حين لم تسطع الرواية في قطر من ظهورها الخجول أيضا عام 1993.
ثمة ظاهرة يشترك فيها المشهدان الإماراتي والقطري في انتقثال أدباء عرفوا بانتمائهم لأجناس أدبية معينة إلي جنس الرواية في محاولة للتطور الذاتي أو للتجريب أو لإثبات القدرات الذاتية أو لأسباب أخرى تتعلق بالمنتج أصلا , في قطر نرصد الأسماء التالية التي تحولت إلي كتابة الرواية أمثال الإعلامي أحمد عبد الملك والشاعرة زكية مال الله والكاتبة المسرحية دلال خليفة، أما في الامارات فالقائمة طويلة نسبيا في هذه التحولات أمثال الشاعرة ميسون صقر القاسمي، والقاص ناصر الظاهري والشاعر والقاص ناصر جبران، الشاعر مانع سعيد العتيبة، الشاعر كريم معتوق، والباحث والمسرحي د.سلطان بن محمد القاسمي،والشاعر ثاني السويدي، والقاصة والمسرحية باسمة يونس والقاصة أسماء الزرعوني، أما الكاتب الصحفي علي ريش فقد بدأ قاصا وتحول إلي روائي ثم إلي كاتب مسرحي ولكنه ظل هو الروائي الأول في الامارات من حيث عدد إصداراته وجدية تجربته ومحاولاته المستمرة في استثمار التطور الفني في رواياته. المشهد الروائي الأردني:
الناقد محمد عبيد الله:
يتكئ الراهان الروائي في الأردن بشكل أساسي علي تجارب عدد من الروائيين والكتاب الذين فرضوا حضورهم منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي، بعضهم كان معروفا في إطار القصة القصيرة قبل أن يجرب كتابة الرواية، إلي جانب الاصدارات القصصية ويمثل هذا المنحي إلياس فركوح الذي نشر سبع مجموعات قصصية حتى الآن وظهرت تجربته الروائية لاحقة لكتابته القصصية، إذ صدرت أولى رواياته (قامة الزبد) عام 1987 بعد صدور مجموعته القصصية الرابعة، وهناك علامة فارقة في الراهن الروائي ممن ينتمون لجيل الثمانينيات، وهي تجربة إبراهيم نصر الله الذي تأسس في حقل الشعر قبل أن يكتب الرواية ثم يواصل كتابة الشعر والرواية معا، وإلي جانب فركوح ونصر الله هناك تجارب من جيلهما أو الجيل السابق عليه ممن قدموا إسهامات روائية مميزة في السنوات الأخيرة.
وبشكل مجمل تتسيد تجارب جيل الثمانينيات المشهد الروائي وتسهم فيه كما ونوعا وتقود لواء التجريب والانتاج المتدفق وإلي جانب ذلك هناك عدد محدود من التجارب الجديدة لأسماء جاءت في عقد التسعينيات أو في مرحلة الألفية الجديدة، وفي مجال الكتابة النسوية تساهم عدد من الكاتبات من أجيال مختلفة في تشييد راهن الرواية الأردنية وحاضرها، ولكن لم يولد بعد الاسم الذي يمكن القول إنه يمثل انعطافة حاسمة أو واضحة، بمعنى أن الرواية الراهنة في الأردن والرواية العربية بعامة، وتستثمر اليوم الإمكانيات شبه المكرسة، كأننا في مرحلة استقرار نسبي لإشباع جملة الإمكانيات التجريبية والمناخات والتقنيات دون اختراقات حاسمة للحدود والإمكانيات التي جربتها وتجربها الرواية العربية. الرواية الفلسطينية
د.فخري صالح:
يمكن أن نضيف إلي هذه الروايات التي ذكرنا عشرات الروايات الأخرى التي تصور مرحلة من مراحل القضية الفلسطينية، أو تحكي عن فلسطين والثورة بلغة عاطفية مشبوبة، لكننا سوف نصطدم دوما بغياب مشروع روائي فلسطيني آخر يضاف إلي المشاريع التي أنجزها أعلام الرواية الفلسطينية الكبار غسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف