صخب الصمت وهواجس العزلة (1)
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
.. درستْ العلاقات الدولية في ENEP، Acatlán، UNAM.. ثم سيّرت وحررت جريدة إلكترونية تهتم بالشعر وقضايا النقد.. لديها 7 مجموعات شعرية منشورة وروايتين، تحوّلت أشعارها إلى المكسيك، فرنسا، ألمانيا، إنجلترا، السويد، البرتغال، سلوفينيا، إيطاليا، ودعيت إلى العديد من المناسبات لقراءة أعمالها في الدول الأوربية وأمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي والولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على عدة جوائز مختلفة بالمراكز الأولى، وحرزت اهتماما خاصا بشعرها وعملها الثقافي، وقد شكلت جزءا من اللجنة المنظمة المصادفة لشعر المرأة طوال ثلاث سنوات (2001- 2003)، وتعتبر عضوا منظما في لجنة المهرجان العالمي للشعر في هافانا، كوبا.. حازت مكافأة (امرأة 2002) من خلال مسيرتها وعملها الثقافي والشعري في مدينتها – Tlalnepantla – المكسيك.
الشاعرة LINA ZERÓN لينا سيرون
وفي مقال مطول للكاتب (أليخاندروكامبوس أوليفير) بعنوان (لينا سيرون.. تنهد النار على جسد مطلق للحب).. ارتأى فيه أن يفتتح بنص يفصح العلاقة الفعلية بين الشعر والمرأة.. ثم تابع فكرته بانتباه ذكي.. ووصل إلى أن قال عنها مباشرة (تعتبر لينا سيرون مشتركة في إنشاء رابطة الكتاب التي تشكل حصنا للإبداع ومنذ أكثر من عشرين سنة... لينا سيرون تقفز إلى الشعر الاجتماعي بجرأة وثبات، بتقنيتها العذبة، وصورها الورقية التي تسبب ارتجافا للحواس) وهنا يدخل الكاتب في صورة التقابل ما بين الشاعر والمتلقي وكيف تشكل هذه الشاعرة من هواجسها نقطة تقاطع مع القارئ في رهبة وحذر، وكيف تتجاهل التقليد الاجتماعي المزيف وتضرب به عرض الحائط وتواجه مجتمعها بشجاعة وبحدة.. ومن مجموعة (نار حلزونية)، باريس 1999، للشاعرة المكسيكية / لينا سيرون / نختار قصيدة بعنوان (ظلال)، ترمز إلى الجرس القابع في أغوار الصمت، ذلك الصمت المنفي الذي يترصد البوح.. وتقفز نبراته المعزولة لتتدثر بظلال مشبعة بالخطاب، بالكلمات المهجرة، بالصمت الصاخب.. وقد رفعت هذه القصيدة إلى: خورخي تافور
في النفي..
كم من الكلمات تكفي
ليتشكل جدار شفاف
قبالة النسيان !
كم من صور روعة اللحظة
تسكن خواطرهم..
***
ولمسقط رأسك
رأيتَ كثرة الجثث المددة في الشوارع
قبور أهلك المفتتة
لهؤلاء الذي يُنشئون فيكَ مثالية
هؤلاء الذين ماتوا بدون إنذار
بدون رد، ولا تعقيب
للأصوات الصامتة وسط الحيطان الرطبة..
المختبؤون،
المدفونون في كهوف سرية
هؤلاء الذين، لا السجن، ولا الموت
يستطيعون خمد صوته
هؤلاء الذين سيعيشون في النفي مثلك
وسيتعلمون كيف يتدفأ القلب للذكريات فقط
للوطن الذي لن يعودوا إلى رؤيته.
تذكرت للتوحينما قرأت هذا النص للشاعرة لينا سيرون، الشاعر المكسيكي ماكس أوب الذي تكلمنا عن جزء من حياته فيما سبق ، فلقد كان قريبا جدا من أبجدية النفي، وعاش الدور كله محكوما عليه بالسجن لا لشيء إلا لأن والده كان ألمانيا ولم تشفع له جنسية أمه الفرنسية من الخلاص، ورغم ذلك نفي إلى عدة أماكن من بينها مدينة الجلفة الجزائرية إبان الحرب العالمية الثانية، ولذا فقصيدة الشاعرة لينا سيرون ترصد بشكل دقيق هواجس النفي والحرب وإن صح التعبير هواجس العزلة التي قد تفرد بها فيما سبق الشاعر ماكس أوب..
العزلة بمعناها المجرد.. والخراب الذي تحدثه في النفس.. عمليات الهتك التي يقذفها الدمار، وزغب الموت الذي ينبت شيئا فشيئا على الأجساد العارية.. ومن تفاصيل الرؤية الشعرية التي تفرضها الشاعرة في مشهد متقلب تبعث بروائح المعاناة التي يحياها الإنسان جراء اعتناقه لمبادئ معينة قد تخالف في كثير من الأحيان جبروت السلطة، وربما بمفهومها المجرد، وقد تتصادم أيضا معها فترسم للشاعر مستقبلا آخر/ ريشته المقصلة ولوحاته صور الموت.. ولماذا يموت الناس.. تقول الشاعرة.. لأنه لا بد من الحكي.. لأنه لا بد من وجود التضحية.. لأنه لا بد من وجود دفء الذكريات.. ولكي نتعلم ونتحرر لا بد من تضحية.. لا بد من هاجس يتعب صحونا ويشحذ جهدنا.. هناك في الشوارع جثث ملقاة تحكي هواجس الموت القادم من فضلات الطمع الإنساني.. هناك تتفتت الأجساد المغبرة لتصنع المشهد الأصلي للحكاية..
يقول الكاتب والشاعر المكسيكي "أوسكار وونغ" في مقال له بعنوان – لينا سيرون في الخارج – (.. لينا سيرون شاعرة مكسيكية، تُظهر بوضوحٍ حقيقة مبادئها..، كاتبة مجموعتها الأولى (نار حلزونية)، لينا سيرون عادت مؤخرا إلى أوربا بعد رحلة شاقة لترقية عملها، ووكالات الأخبار الدولية قدمت حسابا هاما لمرحلتها الأجنبية). ومن خلال مقالات متعددة كُتبت عن الشاعرة وجولاتها في مختلف أنحاء العالم ندرك أن الشاعرة لها وزنها الإنساني، شاعرة وقضية، لا تفارق برجها الأعلى الذي طفقت تصلي فيه وتتـنذر، قمة البوح في لحظات العري.. وخدود الأمنيات التي تتورد على أورق الزهر المبللة..
رحلات كثيرة ومواطن للشعر ألفتها نفسها المجبولة على السفر، التقت في تلك اللحظات المهرّبة بعدة شعراء من أمثال الشاعر الكولومبي خوسي لويس غرانادوس، والشاعر لويس سواردياس، وشعراء وكتاب أيضا مثل ناسي موريخون، وأيتانا ألبيرتي، ووالدولييفا، وأرماندوفيرننديس، وفي مئوية نيرودا تعطرت بعبير ألاكس بوسيديس، وسيزار لوباس وفي الأرجواي كانت إلى جانب الكاتب والشاعر الكبير ماريوبينيديتي.. يتبع..