كتَّاب إيلاف

الرئيس مطرب الشباب

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

مسرحية

الفصل الأول
المنظر الأول:

غرفة نوم تبدو وكأنها فى قصر فخم.
......
صحا سيادة الرئيس فجأة بعد منتصف الليل وصاح بشدة على الحارس المتواجد على باب غرفة نومه:
- إنت يابجم ياللى برة تعالى بسرعة.
يدخل الحارس بعد أن يطرق على الباب وهو مطأطأ الرأس، لأنه يخشى أن يرى الرئيس فى "نصف هدومه" (تبقى واقعته سودة):
- أيوه يا صاحب الفخامة خير اللهم إجعله خير.
- إيه يابنى "خير اللهم إجعله خير" إنت حتصاحبنى.
- العفو يأفندم
إطلب لى صادق على التليفون.
- سعادة اللواء صادق يأفندم.
- لأ.. ياخويا صادق جوز خالتك، أيوه طبعا اللواء صادق.
يتصل الحارس بالتليفون الموبايل، ويظل يرتعد أمام السيد الرئيس، وتمر لحظات كالدهر، وأخيرا يتكلم:
- سعادة الباشا اللواء صادق يأفندم.
ويحادث الرئيس:
- بيقولوا نايم يأفندم.
- صحيه يازفت.
يعاود الحديث فى التليفون الموبايل:
- صحيه يازفت!!
- أنا آسف يأفندم ده سيادة الرئيس عاوز يكلمه ضرورى.
ويفقد الرئيس صبره ويقول:
- إدينى يابنى التليفون الزفت ده، الظاهر الواحد ضرورى يعمل كل حاجه بنفسه فى البلد الزفت دى.
ينزع الرئيس الموبايل من الحارس بشدة وعصبية ويقول:
- يعنى ضرورى أتكلم بنفسي، صحى لى صادق دلوقت حالا،....، لا مؤاخذة يامدام،.... لأ خير إن شاء الله...
ينتظر قليلا بعصبية، ثم يقول بعد لحظات:
- أيوه صادق، إلبس هدومك وإنزل تعالى لى حالا.
....
- إنقلاب إيه الله يخرب بيوتكم، لأ ياسيدى ما فيش إنقلاب، بس تعالى حالا.
....
- تيجى فورا تركب عربية إسعاف، تركب طيارة هليكوبتر، تكون عندى فى خمس دقائق.
....

المنظر الثانى:

غرفة مكتب الرئيس، غرفة مهيبة ملحق بها عدة صالونات، يجلس سيادة الرئيس وهو يرتدى الروب دى شامبر فوق البيجاما، ويقرأ مجلة "الشبكة"، وبعد قليل يدخل عليه شخص يبدو عليه علامات وسامة قديمة وعظمة تضاءلت أمام عظمة الرئيس.
- إيه يأفندم خير، فيه حاجة حصلت فى البلد، أنا قبل ما أنام إتكلمت مع كل أجهزة الأمن والمخابرات والإعلام وكان كل شئ تمام يأفندم، إيه إللى حصل.
- إمسك إقرأ المجلة دى
- دى مجلة "الشبكة" يأفندم
- ناصح قوى يأخويا، كويس بتعرف تقرأ، طبعا مجلة الشبكة، شوف الصفحة دى
يتصفح اللواء صادق المجلة ويقول:
- أيوه يأفندم دى بتتكلم عن بعض المطربين الشباب الجداد.
- وإنت إيه رأيك ياصادق فى مطربين الأيام دى.
- بقى سيادتك تصحينى بعد نص الليل، وأنزل على مالا وشى، علشان تسالنى عن مطربين الأيام دى.
- إنت بتقول إيه ياصادق، إزاى بتتكلم بالطريقة دى، أنا أجيبك فى أى وقت بالليل أو بالنهار، إن شاء الله تيجى تطرقع لى صوابعى، فيه ناس بتقعد بالخمس سنين تنتظر إنها تقابلنى.
- أنا آسف يأفندم بس فخامتك فاجئتنى، أما عن مطربين الأيام دى، فلهم جمهورهم من الشباب إللى زيهم.
- شباب إيه ونيلة إيه، إنت عارف إن صالح عبد الحى كانوا بيقولوا عليه مطرب الشباب حتى بعد ما بلغ الخمسة وثمانين، وكان بيغنى وهو قاعد على كرسى، لأن كان عنده روماتيزم.
- أيوه يأفندم دى كانت أيام، والأيام دى حاجة ثانية خالص.
- بص ياصادق، لا ثانية ولا ثالثة، الفن فن، وحيفضل طول عمره فن، النهاردة الناس مازالت بتسمع أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب رغم إنهم ماتوا وشبعوا موت، وأنا بصراحة أنا أغانى الشباب الجديد مش عاجبانى، وعاوزين نقدم فن راقى.
- أوامرك يأفندم، تؤمر بإيه.
- إيه ياخويا ده... كل واحد فى البلد من أول الوزير لغاية الغفير يقوللى:" أوامرك يأفندم تؤمر بإيه"، هو ما فيش حد غيرى يؤمر أبدا، يعنى ياصادق ربنا ما يفتحش عليك بأى إقتراح كل شئ ضرورى ييجى أوامر من عنى.
- يأفندم ما يصحش، برضه العين ما تعلاش على الحاجب.
- لأ يأخويا ممكن العين تعلى على الحاجب لما تكون وارمة، شوف ياصادق سيبك من كلام بكش الموظفين ده، وأسمعنى كويس.
- إتفضل يأفندم، كللى آذان صاغية.
- حلوة "آذان صاغية" دى، إتعلمتها من مواضيع الإنشاء أيام زمان، مأنا عارفك شكلك كده "ساقط إعدادية".
.....
- شوف ياصادق، أنا إتخذت قرار خطير، أنا قررت أغنى فى أول عيد قومى أمام جمهور من الشباب علشان أعلمهم يعنى إيه طرب حقيقى ويعنى إيه مغنى حقيقى.
(اللواء صادق يصعق من وقع الخبر، ويبتلع ريقه )
- خد ياصادق بلع ريقك، أنا عارف المفاجأة كانت صعبة عليك.
(يشرب اللواء صادق كوبا من الماء ولا يزال غير مصدق لما سمع).
- أيوه يافندم أنا عارف سيادتك بتعرف فى كل حاجة فى السياسة والإقتصاد والتنمية والهندسة والزراعة والصناعة والتكنولوجيا وحتى الكورة والرياضة، لكن الأغانى دى حاجة جديدة خالص.
- إنت كنت سمعتنى قبل كده وأنا بأغنى ؟
- لأ يأفندم ما حصليش الشرف.
- والله ياصادق أنا كان عليا حتة صوت لما كنت فى فريق الأناشيد فى المدرسة الإبتدائية، لا تقوللى لا عبد الحليم حافظ ولا محرم فؤاد.
- ما شاء الله يأفندم، لكن لو سيادتك قمت بالخطوة الجريئة أنا خايف أعداء النظام وأعداءك يهاجمونا بشدة.
- ماتخافش ياصادق، وبعدين أنا ما جبتش حاجة جديدة الرئيس كلينتون كان بيضرب على الساكسفون، الرئيس ريجان كان ممثل، الرئيس السادات كان حاول التمثيل فى مرحلة من حياته، الرئيس سنجور بتاع السنجال كان شاعر، الرئيس التشيكي أللى أسمه صعب ده كان شاعر برضه، يعنى هى جات لغاية عندى والفن بقى وحش.
أيوه يأفندم بس ده موضوع كبير وعاوزين نرتب له ترتيب كبير -
ترتب له ترتيب كبير، ترتيب صغير ده شغلتك بقى ورينى بقى شطارتك، بقى لك ييجى عشرين - سنة وزير التليفزيون، جه لك الدور تطلع لنا حفلة حلوة، ولا حفلة أم كلثوم.
تحب يأفندم نجيب ناس تساعدنا فى إخراج الحفلة من هوليوود علشان نعمل حفلة ولا حفلات -الأوسكار.
- هوليوود إيه وكلام فاضى إيه، الله يرحمك يا (عرابى) ياوكيل الفنانين، كان يعمل حفلا ت وأفراح وحفلات عيد ميلاد وطهور ما فيش كده.
- مع كل إحترام لسيادتك (عرابى) ده كان زمان، شباب الأيام دى متعود على حركات الإبهار بأشعة الليزر والسماعات الضخمة وناس تنزل ترقص من سقف المسرح ودخان يطلع من تحت المسرح، كل الحاجات دى بتجذب الشباب.
- والله أنا عارفك ياصادق حتودينا فى داهية كالعادة.
- يأفندم وراك رجالة سيب كل حاجة ليا.
- ما ده إللى أنا خايف منه، على العموم دى فرصتك.
(يخرج صادق وهو يحادث نفسه... ربنا يستر... يارب إستر)

....................................
للمسرحية( بقية) الفصل الثانى، والثالث
.

samybehiri@aol.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف