لقاء إيلاف

الجامعي: هذه هي أسباب مغادرتي المغرب

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حوار مع بوبكر الجامعي:
عرض علينا الحسن الثاني مطبعة وهذه أسباب مغادرتي المغرب

أجرى الحوار أحمد نجيم: بوبكر الجامعي، ناشر "لوجورنال"، والصحافي الذي ارتبط اسمه بالصحافة المستقلة في المغرب قرر مغادرة المغرب والتخلي عن صفة "ناشر". في هذا الحوار مع "إيلاف" يشرح أسباب موقفه ودوافع اختياره الهجرة إلى إسبانيا. يتحدث بصدق، كما عرف عنه، عن تجربته الصحافية ومشاكله مع السلطات في المغرب، القضائية والتنفيذية. كما يقدم معلومات عن علاقته بالملك الراحل الحسن الثاني الذي عرض عليه مطبعة ورفضها، ويؤكد أنه لم يلتق يوما بالملك الحالي محمد السادس. تفاصيل أخرى تكشفها الصحافي في هذا الحوار المثير.

* لماذا قدمت استقالتك من منصب ناشر "لوجورنال" في هذه الظروف؟
جاءت الاستقالة بعد الحكم علي، كناشر، وعلى الصحافي فهد العراقي، شهر فبراير 2006 ابتدائيا ثم أبريل نيسان 2006 في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بأداء ثلاثة ملايين درهما للبلجيكي مونيكي، مدير مركز الأوربي للاستشارات والدراسات، وغرامة في حدود 50 ألف درهما، مرت الأشهر ولم يحصل التنفيذ، قبل ثلاثة أسابيع زارني في مكتب الجريدة عون قضائي رقفة شخص قوي البنية يطلب مني المبلغ كاملا، بعد أسبوعين من أول زيارة حضر إلى المكتب ليحصل المبلغ المالي.

* وما علاقة ذلك بالاستقالة ومغادرة المغرب؟
لقد عشنا تجربة مماثلة مع محمد بنعيسى، وزير الخارجية (كانت الصحيفة نشرت تحقيقا عن شراء الوزير أيام كان سفيرا في واشنطن لمنزل ونقلت المجلة أن شبهات شهدتها الصفقة)، فبعد الحكم ضدنا، صدر حكم على الشركة الناشرة للجريدة "ميديا تروست"، وقد حجز على الشركة وبيع الأثاث وكل ما تملكه، ثم أعلن عن إفلاسها لننشئ شركة أخرى هي التي تصدر "لوجورنال". أتعلم أن بنعيسى ذهب إلى شركة التوزيع "سابريس" وحجز على مبيعات المجلة. لو مكتث في منصبي كناشر سيحدث الأمر نفسه، وهذا يعني الموت الفوري للجريدة.
إنني مرغم على الخروج من المغرب، فحتى لو غيرت مهنتي، وامتهنت نادلا في المقهى المجاورة، سيأتي العون القضائي ليحصل راتبي.

* تقول أن للمحاكمة شق سياسي، كيف؟
إن وزير الاتصال يروج لأطروحة أن ما نعيشه مسألة قضائية، أعتبر تلك الأطروحة "أسطورة غير مقبولة، لو كانت المسألة قضائية لماذا أيد وكيل الملك (النيابة العامة)، الذي ينفد بدوره أوامر وزير العدل، كسلطة تنفيدية، طلب مونيكي تعويضا أثناء المحاكمة يصل إلى خمسة ملايين درهما. فمن سيس القضية هو النيابة العامة. لقد رفعت علينا دعوة مباشرة، وكان يمكن لهذا الطرف أن يكون محايدا.

* في هذا القضية كان النقاش في الأول يسير إلى حلها وديا فكيف وصلت إلى القضاء؟
رفعت القضية لأن جهات طلبت من المشتكي ذلك. إن تلك الدراسة المنجزة حول البوليساريو غير علمية ولا هي بالجيدة، قمت بعملي الصحافي، ولأنني صادق مع القارئ ولي ضمير، وانتقدت ذلك التقرير، قبل الدعوة ذهبت القناة الثانية "دوزيم" التابعة للحكومة، إلى بروكسيل وصورت مع مدير المركز، ثم جاء وأقام ندوة صحافية في المغرب. لقد حاول الاتصال بي وكنت خارج المغرب، ثم اتصل بالمدير العام علي عمار وأخبره مساء أن يزوره في فندق بالرباط، لم يتمكن من ذلك لضيق الوقت. كان اتصالي بمحاميه محمد زيان، وأخبرته أنني أضمن له حق الرد. كان يجب أن ألتقي المحامي الجمعة 31 كانون الأول، وأخبرني أن السنة الجديدة ستحمل أخبارا سارة، وفوجئت باعتذاره ليلا واكتشفت أنه رفع دعوى قضائية يوم الموعد أي الجمعة. وهذا يزكي نظرية المؤامرة ضد "لوجورنال".

* ما طلب محامي مدير المركز الأوربي للاستشارات؟
طلب منا أن ننشر رده على ثمان صفحات، عدد الصفحات التي أنجزنا فيها التحقيق، بالإضافة إلى اعتذار في الصفحة الاولى، فرفضت. رأيي الذي أتشبت به هو أن التقرير به من الرداءة العلمية ما يجعلني لا أقبل أن يكون صيغ باستقلالية. نحن لم نتهمه بتقاضي مبلغ مالي أو ما شابه ذلك، كل ما قلناه أن التقرير منحاز وقد استدللنا برأي خبراء في الصحراء منهم خبير إسباني.

* طلب منك مدير المركز الأوربي للاستشارات أن تعتذر في افتتاحية مقابل المبلغ المالي، لم رفضت؟
لسبب مبدئي، ففي قضية الوزير بنعيسى أدينا 70 مليون، قبلنا بالأمر، عشنا بعدها مرحلة عدم الاستقرار، لقد بدأت المؤسسة ب600 متر مربع، ثم انتهى بنا الأمر إلى مكتب من مائة متر مربع، قبولنا لهذا الحكم قتل جديد للمؤسسة. لن نطئطي الرأس وهذا مبدأنا.

* لماذا وصفت مغادرتك "لوجورنال" ب"الجنازة"؟
لقد قضيت عشر سنوات وأنا أعمل، أحس الآن براحة معنوية، لأنني وفريق "لوجورنال" صارعنا من أجل حريتنا، دخلت عالم الصحافة حالما وعمري 29 سنة أبلغ حاليا 41 سنة. لن أخاطر بالمؤسسة لذا خاطرت بمنصبي. ما أقلق راحتي ليس الصراع من أجل حرية التعبير ولا الخط التحريري، بل مصدر عيش السكرتارية والساعي، هؤلاء لهم متطلبات يومية وإذا توقفت حياة "لوجورنال" توقف مصدر رزقهم.

* عشر سنوات من العمل، دشنت فيه صحافة مستقلة جديدة لها جرأة في تناول المواضيع وناضلت في مسيرتك هذه، ما الذي يمكن أن تقدمه كي تراجع مواقفك وأفكارك؟
أفتخر بما قمنا به في "لوجورنال"، لم أسب أحدا في يوم من الأيام. ما يحاول البعض ترويجه علينا هو أننا لا نتكلم إلا عن الملك، عدت إلى الأعداد الصادرة في العام 2006 ووقفت على أننا لم نخصص إلا 25 في المائة من أغلفتنا للملك، هناك نقطة أخرى، وهي أن الملك، كمادة إعلامية، يبيع، فالمغاربة يهتمون بأخباره وبما يقوم به، فالمؤسسة الملكية مركزية ولها أثر ووقع على حياة المغاربة. نهتم بالملك لأن له سلطة في كل الميادين. لقد أشرنا في العدد الأخير من "لوجورنال" أن المغرب رفض المصادقة على المحكمة الجنائية الدولية، تبث في الجرائم ضد الإنسانية، لأن الملك لا يحاكم.
أعتقد أنه ممكن أخطئ في خطي التحريري، لكنني لا أن أسب أو أكذب. وأعتز بما قمت به رغم كل الضغوطات.

* وكيف تقيم ما يعيشه المغرب حاليا في ميدان حرية التعبير؟
لقد وصلنا إلى مرحلة من حرية التعبير، حرية جاءت رغم أنف الحكم. حينما فكرت في ولوج الإعلام كنت، رفقة شركائي، نسعى لممارسة صحافة مهنية تدر علينا ربحا ماديا، فأبي صحافي( خالد الجامعي المدير السابق لجريدة لوبينيون الصادرة باللغة الفرنسية) واقتنعت في العام 1997 بأن هناك فرصة لخلق ماركة في الصحافة.
جئت إلى هذا العالم بعد أن كنت مساهما في بنك للأعمال. بعد انطلاق المشروع فهمت الملكية في المغرب أن مصلحتها واستمراريتها رهينة بمواكبة الانفتاح. هناك تحول في المجتمع حاليا ولا أقبل اتهامه بانزياحه عن الدمقرطة، فمكوناته بما فيهم الإسلاميون متسمة بالنضج، كذلك الحال بالنسبة لليسار غير الحكومي. نلاحظ كصحافيين، أن المجتمع أضحى أكثر شجاعة يحكي في الصحف عن مشاكله ومعاناته دون خوف. أعتقد أن الحكم حاليا غير ناضج، ويفتقد إلى تصور ديموقراطي.

* ما هي تجليات اللا نضج هذه لدى السلطة الحاكمة في المغرب؟
هناك استياء كبير لدى النخبة الجديدة على السلطات الحاكمة لعدم توفرها على تصور لدمقرطة البلاد. إن مشكلتنا ليست الديموقراطية، بل إن هذه الصيرورة تعرف غياب تعاقد. لا توجد مراحل ومؤشرات لتلك الديموقراطية.

* هناك مشكلة ثقة إذن؟
نعم، والثقة تنبني على المعاملات، لما تقتل وتعذب شخصا، كيف يمكن أن تبنى الثقة، دور الصحافة يظهر في تسليط الضوء على هذه النقاط.

* هل هناك مشاريع فكرت فيها قبل إعلانك هجرة المغرب؟
أفكر في مشاريع تهم حياتي الشخصية، سأبحث عن منحة للدراسة، بحكم أن زوجتي تحمل الجنسية الإسبانية وابنتاي كذلك. لن أستمر في الكتابة لـ"لوجورنال".

* وكيف تمت عملية بيع نصيبك في الشركة؟
الشركة الحالية التي تصدر "لوجورنال" في ملكية شريكنا فاضل العراقي، سنجد حلا لتلك الأمور معه.

* هل تحس بالحكرة، بعد كل ما ناضلت من أجله ترحل عن المغرب؟
أكذب عليك إن لم أشعر بإحساس مماثل، لكنني لن أعترف لهم بذلك. لقد كان الحسن الثاني يريد تمويلنا وعرض علينا مطبعة يوم كنا نطبع في إسبانيا، ورفضنا.

* هناك أخبار عن علاقات سابقة مع الملك الحالي محمد السادس؟
أؤكد لك أنني لم أجلس يوما مع الملك محمد السادس، كنت على علاقة مع معاونيه الحاليين، فحسن أوريد، الناطق الرسمي السابق للقصر الملكي ومحافظ مكناس حاليا، وجلست مع عالي الهمة، الذراع اليمنى للملك والوزير المنتدب لدى وزارة الداخلية. شرحت لهذا الأخير قبل وصول الملك الحالي إلى الحكم، رفضنا لمساعدة الدولة.

* ما موقفك من الملكية؟
أن نصل إلى ملكية برلمانية مبنية على فصل السلط، أختلف مع نادية ياسين وإن كنت أحترم رأيها، نجلة زعيم الحركة الأصولية العدل والإحسان التي دعت إلى جمهورية في المغرب، لأنني أومن بالأنسنة، ولست ثوريا. إنني ضد سفك الدماء الإنسانية. أظن أن ملكية تعرف كيف تواكب مصالح المغرب أحسن بكثير لنا.
najim@elaph.com

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف