جريدة الجرائد

حكايات عن عبدالناصر والإخوان المسلمين داخل الجيش

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك



حسنين كروم

وإلي المزيد من الحكايات التي تؤكد أن الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر كان ملحداً، يحارب الإسلام ودعاته ويزج بمن يقول ربي الله، في السجون -كما ادعي البعض- ويعتقل إخوتهم وأقاربهم.

وحكايات اليوم، ستكون في معظمها عن التسامح الذي أبداه مع عناصر من الإخوان المسلمين الذين يعملون في أخطر الأجهزة وهو الجيش، والحكاية الأولي من كتاب زميلنا بمجلة أكتوبر ومقدم برامج التليفزيون محمود فوزي -وجيه أباظة يتذكر- الصادر عام ١٩٩٤ عن دار الوطن للنشر في القاهرة، والمرحوم وجيه من الضباط الأحرار من مجموعة الطيران وتقلد مناصب عديدة أبرزها محافظ القاهرة والبحيرة والغربية وشركة النيل للإعلان، واعتقله الرئيس السادات -عليه رحمة الله- فيما سماه مؤامرة مراكز القوي عام ١٩٧١ وأفرج عنه وحصل علي توكيل شركة بيجو الفرنسية للسيارات في مصر. وما سنشير إليه من صفحات ٨٨، ٨٩، ٩٠، ٩١.. وأسئلة محمود وإجابات وجيه عنها.

" ولكن البعض يقول -ومنهم المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ حامد أبوالنصر، وهو أحد الذين قبض عليهم علي إثر هذا الحادث- إن حادث المنشية كانت تمثيلية محكمة الإخراج

- لا، لا، أنا آسف، غير صحيح علي الإطلاق ما يقوله المرشد العام للإخوان المسلمين، وواقعة ضرب عبدالناصر في المنشية صحيحة، وهناك شهود علي ذلك، ومنهم حسن إبراهيم عضو مجلس قيادة الثورة الذي كان يجلس بجواره، وهناك من أصيب في هذا الحادث، بل إن الإخوان كانوا مجهزين أحد أعوانهم، وهذا مثبت في التحقيق، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً في انتظار أن يأخذ عبدالناصر بالأحضان وينسفه معه.

الإخوان كان أملنا كبيراً فيهم، وهم علي قدر كبير من النزاهة ومن الأخلاق ومن الثقة، ويكفي أن أقول لك إنني استعنت بالدكتور محمود عساف وكان سكرتيراً للشيخ حسن البنا لشؤون الجهاز السري، وقد عينته مديراً لشركة النيل للإعلانات التي كنت رئيساً لمجلس إدارتها، وكان ساعدي الأيمن، وأحد المعاونين المخلصين لدرجة أنه حين قبضوا علي الإخوان ومنهم محمود عساف تدخلت لدي عبدالناصر للإفراج عنه، وقلت له:

- أنا لا أستطيع أن أدير حركة الإعلانات بدون هذا الرجل ولن أتحرك من هنا بدونه.

وبالفعل تحدث إلي شمس بدران وعلي صبري وكانا في السجن الحربي، وقال لهما:

- أفرجا عن محمود عساف من أجل هذا اللزقة وجيه أباظة.

وأيضاً تدخلت لدي عبدالناصر للإفراج عن أحد الضباط الأحرار، وكان إخوانياً ومعتقلاً بالسجن الحربي، وتصادف أن كان معي موعد مع عبدالناصر في المساء أيضاً، وفي الموعد المحدد في الخامسة مساء، فوجئت بهذا الرجل الإخواني المعتقل موجوداً عند عبدالناصر، وقال لي عبدالناصر إنه قدم إليه طلباً بالخروج ساعتين للاطمئنان علي زوجته التي كانت في حالة ولادة متعسرة، ثم قال عبدالناصر:

- إنني وجدت فرصة للإفراج عنه وعلي الله يصدق.

ثم سأله عبدالناصر عن الوحدة العسكرية التي يريد أن يعمل فيها فقال له: أي وحدة عسكرية.

فقال له: تروح بورسعيد.

وفعلاً أمر عبدالناصر بأن يعمل في إحدي الوحدات العسكرية ببورسعيد، والله أعلم، هل كان عبدالناصر يعد له فخاً أو يحفر له حفرة، أو يريد أن يمتحنه، فلم يستمر طويلاً، فقد قبض عليه بعدها مباشرة بتهمة محاولة القيام بانقلاب في بورسعيد.

ونقفز سنوات لنصل إلي يوم الثلاثاء ٢٤ يوليو الماضي، إلي جريدة القاهرة التي تصدر أسبوعياً عن وزارة الثقافة ويرأس تحريرها زميلنا وصديقنا صلاح عيسي، حيث جاء في الحلقة السابعة والأخيرة من محاضر اجتماعات عبدالناصر مع الوزراء بعد هزيمة يونيو ١٩٦٧ وإعلان بيان ٣٠ مارس سنة ١٩٦٨ لإعادة البناء والاستفتاء عليه، وهي الحلقات التي أعدها عبدالمجيد فريد أمين الاتحاد الاشتراكي في القاهرة، وسكرتير رئاسة الجمهورية، ودار الحوار التالي في اجتماعه بتاريخ ٢٨ أبريل ١٩٦٨ لعبدالناصر مع الوزارة:

"قال عبدالناصر: إن استقرار الجبهة الداخلية أمر ضروري من أجل تنفيذ برنامج ٣٠ مارس، بالإضافة إلي أثر ذلك بشكل مباشر علي معركتنا القادمة مع إسرائيل، كما قال إنه سبق أن أخطر مجلس الوزراء أن هناك نشاطاً من بعض جماعة الإخوان المسلمين، خاصة داخل القوات المسلحة، ولم يكن في ذلك الوقت معروفاً تفاصيل هذا النشاط الجديد، ولكن منذ عشرة أيام تم القبض علي خلايا الإخوان التي كانت تتحرك داخل الجيش، وقد ثبت أنهم متصلون بأحد عناصر الإخوان القيادية بوزارة العدل وهو الذي حرضهم علي التحرك الإيجابي بما في ذلك التخطيط للقيام ببعض الاغتيالات.

عبدالعزيز كامل وزير الأوقاف: "هناك دائماً في مصدر هذا النشاط السياسي المضاد عنصران، الأول مُستَغَل، والثاني مُستَغِل، لذلك علينا أن نفرق بين العنصرين وعلينا أن نقوم بدراسة مستفيضة من أجل أن نحدد الأسلوب والموضوعات التي يستخدمها المُستَغِل لتضليل وتغرير العناصر المُستَغَلة علي أن نقاوم الفكر بالفكر والعقيدة بالعقيدة، بمعني أنه علينا أن ندرس من واقع عملي الجريمة لنخرج بالمصل المضاد".

عبدالناصر: "لا مانع أن نقوم بالدراسة المطلوبة، ولكن يجب ألا ننسي أن استخدام الدين للقيام بعمليات اغتيالات سياسية موضوع تاريخي منذ سيدنا عمر وعثمان بن عفان، أنا سبق أن تحدثت معك بأننا راغبون في لم الإخوان وتوضيح الطريق الصحيح لهم، ووعدتني أنه يمكن البدء في هذا الطريق بواسطة أئمة المساجد وأعضاء الجمعيات الدينية، لأنه ثبت في أكثر من قضية لقضايا الإخوان أن أغلب الأعضاء شاركوا في الجريمة نتيجة لعمليات توريط متتالية، وسبق لك أن اشتركت في المجموعة السرية للإخوان وتعرف هذا الأسلوب جيداً".

عبدالعزيز كامل: "فعلاً، التوريط وارد في كثير من الحالات، لهذا اقترحت ضرورة القيام بدراسة مستفيضة علمية وموضوعية من أجل خدمة مجتمعنا، وعلينا أن نخرج من هذه الدراسة بالمصل الواقي لهذه الظاهرة، كما اتفقت مع الفريق فوزي علي خطة توجيه خاصة بالأئمة الموجودين بالجيش".

ولا أريد التدخل بالشرح أو التعليق، فالكلام يغني عنهما، فقط أود القول إن هذه المرونة وذلك القدر من التسامح حدث بالنسبة للجيش، ولدينا حكايات أخري عن القضاة ووكلاء النيابة من أقارب الإخوان الذين اعتقلوا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف