حفار القبور الذي أصبح مصوراً
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
اللبناني الأتب يروي رحلته إلى أفغانستان(1-2)
حفار القبور الذي أصبح مصورًا لـ"التايم"
صوت الرصاص الغفير أخذ شيئا من عقله: "يعتبره البعض مجنونًا استنادًا إلى تصرفاته الغريبة وفوضويته الفاقعة لكنه يقبع في المسافة الضئيلة بين العبقرية والجنون" يقول نايف الطورة رئيس تحرير جريدة "البلاد" التي تصدر من نيوجرسي (شرق أميركا).
تزوج الأتب من ابنة خالته قبل أن يراها بعد أن وقع لوالده وكالة شرعية: "في عام 1983، تزوجتُ بعد إلحاح أبي الذي طلب مني ان اوقع له على وكالة ليزوجني عبرها، أخبرني لاحقًا انه وجد زوجة مناسبة وانها ابنة خالتي هنادي التي لاأذكرها، وافقت على مضض".
يتذكر سعيد البندقية التي تقاسمت معه ليلة زواجه: "زارني في ليلة زواجي الأولى في لبنان مقاتلا وبندقيته، غادر بعد أن دب الهلع في عروقي وزوجتي، كانت علامة سيئة".
حياته مع هنادي كانت حافلة بالمشاكل رغم انجابهما لـ5 أطفال منه، غادرتهُ وارتبطت بإبن الفنانة سعاد محمد (خالته) بعد طلاق بشع.
مجاهدون عرب استقبلوهم في بيشاور في باكستان، انتظر فيها سعيد إلى شهر حتى انتقل إلى افغانستان بعد أن رفضوا مبكرا ارساله لساحة القتال نظرا لعدم أهليته عسكريا: "كنت أتوق الى تصوير الأب الروحي للمقاتلين عبدالله عزام حينها، أدركُ انه سيكون رقما مهما على الساحة الدولية يوما ما، الأيام التي تمضي في بيشاور كانت كأنها سنوات، عدساتي تكاد أن تبكي من فرط الحسرة التي تخيم على وجهي وعقلي".
استطاع بصعوبة بالغة أن يغادر بعد أن كون علاقة جيدة مع مسؤول المؤونة الذي ينقل الطعام الى المجاهدين، عبور الحدود كان مستحيلا في تلك الفترة فالحرب كانت تشتد شراسة بين القوات الروسية والمجاهدين، انتقل بين 4 سيارات قبل أن يصل إلى جلال آباد: "تعرضت إلى قصف 3 مرات، الطائرات كانت لاتصيب الهدف، لكن الشظايا ترقد بجوار أجسادنا، اعتقد انني متُ كثيرا طوال الرحلة التي صورت تفاصيلها".
للأتب نشرت في التايم عام1995بعد وصوله إلى احد مواقع القتال، لم يصب بالرصاص بل بالإحباط، فالقتال لم يكن كما توقعه: "الحرب اللبنانية كانت شرسة، الأعداء يتقابلون وجها لوجه، في أفغانستان كان الأمر مختلفا، لا استطيع رؤية العدو بالعين المجردة، ليست كما اعتقدتها، كان عقلي يقول لن احظى بصور ثمينة". حاول أن يذهب إلى لقاء عبدالله عزام لكن الأمر كان مستحيلا، عزام كان قائدا يعيش في قمم جيال تورا بورا، والطريق وعر وشائك ومحفوف بالمخاطر، بعد محاولات مستميتة استطاع أن يقنع أحد المقاتلين بإرشاده الى مكان الشيخ عزام ومساعدته للوصول إليه، وافق بعد فترة عندما لاحظ اهتمام سعيد به والمقاتلين، عندما كان يلتقظ لهم صور من زوايا مختلفة حاملين السلاح وفي وجوههم انتصار لافت. وصل أخيراً إلى مغارة يتخذها عزام ملاذا بعد ايام شاقة، خسر فيها الأرطال بسرعة فائقة، شاهد سعيد الشيخ عبدالله عزام امامه، ممسكا بالقرآن وفي جيبه العلوي 3 أقلام ومسواك وبجواره اسامة ابن لادن...
غداً يكمل الأتب روايته لـ "إيلاف"