أخبار

إيران والعراق يسيطران على إعلام أميركا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن: لا يزال الملفان الإيرانى والعراقى يمثلان صداعا كبيرا فى رأس الإدارة الأميركية، فقد اهتمت وسائل الإعلام الأميركية هذا الأسبوع بالتقرير الذى صدر مؤخرا عن مدى تقدم التعاون الإيرانى مع المجتمع الدولى فى الكشف عن طبيعة برنامجها النووى، فضلا عن آخر تطورات الملف العراقى. واهتمت شبكة ABC هذا الأسبوع بالندوة التى حضرها وزير الخارجية الأميركى السابق كولن باول ، والتى عقدت هذا الأسبوع فى الكويت تحت عنوان " الفرصة والأزمة فى منطقة الشرق الأوسط" وقد أكد باول فى هذه الندوة على أمرين هامين ، الأول انه من المبكر جدا فى هذا الوقت الحديث عن سلاح نووى إيرانى ، أما الأمر الثانى فيتعلق بعدم احتمال قيام الولايات المتحدة بضربة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية. وفى هذا الصدد بثت الشبكة تقريرا حول هذه الندوة، أشارت فى مقدمته أن إيران رفضت المزاعم الأميركية الأوروبية حول أنها تستخدم برنامجها النووى - والذى تشرع طهران فى القيام به فى الوقت الحالى - كغطاء للحصول على تكنولوجيا الأسلحة النووية.

ومن جانبه أكد باول أن إيران مازال الطريق أمامها طويلا حتى تتمكن من الحصول على تكنولوجيا السلاح النووى. واستند باول فى استنتاجاته هذه إلى المعلومات التى أشارت إليها مؤخرا التقارير الدولية ، والتى أكدت أن المعلومات التى قدمتها إيران فى الآونة الأخيرة حول برنامجها النووى معلومات يمكن الوثوق فيها. أما عن احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، أكد باول انه ليس هناك مسؤول أميركي فى الإدارة الحالية يستبعد هذا الخيار فى التعامل مع الأزمة الإيرانية، إلا أن الواقع يؤكد أن احتمالات حدوث هذا الخيار فى المستقبل مستبعد إلى حد كبير. ويرجع ذلك - حسب ما أكده باول Powell - إلى انه ليس هناك دعم شعبى فى الداخل الأمريكى لمثل هذا الخيار، بالإضافة إلى أن العسكرية الأميركية فى الوقت الحالى لديها ما يكفى من المشكلات فى العراق وأفغانستان، الأمر الذى يجعل القادة فى الولايات المتحدة يفكرون أكثر من مرة قبل التفكير جديا فى هذا الخيار.

من جانبها أعدت جريدة لوس انجلوس تايمز هذا الأسبوع تغطية للملف النووى الإيرانى وأخر المستجدات فى هذا الصدد، ففى البداية تناولت ماجى فارلى التقرير الذى صدر مؤخرا عن المرصد النووى للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى عن مدى التعاون التى أبدته طهران فى إطار الجدل الدائر حول طبيعة برنامجها النووى. وبالتالى فان هذه الحالة من عدم الشك وعدم الوصول إلى حكم قاطع بشان طبيعة البرنامج النووى الإيرانى - على حد قول فارلى Farley - تجعل مجلس الأمن فى نفس الوضع الذى كان فيه منذ أربع سنوات، حيث كان المجتمع الدولى غير قادر على إجبار طهران على إيقاف برنامجها النووى.

وعلى جانب آخر اهتمت فارلى برصد ردود أفعال الأطراف الدولية الفاعلة فى الملف النووى الإيرانى، حيث رصدت الكاتبة أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أكدوا أن التقرير يشير إلى أن طهران كانت تعمل على تطوير منظوماتها النووية ، فى حين كانت قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية غير قادرة على متابعة هذه الانتهاكات من الجانب الإيرانى. وأشار السفير الأمريكى فى الأمم المتحدة زلماى خليل زادة إلى أن مجلس الأمن سوف يستمر فى ممارسة المزيد من الضغوط الدبلوماسية، ولكن على المجلس أن يتحرك باتجاه فرض عقوبات جديدة ضد طهران. أما الصين وروسيا فقد أعربا عن أن مزيدا من العقوبات على طهران سوف يجهض ما تسميه الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقدما واقعيا فى الإجابة على الأسئلة المتعلقة بطبيعة البرنامج النووى الإيرانى.

وبالنسبة لرد الفعل الإيرانى، فقد أشارت فارلى إلى أن إيران أكدت على لسان كبير المفوضين الإيرانيين سعيد جاليلى ، الذى قال أن التقرير أكد أن إيران تعاملت بشفافية كبيرة مع المجتمع الدولى ، إلا انه فى نفس الوقت أكد أن إيران سوف توقف أى تعاون مع المجتمع الدولى إذا تم فرض مزيد من العقوبات عليها.

على الجانب الآخر فقد افتتح كريستوفر ديكى مقالته الأخيرة فى مجلة النيوزويك بطرح عدد من الأسئلة بمناسبة التقرير الذى صدر مؤخرا حول تقييم التعاون الإيرانى مع المجتمع الدولى فى إطار الكشف عن طبيعة برنامجها النووى، حيث تساءل ديكى عن هل القادة الإيرانيين فى حاجة إلى العقاب؟ هل يريدون أن تحدث خلافات بين روسيا والصين من جهة وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى حول فرض عقوبات أكثر غلظة ضد طهران؟ هل تريد إيران أن ترى قادة الدول العربية متحدين ضدها؟

وتعليقا على هذه الأسئلة أشار ديكى إلى أن الرئيس الإيرانى محمود أحمدى نجاد وعصابته - على حد وصف الكاتب - لا يعلنون أنهم يريدوا ذلك صراحة ، ولكن اللعبة التى يلعبوها مع المجتمع الدولى تجعل خطرهم كل يوم يزيد على الأمن والسلم فى العالم.

نصر فى العراق أم تحديات جديدة؟

كتبت الواشنطن بوست فى افتتاحيتها تحت عنوان "نافذة العراق الضيقة" ، مشيرة فيها إلى أن الواقع يؤكد أن الحرب التى تقودها الولايات المتحدة فى العراق يبدو أنها تحقق بعض النجاحات سواء من حيث الخسائر فى القوات الأميركية أو العراقية أو من ناحية اجمالى عدد الهجمات.ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن التقارير التى أصدرها القادة الأميركيين الميدانيين فى العراق تؤكد أن هناك تحسن ملحوظ فى الأوضاع داخل العراق منذ يناير الماضى. واستندت الجريدة إلى العديد من المؤشرات فى هذا الإطار، من قبيل أن تنظيم القاعدة قد تم القضاء عليه فى مناطق كثيرة من العراق، والأسواق العراقية بدأت تعيد فتح أبوابها من جديد، فضلا عن أن حظر التجوال بدأت تخف وطأته، كما أن اللاجئين العراقيين بدءوا فى العودة مرة أخرى إلى ديارهم. وأكدت الصحيفة أن جانب كبير من هذه النجاحات يعود إلى الجهود التى بذلتها القوات الأميركية فى العراق بقيادة الجنرال ديفيد بيتراوس الذى تمكن من صياغة إستراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب على الأراضى العراقية.

ولكن فى نفس الوقت أكدت الافتتاحية أن الوقت مازال مبكرا للاحتفال، حيث أكد بيتراوس والقادة العسكريين فى العراق أن التحدى الأكبر الذى يواجه الولايات المتحدة الآن فى العراق ليست ذات طبيعة عسكرية، وإنما هى تحديات ذات طبيعة سياسية، والتى بدورها تكمن فى خلق الظروف الملائمة التى تجعل العراقيين (شيعة وسنة وأكراد) يتوصلوا إلى حلول وسط حول العديد من الموضوعات الهامة بالنسبة لمستقبل العراق ، من قبيل النظام الفيدرالى فى الحكم ، وتوزيع عائدات النفط.

ومن جانبها لفتت الصحيفة الانتباه إلى أن أخطر التحديات التى تواجه الحكومة العراقية فى الوقت الحالى هى كيفية التغلب على الحرب الطائفية الدائرة الآن فى العراق، فبالرغم - على حد قول الصحيفة - من النجاحات التى أعلنت عنها الإدارة الأميركية فيما يتعلق بمسألة المصالحة الوطنية بين الطوائف العراقية على المستوى المحلى، بسبب الاستراتيجية التى اتبعتها الولايات المتحدة فى تحقيق المصالحة على المستوى القاعدى، إلا أن الصحيفة أكدت أن نجاح المصالحة الوطنية لن يكتمل إلا بتحقيق انجاز كبير على المستوى القومى داخل العراق كله.

وأشارت الصحفية أن هذه المخاطر التى يواجها مستقبل العراق ليس فقط نابعة من الداخل، وإنما هناك تحدى أخرى يفرض نفسه بقوة، جاء كما هو متوقع من داخل الولايات المتحدة أو بالأحرى من الكونجرس الأميركى، والذى تسيطر عليه أغلبية ديمقراطية. حيث نجحت الأغلبية الديمقراطية فى مجلس النواب مؤخرا من تمرير مشروع قانون إنفاق العراق، والذى يطالب الجنرال بيتراوس Petraeus بوقف النجاح الذى حققتها الإستراتيجية الأميركية الجديدة فى العراق ، وذلك من خلال مطالبته بسحب القوات الأميركية من العراق بنهاية العام القادم ، وتحديد العمليات العسكرية التى تستهدف القضاء على والارهابين، فضلا عن عمليات التدريب التى تتم للقوات العراقية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف