عن اية مصالحة يتحدث علاوي والباججي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
المصالحة الوطنية بين مفهومين متناقضين
نريد من السادة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعدنان الباججي وغيرهم ان يوضحوا لنا ـــ عن اية مصالحة يتحدثون، ومع مَـنْ ؟!
ليس من المستغرب ان يدعو الانسان الى المصالحة الشخصية مع محيطه الذي يعيشه فكيف اذا كانت الدعوة للمصالحة الوطنية لتثبيت الوحدة الوطنية الضرورية في ظروف صعبة تمر على البلاد، لكن يبدو لأول وهلة ونحن نسمع بالمصالحة الوطنية ترقص كراقصة شرقية هرمة على ألسنة بعض المسؤولين العراقيين، من خلال ذلك يقع في حدود استنتاجاتنا المعرفية ان هناك منهجين لها بين الغرماء الوطنيين ولا يوجد طريق ثالث، فالمصالحة تعني الاتفاق على انهاء حالة متأزمة نتيجة موقفين متضادين من حالة معينة يرى كل فريق منهما أنه على صواب أو انه على حق في انجاح مشروعه الوطني، بهذا العرف ممكن التوصل الى حدود دنيا من الاتفاق لتنتهي حالة التأزم والوصول الى موقف يقرب وجهات النظر بين الفرقاء من اجل المصلحة العامة..
الا ان هناك امور من العسير فهمها ولاسيما على اساس " عفى الله عما سلف " مثلما قالها وطبقها المرحوم عبد الكريم قاسم مع البعثيين العراقيين الذين حاولوا اغتياله وبمساعدة قوى خارجية وحينما فشلت العملية قام الرجل وبطيبة قلب تصل لحد السذاجة فعفى عنهم وكأنه كان بهذا المثل يؤمن لهم اليوم الذي تأمروا عليه في 8 شباط الدموي ولم يسمحوا له حتى بمحاكمة قانونية فاغتالوه هو وصحبه وهذه دلالة على مدى استهتارهم بالقيم الحميدة والشيم العربية والاسلامية والانسانية على حد سواء.
عفى الله عما سلف مقولة على درجة عالية من الحلم لكن على شرط ان تكون مع الذين لم تغتسل ايديهم المجرمة بدماء الشرفاء العراقيين بجميع انتماءاتهم الفكرية والتنظيمية، مع الذين يخطئون مرة او مرتين ولا يهدفون الى تدمير شعب وبلد بحاجة الى السلم والبناء والأمان.. ويتراوح مفهوم العفو هذا من حالة الى حالة معينة ليخضع في النهاية الى القوانين الوضعية حتى بعد العفو لأن الحق العام هو حق مشروع، اما القوانين الدينية فلها طريق آخر اصبح في الآونة الاخيرة ترحل الى يوم الحساب الأخير ، يوم القيامة فيقال " انت وربك يا موسى "..
في هذا الاتجاه ازدادت الاحاديث والتصريحات عن المصالحة الوطنية في العراق وهذه الدعوة المبطنة والمموهة بدأت تطل برأسها بقوة منذ تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة من حيث تنوع التصريحات والمقابلات الصحفية عن الحوار الوطني المنشود الذي سيدر على العراق وشعبه عسل جديد غير مغشوش، والاحاديث جميعها تحصر بين مفهومين يبدوان كأنهما انسانيان لكنهما والحقيقة يبتغيان ابعد مما هو انساني ، مفهوم المصالحة الوطنية مع عالم غامض لا تعرف ماذا يريد وعليك الاجتماع به لمعرفة طلباته والمفهوم الثاني ان الكثير من المغرر بهم سابقاً لايمكن اخذهم بجريرة قيادتهم.. الجهة الظاهرة وتعني المؤتمر التأسيسي العراقي وهيئة علماء المسلمبن والسيد الصدر وجيشه المهدي والمهدي بريء منه ومن جيشه الى الابد، هي مظلمة في الحقيقة لأنها تخطط الى ابعد مما نراه ، وتتحالف مع قوى اكثر عدوانية وشريرة حسب المصلحة الذاتية الضيقة التي تربطهم ببعضهم ومدى الفائدة المبتغاة من خلف ذلك ، أما جهة عدم اخذ الاخرين بجريرة آخرين فهي بصراحة دعوة مبطنة تدعو الى اعادة البعثيين " همش كردم " لكي يساهموا في البناء وعودة الاستقرار الى البلاد !!..
اما آليات هذه العملية وكيف واية طرق تسلك لإنجازها ؟ ومن هؤلاء المراد معهم المصالحة الوطنية ... الخ؟ فليس لنا اية دراية عنهم، واصحاب التصريحات الذين رفعوا عقيرتهم بالمصالحة الوطنية هم يعرفونهم على ضوء الديمقراطية المفصلة عليهم والراغبين فيها والتي يرون منعها عن الآخرين نعمة وخدمة للجميع..
ومن هذا المنطلق نرى السيد رئيس الجمهورية غازي عجيل الياور يتحدث عن المصالحة الوطنية وكأنه يريد حل الازمة عن طريقها وربما بقائه في منصبه الحالي .. ويتسابق معه السيد رئيس الوزراء اياد علاوي ليعلل طريق المصالحة كشعار انتخابي فضفاض يروم من خلفه الحصول اذا لم يكن على منصبه الحالي فعلى الأقل تأثيره عليه في المستقبل، اما السيد عدنان الباججي رئيس تجمع الديمقراطيين العراقيين الذي كان يطمح ان يكون رئيساً للجمهورية وباعتقادنا انه مازال يطمح به فهذا الرجل اصبح اكثر ديناميكية وحركة إذا ما قيس بالنسبة لعمره فهو قد صرح قبل الانتخابات مطالباً بتأجيلها لا بل ألح الحاحاً على التأجيل لكي تكون المصالحة الوطنية وان يشارك الجميع فيها ولما رفض طلبه ولم تستمع له الأكثرية من العراقيين فقد عاد وصرح ان مقترحه حول التأجيل لا يعني الإنسحاب كلياً منها، لكنه بيت الامر على امر آخر فاعلن بعدها انه سوف يدعو لاجتماع مع القوى التي نأت بنفسها عن الانخراط في العملية السياسية وقاطعت الانتخابات الا انها من باب المسؤولية اعلنت او بالاحرى وافقت على المشاركة في صياغة الدستور الجديد وهو هدف مكنون في نفس قائمة السيد السيستاني وبخاصة الاحزاب السياسية الدينية ومثلهم مكنون في هيئة علماء المسلمين والمؤتمر التأسيسي العراقي لصياغة دستور يتزاوج مع الدولة المدنية لبقاء الهيمنة والسيطرة على الناس بواسطة الدين السياسي ، السيد عدنان الباججي لم يكتف بالاعلان فقط ولكن عقد الاجتماع في داره مع مشاركة المؤتمر التأسيسي العراقي المعروف بعدائه ومعارضته للعملية السياسية ، لكننا في الوقت نفسه نسأل
ــــ من كان يمنع هذا المؤتمر التأسيسي العراقي او هيئة علماء المسلمين او الصدر وجيشه المهدي وغيرهم من العراقيين ما عدا من تلطخت ايديهم بدماء شعبنا من حزب البعثفاشي وفلول المخابرات والامن وفدائيي صدام والارهابين الذين ما تركوا طريقة للقتل والجريمة الا واستعملوها ضد الابرياء من ابناء شعبنا ؟ .. نقول من كان يمنع هؤلاء اذا كانوا فعلاً مخلصين في سعيهم لتخليص البلاد من الاضطراب الامني والعمليات الارهابية والشروع في اعادة بناء البنى التحتية وقيام دولة القانون ومؤسسات المجتمع المدني وانجاح الانتخابات ثم العمل على انهاء الوجود الاجنبي ! الم تكن الدعوات الكثيرة الموجهة لهم بالدخول في العملية السياسية لكي يتم انقاذ العراق من الاحتلال والامراض القديمة والجديدة التي اصابته اثناء الاحتلال ؟ لكنهم فضلوا الاستمرار في مواقفهم بالضد من ارادة اكثرية جماهير الشعب مما خدم المخططات الرامية المدمرة لكل ما هو خير وطيب في البلاد
ان الموضوع الاساسي وهدفه من جملة المصالحة الوطنية لا يمكن التمويه عليه .. ومن أجل ذلك يجب ان ندقق عن اية مصالحة وطنية يثرثرون بها أو يجري الحديث عنها؟ مع من يريد المسؤولون العراقييون المصالحة الوطنية؟ مع قتلة شعبنا وظالميه وعلى رأسهم الطاغية والسارقين قوته الذين يبذخون بعد سقوطهم وهروبهم على آلات القتل والتدمير لتخريب البلاد وايقاف العملية السياسية، أو مع بيان حزب البعث العراقي الأخير الموقع من قبل عزت الدوري الذي لم يكن مفاجئاً لأحد بسبب السياسة الخاطئة لبعض المسؤولين في الحكومة المؤقتة، وبدون اي خجل وبدلاً من ان يبصق على ماضيه اللعين نجده يعلن معاقبة الجميع من خلال مااحتواه البيان من تهديد ووعيد بقتل الابرياء بحجة الاحتلال الذي كان السبب الرئيسي في حدوثه، ومن هم الذين يراد بهم المصالحة، المجرم الافاق عزت ابراهيم الدوري ، او المجرمين عبد الباقي عبد الكريم السعدون ، سيف الدين الراوي قائد فرقة سابق ، محمد يونس الاحمد، سبعاوي ابراهيم الحسن الاخ غير الشقيق لصدام حسين، ام حسن على التكريتي قائد القوة الجوية السابق.. ماذا يعنى هؤلاء بالنسبة للشعب العراقي ! وماذا يعني الطاغية وعصابته الذين ينتظرون المحاكمة ؟ وعن اية مصالحة وطنية يتحدثون؟ ..
لو انطلقنا الى ابعد من ذلك لرصدنا على الفور التطابق التاريخي ما بين الاعمال الاجرامية التي مورست في زمن النظام البائد والتي تمارس في الوقت الراهن لوصلنا الى نقطة واحدة ليس في التشابه فحسب بل بالاندماج العضوي بينهم.. إذن مع منْ ؟ مع الذين كانوا ومازالوا يقطعون الرقاب والايدي والالسن والآذان والقتل والاعدام والاغتيال والتفجير وتفخيخ السيارات والعبوات الناسفة والهاونات والصواريخ التي تقع كيف ما اتفق على رؤوس الناس الابرياء للانتقام منهم .. هل سيطلق سراحهم من أجل المصالحة الوطنية؟ من أجل عودة عتاة البعثيين القتلة ، ماذا سيقال للامهات والاخوات والزوجات والبنات والابناء والآباء الثكالى ، ماذا يعني هذا لاكثرية الشعب العراقي الذي نزف دماً وقهراً وعذاباً وحزناً خلال حكمهم الارهابي ، هل ستقولون لهم من أجل المصالحة الوطنية والحوار الوطني عليكم نسيان المقابر الجماعية واستعمال السلاح الكيمياوي في حلبجة والانفال ؟ ونسيان الحروب والضحايا والمعوقين من عراقيين وغير عراقيين ، وعفى الله عما سلف عن تلك الاعمال البربرية والعقاب الجماعي ضد المدن العراقية التي استبيحت عن بكرة ابيها وهي حاضرة في الاذهان الى حد اللحظة الراهنة، ام ترك عشرات الآلاف من المهجرين والهاربين والمعدومين وغيرهم الى العقاب الرباني وهو البريء منهم.. حتى ننجح عملية المصالحة الوطنية ونحافظ على الكراسي في قمة السلطة..
ان مفهوم المصالحة الوطنية والحوار الوطني لا يندرج تحت مفهوم المصالحة بين الجلاد وضحاياه، بين المجرمين ليس على نطاق الوطن انما مجرمين دوليين وبين الشعب كمجوعة بشرية نراهن عليها في البناء والتقدم واعادة اعمار العراق بشرياً ومادياً، المصالحة الوطنية والحوار الوطني من الممكن ان يقرب وجهات النظر بين الاطراف الوطنية التي تختلف في النظرة الى الاوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها ولم تشارك في تدمير البلاد وقتل العباد بدون اي داع سوى هلوسة وحشية هدفها التدمير والقتل مثلما كان حال الطاغية وطغمته وقيادة حزبه البعثفاشي العراقي، المصالحة وعلى سبيل المثال تحصل عندما يعلن هذاالحزب أو أي حزب كان عن طرد قيادته السابقة ونقد سياسته وايديولوجيته العنصرية وتعديلها وفق مشروع وطني سليم يهدف الى استقرار البلاد والتخلص من تبعية الماضي المقيت والاعتراف بالجرائم التي ارتكبت في زمن قيادته السابقة اثناء سلطته وتأييد محاكمة اولئك المسؤولين السابقين الذين اجرموا بحق الشعب والوطن لكي يأخذوا العقاب القانوني العادل.
لا يمكن ان يقف اي وطني مخلص ضد المصالحة الوطنية والحوار الوطني من اجل الوحدة الوطنية الصحيحة ومستقبل الوطن والاجيال القادمة، ولكن يجب ان نميز ان المصالحة الوطنية تقع بين مفهومين متناقضين، الاول المصالحة الوطنية من خلال الحوار الوطني الذي يؤدي الى تقارب وجهات النظر وقيام تحالف وطني عريض يصب في مصلحة الاكثرية وحسب متطلبات المرحلة الراهنة ، اما الثاني فمع منْ ؟ مع المجرمين القتلة ! نقولها صريحة لكل الذين يرون في المصالحة الوطنية اعادة الاعتبار لطغمة النظام البائد وفلوله من الحزبيين والمخابرات والامن وفدائيهم والمنظمة السرية التي اعيد تشكيلها من جديد انكم على ضلالة ولن نسمح لكم بارتكاب جرائم جديدة ضد شعبنا العراقي وهو قرار شعبي واسع وليس بمفهومه الضيق لرأي أقلية تريد فرضه بحكم وضعها السياسي الجديد.. ولذلك نريد من السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المؤقتين اذا بقوا في مناصبهم او رحلوا عنها، ومن السيد عدنان الباججي وغيرهم من السياسيين العراقيين ان يوضحوا عن اي مصالحة وطنية يتحدثون بها ومع من ؟ ومن هي الاطراف المعنية في المصالحة؟ ليفهم الجميع اين سترسي السفينة.