فتاوى نازلة زى الرز!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
منذ حوالى سنة كنت فى زيارة لمينة واشنطن وهناك قابلت (كمال نواش) وهو محامى أمريكى شاب من أصل فلسطينى وأقنعنى بالإنضمام إليه لتأسيس جمعية خيرية تحت إسم "إئتلاف المسلمون الأحرار ضد الإرهاب"، وبالفعل قمنا بالتوقيع على أوراق تأسيس المنظمة وتسجيلها، وهدفها كما يدل من أسمها هو: المقاومة السلمية للإرهاب والعنف السياسى المتمسح بإسم الدين، وبدأنا فى فتح فروع للمنظمة حول العالم وأصبح لنا فروع فى عدد من الولايات الأمريكية ومصر نيوزلندا وكندا، وحققنا إنتشارا لا بأس به فى فترة لا تزيد عن العام. وإقترح على السادة القراء زيارة موقع المنظمة على الإنترنت، وأشجعكهم على الإنضمام الى عضوية المنظمة المجانية، وتأسيس المزيد من الفروع للمنظمة حول العالم.
www.freemuslims.org
وبالأمس أرسل لنا (كمال نواش) بإعتباره رئيس المنظمة المنتخب إقتراحا بأخذ تصويت الأعضاء بأن تصدر المنظمة " فتوى" بإعتبار أن أعضاء تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن والذين إرتكبوا أعمالا أرهابية وأعمال إجرامية هم من (المفسدون فى الأرض) وأن محاربتهم هو واجب على كل مسلم.
وفى الحقيقة إننى كنت من المعترضين على إطلاق إسم " فتوى" على البيان الذى سوف نصدره وخاصة أن البيان أو الفتوى سوف يتم إطلاقه من نادى الصحافة القومى فى واشنطن إلى كل وكالات الأنباء ، وأنه يكفينا أن نقول أن أعضاء تنظيم القاعدة الذين يقومون أو يخططون أو يشجعون على القيام بأعمال إرهابية إنما هم خارجون عن القانون ويجب أن تتم محاكمتهم حسب قوانين البلد التى ترتكب فيها الجريمة، وأيضا نذكر أنهم يحاولون إستغلال الدين والإرهاب لتحقيق أهداف لا علاقة لها بالدين، وإنما لتحقيق أهداف سياسية فى الدرجة الأولى. لكن أن تقوم منظمة مدنية بإصدار "فتوى" دينية إنما هو إستغلال للدين أيضا لتحقيق هدف سياسى، حتى لو كان هدفا مطلوبا ومشروعا مثل (مقاومة الإرهاب).
وأنا لست خبيرا فى شئون الدين، ودائما أعتبر الدين علاقة شخصية بين المخلوق والخالق، ولكنى أعتبر أن كلمة الفتوى إستغلت أسوأ إستغلال منذ وفاة الرسول محمد، ويوجد تعبير باللهجة المصرية من ألطف ما يمكن، ويقال عندما يتحدث شخص عن موضوع لا يفقه فيه، فيقول المصريون له :"ده إنت بتفتى بقى !!"
وهذا الأسبوع فى الذكرى الأولى لجريمة قطار مدريد الإرهابية أصدر المركز الإسلامى فى مدريد "فتوى" دينية بتكفير أعضاء تنظيم القاعدة بقيادة بن لادن، وهو شئ طيب وتم عمله بحسن نية، وقد يكون مقبولا من مركز إسلامى، وإن كنت لا أستبعد أن يصدر تنظيم القاعدة "فتوى" مضادة لتكفير أعضاء المركز الإسلامى فى مدريد!
وفى هذا الأسبوع أيضا كان شغل مصر الشاغل برنامج تليفزيونى يستعرض قضية نجل نجم سينمائى مشهور تتهمه ممثلة شابة بأنه قد تزوجها زواجا عرفيا ونجم عن هذا الزواج حمل وإنجاب، و لاأستطيع أن أخوض فى هذا الموضوع لأن القضية معروضة على القضاء حاليا، ولكن مالفت نظرى أن مشايخ الأزهر قد أدلى بدلوهم فى الموضوع وأصدر شيخ منهم فتوى لصالح الشاب، فردت أسرة الفتاة بأن لديها فتوى مضادة من شيخ آخر لصالحها!
وكلنا نذكر أيام حرب الخليج الأولى كيف أصدر مشايخ من الجزيرة العربية "فتوى" بمشروعية إستدعاء قوات أجنبية غير مسلمة لمحاربة قوات مسلمة طاغية لإجلائها من الكويت، وكيف أن هناك مشايخ آخرون أصدروا "فتوى" مضادة، ولكل كانت أسانيده الشرعية.
وكلنا نعرف أن هناك مشايخ فى السعودية أصدروا "فتوى" تحرم قيادة المرأة للسيارة، وهناك أيضا "فتاوى" مضادة تبيح هذا، وأذكر أيضا أن عند بدء إرسال التليفزيون السعودى قام عدد من المشايخ بإصدار الفتاوى لتحريم التليفزيون، فرد عليهم مجموعة أخرى من المشايخ بفتوى مضادة تحلل التليفزيون.
ومؤخرا لجأ مجلس الأمة الكويتى إلى المشايخ لإصدار فتوى تبيح للمرأة الإستمتاع بحقوقها السياسية فى القرن الواحد والعشرين، وأنا واثق أنهم سيجدون من يصدر فتوى بهذا الخصوص، وكذلك سنجد من يرد عليهم بفتوى مضادة تحرم المرأة من تلك الحقوق.
وهنالك الفتوى التى تعتبر مرتكبى الأعمال الإنتحارية "شهداء" عند ربهم يرزقون، والفتوى المضادة التى تعتبرهم "إرهابيون ومجرمون" فى جهنم وبئس المصير.
والأمثلة على تكرار موضوع الفتاوى والفتاوى المضادة يلزم له مجلدات، وسيستمر الى أبد الآبدين، ولا أريد أن أكرر تعليق لعبد الناصر قاله أيام كان فى عزه، عندما قال :" هناك شوية مشايخ (بدكرين بط) يدوك الفتوى إللى تعجبك"، ولكن الآن بعض هؤلاء المشايخ لا يكفيهم "دكرين بط" ولكن مش أقل من "برميلين نفط"!!
ماذا حدث لنا، أين العقل ؟ إغلى وأهم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، هل إختفى العقل تماما، هل نحتاج لفتوى لدخول الحمام وفتوى للزواج العرفى وفتوى للخروج فى رحلة الى شاطئ البحر، لقد توصل الإنسان عبر عشرات القرون الى صيغ وقوانين سياسية وإجتماعية كانت أرقاها هى وثيقة حقوق الإنسان الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، وكل تلك القوانين نابعة ومستلهمة من كل الأديان والتقاليد والحس الإنسانى، وأصبحنا الآن لا نحتاج الى فتوى لمعاقبة سارق أو لمطاردة قاتل أو لحصول أمرأة على طلاقها من زوج مستبد، بل أصبح لدى الشعوب المتحضرة من القوانين والقيم والقضاء والعقل القدر الكافى الذى يجعلها تمارس حياتها فى حرية وإستمتاع وإحترام للآخر، ولكن الشعوب التى مازالت تحبو على بطنها لا يزال أمامها الكثير.
وبالمناسبة قبل ما أسا فر من مصر من 16 سنة كنت وضعت 7 جنيه فى دفتر صندوق البريد فى مكتب بريد مصر القديمة، واليوم مع حساب الفوائد المركبة يمكن يكون وصلوا 35 جنيه، ولست أدرى هل يحق لى أن أسحب كامل المبلغ، أفتونى أفتاكم الله!!