زلزال غير معالم التاريخ
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
نصر المجالي من لندن: كل الأرقام عن ضحايا الزلزال الكارثي في جنوب آسيا الذي تجاوز مداه ليضرب سواحل شرق القارة الأفريقية غير دقيقة إلى اللحظة، ولا يمكن تحديد حجم الخسائر البشرية التي قد تتجاوز مئات الآلاف، إلا بعد أن ترتاح السلطات الرسمية المحلية في الدول المصابة ومعها هيئات الأمم المتحدة من عناء الكارثة وآثارها، وإلى الآن فإن حجم الخسائر بلغ حوالي 30 ألف ضحية وهي أرقام مشكوك فيها.
وفي متابعة من "إيلاف" للزلزال الذي وحد بين ماليزيا وأندونيسيا وسري لانكا الآسيوية شرقا والصومال وكينيا الإفريقية غربا، فإنه يشار إلى أن تقريرا وثائقيا كانت بثته فضائية "ديسكوفري" المتخصصة في تاريخ العالم علميا وإنسانيا من جميع الجوانب، بثته قبل نيف وعقد من الزمن عن الكوارث الطبيعية عبر التاريخ، كان أشار إلى أن زلزالا يشابه في مواصفاته الحالية زلزال الكارثة الراهن كان قد عصف بالمنطقة ذاتها قبل نحو مائة وخمسين عاما قبل بعث محمد بن عبد الله رسولا للإسلام في الجزيرة العربية، لا بل أن التقرير، أشار إلى أن ذلك الزلزال الضخم كان سببا رئيسا لانطلاق الإسلام من مكة المكرمة على يد رجل من قريش هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، حيث الجد هو زعيم قريش بلا منازع، وقريش كانت زعامة العرب.
وأشار التقرير التلفزيوني، في وقته، إلى أن زلزالا ضخما ضرب جزيرة جاوة الأندونيسية في القرن السادس الميلادي واستمر تفاعله وعلى حوالي 13 عاما، وهو أدى إلى تقلبات كبيرة في الطقس وموجات هائلة من الهجرات البشرية التي اخترقت آسيا الصغرى وصولا إلى قلب أوروبا التي كانت تتشكل آنذاك كقارة غير مسكونة إلا من قبائل اسكندنافية في الشمال لا تعرف من الحضارة أي شئ حيث قمع لتلك المنطقة من الإمبراطورية الرومانية التي كانت تتمدد على ضفاف المتوسط وصولا إلى بلاد الرافدين وجها لوجه مع إمبراطورية أكاسرة فارس.
وفي التقرير محطة رئيسة مهمة يتوجب التوقف عندها، وهي أنه نتيجة لذلك الزلزال الكارثي الضخم، الذي يبدو أنه كان أخطر من الزلزال الآسيوي الراهن، فإن سد مأرب انهار بسبب تفاعلات الطقس الناجمة عن آثار الزلزال، ودمر الانهيار عديدا من حواضر المدن اليمنية آنذاك الأمر الذي اضطر كثيرا من القبائل إلى النزوح شمالا، صوب الحواضر مثل مكة والمدينة والطائف.
* زلازل إسلامية
وإذ غير معروف علميا أو دينيا مدى الربط بين زلزال مدينة بام الإيرانية الكارثي في العام الماضي في نفس الشهر الذي ضربت فيه مناطق آسيوية وأفريقية بكارثة جديدة، فإنه في الآتي قائمة بالزلازل والفيضانات التي حلت بالعالم الإسلامي حسب التاريخ كما أوردها موقع "الإسلام دوت كوم":
سنة 80 : سيول تجرف الحجاج في مكة وتجرف أحمالهم وتخرب بيوت مكة .
سنة 94 : زلازل تدوم أربعين يوما في الشام وتخّرب مدينة أنطاكية .
سنة 104 : سيل جارف في مكة .
سنة 180 : زلزال عظيم في مصر أسقط منارة الإسكندرية .
سنة 203 : زلزال عظيم في خراسان ذهب بربع مدينة بلخ وقتل الألوف.
سنة 206 : المدّ يغرق سواد الكوفة ويتلف الحاصلات الزراعية.
سنة 212 : زلزال عظيم في اليمن خرّب كثير من القرى وهلك فيه خلق كثير.
سنة 223 : زلزال في نيسابور .
سنة 225 : زلزال عظيم في الأهواز.
سنة 233 : سيول وفيضانات خرّبت قرى أشبيلية وأستجة.
سنة 241 : زلازل تدمّر منطقة الري تدوم أربعين يوما.
سنة 241 : عواصف تكتسح بلاد ما وراء النهر وخراسان.
سنة 242 : زلازل تشمل مصر والشام وفارس وتمتد إلى قومس و الدامغان شرق خراسان .
سنة 245 : زلازل تعمّ الشام ومصر والعراق والجزيرة وتهدم أنطاكية وتصدّع قلاع الثغور .
سنة 267 : زلزال عظيم في الشام .
سنة 272 : زلزال في مصر دمّر الدور والمنازل وقتل خلقا كثيرا.
سنة 288 : زلزال بالبصرة مع رياح شديدة اقتلعت عامة نخلها وأعقبها مجاعة وموت.
سنة 299 : زلزال بالقيروان.
سنة 330 : فيضان دجلة وغرق كثير من الناس.
سنة 331 : زلزال بناحية نسا من خراسان خرب قرى كثيرة ومات الكثيرون.
سنة 332 : أمطار كثيرة وسيول في بغداد هدمت كثيرا من المنازل.
سنة 333 : زلزال في قرطبة أعقبته رياح عاصفة.
سنة 337 : فيضان دجله وهدمه كثيراً من المنازل وهلاك خلق كثير.
سنة 340 : زلزال بحلب والعواصم (مدن الحدود البيزنطية) دام اربعين يوما وقتل خلقا كثيرا.
سنة 344 : زلزال بمصر هدم بيوتا كثيرة.
سنة 345 : زلازل تتابعت في العراق والجبل دامت أربعين يوما أهلكت خلقا كثيرا.
سنة 346 : زلازل بالطالقان خسفت كثيرا من القرى.
سنة 362 : زلزال عنيف هدم حصونا وبعضا من أبراج أنطاكية .
سنة 367 : فيضان في بغداد خرب بيوتا كثيرة وهرب الناس بالمراكب.
سنة 376 : زلزال شديد بالموصل.
سنة 425 : زلازل في مصر والشام واشتدادها بالرملة وتهدّم ثلثها.
سنة 434 : زلزال عظيم في تبريز أفنى خلقا كثيرا وهدم أسوار المدينة .
سنة 444 : زلزال عظيم في الأهواز وأرّجان امتد إلى خراسان .
سنة 450 : زلزال بالعراق امتد إلى الموصل وهمدان.
سنة 458 : زلزال في أنطاكية واللاذقية.
سنة 458 : زلزال عظيم في خراسان .
سنة 466 : فيضان دجلة وإغراق بغداد بالفيضان وهلاك الأنفس والحيوان وتهدم آلاف الدور.
سنة 479 : زلازل هائلة بالعراق والجزيرة والشام وخراب كثير من المدن والقرى.
سنة 484 : زلازل في الشام هدمت أبنية كثيرة منها تسعون برجا من أبراج أنطاكية.
سنة 507 : زلازل في شمال بلاد الشام والعراق أدت إلى تصدع أسوار القلاع والحصون.
سنة 508 : زلزال عظيم بأرض الجزيرة امتد إلى خراسان .
سنة 511 : زلزال بالعراق وخراسان.
سنة 516 : فيضان نهر الفرات وخراب كثير من البيوت.
سنة 533 : زلزال أصاب مدينة حلب وهدم أسوارها وأبراج قلعتها.
سنة 534 : زلزال في إيران وأذربيجان.
سنة 550 : زلزال بالعراق وما جاوره من البلاد.
سنة 552 : زلزال بحماة (سورية) سبب كثيرا من الأضرار في حماة وشيزر وكفر طاب وحارم ومعرة النعمان وأفاميا وحمص.
سنة 554 : ازدياد المد في نهر دجلة وغرق بغداد .
سنة 565 : زلازل متتابعة في الشام امتدت إلى الجزيرة والعراق كان من أثرها انهدام قلعة بعلبك وأسوارها وانهدام أسوار حلب وجوامعها.
سنة 569 : أمطار في الجزيرة والموصل دامت أربعين يوما زادت في مياه نهر دجلة زيادة عظيمة وخربت كثيرا من الدور في بغداد . وقع في بغداد (بَرَدْ) لم يشاهد مثله قتل جماعة من الناس.
سنة 605 : زلزال شديد في نيسابور .
سنة 654 : زلزال عظيم في الحجاز أعقبه نار عظيمة في شرق المدينة .
سنة 702 : زلزال عظيم في مصر والشرق الأدنى هدم عدة مبان وجوامع وهدم منارة الإسكندرية .
* زلازل مائة عام
كانون الأول (ديسمبر) 1999: في الأيام الأخيرة من القرن العشرين زلزال شدته خمس درجات وثمانية أعشار الدرجة يضرب مناطق في غرب الجزائر وقتل ثمانية وعشرين شخصا ويصيب مئة وخمسة وسبعين آخرين
تشرين الثاني (نوفمبر) 1999: ومع أفول القرن أيضا تتعرض تركيا مرة أخرى لزلزال عنيف تزيد قوته على سبع درجات ويودي بأرواح أكثر من أربعمئة وخمسين شخصا
أيلول (سبتمبر) 1999: أعنف زلزال يضرب تايوان تبلغ قوته سبع درجات وستة أعشار الدرجة على سلم ريختر، يؤدي الى مقتل ألف وخمسمئة شخص وأصابة وتشريد ألوف آخرين
أيلول (سبتمبر) 1999: هزة أرضية قوية تقع في اليونان وتبلغ شدتها خمس درجات وتسعة أعشار الدرجة على مقياس ريختر، ومركزها بالقرب من أثينا. أدت الهزة الى مقتل تسعة وأربعين شخصاً
آب (أغسطس) 1999: زلزال مروع تتراوح قوته بين ستة درجات وثمانية أعشار الدرجة وسبع درجات على مقياس ريختر يهزّ شمال غربي تركيا مسبباً عشرات الآلاف من القتلى والجرحى
آذار (مارس) 1999: زلزالان هزّا أتار براديش في شمال الهند وأديا الى مقتل أكثر من مئة شخص
كانون الثاني (يناير) 1999: هزة أرضية في مدينة أرمينيه الكولومبية قتلت نحو ألف شخص
حزيران (يونيو) 1998: هز زلزال منطقة أضنه في جنوب شرقي تركيا مما أدى الى مقتل مئة وأربعة وأربعين شخصاً. وبعد أسبوع من ذلك شهدت المنطقة هزتين ارتداديتين سببت جرح أكثر من ألف شخص
ايار (مايو) 1998: زلزال في أفغانستان يقتل أربعة آلاف شخص
شباط (فبراير) 1997: زلزال بقوة خمس درجات ونصف الدرجة حسب مقياس ريختر يهز المناطق الريفية في شمال غربي ايران ويقتل ألف شخص. وبعد ثلاثة أشهر تقع هزات عنيفة تؤدي الى مقتل الف وخمسمئة وستين شخصاً في شرق ايران
أيار (مايو) 1995: زلزال بقوة سبع درجات ونصف الدرجة يضرب جزيرة ساخالين الروسية النائية ويقتل ألفاً وتسعمئة وتسعة وثمانين شخصاً
تشرين الثاني (نوفمبر) 1995: زلزال يضرب منطقة الشرق الأوسط مركزه في خليج العقبة ويشمل مناطق الساحل السياحية في مصر اضافة الى الأردن واسرائيل والمملكة العربية السعودية ويشعر به سكان لبنان وسوريا وقبرص
كانون الثاني (يناير) 1995: زلزال يهز مدينة كوبي اليابانية ويؤدي الى مقتل ستة آلاف واربعمئة ووثلاثين شخصاً
أيلول (سبتمبر) 1993: زلزال يؤدي الى مقتل نحو اثنين وعشرين ألف قروي في جنوب وغرب الهند
تشرين الأول (اكتوبر) 1992: زلزال بقوة خمس درجات وثمانية اعشار الدرجة يضرب مصر ويؤدي الى مقتل نحو ثلاثمئة وسبعين واصابة أكثر من ثلاثة آلاف شخص. كان مركز الزلزال جنوب غربي القاهرة بالقرب من الفيوم والجيزة التي ضربت بعنف
في 1990: مقتل أكثر من أربعين ألف شخص في منطقة غيلان شمال ايران
تشرين الأول (اكتوبر) 1989: زلزال لوما بريتا يضرب كاليفورنيا ويسبب مقتل ثمانية وستين شخصاً ويلحق أضراراً بقيمة سبعة ملايين دولار
كانون الأول (ديسمبر) 1988: زلزال بقوة ست درجات وتسع أعشار الدرجة على مقياس ريختر يدمر شمال غربي أرمينيا ويقتل خمسة وعشرين ألف شخص
أيلول (سبتمبر) 1985: زلزال عنيف يهز العاصمة المكسيكية يدمر المباني ويقتل عشرة آلاف شخص
تشرين الأول (اكتوبر) 1980: زلزالان عنيفان متتاليان الأول بقوة سبع درجات وثلاث أعشار الدرجة والثاني بقوة ست درجات وثلاث أعشار الدرجة حسب مقياس ريختر، يضربان مدينة الأصنام (الشلف حالياً) في غرب الجزائر ويؤديان الى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص ويدمران معظم أجزاء المدينة
في 1980: مقتل المئات في هزات أرضية في مناطق جنوب ايطاليا
في 1976: تحولت مدينة تانغشان الصينية الى انقاض بفعل زلزال أتى على أرواح خمسمئة ألف شخص
في 1960: أقوى زلزال على النطاق العالمي سجل في تشيلي، وبلغت قوته 9.5 على مقياس ريختر، وقد أزال عن وجه الأرض قرى بكاملها وقتل الآلاف من البشر
في 1954 : زلزال ضرب مدينة الاصنام (الشلف) الجزائرية التي كان أسمها آنذاك اورليانزفيل وقتل ألفا وستمئة وسبعة وخمسين شخصاً
في 1950: زلزال عنيف ضرب ولاية أسام شمال شرقي الهند. أدت الهزات الى تسجيل مستويات مختلفة الشدة الا انها سجلت رسميا بدرجة تسع بمقياس ريختر
في 1948: زلزال فوكوي في شرق بحر الصين دمر مناطق غرب اليابان وقتل ثلاثة آلاف وسبعمئة وسبعين شخصاً
في 1931 : زلزال شدته خمس درجات ونصف الدرجة بمقياس ريختر مركزه ساحل بحر الشمال في بريطانيا. كانت الخسائر بالأرواح قليلة
في 1923: زلزال كانتو ومركزه خارج العاصمة اليابانية مباشرة، يحصد أرواح مئة واثنين وأربعين ألف شخص في طوكيو
في 1906: سلسلة من الهزات العنيفة مدتها دقيقة واحدة ضربت سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة وقتلت نحو ثلاثة آلاف شخص بسبب انهيار المباني أو بسبب الحرائق
* ما هو الزلزال
هو عبارة عن هزات أرضية تصيب قشرة الأرض وتنتشر في شكل موجات خلال مساحات شاسعة منها. وتعاني قشرة الأرض دائما من الحركات الزلزالية نظرا لعدم استقرار باطنها إلا أن هذه الهزات المستديمة يكون عادة من الضعف بحيث لا نشعر بها ، ولا تحسها إلا أجهزة الرصد (السيسموجراف) .
ودراسة الزلازل ولا شك مهمة بالنسبة للجغرافي لأنه تتصل اتصالاً مباشراً بحياة الانسان ونشاطه على وجه الأرض وقد سجل الكثير من الزلازل المدمرة أثناء العصر التاريخي وذكر منها الآلاف كما أثبتت الدراسات الجيولوجية أن قشرة الأرض كانت تعاني دائما خلال عمرها الطويل من الهزات الزلزالية ، وتشير الدراسات إلى استمرار حدوثها في المستقبل.
* أسباب الزلزال
وحسب الدراسات العلمية، فإن الزلازل تحدث نتيجة لسببين:
1- حدوث تشقق وتكسر في قشرة الأرض بسبب اضطراب التوازن فيها . ويختل توازن قشرة الأرض نتيجة لاكتساح كميات هائلة من المواد القرية بواسطة عوامل التعرية التي تنقلها وترسبها في البحار والمحيطات.
2- تحركات المواد الصخرية المنصهرة خلال قشرة الأرض أو أسفلها .
ويمكن تقسيم الزلازل إلى أنواع بحسب القوى التي تسببها:
1- زلازل بركانية: ويرتبط حدوثها بالنشاط البركاني ، واندفاع المواد الصخرية المنصهرة من جوف الأرض إلى سطحها، مثال ذلك ما يصحب ثوران براكين جزر هاواي من زلازل غاية في العنف والقوة، وحينما ثار بركان كراكاتا وفي (إندونيسيا) أحدث الكثير من التدمير والتخريب، فقد أدى انفجاره إلى إحداث هزات عنيفة أثارت مياه البحر في شكل أمواج ضخمة عارمة أغارت على السهول الواقعة في الجزر القريبة منها فأغرقتها ، ودمرت المنازل وشردت العديد من السكان ، وأحدثت خسائر فادحة لسكان جزيرتي لسكان سومطرة وجاوه والجزر الأخرى المجاورة.
ومع هذا فإن معظم الهزات الزلزالية التي تحدث بسبب النشاط البركاني هي في الواقع هزات محلية لا تثر في مساحات كبيرة ، كما أن كثيرا من الثورانات البركانية تصحبها هزات ضعيفة .
2- زلازل تكنونية: وتحدث في المناطق التي تصيبها الانكسارات وتتعرض للتصدع، وهذا النوع شائع كثير الحدوث . وهو يتركز على الخصوص في القشرة السطحية على أعماق تصل إلى 70 كم.
3- زلازل بلوتونية (نسبة إلى بلوتو إله الأرض عند الإغريق )
ويوجد مركزها على عمق سحيق من الأرض . فقد سجلت زلازل على عمق 800 كم في شرقي آسيا.
ويحدث النوعان الأخيران – التكتوني والبلوتوني - على الخصوص نتيجة لتحركات في قشرة الأرض وما تحتها . وهناك كثير من الأدلة والشواهد المقنعة تشير إلى أن معظم الهزات الأرضية الرئيسية تحدث نتيجة لضغوط عنيفة فجائية في قشرة الأرض، ينجم عنها تصدع وانتقال الطبقات على طول خطوط انكسارات قديمة كانت موجودة بالفعل.
ففي كالفورنيا يوجد نطاق انكساري يمتد مسافة تقرب من ألف كيلو متر وقد حدثت في مجاله حركة فجائية في عام 1906 سببت زلزالا عنيفا أحدث خسائر فادخة ، وكانت الحركة أفقية فلم يظهر عنها ظهور حافات انكسارية وإنما سببت تزحزح الطرق وأسوار المزارع والحدائق من مواضعها الأصلية إلى مواقع أخرى على طول خط الانكسار ، وقد بلغ مقدار التزحزح الأفقي نحو ستة أمتار.
* المراكز الزلزالية
لا تكون قوى الزلزال واحدة على سطح الأرض ، وهي تبلغ ذروتها عند نقطة على سطح الأرض تسمى بالمركز السطحي وفي أسفله في اتجاه عمودي تقع نقطة أخرى هي نقطة مولدة وتسمى بالمركز الداخلي للزلزال , وفيه تنشأ ذبذبات تموجية تصل في اتجاه رأسي إلى المركز السطحي ، كما تنتشر في اتجاهات متباينة أخرى إلى جميع أجزاء جسم الأرض.
وتتباين الهزات الزلزالية في درجة قوتها ، فمنها الضعيف الذي يحدث ولا يكاد يحس به أحد ومنها العنيف المدمر الذي يسبب خسائر كبيرة في مناطق العمران . ويمكن إجمال آثارها في النقاط التالية:
1- قد تسبب تزحزحا وانتقالا لأجزاء من قشرة الأرض في الاتجاهين الأفقي والرأسي.
2- يمكنها أن ترفع أو تخفض أجزاء من قاع البحر كما حدث في خليج ساجامي باليابان في عام 1923 فقد ارتفعت أجزلء منه (نحو 250 م ) وانخفضت أجزاء أخرى (نحو 400 م ).
3- تستطيع أن ترفع أو تخفض مناطق ساحلية كما حدث في ألاسكا (عام 1899) .
4- قد تسبب انزلاقات أرضية كما حدث في شمال الصين في عامي 1920 و 1927.
5- تنشأ الزلازل التي تحدث في قيعان المحيطات أمواجا عاتية تحدث التدمير في السواحل التي تتعرض لها.
6- تدمر الزلازل التي تحدث في المناطق الآهلة السكان الكثير من المنشآت وتسبب في إحداث خسائر فادحة في الأرواح.
* أمثلة من الزلازل المدمرة :
في البرتغال عام 1755: انخفض قاع البحر قرب لشبونة . نشأت أمواج عاتية دمرت المنشآت الساحلية :
في البيرو عام 1968: قتل 30000 شخص وفي عام 1970 : قتل 35000 شخص.
في آلاسكا عام 1899: ارتفع أحد خلجانها بمقدار 12 م
في اليابان عام 1960: حدث ارتفاع وانخفاض في خليج ساجامي. قتل 200.000 شخص
في تركيا عام 1970: قتل 50.000 شخص، والزلزال الأخير عام 1999 وقتل حوالي 40.000 شخص.
* التوزيع الجغرافي للزلازل:
على الرغم من أن الهزات الزلزالية ظاهرة شائعة في جميع أنحاء الأرض، إلا أن ما يحدث منها على اليابس يتركز في مناطق معينة، ومعظمها يقع ضمن ثلاثة نطاقات كبيرة هي:
1- نطاق يمتد فوق سلاسل المرتفعات التي تحيط بسواحل المحيط الهادي في أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية وآسيا، ويتضمن الجزر وأشباه الجزر التي تكتنف تلك السواحل.
2- نطاق يمتد فوق سواحل البحر المتوسط ويشمل الألب والقوقاز.
3- نطاق يشمل منطقة الأخاديد بشرقي أفريقيا وجنوب غربي آسيا ويرتبط حدوث الزلزال في هذا النطاق بوجود الانكسار الأفريقي العظيم.
* استجابة الأرض للموجات الزلزالية
ويتحدث العلماء والباحثون عن مسالة استجابة الأرض للزلزال بقولهم، أنه عندما تنبعث الهزات من المركز الداخلي للزلزال تنطلق منه طاقة تؤدي إلى تكوين ذبذبات قوية في الصخور تسري فيها على شكل موجات تكون عنيفة عند المركز السطحي للزلزال وتضعف كلما بعدت عنه. وتقوم أجهزة خاصة بتسجيل تلك الموجات على اختلاف قوتها ونوعها، وهناك ثلاثة أنواع من تلك الموجات:
1- الموجات الأولية: وهي أول ما يصل من الموجات إلى أجهزة الرصد نظرا لأنها سريعة وهي تخترق باطن الأرض في كل الاتجاهات.
2- الموجات الثانوية: وهي ثاني ما يصل من الموجات إلى أجهزة الرصد نظرا أبطأ من الموجات الأولية .
3- الموجات الطويلة: ويقتصر مسارها على الأجزاء العليا من القشرة الأرضية.
* تقرير بريطاني خطير
وعلى موقع "الشرق العربي" الالكتروني نقرأ تقريرا بريطانيا خطيرا يحذر مصر من الزلازل ، وهو أيضا يهدد الأردن وفلسطين، ويتصل بالفالق الأناضولي الذي فجر زلزال إيران المدمر، ويشير إلي أن استئناف نشاط 'وادي الصدع' .. للزلازل يجعل مصر ضمن منطقة زلزالية نشطة في الفترة القادمة.
والتقرير الذي أعده الخبير البريطاني المتخصص في شؤون الزلازل داييد مايسور، يكشف الكثير من المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها مصر، وهو ما يتطلب من أولي الشأن الاستعداد منذ الآن لمواجهة الخطر قبل أن يدهمنا، فنجد أنفسنا أسري لكارثة كبيرة نجانا الله من شرورها ومخاطرها.
ويقول تقرير الخبير البريطاني: إن المشكلة بالنسبة لمصر أنها من الدول ذات الكثافة السكانية العالية، وأن أي نشاط زلزالي بها قد يترك آثارا عميقة، وأن مصر ظلت لفترة طويلة خارج حزام الزلازل القاتلة أو الخطيرة، وأن الجديد الذي حدث منذ فترة قصيرة أن 'وادي الصدع' الذي يمتد علي طول خمسة آلاف كيلو متر تقريبا قد بدأ يعاود نشاطه، وأن هذا هو الذي تسبب في زلازل غير مؤثرة في السنوات والأشهر القليلة الماضية في كل من الأردن ومصر، إلا أن هذا الوادي كان نشيطا قبل قرون عدة في مصر، وأن نشاطه هذا أدي إلي حدوث زلازل قوية جدا جعل جزءا كبيرا من الحضارة المصرية مازال مفقودا حتي الآن، وأن الزلازل في القرون الماضية كانت تؤدي لموت آلاف المصريين، إلا أن 'وادي الصدع' صالح المصريين بعد ذلك، وبعد أن قتل عشرات الآلاف منهم، وظل لفترة طويلة هادئا دون نشاط حتي أن نشاطه في الدول المجاورة لمصر قد بدأ يضعف ويفقد تأثيره.
يقول التقرير العلمي المهم: إن وادي الصدع الزلزالي نشأ أساسا منذ أكثر من 20 مليون سنة، وأن سبب ظهوره الرئيسي في تلك المنطقة هو تحرك الصفائح التكتونية للأرض، وأنه ربما كان هذا الوادي أحد المسئولين مباشرة عن تكون البحر الأحمر، وامتداد الأنهار في العديد من دول هذه المنطقة.
* مشكلة مركبة
ومشكلة هذا الوادي الزلزالي بحسب التقرير أنه لا يضم دولة واحدة، وأنه قد ينشط في منطقة معينة، إلا أنه يخبت في منطقة أخري، فهذا الوادي يبدأ في شمال سوريا، ومع ذلك فإن بدايات الوادي ظلت دائما هادئة، حتي أن الزلازل التي وقعت قبل ذلك في سوريا لم تكن نشيطة إلا بقدر محدود .. وذلك بالرغم من أن هذه البداية توحي بالخطر، لأنه من المفترض أن هذا الوادي يلتقي مباشرة مع 'الفالق الأناضولي' الأكثر شهرة، والمسئول عن زلازل تركيا وإيران، الذي أدي في الكثير من الأحيان إلي خسائر بشرية كبيرة وعميقة.
وعلي الرغم من اتصال 'وادي الصدع' بالفالق الأناضولي، إلا أن المشكلة في الفترة القادمة، وكما أظهرتها التقسيمات الجغرافية الجديدة أن مكمن الخطورة ليس في الأراضي السورية أو اللبنانية، لأنه من المعروف أن 'وادي الصدع' يفصل بين جبال لبنان الشرقية والغربية، ثم يدخل إلي الأراضي الأردنية عبر البحر الميت، ومنه إلي الأراضي المصرية في البحر الأحمر.
وعلي الرغم من أن منطقة البحر الميت تمثل أقصي انخفاض للأرض، ويمتد هذا الانخفاض حتي سيناء والعقبة، ثم الأراضي المصرية بعد ذلك .. إلا أن التقسيمات الجغرافية أظهرت أن تجدد النشاط القوي لوادي الصدع، خاصة في المنطقة الواقعة بين الأراضي الأردنية والمصرية يعود إلي متغيرات غير طبيعية، وأن هذه المتغيرات سببها 'الإنسان'.
ويشير التقرير إلي أنه قد ثبت من صور التقسيمات الجغرافية لتضاريس الأرض، وعلى حسب صور الأقمار الصناعية التي تتابع النشاط الزلزالي في هذه المنطقة أن هناك ثقوبا كبيرة في سطح الأرض، خاصة في المناطق الصحراوية بين مصر والأردن، وأن هذه الثقوب الكبيرة هي نتيجة نشاط انفجارات نووية قوية حدثت في هذه المناطق، وأن كل هذه الانفجارات لابد أن تكون للتجريب النووي، لأنه ليست هناك أهداف للنشاط النووي في هذه المنطقة سوي 'للتجريب'.
ولكن الذي كشفت عنه الدراسات أن هذا النشاط بدأ مع أوائل السبعينيات، ولكنه زاد بصورة ملحوظة في الثمانينيات، وكان أكثر بروزا وخطورة في النصف الثاني من التسعينيات وحتي أعوام أو أشهر قليلة مضت، لأن أحد الثقوب البارزة يدل علي أن هناك تجربة كبري ربما تكون قد وقعت في فترة لا تزيد علي 7 8 شهور، وأن هذا النشاط مازال مستمرا حتي الآن.
* الموقف خطير
ويري تقرير داييد أنه لم يكن معنيا بالسياسة، أو تطور الأسلحة في الشرق الأوسط قبل هذا الحدث، والاكتشاف المهم، إلا أنه، ونظرا لخطورة الموقف، وما قد يترتب عليه من خسائر بشرية كبري وهائلة، خاصة في مصر التي ستتأثر أكثر من الأردن، رأي أن يولي اهتماما للمسؤول عن النشاط النووي في هذه المنطقة، والمستفيد من ذلك، وأنه لم يجد غير دولة واحدة هي 'إسرائيل' وأنها الدولة الوحيدة في المنطقة ذات التقنيات التكنولوجية النووية العالية، وأن الإسرائيليين يقومون بإجراء تجارب نووية دورية ومستمرة، كذلك فإنهم مهتمون بنقل ودفن المواد النووية التي تتفاعل في بعض الأحيان مع هذه القشرة الضعيفة من الأرض.
وقد تملك داييد اعتقاد جازم بأن الإسرائيليين لا يقدرون خطورة ما يقدمون عليه، وكذلك لجهلهم بطبيعة القشرة الأرضية في هذه المنطقة، وأنه قرر أن ينصحهم بأن يبتعدوا بتجاربهم النووية أو دفن هذه المواد عن منطقة وادي الصدع، أو يقتربوا منها، وإلا فإن الزلازل الضعيفة لن ترحم الإسرائيليين أنفسهم، لأن هذا الوادي في أحد ممراته يمتد إلي فلسطين، وبالتالي 'إسرائيل' .. وكتب تقريرا بذلك إلي رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، حذره فيه من الاستمرار في النشاط النووي الإسرائيلي، وشرح له أبعاد خطورة الموقف، موضحا أن القشرة الأرضية أصبحت ملتهبة وغير قادرة علي تحمل هذا النشاط .. كما أظهرت التقسيمات أن قشرة 'وادي الصدع' .. خاصة في الجزء الذي يدخل منها إلي الأراضي المصرية، والذي يعد المسبب الرئيسي لجميع أنواع الزلازل في مصر قد تأثرت بشدة من حوالي 8 تجارب نووية كانت أكثر قوة، وأن هذه التجارب جرت مع نهاية الثمانينيات واستمرت حتي أواخر التسعينيات، وأن بعضا من ذلك الاهتزاز العنيف لهذه القشرة الأرضية هو الذي تسبب في الزلزال العنيف الذي ضرب مصر في التسعينيات، إلا أن المشكلة الأكثر خطورة هي أنه بعد هذا الزلزال كان من المنتظر أن يعود 'وادي الصدع' إلي هدوئه، وألا يïقلق المصريين مرة أخري، إلا أن النشاط النووي العنيف لإسرائيل، والذي زادت حركته مع النصف الثاني من التسعينيات، بالإضافة إلي كثافة عدد هذه التجارب، أو الانشطارات النووية في هذه المنطقة، يدفع بها لتكون من أخطر ما يواجهها، لأنها تمثل حدا فاصلا بين الحياة الموت، وأن كل المشكلات الأخري، سواء سياسية أو اقتصادية لا تعادل في أهميتها ولو بنسبة قليلة هذا الحدث الأكثر أهمية، والذي قد يكون له الوقع والتأثير الأكبر في السنوات القليلة القادمة.
* التحدي الأكبر
يقول التقرير: 'إن التحدي الأكبر الذي يواجه مصر والأردن تحديدا، وفلسطين بدرجة أقل هو أن 'وادي الصدع' الذي يسير في طريق طولي، ومن هذه الممرات الطويلة يأخذ أحيانا اتجاهات عرضية ومتعرجة في بعض المناطق يحاصر الدول الثلاث حصارا كبيرا، فعلي سبيل المثال فإن الوادي يحاصر مصر من البحر الأحمر، وتلك أخطر مناطقه، ثم من البحر الأحمر يدخل عرضيا إلي اريتريا ومنها إلي أثيوبيا .. ومنها يسير في خطوات متعرجة ليعود إلي مصر من جديد، ليس من المناطق الجنوبية فقط، ولكن أيضا من المناطق الشرقية والغربية، مما يعني أن 'وادي الصدع' الذي تميز بهدوئه لأكثر من قرن كامل يكاد يطبق في السنوات القادمة علي المصريين .. وكما يقول: 'داييد' فإن الوضع الآن هو أن هذا الوادي أصبح الآن يستغيث، وكأن لسان حاله يقول للمصريين: 'أنقذوني قبل أن أقتلكم .. أنقذوني من النشاط النووي الإسرائيلي'.
وقد اعترف 'داييد' بأن المراكز العلمية الحكومية في أمريكا تلقت أمرا بأن تكون نتائج هذه الدراسات سرية للغاية، ولا يجوز الاطلاع عليها لأي سبب من هذه الأسباب، وقد استنكر 'داييد' هذا التصرف الأمريكي، معتبرا أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون سريا، لأنه لا يتعلق بأسلحة يمكن إخفاؤها، أو مشكلات سياسية، أو تقارير اقتصادية، وإنما يتعلق بحياة شعب بأكمله، وشعوب أخري مجاورة مهددة من نشاط زلزالي عنيف، وطلب من الحكومة الأمريكية أن يكون لديها ضمير علمي وإنساني يقظ لإنقاذ الملايين من البشر.
وبعد عملية بحث قام بها، تأكد 'داييد' أن العلاقات الخاصة جدا بين الأمريكيين والإسرائيليين وراء هذا الموقف، وأن الأمريكيين لا يريدون إثارة المزيد من التوتر بالمنطقة بالكشف عن أخطر ما في جعبة الأقمار الصناعية من صور لتضاريس وجغرافية القشرة الأرضية في هذه المنطقة.
ويؤكد تقرير 'داييد' ما أوضحته هذه الصور بجلاء من خلال مقارنتها ببعضها في سنوات متفرقة هو أن التجريب النووي الذي يتم إجراؤه في مناطق محددة، حتي عندما يتم الابتعاد عن هذه المناطق فإن ذلك لا يكون إلا بأقل من (100) كيلو متر، والتي تعني عمليا أنها تدخل في منطقة واحدة، وأن إسرائيل، عن غير عمد هكذا يقول التقرير وقع اختيارها علي مناطق محيطة وقريبة جدا من التصدع الزلزالي، وأحيانا في ذات المنطقة، وهذا يحدث مرتين أو ثلاثا، وفي المرات الثلاث التي حدث فيها التجريب علي منطقة التصدع ذاته، حدثت بعدها بأيام قليلة زلازل في المنطقة، وأن مصر أصيبت من هذه الزلازل، وأنه اطلع علي التقارير العلمية في وقتها، ودرس المبررات التي أكدت علي التصدع الزلزالي في البحر الأحمر، وميناء العقبة الأردني، إلا أن الصور والأبحاث القديمة التي كانت لديه تؤكد أن المنطقة الزلزالية ذات نشاط هادئ، وأن هذا يعني علميا خروج مصر من منطقة الحزام الزلزالي في منطقة الشرق الأوسط، وأنه كان يبدي اندهاشا من تحرك هذا النشاط الزلزالي في هذه المنطقة، لأن حركته لم تكن طبيعية، وأنه كان يري أن هناك عوامل أخري يجب الوقوف عليها .. وقد تولد لديه شك في لحظة معينة بأن دولة ما في هذه المنطقة، أو دولة من خارجها لديها برنامج نووي، وتستغل هذه المنطقة في تجريب أسلحة نووية حديثة، مما يزيد من خطورة التصدع الزلزالي.
* أدلة يقينية
يقول 'داييد' في تقريره إن شكوكه هذه لم يكن يدعمها أي منطق علمي، أو مبررات علمية لديها الأدلة اليقينية علي ذلك، حتي أتيحت له فرصة الاطلاع بوصفه خبيرا دوليا في النشاط الزلزالي علي صورة الأقمار الصناعية الأمريكية في مراكز لم يسمها التقرير وأنه قد راعه حجم الثقوب التي أبرزتها هذه الصور في القشرة الأرضية، وأن الصور الحديثة أبرزت زيادة حجم هذه الثقوب .. إلا أن الخطورة كما يقول 'داييد' أنه نظرا لأن النشاط النووي الإسرائيلي يقع في مناطق متقاربة من بعضها، وتكاد تكون واحدة، وبالقرب من البحر الأحمر، فإن هذا يجعل الفجوات العميقة التي تصيب التصدع الزلزالي ليست كثيرة فحسب، ولكن كل فجوة تزداد اتساعا وهوة.
ومع كل اتساع تبدأ فعالية الفجوة في تحريك هذا التصدع، وبالتالي زيادة الهشاشة في القشرة الأرضية، مما يجعلها عرضة مباشرة لأي تحرك زلزالي.
يقول التقرير إن الوضع حتي الآن يبدو خطيرا، ولكنه سيزداد خطورة ويصبح شديدا في السنوات القليلة المقبلة .. والذي حدث أنه في الثمانينيات كان حجم الثقوب صغيرا، وعلي الرغم من أنها لم تكن مؤثرة في هذا الوقت، إلا أنها زادت من طول التعرجات في التصدع الزلزالي، وأنه يعتقد أن هذا أحد الأسباب المباشرة لاتصال هذا التصدع بالفالق الأناضولي الأكثر شهرة في تاريخ الزلازل 'والذي مثل أحد الأسباب المباشرة في الزلازل الأخيرة والمدمرة التي شهدتها إيران' وهذا يعني من وجهة نظره العلمية أن زلازل الفالق الأناضولي سوف يتأثر بها حتما التصدع الزلزالي في البحر الأحمر، وأن هذا السبب في حد ذاته كافي للزلازل الخطيرة التي يمكن أن تضرب مصر والأردن في السنوات والأشهر القادمة .. ولكن أن يتفاعل ذلك مع نشاط وتفجيرات نووية مازالت قائمة حتي الآن .. فكيف يمكن علاج الأوضاع بعد ذلك؟
وكما يقول التقرير فإن مشكلة التفجيرات النووية، وما تحدثه من فجوات عميقة في مناطق هذا التصدع أنها غير قابلة للعلاج المستقبلي، أي أن ما حدث يجعل الأوضاع قائمة علي ما هي عليه، ولكن هذه الأوضاع تتغير مع أي أنشطة جديدة، لأنها تزيد من فعاليتها، وتحرك الأنشطة الزلزالية .. هذا بالإضافة إلي أن هذه الفجوات من جراء التجريب النووي قد تبدو ساكنة ظاهريا .. ولكن فجأة، ونظرا لحدوث أية متغيرات جديدة قد تتغير وتضرب بشدة في كل اتجاه.
ويرى التقرير أنه إذا كانت الأراضي في مصر هي الأشد تأثرا .. إلا أن ذلك لن يعفي المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية 'يذكر أن الهزة الزلزالية الأخيرة التي ضربت الأراضي الفلسطينية، أدت إلي تصدع سقف الكنيست الإسرائيلي' .. علي الرغم من الطبقة العازلة القوية في هذا السقف، كما أن وزارة التعليم العالي الإسرائيلية أصيبت بأضرار في الزلزال الذي وقع في 11 فبراير الجاري .. ولكن ضعف تأثيره في مصر يعود إلي أن النشاط الزلزالي في هذه المرة كان مصدره البحر الميت قريب الصلة بالبحر الأحمر، مما يعني من وجهة النظر العلمية لبعض التقارير أن مواطن الخطر قد بدأت فعلا، لأنه علي حسب تقرير داييد فإن الفجوات العميقة، والتي أبرزتها صور الأقمار الصناعية كثقوب في الأرض قد زادت بصورة ملحوظة كميا وكيفيا، حتي أن إحدي هذه التجارب القوية في التسعينيات أبرزت وجود تعرج جديد في التصدع الزلزالي .. أي أنه بدأ يشق طريقا جديدا له في منطقة البحر الأحمر، وأن هذا التعرج ضرب مصر واريتريا معا .. مما يعني أن أفريقيا التي كانت بعيدة عن النشاط الزلزالي أصبحت هي الأخري بفعل النشاط النووي الإسرائيلي في داخل الدائرة الزلزالية المنشأة حديثا، وبغير عوامل الطبيعة، أي استنادا إلي عوامل بشرية .. وحتي التأثير في النشاط الزلزالي علي النحو السابق ذكره، فإنه لابد أن تكون إسرائيل استخدمت فعليا أجهزة متطورة للغاية.
* تطور هائل
وبحسب التقرير، فإن صور الأقمار الصناعية أوضحت مدي التطور الهائل في البرنامج النووي الإسرائيلي، لأن القشرة الأرضية منذ تكوينها قادرة علي امتصاص الصدمات القوية، والتي هي من نتاج عوامل بشرية، فالقنابل لم تستطع أن تنال منها أو تؤثر فيها، وأن جميع الأنشطة العسكرية الأخري لم تؤثر أيضا إلا بقدر محدود للغاية، مما يدل علي التطور الهائل في البرنامج الإسرائيلي.
ومما يؤكد هذه الحقيقة كما يقول التقرير أن إحدي التجارب المهمة والتي تعمل إسرائيل علي اتخاذ احتياطات بالغة من أجل منع علانيتها أو شعور الدول المجاورة بهذه البرامج .. ويرجح التقرير أن تكون هذه التجربة قد تمت بعد عام 1994، وأنه من سوء حظ القشرة الأرضة أن هذه التجربة جاءت مباشرة من التصدع الزلزالي، وأنها أدت إلي تباعده بمقدار أضعاف مضاعفة، مما أدي إلي زيادة النشاط البركاني في هذه المنطقة.
ويضيف التقرير: 'أن هذا التصدع الزلزالي يصل حاليا إلي منطقة البحيرات،. ويمتد إلي كينيا وتنزانيا واثيوبيا، مما يعني أنه أصبح لصيق الصلة بدول نهر النيل .. أي أن هناك تعرجات جديدة تمتد من البحر الأحمر لتشكل في الجنوب امتدادا مع نهر النيل، وأنه مع زيادة النشاط النووي الإسرائيلي، فإن هذا النشاط يزداد حدة وخطرا، لأنه يؤدي إلي اتساع امتداد التصدع، مما يجعل دول نهر النيل ستتأثر مباشرة بأي زلزال قادم من البحر الأحمر، لأن هناك تعرجا نيليا يتصل به.
ويشير التقرير إلي أنه وفق التقديرات والسوابق الزلزالية، فإن الزلازل في هذه المنطقة لا تكون ضعيفة، أو محدودة التأثير، وإنما تكون متوسطة، وأحيانا قوية، وأنها وفق السوابق الزلزالية، لن تقل عن (1،5) علي مقياس ريختر، وأن مصدر الهزات الأرضية ليس بعيدا عن باطن الأرض، وهذا ما يعطي لهذه الزلازل خاصية أخري .. فوفق ما حدث فإن مصدر الهزة لم يكن يبتعد أكثر من 16 أو 17 كيلو مترا عن باطن الأرض، وكلما اقترب مصدر الهزة من أعلاها، أو مسطح الأرض فإن هذا في حد ذاته يعطي قوة إضافية كبري لهذه الهزات والزلازل.
ويشير التقرير إلي أن التجريب النووي الإسرائيلي أو النشاط البشري هو الذي يؤدي لذلك أي يقترب مصدر الهزة من سطح الأرض لكن المشكلة الحقيقية في هذه المنطقة أن هذا النشاط يتلاحم مع الصفائح التكتونية للقشرة الأرضية، وهي مهيأة أصلا لنشاط زلزالي، أي أن ما يحدث في مصدر الهزة والقريب من سطح الأرض من تحركات وتبدلات بفعل النشاط النووي، فإن ما تحته أي علي بعد حوالي 50 كيلو مترا من باطن أو سطح الأرض هو في ذاته يحمل عوامل مهيجة للنشاط البركاني .. وعندما يتلاحم الاثنان فإن الزلزال لابد أن يكون قويا ومؤثرا وفعالا ومؤديا لأضرار جسيمة.
وفي الختام حذر التقرير من أن استمرار هذا النشاط البشري قد يؤدي إلي اختفاء العديد من المدن الواقعة فى هذة المنطقة
* دراسة بلفقيه
في دراسة علمية للدكتور نجيب محفوظ بلفقيه عن البراكين و الزلازل، فإنه يتحدث بشكل علمي عن التركيب الصخري لقشرة الأرض
والأغلفة التي تحيط بالأرض، وهو يقول في الدراسة:
يحيط بباطن الكرة الأرضية غلاف من الصخر إحاطة تامة. ومن فوق هذا الغلاف نرى غلافا آخر من الماء، ولكنه لا يحيط بالأرض تماماً بل يترك جزء يابسا أقل من ثلث السطح كله طافيا بارزا فوق سطح البحار والمحيطات . ومن فوق هذا كله نجد غلافا غازيا عظيما يحيط بالكرة الأرضية إحاطة تامة . تتألف الكرة الأرضية من:
1- كتلة أو نواة باطنية عظيمة الجرم
2- علاف صخري ويعرف باسم قشرة الأرض
3- غلاف مائي
4- غلاف غازي أو جوي
5- غلاف حيوي (نباتي أو حيواني)
ويوجد في الكرة الأرضية قوتين متعارضتين :
الأولى: هي قوة الطرد المركزية الناشئة عن دوران الأرض حول محورها وهي تدفع الأجسام بعيداً عن مركز الأرض.
والأخرى: وهي أكبر منها بكثير وهي قوة الجاذبية التي تعمل على اندماج وتماسك أجزاء الأرض. وتتأثر الأجسام الثقيلة الوزن بقوة أكثر من الأجسام الخفيفة . بينما تتأثر الأجسام الخفيفة ومنها الغازية بقوة الطرد أكثر من الثقيلة . ولهذا نرى ترتيبا في غلافات الأرض بحيث يكون أبعدها عن مركز الأرض أخفها وزنا وهو الغلاف الجوي، ثم تزداد مواد الأرض ثقلاً كلما اقتربنا من مركز الأرض ، ولذلك كانت الكتلة الباطنية أشد ثقلا من الغلاف الصخري بنحو أربعة أمثال.
* البراكين
تعتبر الثورانات البركانية من أكبر الظاهرات المروعة والمفجعة في الطبيعة . وفي معرض الحديث عن البراكين كثيرا ما يقال بتقسيمها إلى براكين نشطة وأخرى خامدة والواقع أن هذا التقسيم اصطلاحي محض . فهناك من البراكين ما ثارت ونشطت بعد فترة سكوت دامت عدة قرون نمت أثناءها الغابات على جوانبها وتحولت فوهاتها إلى بحيرات ولهذا يمكن اعتبار البركان نشيطا إذا استمر نشاطه أو أنه قد ثار مرة أو أكثر أثناء العصر التاريخي ، وبالتالي لم يذكر التاريخ شيئا عن نشاطه. ويوجد في العالم الآن نحو 475 من البراكين النشطة ، وأكثر من 4000 من البراكين الخامدة.
* أجزاء البراكين :
إذا نظرت إلى الشكل ستجد أنه يتكون من:
1- جبل مخروطي الشكل:
يتركب من حطام صخري أو لافا متصلبة. وهي المواد التي يقذفها البركان من فوهته وكانت كلها أو بعضها في حالة منصهرة.
2- فوهة: وهي عبارة عن تجويف مستدير الشكل تقريبا في قمة المخروط ، يتراوح اتساعه بين بضعة آلاف من الأمتار. وتنبثق من الفوهة على فترات غازات وكتل صخرية وقذائف وحمم ومواد منصهرة (لافا) وقد يكون للبركان أكثر من فوهة ثانوية إلى جانب الفوهة الرئيسية في قمته كما ترى في الشكل:
3- مدخنة أو قصبة : وهي قناة تمتد من قاع الفوهة إلى أسفل حيث تتصل بفرن الصهير في جوف الأرض . وتندفع خلالها المواد البركانية إلى الفوهة. وتعرف أحيانا بعنق البركان.
وبجانب المدخنة الرئيسية ، قد يكون للبركان عدة مداخن تتصل بالفوهات الثانوية.
أنواع المواد البركانية:
يخرج من البراكين حين ثوراتها حطام صخري صلب ومواد سائلة .
1- الحطام الصخري:
ينبثق نتيجة للانفجارات البركانية حطام صخري صلب مختلف الأنواع والأحجام عادة في الفترة الأولى من الثوران البركاني . ويشتق الحطام الصخري من القشرة المتصلبة التي تنتزع من جدران العنق نتيجة لدفع اللافا والمواد الغازية المنطلقة من الصهير بقوة وعنف ويتركب الحطام الصخري من مواد تختلف في أحجامها منها الكتل الصخرية ، والقذائف والجمرات ، والرمل والغبار البركاني .
2- الغازات:
تخرج من البراكين أثناء نشاطها غازات بخار الماء ، وهو ينبثق بكميات عظيمة مكونا لسحب هائلة يختلط معه فيها الغبار والغازات الأخرى. وتتكاثف هذه الأبخرة مسببة لأمطار غزيرة تتساقط في محيط البركان. ويصاحب الانفجارات وسقوط الأمطار حدوث أضواء كهربائية تنشأ من احتكاك حبيبات الرماد البركاني ببعضها ونتيجة للاضطرابات الجوية، وعدا الأبخرة المائية الشديدة الحرارة ، ينفث البركان غازات متعددة أهمها الهيدروجين والكلورين والكبريت والنتروجين والكربون والأوكسجين.
3- اللافا:
هي كتل سائلة تلفظها البراكين ، وتبلغ درجة حرارتها بين 1000 م و 1200م . وتنبثق اللافا من فوهة البركان ، كما تطفح من خلال الشقوق والكسور في جوانب المخروط البركاني، تلك الكسور التي تنشئها الانفجارات وضغط كتل الصهير ، وتتوقف طبيعة اللافا ومظهرها على التركيب الكيماوي لكتل الصهير الذي تنبعث منه وهي نوعان:
أ- لافا خفيفة فاتحة اللون:
وهذه تتميز بعظم لزوجتها ، ومن ثم فإنها بطيئة التدفق ومثلها اللافا التي انبثقت من بركان بيلي ( في جزر المرتنيك في البحر الكاريبي ) عام 1902 فقد كانت كثيفة لزجة لدرجة أنها لم تقو على التحرك ، وأخذت تتراكم وترتفع مكونة لبرج فوق الفوهة بلغ ارتفاعه نحو 300 م ، ثم ما لبث بعد ذلك أن تكسر وتحطم نتيجة للانفجارات التي أحدثها خروج الغازات .
ب- لافا ثقيلة داكنة اللون:
وهي لافا بازلتية ، وتتميز بأنها سائلة ومتحركة لدرجة كبيرة، وتنساب في شكل مجاري على منحدرات البركان، وحين تنبثق هذه اللافا من خلال كسور عظيمة الامتداد فإنها تنتشر فوق مساحات هائلة مكونة لهضاب فسيحة ، ومثلها هضبة الحبشة وهضبة الدكن بالهند وهضبة كولومبيا بأمريكا الشمالية.
أشكال البراكين:
1-براكين الحطام الصخري:
يختلف شكل المخروط البركاني باختلاف المواد التي يتركب منها . فإذا كان المخروط يتركب كلية من الحطام الصخري ، فإننا نجده مرتفعا شديد الانحدار بالنسبة للمساحة التي تشغلها قاعدته . وهنا نجد درجة الانحدار تبلغ 30 درجة وقد تصل أحيانا إلى 40 درجة مئوية وتنشأ هذه الأشكال عادة نتيجة لانفجارات بركانية . وتتمثل في جزر إندونيسيا.
2- البراكين الهضبية:
وتنشأ نتيجة لخروج اللافا وتراكمها حول فوهة رئيسية ولهذا تبدو قليلة الارتفاع بالنسبة للمساحة الكبيرة التي تشغلها قواعدها . وتبدو قممها أشبه بهضاب محدبة تحدبا هينا ومن هنا جاءت تسميتها بالبراكين الهضبية وقد نشأت هذه المخاريط من تدفق مصهورات اللافا الشديدة الحرارة والعظيمة السيولة والتي انتشرت فوق مساحات واسعة وتتمثل هذه البراكين الهضبية أحسن تمثيل في براكين جزر هاواي كبركان مونالوا الذي يبلغ ارتفاعه 4100 م وهو يبدو أشبه بقبة فسيحة تنحدر انحداراً سهلاً هينا.
3- البراكين الطباقية:
البراكين الطباقية نوع شائع الوجود ، وهي في شكلها وسط النمطين السابقين وتتركب مخروطاتها من مواد الحطام الصخري ومن تدفقات اللافا التي يخرجها البركان حين يهدأ ثورانه.
وتكون اللوافظ التي تخرج من البركان أثناء الانفجارات المتتابعة طبقات بعضها فوق بعض ، ويتألف قسم منها من مواد خشنة وقسم آخر من مواد دقيقة ، وبين هذا وذاك تتداخل اللافا في هيئة أشرطة قليلة السمك. ومن هذا ينشأ نوع من الطباقية في تركيب المخروط ويمثل هذا الشكل بركان مايون أكثر براكين جزر الفليبين نشاطا في الوقت الحاضر.
* التوزيع الجغرافي للبراكين:
تنتشر البراكين فوق نطاقات طويلة على سطح الأرض أظهرها:
1- النطاق الذي يحيط بسواحل المحيط الهادي والذي يعرف أحيانا بحلقة النار, فهو يمتد على السواحل الشرقية من ذلك المحيط فوق مرتفعات الأنديز إلى أمريكا الوسطى والمكسيك، وفوق مرتفعات غربي أمريكا الشمالية إلى جزر الوشيان ومنها إلى سواحل شرق قارة آسيا إلى جزر اليابان والفليبين ثم إلى جزر إندونيسيا ونيوزيلندا.
2- يوجد الكثير من البراكين في المحيط الهادي نفسه وبعضها ضخم عظيم نشأ في قاعه وظهر شامخا فوق مستوى مياهه. ومنها براكين جزر هاواي التي ترتكز قواعدها في المحيط على عمق نحو 5000م ، وترتفع فوق سطح مي