صحة

علاج الإضطرابات الجنسية للمرأة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نحن مجتمع يبحث عن كل مايزيد المتعة الجنسية للرجل فى نفس الوقت الذى ننقب فيه عن كل مايكبت هذه المتعة وينفيها ويمنعها عند المرأة !، ففى الوقت الذى نصرف فيه أكثر من مليار جنيه سنوياً على الفياجرا نقوم بختان أكثر من مليون بنت فى نفس المدة وبنفس الحماس ولكن بالطبع ليس بنفس التكاليف، ولذلك أستطيع أن أقول وبكل ثقة ومن واقع إقترابى بحكم عملى من المشاكل الجنسية للرجال والنساء أن الرجل العربى عموماً يمارس الجنس لكى يستمتع والمرأة تمارسه لكى تمثل على نفسها وعلى زوجها أنها تستمتع، فحالات كثيرة من اللقاءات الجنسية نستطيع أن نطلق عليها إغتصاب شرعى ومقنن بورقة زواج، فالزوج يستقبل زوجته أثناء اللقاء أو يدخل عليها بلغة العامة بنفس الشعور الذى يدخل به دورة المياه، فيفرغ كبته سريعاً لينام هادئ البال مرتاح الضمير واثقاً من فحولته ومطمئناً على رجولته، ولذلك فمن الغريب والمدهش بل ومن قبيل قلة الأدب ونقص الحياء أن تمارس المرأة الجنس لكى تستمتع أو تعبر عن رغبتها فيه أو تطلب مزيداً من المتعة، وأظن أنه ضرب من الجنون أن تذهب المرأة المصرية أو العربية للطبيب طلباً لعلاج حالتها الجنسية المتدهورة، فالجنس فى ثقافتنا يعنى رجل، والجنس فى ثقافتنا يعنى مونولوج ومن العيب أن تنضم المرأة لعمل ديالوج أو حوار، فالرجل يصر على الحوار من طرف واحد، والمرأة تظل فى إنتظار مالايجئ كما إنتظر أبطال مسرحية "فى إنتظار جودو" هذا الوهم بلاطائل، والمرأة عليها أن تمارس الخرس برغم أن الطرف الآخر يثرثر، وعليها أن تقبل بالموجود وتبوس إيديها وش وضهر على نعمة الستر وضل الراجل الذى حتماً أفضل من ضل الحيطة، بإختصار الجنس عند الرجل العربى فعل وعند المرأة إفتعال، فهى المفعول به، وهى جهاز الإستقبال الذى عليه أن ينتظر إشارة البدء من مركز الإرسال، وهى الوعاء المرن الذى يشبه "قربة الماء" والذى يجب عليه أن يشكل نفسه حسب كمية الأهواء والرغبات التى تصب فيه وقطعة الصلصال التى يشكلها الرجل حسب أهواءه، ومهما كان جهل الرجل و"جليطته" و"سربعته" و"قلة ذوقه " أثناء اللقاء الحميم فالكل يطالبها بأن تلوذ بالصمت بل وتجزل الشكر والثناء والإمتنان، ويكفى أنها أشبعت "هى عايزة تنهب"، ويتجاهل المجتمع أن إشباع المرأة الحقيقى يكمن فى كم المشاعر والعواطف التى يغدق بها الرجل عليها، وأن لمسة يد أو ربتة كتف أو دفء حضن أو كلمة غزل أحياناً تمنحها متعة أكبر من الفعل الميكانيكى البحت الخالى من الحميمية!، ويتغاضى الجميع عن حقيقة أساسية فى الجنس وهى أن الرجل يمارس الحب من أجل الجنس وأن المرأة تمارس الجنس من أجل الحب.
تحدثت المجلات العلمية للأمراض الجنسية هذه الأيام عن تلك القضية بمناسبة بدء تصنيع ماأطلق عليه إسم "فياجرا النساء "، وهو دواء لعلاج العجز الجنسى للسيدات ولكنه هذه المرة ليس على هيئة أقراص بل على هيئة كريم إسمه " فيازوم" يساعد على تدفق الدم للأعضاء التناسلية وهى نفس فكرة الفياجرا ولكن عن طريق موضعى، وسوف يتوفر الكريم فى جنوب أفريقيا فى شهر يونيو القادم، وسيتم تصنيعه فى تايوان، ويقول عنه وكيله المحلى فى جنوب أفريقيا " إنه الدواء المماثل للفياجرا ولكنه للنساء هذه المرة، وسيساعدهن على الشعور بمزيد من الإثارة الجنسية وبشكل أسرع وجهد أقل وهو ملائم للسيدات اللواتى يعانين من أعراض العجز الجنسى "، ويعد تعبير العجز الجنسى للسيدات تعبيراً جديداً على البحث العلمى، وهو تعبير غير دقيق علمياً وتم تغييره إلى مصطلح الإضطرابات الجنسية للمرأة أو مايسمى FEMALE SEXUAL DYSFUNCTIONS ، وهو تعبير أدق وفد علينا منذ بداية التسعينات عندما إكتشفت دراسات علماء الجنس الأمريكيين أن أكثر من 43% من السيدات الأمريكيات يعانين من إضطرابات جنسية مختلفة، ولكن ماهو السر فى تأخر هذه الدراسات عن مثيلتها فى الرجال والتى بدأت منذ الستينات ؟.
صعوبة دراسة الإضطرابات الجنسية عند المرأة تكمن فى تعقيد الإستجابة الجنسية عند المرأة وغموضها نوعاً ما بعكس إستجابة الرجل، فنشوة الرجل ال ORGASM واضحة ومحددة بحدث يمكن قياسها والتأكد منها بمنتهى الوضوح وهى قذف السائل المنوى إلى الخارج، أما نشوة المرأة فهى إحساس داخلى لايمكن قياسه ورؤيته ويعتمد على إنقباضات وإرتعاشات داخلية محسوسة ولكنها غير مرئية تترجمها هى ولاأحد غيرها يستطيع فهم قاموسها وفك شفرتها، والسبب الثانى لصعوبة الدراسة أن المرأة يتحكم مزاجها النفسى صعوداً وهبوطاً فى العملية الجنسية بشكل كبير، فالإحساس عندها عنصر مهم لبلوغ الذروة الجنسية، والتفاعل النفسى لابد منه للتفاعل الجسدى، وكما يقول علماء الجنس فإن أذن المرأة هى عضوها الجنسى الأول على عكس الرجل الذى تحتل عينه الأولوية، أى أن سماع الكلمة الحلوة والمجاملة اللطيفة هى بداية التمهيد الجنسى عند المرأة، أما الرجل فالنظر عنده هو الذى يمهد الأرض لبذور المداعبات الجنسية، وبالطبع سنعتمد فى هذه الدراسة على الإحصائيات الأجنبية لأن مصر ينقصها الإحصائيات الدقيقة وإن كان بعض أساتذة أمراض النساء فى مصر ومنهم د.فياض يؤكدون على أن ثلاثة أرباع النساء فى مصر لايصلون إلى النشوة الجنسية الكاملة فى لقاءاتهم الجنسية مع أزواجهن وهو رقم مرعب يساهم فى تشكيله ختان الإناث، والتجارب المؤلمة للبنات مع أول دورة شهرية تفاجئهن بغتة بدون أى تمهيد من الأسرة، والرعب الذى يزرعه الأهل والمجتمع فى البنت منذ ولادتها تجاه الثقافة الجنسية...الخ، كل هذا وغيره يجعل من الجنس تابو مرتبط بالألم والخوف والفزع بل والقرف فى كثير من الأحيان.
من ضمن الدراسات المهمة التى أجريت فى مجال الإضطرابات الجنسية للسيدات الدراسة التى أجريت فى مستشفى هنرى فورد فى ديترويت بواسطة د.فرانك هولواى الذى يقول " لقد إندهشنا من حقيقة إنتشار العجز الجنسى لدى النساء وإرتفاع نسبته بينهن أكثر مماكنا نتوقع "، قام الباحثون فى المستشفى بتقييم حالات 1141 إمرأة فى المرحلة العمرية مابين 21 إلى 80 عاماً، وقد طلب من المشتركات فى الدراسة الإجابة على 62 سؤالاً تتعلق بدرجة الرغبة الجنسية لديهن، وماإذا كن يعانين من العجز الجنسى وهل يسبب ذلك لهن ضيقاً أو يرغبن فى تلقى العلاج ؟، وكشفت الدراسة أن 66% منهن يعانين من درجة ما من الإضطرابات الجنسية مقسمة مابين 25% نقص فى الرغبة والنشاط الجنسى فى السن مابين 21 و 30 عاماً، و89% فى سن 80 عاماً، وفى المجموعة الأولى حتى سن الثلاثين كانت مشاكل عدم القدرة على الجماع تمثل 17%، والمشاكل التى تتعلق بالإستثارة 7% ومشاكل ذروة الشبق أو الأورجازم 12%، وقد زادت مثل هذه الدراسات فى الفترة الأخيرة بعد التقدم فى فهم ماهية المنحنى الجنسى أو الدورة الجنسية التى وضع لبنات فهمها ماسترز وجونسون منذ أربعين سنة تقريباً، وتم تقسيم الإضطرابات الجنسية وتصنيفها إلى عدة أقسام منها ضعف الرغبة والبرود الجنسى وعدم الوصول للنشوة والجنس المؤلم والتشنج المهبلى، وكل منها له أسبابه وطريقة علاجه.
تعد الباحثة الأميركية كابلان هى صاحبة الثورة فى مفهوم الرغبة الجنسية وتحليلها النفسى والطبى، بعد أن تفاوتت الآراء منذ فرويد الذى قال أنها موجودة منذ الولادة وحصر الرغبة الجنسية فى الولد أكثر من البنت، ثم العالم كينزى الذى رفض ذلك وأرجع فقدانها إلى الأساس الإجتماعى والسلوكى، أما ماسترز وجونسون اللذان أرجعا فقدان الرغبة إلى الكبت وعدم السماح للمرأة بالتعبير نتيجة رواسب تربوية وإجتماعية، أما العالمة كابلان فقد قسمت فقدان الرغبة حسب مفهومها الجديد إلى فقدان إبتدائى حيث لاتوجد رغبة على الإطلاق، وفقدان ثانوى للرغبة التى كانت موجودة أصلاً وإختفت بعد ولادة متعسرة أو إجهاض، أو فقدان ظرفى أو دائرى نتيجة أمراض نفسية مثل الشيزوفرينيا، وأكدت الأبحاث نتيجة مدهشة وهى أن المسئول عن الرغبة فى المرأة هو هورمون التستوستيرون الذكرى الذى توجد نسبة بسيطة منه فى كل إمرأة، ولذلك يتم العلاج بإستخدامه المقنن الحذر حتى نتجنب الأعراض الجانبية لهذا الهورمون، وبالطبع علاج الإكتئاب والتوتر.
خرج تعبير البرود الجنسى من قاموس الطب الجنسى بما يحمله من مهانة وإتهام وعدم دقة، وحلت محله تعبيرات كثيرة أكثر تحديداً منها فقدان الأورجازم الذى ينقسم هو الآخر إلى فقدان إبتدائى وثانوى وظرفى ومنها المقصور على العملية الجنسية فقط بينما هو موجود مثلاً عند الإثارة الذاتية أى أن الأورجازم مرتبط عند بعض النساء بغياب الزوج المكروه!، ولأن اللقاء الجنسى هو سيمفونية يعزفها إثنان فلابد أن يحدث التناغم بينهما وإلا كان النشاز هو النتيجة الحتمية، وهذا التناغم و الأورجازم الذى خلق إيقاعه الله سبحانه وتعالى بكل دقة وهارمونى حيث أن الإنقباضات تحدث فى الرجل والمرأة بمراحل مدتها 8 على عشرة من الثانية، واللقاء الجنسى الجميل هو الذى تضبط فيه موجة الرجل على نفس موجة المرأة، وهنا لن يحدث أى تشويش على رادار المشاعر، وأسباب غياب الأورجازم عند المرأة من الممكن أن يكون عضوياً مثل العيوب الخلقية ووجود إلتهابات شديدة من مضاعفات مرض السكر، أو وجود أمراض عصبية مثل الشلل وتليف الأعصاب، وهنا فى مصر يعد الختان من أهم الأسباب العضوية لفقدان الأورجازم، وهذه العملية البربرية التى يسمونها فى الغرب البتر التناسلى للإناث هى بمثابة أخطر جريمة يقترفها المجتمع المصرى فى حق نسائه لأنها لاتمنع الرغبة كمايعتقد الناس ولكنها تمنع الإشباع وهذا هو القهر والقمع فى أعلى صوره.
أما الأسباب النفسية لفقدان الأورجازم فمنها التربية المتزمتة وحصار البنت بالشك المزمن، ومنها الصدمة النفسية فى الطفولة نتيجة إعتداء جنسى تخلف عنه إحساس بالذنب، وأيضاً القلق من عدم القدرة على إرضاء الزوج جنسياً ممايؤدى لرد فعل عكسى من عدم التجاوب، والإكتئاب، وممارسة الجنس من طرف الزوج بطريقة جاهلة وأنانية أو افصرار على أوضاع شاذة ومرفوضة منها، والخوف من الحمل يعد سبباً هاماً لتجنب العلاقة الزوجية، والغيرة الشديدة وعدم الثقة..الخ، ومن ضمن الأدوية الجديدة المستخدمة فى علاج هذا الفقدان أو البرود ومنها كريم "يوفوريا " المحتوى على مواد مثل الأرجينين والأورنيثين وغيرها من المواد التى تزيد تدفق الدم للأعضاء التناسلية للمرأة، وكريم "أندروسورب " ومكوناته هى هورمون التستوستيرون ويستخدم بصفة خاصة فى النساء بعد مايطلق عليه سن اليأس، وكريم "إستراس " وهو يقضى على الجفاف الذى يحدث بعد هذا السن، وأقراص " ليفيال " من هورمون الإستروجين الذى يعوض نقص الهورمون الأنثوى، وأقراص "فازوفيم " وهى تعتمد على توسيع الأوعية الدموية للأعضاء التناسلية، وغيرها من الأدوية التى تساهم فى علاج فقدان الأورجازم.
ومن أهم الإضطرابات الجنسية للمرأة مايسمى الDYSPARUNIA الجنس المؤلم والذى يتضاعف ويتفاقم بسبب أن المرأة تدخل دائرة مغلقة من الألم الصامت نتيجة خوفها من عدم إرضاء الزوج أو وصمها بفقدان الأنوثة، وأسبابه إما عضوية أو نفسية، والعضوى من الممكن أن يكون بسبب العنف فى فض البكارة أو إلتهاب الغدد المحيطة بالأعضاء التناسلية أو جفافها بعد سن اليأس، وسقوط الرحم، وإلتهابات المثانة، ومن الأسباب النفسية الهامة الخبرات السيئة المحيطة بالجنس فى حياة البنت خاصة فى طفولتها.
من أخطر الإضطرابات الجنسية التى تحطم المرأة مايطلق عليه ال VAGINISMUS التشنج المهبلى، وهو محطم لأن تقلص الثلث الخارجى لقناة المهبل بشكل لايسمح باللقاء الجنسى يجعل الزوج غاضباً ويفسره على أنه كراهية وتمنع ورفض، وحتى أهلها يرفضون هذا العار ولايفهمونه على أنه مرض، وأحياناً من شدة هذا التقلص لايستطيع الطبيب أن يفحص المريضة إلا تحت مخدر كلى، وهذا المرض ناتج أساساً عن تلك الذكريات المؤلمة التى تحدثنا عنها من قبل والتى ربطت الجنس دائماً بالألم والرهبة والنجاسة والدنس والإثم، ولذلك فتغيير المفاهيم ومناقشة مثل هذه الأشياء بعقل مفتوح والثقافة الجنسية السليمة التى لاتعنى أبداً الإباحية أو العرى كمايعتقد البعض، كل هذا سيجعل من هذه الأمراض وهذا الخلل مجرد مرحلة فى مسيرة الحياة وليس كل الحياة، ويرقى بالمرأة من مرتبة نصف الإنسان إلى الإنسان الكامل.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف