لقاء إيلاف

العريض: لا أفهم لم تصبح قيادة المرأة للسيارة قضية؟

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

حوار شامل مع د.ثريا العريض

أجراهسلطان القحطاني من الرياض

أفرزت تجربتها الشعرية عدة دواوين منها "عبور القفار فرادى" (1993م)، "أين اتجاه الشجر" (1995 م)، "امرأة دون اسم" (1998 م)... تناولت فيها هموم المرأة والهم العربي عبر لغة تبدو بسيطة لكنها تتميز بعمقها الدلالي. نشرت د. ثريا العريض كما كبيرا من القصائد في الصحف والدوريات الخليجية والعربية وحظيت بدراسات نقدية جادة واختيرت قصائدها ضمن مختارات من شعر الخليج والعالم العربي ترجم بعضها الى الإنجليزية ضمن نصوص مختارة من الشعر العربي الحديث والشعر النسائي وشعراء الخليج. مواليد مدينة المنامة بالبحرين 1948 دكتوراه في التخطيط التربوي من جامعة نورث كارولينا في شابل هل في الولايات المتحدة. موظفة بشركة أرامكو السعودية. شاركت في أمسيات شعرية وفي عدد كثير من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها. كتب تحدثت عنها: أ. عبد الله الشباط في أدباء وأديبات من الخليج العربي معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين - Anthology of modern A rabic poetry - NATHLIE NATHLIE HANDEL

* تعتبرين من أبرز الشاعرات على المستوى السعودي والعربي، وتنقلتي في مراحل مختلفة من حياتك بين البحيرين وبيروت وأمريكا... هل ساهمت مخالطتك لهذه المجتمعات رؤية محددة تريدين أن تصبح المرأة السعودية على نمطها؟

- لا أنكر أن لشعري أصداءه و انعكاساته في شعر المعاصرات والمعاصرين. الحمد لله على النعمة. إنما الشعر جزء من تكويني ولدت به وليس لي فضل في ذلك. و قد تنقلت كثيرا في القارات الخمس و ليس فقط مواقع الدراسة التي ذكرتها ولم يكن همي في أي وقت أو موضع في الأرض البحث عن مثال من خارج محيطي الأقرب أقلده وأقتفي خطواته، فقد تكونت شخصيتي ومبادئي ورؤيتي لنفسي من تربيتي الأسرية وتـشجيع المجتمع لاختياراتي الفردية. ما كنت محظوظة بين قريناتي فيه هو كوني من أسرة تؤمن بضرورة الثقافة و الوعي.
ولأبدأ بمرحلة الدراسة الرسمية الابتدائية والإعدادية التي تخرجت منها بتفوق حيث كنت الأولى على كل الدفعة في مدارس البحرين (البنات والبنين جميعها) و بناء على نتائج البنات المتفوقة في اختبارات موحدة للجميع للمرة الأولى جاء قرار مجلس التعليم بضم إدارتي التعليم للبنبن والبنات في وزارة واحدة. وكان ذلك حدثا مبكرا في حياتي أقنعني أن أداء المرأة يمكن أن يغير وجهة صنع القرار العام و يؤثر فيه. نلت بعثة للمتفوقين لمواصلة الدراسة الجامعية في بيروت. بعدها تزوجت ورافقت زوجي الى الولايات المتحدة وحصل كل منا على الدكتوراه في تخصصه العلمي. هكذا تنشئتي الأولى بنيت على الثقة ببناء مهارات الفرد ومواهبه بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة , غنيا أم فقيرا. وبقينا في أمريكا عدة سنوات وأشهد أن لا أحد حاول أن يسوق لي نمطا تحتذيه المرأة العربية أو غيرها و لا أنا رغبت في استبدال شخصيتي. وكانت تلك فترة تبرعمت فيها الحركة النسوية " الفمينزم و لم أتشرب آرائهن. وأذكر أن رئيس لجنة امتحانات الدكتوراه سألني في جلسة الدفاع عن أطروحتي وكانت في موضوع إدارة وتخطيط التعليم العام : "الآن وقد انتهيت من دراستك هنا , ما الذي تعلمته؟ " فأجبت : "تعلمت أن أوضاعنا غير أوضاعكم و مشاكلنا تختلف عن مشاكلكم , أن علينا البحث عن حلول خاصة بنا لا حلولا جاهزة ننقلها عنكم ". و اعتبرت اللجنة هذا الجواب كافيا لمنحي درجة التفوق. هناك أيضا واجهت إغراءات الدعوة إلى تيارات دينية متعددة - فهي ليست قصرا علينا- وحاولت بعض جاراتي الداعيات الى المسيحية أن "يهدينني" حيث " المسيح سينقذني ويمحو كل خطيئة ارتكبتها". ولم يكن عندي أي استعداد للتخلي عن ديني وهويتي التي ورثتها عن أبوي.
تصور صدمتي حين عدت إلى الوطن وكتبت وحاضرت عن ضرورة تثقيف المرأة وتعليمها وجدت هنا من يعترض علىهذا الرأي. وحاولوا بجد منع نشر قصائدي الشعرية وإيقاف محاضراتي ومشاركاتي في المناسبات الثقافية العامة في ذات الوقت الذي كانت المؤسسات الثقافية و الإعلامية تتنافس على استضافتي ونشر مقالاتي الصحفية.
اكتشفت أنا مجتمع التفاوت و المتناقضات. لم يؤثر ذلك في قناعاتي الحياتية لان تنشأتي هي التي كونت رؤيتي لما يجب أن أكون عليه و ازددتإيمانا التوعية للمجتمع ككل. كانت أمي رحمها الله امرأة طيبة و حنونة حافظة للقرآن علمتني الصلاة كجزء من مسؤوليتها كأم . ووالدي رحمه الله كان مثقفا وشاعرا و أديبا معروفا , وفوق ذلك كان راسخ الإيمان بأهمية الوعي العام و دور التعليم في تثقيف المواطن وتوعيته. لذلك في الثلاثينات أنشأ في البحرين مدرسة خاصة رائدة أدارها بنفسه. وكان من أول من أدخل بناته الى المدارس والجامعات فيما بعد وترك لهن اختيار مجال التخصص و الوظيفة اللاحقة. من هنا جاءت رؤيتي لدور المرأة في بناء المجتمع واضحة التفاصيل منذ سنواتي الأولى.


* قلتي في منتدى جدة الإقتصادي ان للريادة ضريبة وأنكن كنساء سعوديات مستعدات لدفع الضريبة.. ونحن نتحداكم... من كنتي تقصدين.. هل يمكن أن نستوضح المغزى بإسهاب؟

- هذه العبارة المغلوط النقل أثارت الكثير من الإلتباس وأوحت بما لم أقصده لأنني لم أقلها بل جاء ما سمع البعض نتيجة الترجمة الضعيفة.
كانت كلمتي في منتدى جدة باللغة الإنجليزية وترافقها ترجمة فورية إلى اللغة العربية. وقد اخترت الحديث بالإنجليزية لأن الموضوع كان موجها بالدرجة الأولى للحضور من الأجانب والضيوف المدعوين من غير السعوديين لتوضيح أوضاعنا التعليمية والاقتصادية وتداخل ذلك بأوضاعنا الاجتماعية و طموحاتنا التطويرية التي يجب أن تأخذ كل خصوصياتنا بعين الاعتبار عند التخطيط للمشاريع المستقبلية حيث لا يجب أن نستورد حلولا من الخارج بل نوجد بأنفسنا الخيارات التي تناسبنا. الذي حدث مع الأسف أن الترجمة لم تأت دقيقة كما يجب فجاءت الترجمة العربية بعيدة عن الصيغة الأصلية باللغة الإنجليزية بل في بعض المواقع لا علاقة لها بما كنت أقوله وربما توحي بنقيضه. عرفت ذلك حين نبهتني أحد الزميلات الحاضرات الى أن الترجمة جاءت محرفة. ما قلته فعلا جاء بصيغة "أننا مجتمع فتي حديث الدخول إلى مشاريع التنمية الشمولية ويواجه تحديات حقيقية على كل الجبهات وعلينا أن نكون على مستوى هذه التحديات ونحن على مستوى الريادة القادرة على تحقيق ذلك ". وما قصدته بالتحديات هو إيجاد وظائف لكل الخريجين والخريجات وجعل مؤسسات التعليم قادرة على توفير التخصصات التي تتطلبها سوق العمل.
و هذا يقودني إلى الإشارة أن الترجمة هي أحد المجالات التي نحتاج إلى التوسع في إتاحتها كمجال تخصصي في الكليات و المعاهد لكي نكون أقدر على التواصل مع العالم المتطور علميا وتقنيا والاستفادة من معطياته بالإضافة إلى فتح كوة لإسماعه صوتنا ليعرف إنجازاتنا و إبداعاتنا.

* هل تعتقدين أن المرأة في المملكة العربية السعودية مقبلة على مرحلة جديدة وهامة من حيث الإعتراف بحقوقها لاسيما أن الحوار الوطني الثالث كانت المرأة محوره الرئيسي؟

- أرجو ذلك إن شاء الله. و قد تكرر في البيانات الرسمية و تصريحات صانعي القرار تبني هذا التوجه و أراه توجها بناءا. ودعني أضيف أن مسيرة تنمية المواطن (الرجل و المرأة ) بدأت قبل الحوار الوطني منذ وجدت بذور التنمية الشاملة أرضا خصبة للتطور في هذا البلد مع بناء الدولة الحديثة القائمة على اقتصاد قوي وشعور راسخ بالانتماء إلى وطن يخطط لمستقبل زاهر و مثمر.
وفي رأيي أن الحوار الوطني بصيغته الحالية هو بالضبط ما قصد منه أن يكون: وسيلة لهدف سام هو التعرف على الوطن بكل الفئات التي تنتمي إليه. ولم يكن اللقاء الثالث إلا خطوة في مسيرة مستمرة إن شاء الله لتوضيح أولويات البناء الشامل بمشاركة كل المواطنين وعلى أسس واقعية تتطلبها طموحاتنا المستقبلية في تحقيق أحلام الجميع دون تهميش أي فئة. وهي خطوة ضرورية لالتقاء كل الطاقات الموجودة للوصول إلى وطن شامخ مدعوم بقدرات كل من يعتزون بانتمائهم إليه من أبنائه وبناته.
أما الحقوق وحمايتها عليها فهي خطوة مرتبطة بمستوى الوعي في المجتمع كله. ودعم ممارستها كأمر اعتيادي مطلوب من الأفراد. و حيث أن نشر التعليم جعل فرصة الإطلاع و نمو الوعي متاحة للجميع فأنا مع الأغلبية المتفائلة بأن المسالة مسألة وقت وربما توعية ثم يدرك الجميع أن الحقوق مشاعة للجميع و ليس مقصورة على فئة دون أخرى.
و لنضع الأمور في إطارها الصحيح حول ما يتعلق بالحوار الوطني وهل كان ناجحا أو مخيبا للآمال : إن أهمية أي حوار في أي ملتقى أو مؤتمر ليست في تفاصيل ما يقال فيه ويسطر بعناية في توصياته خاصة حين تعلو بعض الأصوات بقصد لتطغى على غيرها معلنة عدم احترامها لرأي الفئات الأخرى أو حتى وجودها. فالحوار يظل مناسبة محصورة بمكانها وزمانها. أهمية الحوار الوطني هي في الرؤية الناضجة التي سعت لإتاحة منبر آمن للجميع وموقع يجمع بشكل إيجابي الفئات المتنافرة فيعطي المجتمع فرصة ليرى نفسه في مرآة حقيقية تعكس الواقع و تعلن كل الرؤى و المرئيات لتسمع بعضها البعض, في محاولة لإخراجنا كمجتمع من دوامة سماع أصداء الذات فقط و إلغاء كل صوت آخر.
نحن بحاجة ماسة لرفع سدادات الذات عن آذاننا و كمامات الآخرين عن أفواههم والاعتراف بأننا مجموع متعدد بأصوات ورؤى متعددة, وأننا أقوى بهذا التعدد لأن ذلك يعني ثراء التركيبة الإجتماعية بكل مدخلاتها مما يمنحننا فرصة التكامل في القدرات والمهارات و المعلومات.

* هل تعتقدين أن المرأة مؤهلة للحصول على حقوقها والاستفادة من كل الفرص المتاحة أمامها؟
- كل إنسان بغض النظر عن جنسه مؤهل لكل حقوق الإنسان. الدين الإسلامي لم يستثن المرأة لا من الواجبات و لا من الحقوق فالمرأة في ذلك مثل الرجل. وإن حاصر البعض منا المرأة و همش قدراتها فاللوم يقع على المجتمع في عدم تنفيذ ما نزل به الشرع و اللوم على من يفسرون التعاليم و الآيات بتخير و تحيز ليحرمونها مما منحها الله , و يحللون ما حرم الله. كل ما تحتاجه المرأة في مجتمعنا الحالي هو التقبل لفكرة كونها تحمل القدرة الذهنية والفكرية وحتى الجسدية القابلة للتدريب والتأهيل. ما تحتاجه هو فرص تعليم تمنحها المعلومات الرئيسية ومراجع تفسيرية غير منحازة توضح لها حقوقها الشرعية والمدنية والإنسانية ومنها حقها في التصدي لاستغلال الآخرين لها تحت أي مبرر. ما زلنا نعلمها كل واجباتها بالتفصيل فلنكمل المفروض ونعلمها أيضا حقوقها التي كثيرا ما تغمط فيها بسبب جهلها بها أو بسبب تقبلها لفكرة كونها أضعف من أن تستطيع المطالبة بها.

* كيف تنظرين لمستقبل المرأة السياسي في المملكة؟
- في الحقيقة المستقبل واعد جدا ويدعو إلى التفاؤل. وقد بدأت علامات وقرارات إيجابية كثيرة تشير الى الوجهة القادمة و إن اشتكى المتحمسون من طول الانتظار وبطء التنفيذ. والأمر لا يتعلق بالمجتمع السعودي فقط. المجتمعات العربية والإسلامية غالبيتها تطور ودخل دور الإنتاجية الشاملة ومشاركة كل مواطن في البناء. وإذا كانت المرأة المسلمة الآسيوية و الأفريقية بل والمرأة العربية والخليجية تستطيع القيام بدورها الإداري و السياسي فهل " خصوصية" المرأة السعودية فقط هي التي تحرمها من شرف المشاركة. هناك فئات متخوفة يجب أن نوضح لها الأمور ليزول تخوفها . وهناك فئات ذات مصالح محددة تصر على تثبيت المجتمع في أوتاد التوجس وتبقي الحاضر معلقا أبدا دون تطور. هذه يجب أن تفتح عينها على حقيقة الأمور وهي أن المصالح الخاصة لا تدوم. التغير صفة ملازمة للزمن. والمستقبل لن يختفي بفعل تجهيل أو استلاب متعمد. فقط سيطول زمن الوصول اليه.
أنا من المصرين على ضرورة تطبيق مثالياتنا في الممارسات و ضرورة الصدق في ما نعلنه من شعارات، ومنها أن الوظيفة يجب أن يشغلها الأكفء للقيام بها خارج نطاق التصنيفات والتفضيلات الفئوية التي قد تمنع فئة كاملة من وظيفة ما. والأكفء ليس حكرا على الرجال دون النساء

بالنسبة لعمل المرأة نحن لسنا في نقطة البدء فهناك آلاف النساء العاملات في مجالات شتى وإنجازات تستحق الإحترام؛ وما نطمح اليه هو التوسع في المجالات والتخصصات. و في المجال السياسي لا أرى ما يمنع مشاركتها حسب كفاءتها. و قد سبقتنا كل الدول العربية والخليج من عمان واليمن جنوبا إلى الكويت شمالا ًحيث هناك وزيرات وسفيرات وأعضاء نساء في الشورى . عندنا هناك إرهاصات تبشر بالخير في السلك الدبلوماسي و قد شاركت شخصيا فب وفد المملكة الرسمي لتقديم تقرير المملكة إلى لجنة مناهضة العنصرية. وبالنسبة للمشاركة في عضوية مجلس الشورى تمت خطوة أولى بوجود ثلاث مستشارات ولا أعتقد أن هناك ما يمنع أن تكون للمرأة المؤهلة بالعلم والمعرفة المتخصصة والعامة عضوية فاعلة في أي مجلس رسمي, ومشاركة في الترشيح والإنتخاب في المجالس الرسمية و المهنية. والمهم هنا هو وضع ضوابط تضمن مشاركتها بفعالية.

* دائما يكون الحديث متصاعدا حول تحرير المرأة... وانها مظلومة في كل المجتمعات العربية... وأن هناك سطوة رجالية متدفقة في كل مجالات العمل.. هل تذهبين مع هذا الرأي؟
- لا أحب التعميمات. ولا المصطلحات الفضفاضة. المرأة ليست حالة واحدة تتكرر في كل موقع وبيت. هناك فئات متفاوتة في أي صفة ننظر اليها. والتحرير مصطلح يثير القلق عند الكثيرين. و ربما هناك من يختلط عليه مصطلح التحرير بمصطلح التحرر ويرى أن ما يطالب به المثقفون هو التحلل والانفلات الأخلاقي وليس هذا ما يقصدون بالتأكيد. ولكن هذا التصور السائد بأن المرأة مظلومة لم ينبع من فراغ , بل إن عددا كبيرا من النساء تعاني منه في تعاملها مع رجال متسلطين يعتبرون المرأة في حياتهم ملكا يتحكمون فيه غير ملتزمين لا بالقانون ولا الرادع الديني. و لذا مع الأسف لابد أن نعترف : ليس السائد أن تعامل المرأة بعدل أو احترام؛ وإن كان لابد أن نعترف أيضا أن هناك في المقابل رجالا ونساء أسوياء و يلتزمون بالتعاليم الصحيحة حيث هو لا هو يسئ معاملتها و لا هي تحتاج إلى الشكوى علنا أو سرا.
و دعني أوضح أن استغلال الفرد للآخر هو السائد في المجتمعات البشرية؛ خاصة إذا لم تهذب تعاملاتنا العلاقات الإنسانية الراقية التي تحترم حقوق الآخر , وتعاليم الدين الواضحة في مراجعها الأصلية, والقوانين التي تحمي الضعيف من سطوة القوي.
بعض أفراد المجتمع رجالا ونساء يحملون رؤية عتيقة للعلاقات بين الجنسين في العائلة والمجتمع, تتقبل وترسخ هيمنة الذكور وأحيانا ترفع تلك الهيمنة إلى مستوي العنف الجسدي والمعنوي وحتى الاستلاب. وهي رؤية تنبع من قراءة مغلوطة للمعطيات الشرعية وتجييرها لخدمة مصالح فئوية خاصة. وتستفيد من تهاون المجتمع وتغاضيه عن المسكوت عنه في العلاقات الخاصة تحت مبرر خصوصية العلاقات العائلية, كما تتكاثر تحت أوضاع تساهل القانون في معاقبة من يتعدى ويضر غيره. يجب أن نتصدى كمجتمع للتجاوزات مثل عدم تنفيذ أحكام المؤسسات الشرعية والقانونية و مواصلة استلاب حقوق الفئات الأضعف. بعض أفراد المجتمع يدركون أنهم يخطئون في إساءة معاملة نسائهم و بناتهم و أطفالهم ولكنهم لا يبالون بتجاوزاتهم لأنهم معنيون فقط بخدمة مصالحهم الفردية. وبعض النساء مثقلات باعتقاد متوارث يؤمن فيه أن "ظل راجل ولا ظل حيطة" وهذا صحيح فقط لو كان ظلا لرجل يؤمن أن العلاقة مع المرأة في حياته يجب أن تكون علاقة مودة و رحمة وسكن قبل أن تكون علاقة تسلط واستغلال وامتهان.
المطلوب هو تحرير المجتمع برمته من جهله بحقوق أفراده و الالتباسات حول ما هو منزل و ما هو تفسير مجتهد غير كفء؛ وبذلك تتحرر المرأة من تجهيلها بحقوقها المشروعة و أولها حقها في رفض الخضوع لقرارات مستبدة من القائمين عليها ومن ذلك تزويجها مثلا ضد أرادتها بمن لا تشاء, أو التصرف في ممتلكاتها المادية كإرثها المشروع أو راتبها من الوظيفة.

يتبع


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف