أمسية رشحت منها الأصالة والألق الفيروزي
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
محمود الخطيب من عمان: اكدت السيدة فيروز تفردها وتميزها المطلق في ساحة الغناء العربي، بأداها العالي والمطلق الحساسية في الامسية التي جمعتها مساء السبت مع جمهور عمان حيث غص مسرح الارينا في الجامعة الاهلية بجمهور تجاوز الالاف الخمسة حضروا قبل بداية الحفل بساعات وهم يرددون مقاطع مختلفة لفيروز وتنوع الحضور بأعمارهم حيث تواجد صغار السن بجانب الكهول ممن هم فوق الثمانين وكأن الاجيال قد اجتمعت على ذوق واحد في الغناء وهذا ما لم يحدث قبل ذلك لغيرها من المطربين.
وقفت سيدة الغناء العربي فيروز على المسرح لتتسم اجواء الحفل بالهدوء ليتفق الحضور ايضا على نفس الطريقة بالاستماع والتذوق والتي ساعد على توحيدها المايسترو الارمني كارلنا دورغريان رئيس الفرقة الوطنية في العاصمة الارمنية والذي قاد الفرقة ببراعة واقتدار.
وقد ادت الفرقة وحدها في مرات عديدة بعض الحان منفردة لاغاني فيروز وبدا التأثر والخشوع على الحضور حتى دخلت فيروز الى خشبة المسرح مرتدية ثوبها الاسود الطويل فوقف الحضور دقائقاً عديدة يصفقون لها وحيتهم على ذوقها فغنت " في قهوة ع المفرق " وتعالى صوت الجمهور يردد وراءها" بتظلك يا وطني طفل زغير".. و" بتخلص الدنيا وما في غيرك يا وطني".
واستمرت فيروز تغني اغانيها القديمة بصوتها القوي المميز الذي ما هان ولا شاخ فقدمت اغنية" طريق النحل " لتمنح كلمات الاغنية المكان فضاءً اسطورياً. ثم تلتها باغنية " امي نامت ع بكير، او عيد العزّاب"، وبعد كل ثلاث اغانٍ كانت فيروز تغادر المسرح لبضع دقائق، فيغني الكورس المكون من ثمانية مؤدين مقاطع من اغانيها او اغاني ابنها الموسيقار زياد الرحباني الذي لم يحضر الحفل، وبقي بعض الحضور يتوقع دخوله بين لحظه او اخرى " كعادته"!
ومن اغاني زياد الشهيرة التي أدتهاالفرقة " عايشة وحدها بلاك... وبلا حبك يا ولد... حاجة تحكي عن هواك ضحكت عليك البلد... بتحبها ايه بتحبها... لكن هي فيك يما بلاك " وتفاعل الجمهور مع هذه الاغنية تفاعلا مؤثرا، فتوحد الصوت في المسرح كله يعيد الاغنية. كتعبير من الجمهور عن محبته وتقديره لحضور زياد في الحفل الحانا وكلمات.
وعكست اختيارات فيروز لاغانيها الحضور الاكيد للوطن لديها فلامست ارواحنا المعتقة بحبه، فغنت له " يا ربوع بلادي " و " يا جسرا خشبيا " في دلالة واضحة لجسر العودة.
واعاد لنا الكورس الذي غنى خلف فيروز سيرة العمالقة الكبار الذين كانوا مع فيروز في رحلتها التي امتدت اكثر من نصف قرن... جمالا وعشقا للحياة، فغنوا رائعة الاخوين رحباني " شيخ الصيادي " . فتطابق صوت احدهم لحد كبير مع صوت الراحل الكبير نصري شمس الدين والذي رافق فيروز في مسرحياتها التي لن تنسى.
وتوجهت الروح في تجلّيها لاكثر من ساعة ونصف غنت فيروز فيها اجمل اغانيها.." حمرا سطوحاتكن حمرا " و" انا وشادي " و " حبيتك بالصيف " و " سوا ربينا " و " يا قمر يضوي " و " آخر ايام الصيفية "و" بنكمل باللي بقيوا معنا "، غناء وموسيقا خرجت من الروح الى الروح,وشدت الجمهور روائع فيروز وحنينهم لسماع اغانيها القديمة خاصة التي كبروا معها ولها... ولم يكن مدهشا ان ترى الدموع تفرّ من عيني امرأة في منتصف الخمسين او رجلا في اواخر السبعين... ذاكرة تجدد هذه الاغنيات دهشتها ونشوتها بالحياة.
وكانت مفاجأة الحفل الاغنية الجديدة التي قدمتها فيروز وهي من احدث الحان الموسيقار زياد الرحباني اغنية " حبيت ما نحبيت"، وتألقت فيروز وهي تغني بصوتها- الذي تعتق فازداد حلاوة- موالا عن العاشق المسكين قبل الاغنية، وتميزت هذه الاغنية بأدائها السريع ولم يغب في الاغنية الارث الرحباني بجميع مراحله.. حيث تظهر تلك الاحتفالية الخاصة بالحب وفق مزاج يتسم بالفرح البسيط الصادق والكلمات التي يبرز فيها الاتساق مع خصوصية الموروث الشعبي وموسيقاه رغم اختلافها وحداثيتها، واعادت فيروز في آخر الحفلة هذه الاغنية بالاضافة الى اغنية " امي نامت ع بكير" و" بنكمل باللي بقيوا معنا ".
عموما .. تألقت سفيرتنا الى النجوم بأغنياتها الست عشرة التي اشعلت ارواح الجماهير ومخيلة الحب التي لا تموت، في حفل لن ينساه الحاضرون.