جريدة الجرائد

عبد الرحمن الراشد:لو كنت فلسطينيا أو سعوديا من تنتخب؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ربما الاجدر بك ان كنت فلسطينيا او سعوديا ان تتمنى نجاة جورج بوش في الانتخابات الرئاسية الاميركية التي تحل علينا بعد اقل من ثلاثة اسابيع.
ولو كنت عراقيا او مصريا او سوريا لنصحتك ان تدعو الله أن يأخذ عمر بوش ويأخذ بيد جون كيري الى البيت الابيض. لكن من ينتخب هم الاميركيون لا الاجانب الذين لهم ان يتمنوا. فهو في واقع الامر زعيم يؤثر على شؤون العالم. والمتابعون هنا مثل الناخبين هناك، الكل منقسم في محبته وبغضه حتى صارت الفوارق الاستبيانية بين المرشحين الاثنين ضيقة بما يجعل المراهنة على فوز احدهما مغامرة غير محمودة.
ولأن لكل همومه وتطلعاته فإننا في منطقتنا، ككل بقية المهتمين الآخرين، نزن الأمور وفق ما يقوله كل مرشح من وعود او يمتنع عن الوعد به. فالفلسطينيون دائما غير راضين عن أي رئيس خرج من البيت الأبيض، ويتباكون بعد اول شهر لكل رئيس جديد، معترفين ان سابقه كان أقل شرا منه. برنامج كيري المستقبلي يبز خصمه بوش في تفضيل اسرائيل، وله تاريخ في مجلس الشيوخ صريح كذلك في ممالأة اسرائيل بلا تمييز، منسجم مع حزبه الديموقراطي الاكثر ميولا للدولة اليهودية. ولا ننسى ان كيري، المتقدم في نتائج الاستطلاعات، يتطلع ايضا للبقاء في البيت الابيض ثماني سنوات ثانية ومضطر ان يكون اكثر حرصا على ارضاء الاسرائيليين. اما بوش نفسه فالحقيقة انه الرئيس الوحيد الذي تعهد علانية بدعم قيام دولة فلسطينية لكن مشكلته مع الرئيس ياسر عرفات تحديدا الذي دخل واياه في خصومات عديدة. مع هذا فبوش الرئيس الاميركي الوحيد الذي قطع عهدا بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، وربما هو الوحيد القادر على فعل ذلك في سنواته الاربع المقبلة الاقل عرضة للضغوط، كما فعل سلفه بيل كلينتون الذي قدم للفلسطينيين اكبر امل في تاريخهم بتحرير اراضيهم من الاحتلال.
اما السعوديون فمهما عبروا عن غيظ ضد بوش فانهم قد لا يدركون حجم الخطر الذي مروا به بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولا شك انه كان رئيسا متعقلا حيث رفض الضغوط الاعلامية والسياسية العديدة باستهداف السعودية، سياسيا وربما عسكريا باعتبارها مصدر التهديد الاصولي الجديد. وما توجهه الى العراق وانشغاله بصدام الا رحمة للجارة الجنوبية التي كانت تمثل الهدف الاعلامي شبه الوحيد بعد اسقاط نظام طالبان. ولو كان كيري حاكما لربما اختلف التاريخ وصرنا في وضع نترحم فيه على مطالب بوش الصغيرة مثل تغيير بضع كلمات في مناهج، او التطويل في منح التأشيرات، او مراقبة الجمعيات المسماة بالخيرية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف