جريدة الجرائد

أبو خلدون: قانون اللاسامية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تعترف التوراة، على الأقل، ويعترف المؤرخون عبر العصور، من هيرودوتس إلى ارنولد توينبي، ان العرب، كاليهود، شعب سامي تحدّر مباشرة من صلب سام بن نوح، وحتى الآن، لم تصدر فتوى صهيونية تقول إن الأنساب التبست على المؤرخين، أو أن التوراة وقعت في خطأ مطبعي حل فيه حرف السين مكان حرف الحاء، وأن العرب حاميون وليسوا ساميين، وإن اليهود وحدهم هم الساميون، وإلى أن تصدر هذه الفتوى، فإن قانون مناهضة السامية الذي وقعه الرئيس بوش قبل أيام في فلوريدا التي تحتوي على أكبر تجمع يهودي بعد نيويورك و”إسرائيل”، ينطبق على العرب كما ينطبق على اليهود، والضحية الأولى له سيكون الرئيس بوش شخصيا، وكل العاملين في إدارته، والحكومات الأمريكية المتعاقبة التي دعمت “الدولة الصهيونية” التي لا ينتمي معظم سكانها إلى الجنس السامي وإنما إلى يهود الخزر الحاميين، ضد العرب الساميين، وتركت الحبل على الغارب لشارون ليرتكب المذبحة تلو الأخرى ضد النساء والأطفال. ومن حق كل فلسطيني دمرت الجرافات “الإسرائيلية” بيته، أو مزقت صواريخ شارون جسد طفله، أو صادرت دولة العصابات من الصهاينة أرضه، أن يقاضي الحكومة الأمريكية، استنادا إلى القانون الذي وقعه بوش، ويطالب بتعويض عن الأضرار التي لحقت به.

وقانون بوش يطالب وزارة الخارجية برصد النشاطات المعادية للسامية في كل دول العالم، ورفع تقرير بشأنها إلى الحكومة الأمريكية لكي تتخذ الإجراءات اللازمة لمنعها، والغريب أن الرئيس بوش لم يوقع قانونا مماثلا بشأن العديد من الجماعات التي تتعرض لتمييز حقيقي في هذا البلد أو ذاك من العالم، ومن هؤلاء الفلاشا واليهود الشرقيون الذين يعيشون مواطنين من الدرجة الثانية في “إسرائيل”، والملونون في المجتمعات الغربية، والمسيحيون في بعض دول آسيا الوثنية، والمهاجرون الأفارقة في أوروبا. صحيح أن بعض هؤلاء مشمول في تقارير ترصد وزارة الخارجية الأمريكية فيها حقوق الإنسان والتسامح الديني والحريات الأساسية في كل دول العالم، ولكن “الساميين” مشمولون بهذه التقارير أيضا، ولذلك يبدو اختيارهم وإصدار قانون خاص بهم مسألة صعب تبريرها.

والقانون ينص على رصد الاعتداءات الجسدية، والاعتداءات على الممتلكات وأماكن العبادة التي يتعرض لها الساميون (أو اليهود منهم) والإجراءات التي تتخذها الدول التي تحدث فيها هذه الاعتداءات لضمان عدم تكرارها، ولكنه عندما ينتقل إلى مرحلة التطبيق لن يقتصر على ذلك، وإنما سيشمل “الفكر” بدليل أن المنظمات اليهودية التي دعمت القانون ومارست كل نفوذها على الكونجرس والبيت الأبيض من أجل إقراره تذكر أن من بين المبررات التي استوجبت السعي لإصداره تصريح مهاثير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق بأن اليهود يحكمون العالم بالوكالة. ومهاثير لم يعتد جسديا على أي يهودي في دولته أو خارجها، ولم يعتد على ممتلكات أو أماكن عبادة خاصة باليهود، مع ذلك فإن المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة ترى أن تصريحه يشمل هذه الأشياء كلها، وأنه تحريض عليها، ويستوجب إصدار قانون بشأنه.

وتتشابك الأمور أكثر عندما نسمع أن كل انتقاد يوجه ل”اسرائيل” أو لأصدقائها في الولايات المتحدة هو لا سامية، وهاهم المحافظون الجدد يصفون الانتقادات التي توجه إليهم بأنها لا سامية، ولجنة العلاقات العامة الأمريكية “الإسرائيلية” تصف التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي مع بعض المسؤولين فيها بشأن نشاطاتهم التجسسية ضد الولايات المتحدة بأنها لا سامية، بل إن هذه المنظمات وصفت فيلما سينمائيا أخرجه ميل جيبسون عن حياة السيد المسيح بأنه لا سامي.

إن الذين سعوا لإصدار هذا القانون، والذين صوتوا إلى جانبه في الكونجرس، والذي وقعه، لا يدركون الآثار الخطيرة التي يمكن أن تترتب عليه، فلندع جميعا أن يرتد كيد هؤلاء إلى نحورهم.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف