الاعمال الدرامية بين الرقابة والمنع والحسابات السياسية
قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بشكل مفاجىء سحب التلفزيون الاردني مسلسل «الطريق الى كابول» من لائحة البرامج المقررة لشهر رمضان، بعد اسبوع من عرض دعاية له.
«حتى اللحظة الاخيرة كنا مهيئين لان يعرض المسلسل في التلفزيون الاردني، في العاشرة من صباح اليوم الذي كان يفترض ان تعرض فيه الحلقة الاولى صدر قرار ايقاف العمل وسحب الاشرطة لسبب اجهله».
يقول مخرج المسلسل محمد عزيزية: مدير التلفزيون الاردني عبدالحليم عربيات اعلن ان المسلسل «جمد الى اجل غير مسمى بناء على طلب من التلفزيون القطري الممول للعمل». مدير ادارة تلفزيون قطر محمد الكواري صرح ان القرار يعود لاسباب فنية، «لضمان استمرارية بث كامل حلقاته طوال الشهر الكريم يحتاج المسلسل الى مراجعة فنية ومعلوماتية قبل بثه». فيما اوضح طلال العواملة، المدير التنفيذي للمركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، الشركة الاردنية التي انتجت المسلسل، انه «نظرا لكون المسلسل يتناول مسألة سياسية حساسة، فان مالكي العمل يفضلون ان يراقبوا كل الحلقات مسبقا قبل بثها».
وكان بيان صادر عن مجموعة اسلامية مجهولة نشر على موقع انترنت هدد بمهاجمة كل من ساهم في مسلسل «الطريق الى كابول» في حال تضمن اساءة الى حركة طالبان الافغانية.
«وصلتنا تهديدات نشرتها جهات اسلامية على الانترنت. اي تهديد يأتي مباشر او غير مباشر، ننتبه له». يعلق مخرج العمل.
ويرى عدنان العواملة، المدير العام للمركز العربي، ان اي شيء جديد يواجه تيارات تحاول ايقافه. «انا كهيئة انتاجية اقدم عمل ضمن رؤية معينة واحاول ان اجد له التسويق المناسب».
«الطريق الى كابول» هو قراءة للتاريخ المعاصر، محاول لالقاء الضوء على الاخبار حول ما جرى في افغانستان خلال السنوات القليلة الماضية، لكي يتمكن المتلقي من فهم ما يحدث.
كاتب المسلسل، الاديب الاردني جمال ابو حمدان، استغرب الضجة المثارة على المسلسل، موضحا ان العمل يهدف الى رسم صورة موضوعية، متوازنة ومستندة الى وثائق وشهادات ومراجع عدة، وينطلق من فكرة اساسية هي ان افغانستان ضحية مؤامرة دولية، ويشير الى بعض الممارسات في عهد نظام الطالبان، وذلك كما يقول الكاتب، ربما يزعج الظلاميين وايضا يحرج بعض اصدقاء الولايات المتحدة.
يقول عزيزية ان ابو حمدان يشير الى حقيقة ان التاريخ هو ما كتب وان ما وصلنا من التاريخ المكتوب هو التاريخ الموالي للمؤرخين المحيطين بالسلطة، اما المؤرخون الذين كانوا في موقع المعارضة او في رؤية مغايرة لحركة التاريخ فغالبا ما اضطهدوا او اوتلفت كتاباتهم.
ويضيف: ما وصلنا هو نماذج صنمية وغير مشوبة باية مثالب او نواقص. فأي مس فيها ممكن ان يقع في دائرة الاتهام، ولا استغربها بل اتوقعها. لربما لم يعتد العقل العربي بعد على النظرة الموضوعية واظهار الشخصية او الحدث التاريخي بسلبياته وايجابياته».
ويتابع عزيزية: «عندما نطرح آراء حول مجتمع اسلامي او عربي قائم، للأسف الشديد فان الاسلاميين يهاجموننا. كف نتغزل بتاريخنا الماضي وفيه اخطاء رهيبة».
ويشير عدنان العواملة الى قراءة تاريخية اظهرت حقائق ووقائع قدمتها الى العقل العربي الجديد. «كانت تقدم الدراما العربية عبارة عن انشاد.. العقل العربي ارتقى الى مرحلة التحليل والانتقائية. بالتالي علينا ان نوظف عناصر الدراما في شد المشاهد واحترام عقله الى اقصى الدرجات».
ويوضح ابو حمدان «لا ينجذب المشاهد لشيء الا بعد ان يتعرف عليه ويطلب المزيد منه. ما دامت هناك حقائق مخفية تحت السجادة ولا يوجد من يظهرها فبالتالي لا تطلب، ولكن عندما يبدأ الامر بالظهور واثارة جدل وحوار وتحريك العقل فيمكن ان يصبح هناك اقبال عليه وهذا شيء طبيعي جدا. الانسان والعقل البشري في حراك دائم وبحث عن غير المألوف لاكتشاف آفاق جديدة سواء كانت من التاريخ او حتى رؤى مستقبلية».
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف