العونيون يستعدون للمنازلة الديموقراطية في كل لبنان
قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
لم يكن هذا الإنكفاء العوني نتاج "صدمة" الانتخابات البلدية التي خاضها لأسباب تتصل بقياس حجمه الشعبي بلا حلفاء، بل أتى وليد معادلة من جناحين، اولهما عدم الحاجة الى دفع ثمن التحركات الحادة داخلياً في وقت يشهد الخارج دينامية استثنائية، وثانيهما تركيز الجهد لتحضير الانتخابات النيابية كمفصل كبير في الحياة الوطنية اللبنانية.
وبالفعل ركز "التيار الوطني الحر" على تهيئة نفسه بتوقيت مبكر للانتخابات النيابية. لم ينتظر صدور القانون الجديد والتقسيمات الإدارية التي سوف تُلحظ فيه. لم يبد كبير اهتمام بالسلطة التي سوف تشرف على المجريات الانتخابية وتركيب اللوائح. كانت لديه قناعة زادها مجلس المطارنة ـ الموارنة قوة، بأن هذه الانتخابات ستخضع لمراقبة دولية بإشراف هيئة الأمم المتحدة. في اعتقاده ان رعاة القرار 1559 لن يسمحوا مطلقاً للسلطة اللبنانية الحالية، التي تعامل كما لو كانت شرعيتها منقوصة، ان تضع على طريقتها المعتادة السلطة التشريعية، فإذا كان التمديد ـ وفق القراءة العونية ـ قد شبك التحالف الدولي الذي صنع القرار 1559 فإن انتخابات نيابية لا تراعي قواعد الشفافية والعدالة والارادة الشعبية سوف تنتهي الى ما هو أخطر.
خطة تحرك
وانطلاقاً من هذا التركيز وهذه القناعة، وزع "التيار الوطني الحر" نشاطاته في الاتجاهات الآتية:
أولاً: تكثيف العماد ميشال عون لحركة التواصل المباشر مع القواعد الشعبية على حساب الاتصالات مع السياسيين الذين على صلة بهذه القواعد. وهذا ما يفسّر المهرجانات المتنقلة التي يقيمها "التيار" بوتيرة اسبوعية منذ بداية الصيف في البلدات والقرى اللبنانية.
ثانياً: بدء الهيئة الاستشارية الخاصة بالترشيحات للانتخابات النيابية اجتماعاتها لجوجلة الاسماء التي سوف يرشحها "التيار الوطني الحر" لانتخابات العام 2005. ويفترض ان تنتهي الهيئة من عملها بسرعة وتجهز ترشيحاتها، خصوصاً ان العماد ميشال عون يفكر جدياً بإعلان هذه الترشيحات في توقيت مبكر، وثمة من يرجح ان يكون ذلك في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني الحالي.
ثالثاً: الانتهاء من وضع روزنامة تحرك ميداني تبدأ بمناسبة حلول ذكرى الاستقلال وتنتهي مع إقفال صناديق الاقتراع، وثمة معلومات تفيد ان "التيار الوطني الحر" يفكر جدياً بإعادة افتراش الشارع، وبالاعتصامات والتظاهرات مستفيداً من معاودة السنة الجامعية حيث لديه خزان شبابي لا يستهان به وبديناميته وبفاعليته.
التحالفات المنتجة
إلا ان الأهم من كل ذلك، ان "التيار الوطني الحر" اتخذ قراراً نهائياً بأنه لن يخوض الانتخابات المقبلة رمزياً، كما كان سابقاً. فهو يرفض قطعياً ان يكون مجرد احتياطي اصوات للمرشحين الذين يحملون شعارات معارضة أو مجرد رافعة انتخابية لهم. توجهه النهائي يقضي بشبك تحالفات ذكية تمكن مرشحيه على امتداد الجمهورية من الوصول الى المجلس النيابي، أي أن "التيار"، ولأول مرة منذ نزوله الى الساحة، ينسج خطة براغماتية تبعده عن راديكاليته المعهودة التي كانت تبعده عن حصد أي فوز أو انتصار فعلي.
وبهذا المعنى، فعلاقته مع سائر تلاوين المعارضة لن تكون سهلة في المرحلة التمهيدية للانتخابات النيابية، ونظرته الى "رموز السلطة" لن تكون "خشبية" كما فعل على امتداد الساحة المسيحية في الانتخابات البلدية الأخيرة.
وعلى هذا الأساس، فإن اسئلته كثيرة عن استعدادات التحالف الانتخابي المنتج معه على أكثر من خط. ففي الشوف وعاليه وبعبدا لن يكون حليفاً طبيعياً بالمجان لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، أي أن لا استعدادات حالياً لتكرار سيناريو العام 2000 حيث سارع العونيون الى دعم لوائح جنبلاط، في ساعات التصويت الأخيرة، ليتمكن من تحقيق فوز كاسح على "لوائح السلطة". وفي المتن الشمالي ليس بالضرورة ان يكون خياره محسوماً سلفاً بالتحالف مع أمين الجميل ونسيب لحود بل يفكر ببدائل فعلية إذا عادت معادلات الانتخابات البلدية الى الساحة مجدداً. وهذا ما يصح بطبيعة الحال على كسروان وجبيل والشمال والجنوب والعاصمة.
المعارضة والعزْل
ويتلمس العماد عون وناشطو "التيار الوطني الحر" محاولة عزْل تقوم بها قوى المعارضة في حقهم تماماً كالمحاولات المستمرة للسلطة الحاكمة في هذا المجال، الا ان ترجمة "الغضب" من هذه المحاولات لن تكون لفظية في المرحلة الراهنة، لأن عون اتخذ قراراً بعدم فتح "حنفيته" على قوى المعارضة وطلب من مناصريه الاكتفاء بالمراقبة والابتعاد عن التصريح في هذا المجال، خصوصاً ان هذه المعارضة تستظل عباءة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي يجزم عون بأن "لا غبار على مواقفه"، بعدما كان قد تعهد في الفاتيكان، خلال زيارته الأخيرة، بأن يشبك علاقات احترام مع "سيد بكركي" متخطياً بذلك استياءه الشديد من مواقف صفير المناوئة لدوره في سياق إقرار "قانون محاسبة سوريا واعادة سيادة لبنان" في الكونغرس الأميركي.
وكلام العونيين عن محاولات العزْل لا ينطلق من فراغ بل يؤسس نفسه على وقائع عدة ابرزها الآتي:
أولاً: إبعادهم كلياً عن مؤتمر الدفاع عن الحريات الذي عقدته قوى المعارضة تضامناً مع جنبلاط الذي استهدف مناصريه بتوقيفات، على اثر موقفه المناوئ للتمديد.
ثانياً: إبعادهم كلياً عن التحالف الذي تعمل عليه المعارضة وخصوصاً بين الحزب التقدمي الاشتراكي و"اللقاء الديموقراطي" و"اليسار الديموقراطي" و"حركة التجدد الديموقراطي" و"لقاء قرنة شهوان".
ثالثاً: "عدم توجيه الدعوة الى "التيار" للمشاركة في مؤتمر اطلاق "حركة اليسار الديموقراطي". ويروي مسؤول في "التيار" انه تلقى اتصالاً من أحد منظمي المؤتمر دعاه فيه الى حضوره بصفته الشخصية وليس بصفته التنظيمية فرفض الدعوة قائلاً لموجهها: "إشرح لي كيف يمكنني ان افصل اقنومي الشخصي عن اقنومي السياسي. إن استطعت فإنك سوف تحل أصعب اسرار المسيحية حول الصلة والاختلاف بين الاقانيم الثلاثة".
"كاريتاس سياسية"
وعلى هذه الخلفية، يرفض "التيار الوطني الحر" عقد تحالفات انتخابية من أي نوع كانت مع القوى المعارضة، اذا لم تسبقها او تواكبها اطلالات سياسية مشتركة. وهذا قرار يسحب نفسه على الانتخابات الطالبية في الجامعات، وعلى الانتخابات النقابية التي تبدأ هذا الشهر في نقابة المحامين على مستوى العضوية، كما على الانتخابات النيابية.
ففي الأسبوع الماضي، طلبت منظمة طالبية في أحد الأحزاب اللبنانية المنتقل الى صفوف المعارضة القيام بزيارة للهيئة الطالبية في "التيار الوطني الحر". تحدد الموعد. حصل اللقاء. كان هدفه طلب المنظمة من الهيئة التحالف في الانتخابات المرتقبة في الجامعة الأميركية. وافقت الهيئة من دون بحث في أي تفصيل ولكنها اشترطت لتحقيق ذلك القيام بعمل مشترك معلن، سواء كان موضوعه سياسياً أم اجتماعياً أم بيئياً. اعتذرت المنظمة عن عدم قدرتها على الاقدام على خطوة مماثلة بسبب الظروف السياسية. اعتذرت الهيئة عن عدم عقد تحالف مماثل.
على أي حال، ما يحصل على الساحة اللبنانية بين "التيار الوطني الحر" وسائر تلاوين المعارضة لا يمكن اعتباره بداية تعزيز خط الافتراق لأن المجال مفتوح امام مجموعة تطورات قد يكون أبرزها مدى التجاوب الذي سوف تلقاه دعوة سيوجهها العماد ميشال عون في 21 تشرين الثاني الحالي من مبنى "الأوبرا" الفرنسية لعقد مؤتمر حوار وطني للبحث في مرحلة "ما بعد السوريين في لبنان".
إلا ان ما هو أكيد حتى الساعة ان العماد عون أنهى مرحلة "كاريتاس السياسية" في تعاطيه الانتخابي مع كل من يرفع الشعارات المعارضة.
التعليقات
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف