آثار مصر في حالة سيئة!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
هالة أحمد زكي: في الآونة الأخيرة قفزت قضايا استرداد الآثار المصرية المسروقة إلي بؤرة الاهتمام.. ومن يوم لآخر تطالعنا الصحف بأحدث أخبارها, إلا أن هناك قضايا أخري تبدو خافتة الصوت بجانبها, مثل قضايا الترميم, والتعدي علي الآثار وفوضي استخدام الأثار الاسلامية, والاعتداء علي حرم الآثار في بعض المحافظات.
ولأن قضية سرقة الآثار, وغيرها من القضايا المتصلة بها مازالت محل تساؤلات, فقد كان لابد من مواجهة د. زاهي حواس ـ الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار ـ حول سرقة الآثار, وهل اصبحت تشكل ظاهرة؟
د. حواس: لا أوافق علي النظر إلي قضية استرداد الآثار علي أنها القضية الأساسية والوحيدة لدينا, فقضايا الآثار المستردة والسرقات التي تحدث وبشكل عام ليست إلا واحدة من خمس قضايا تهمنا داخل المجلس الأعلي للآثار, ولكنها قفزت إلي بؤرة الاهتمام ـ كما تقولين ـ نتيجة لمتابعة أجهزة الاعلام وإلقاء الضوء عليها أكثر مما يسلط الأضواء علي قضايا الآثار المصرية.
* إذن هناك قضايا مصيرية أخري يضعها المجلس ضمن أولوياته؟
بالتأكيد وأول قضية هي تغيير شكل المتاحف من متاحف تقليدية مخزنية إلي متاحف لها صفة ثقافية تعليمية, ونحن الآن في طريقنا لإنشاء اثني عشر متحفا منها متحف شرم الشيخ ورشيد والسويس, وأود أن ألفت الانتباه إلي أن فكرة المتاحف المتخصصة مثل متحف اخناتون بالمنيا ومتحف الموازييك بالاسكندرية والمتاحف الموقعية مثل متحف التماسيح في كوم أمبو كلها متاحف سيكون لها دورها التعليمي والتثقيفي.
أما قضيتنا الثانية فهي إدارة المواقع الأثرية, فنحن الآن نهتم فقط بترميم أية مقبرة أو معبد, ولكننا ننظر لإدارة المواقع الأثرية كقضية للحفاظ علي الموقع ككل وهو مايعني وضع حد أمان للمكان ومركز زوار يتحدث عن تاريخ المنطقة ومعمل للترميم, وأهم مانقدمه للسائح هو إيجاد مسار له بمعني أننا نعد المنطقة ونهتم برصف الشوارع وطلاء بيوت الأهالي المجاورة للآثار, ونتوقع بعد العيد مباشرة بإذن الله أن يتحول هذا لواقع في جزيرة كلابشة ومعبدي ادفو ودندرة, وسيتم افتتاح هذه المعابد من مداخلها الأصلية, ونعمل الآن في الهرم وسقارة وجار عمل دراسات لأبيدوس وتل العمارنة, ولدينا بالفعل خطتنا التي سننفذها خلال العام ونصف العام المقبلين لنتمكن خلالها من الحفاظ علي المواقع الأثرية المهمة.
* ولكن ماهو الاجراء الأمثل للحفاظ علي هذه المواقع؟
وضع حد الأمان بالشكل الذي تحدثت عنه.
* إذن يبدو أن قضية حماية الآثار لاتتنازل عن موقعها؟
حماية الآثار قضية رئيسية وهي إحدي قضايانا الخمس ولهذا أنشأنا ثلاثين مخزنا متحفيا بإمكانيات عالية, وهذه المخازن مثلها مثل المتاحف ولكن الاختلاف انها لاتفتح أمام السائحين ولايزورها إلا علماء الآثار, ونحرص في هذه المخازن علي عرض الآثار بطريقة حضارية وهناك معمل للترميم والتصوير, والحراسة فيه إلكترونية, وهذه المخازن مهمة في قضية حماية الآثار. أما القضية الرابعة فهي قضية الوعي الآثري التي أعتبرها لاتقل أهمية عن أية مهمة آثرية أخري, فمن المهم أن يتعرف أولادنا علي تاريخنا, ولدينا الأن مدارس في القاهرة والاسكندرية, ولدينا مشروع لمحمول متحفي متنقل وهو ابتكار جديد يتعرف عليه الناس.
* نصل إلي القضية الأهم والخاصة باسترداد الآثار فكيف بدأت؟
المسألة بدأت بتأسيس إدارة لاسترداد الآثار التي سرقت بعد اتفاقية اليونسكو لعام1972 والخاصة باسترداد مصر لأثارها المنهوبة.
* وقبل هذا؟
اليونسكو تريدنا أن نسترد ماسرق بعد عام1972, وبالفعل أجرينا حصرا واسترددنا الكثير من الآثار, وفي نفس الوقت نتابع الآثار التي تباع في العالم كله, فمنذ وقت قريب كانت صالة في لندن تبيع قطعا آثرية مسروقة من متحف كلية الاداب وكانت صالة كرستي تبيع قطعة فريدة من الفن الفرعوني واسترددنا هذه الآثار, ويوجد تعاون بيننا وبين الحكومات ومثال علي هذا أن سويسرا مثلا وافقت علي استردادنا600 قطعة آثرية وقد حدث شيء مشابه في إنجلترا.
* أعتقد أن الأمر لايتوقف عند هذا الحد؟
هناك إضافة وهي أنني عندما أبدأ في ترميم مقبرة أطلب عودة الآثار التي نهبت من هذه المقبرة كما حدث في مقبرة سيتي الأول التي خرجت منها أربع قطع مهمة لتستقر في متحف بأمريكا, وقد نجحنا في استردادها وأعدناها إلي المقبرة أثناء الترميم, وقد تكرر هذا الأمر والحقيقة أننا إذا لم نجد تعاونا بيننا وبين بعض الجهات نوقف البعثات العلمية.
* ولكن يبدو أن ماحدث قبل إتفاقية اليونسكو قضية مغلقة؟
قبل اتفاقية اليونسكو نستخدم الكثير من الأساليب منها الضغط العلمي وأعتقد أنها تجدي, وأؤكد أن هناك قطعا أتمني أن تعود لأنها تمت للهوية المصرية فكيف تظل هذه القطع الفريدة خارج مصر. مثل رأس نفرتيتي وحجر رشيد فهما علامات مصرية؟
* وهل كانت هناك محاولات للاسترداد؟
عندما بدأنا نلمح لاستعادة حجر رشيد وجدنا أن الدنيا انقلبت ولكن المسألة تتطلب التفاوض السلمي, وبالنسبة لرأس نفرتيتي فأثناء زيارتي الأخيرة لألمانيا, وعندما كنت أقوم بشرح الفن الذي تحمله رأس نفرتيتي أمام فخامة الرئيس حسني مبارك والمستشار الألماني قلت أن رأسها الموجود في متحف برلين خرج من مصر بطريقة غير قانونية, وعندما رغبت الحكومة المصرية في استردادها وارسلت وقتها لهتلر خطابا يحمل هذا المعني نصحه الألمان أن يري الرأس أولا, فأعجب به ورفض ارجاعه, ورغم أن هذه قصة معروفة هناك حقيقتان قد تصيب أن الناس بالخوف لأنهما غير واضحتين بالنسبة لهم, وهما أنه قبل عام1983 وصدور قانون الآثار كانت تجارة الأثار تتم بشكل عادي وان البعض كان يتعامل معها وكأنها صادرات إلي الخارج, أما الشيء الاخر فهو أنه عندما يعلن عن وجود ضبطية آثار فهذا يعني أنها كانت مسروقة من قبل وأنها تعود الينا.
* بمناسبة سرقة الأثار ذكرت الصحافة تورط بعض المواطنين المصريين فكيف وصل الأمر معهم في مجال القضاء؟
القضاء موجود وبخير, وإن شاء الله سوف يصدر قانون الآثار بعد العيد بحيث تغلظ العقوبة, والجديد أنه لم يعد لأحد الفرصة لعمل نماذج طبق الأصل للآثار المصرية كما كان يحدث من قبل حتي لاتكون بابا آخر لتهريب الآثار, كما أن أن الخفير أبو نبوت نغيره بآخر لديه مؤهلات وهذه العملية تتم تدريجيا, وبالنسبة لتسجيل الآثار فهو يتم بطريقة علمية وقد تم اختيار أربعين آثريا مهندسا ومصورا وعقدت لهم دورة تدريبية لمتابعة عملية التسجيل العلمية الصحيحة.
* د. زاهي.. عفوا إذا كنت أعود معك لمناقشة فكرة متاحف المحافظات خاصة أن البعض يقول أن بعض القطع الآثرية قد اختفت مثلما حدث في واقعة إختفاء مائتي قطعة من متحف جامعة الزقازيق مثلا؟
لا لم يحدث فقد اتضح بعد التحقيق أنه كتب في الدفتر أن الموجود نحو مائتي قطعة آثرية بينما كانوا في الأصل عشرين قطعة فقط, فلم تحدث سرقة في هذا المكان.
* بغض النظر عن هذه القضية فهناك مسألة عدم وجود متاحف في بعض المحافظات المهمة مثل محافظة القليوبية فما هي قصة متاحف المحافظات ؟
عندما يكون لدينا متاحف في مرسي علم وشرم الشيخ والغردقة ورشيد والاسكندرية والأقصر والأسوان وسوهاج علي مستوي عال ستكون بلاشك متاحف مربحة ومدرة للدخل الذي يجعلني استفيد منه في خطتي الثانية والتي تتطلب استكمال بناء متاحف في محافظات اخري.
* هذا يعني أنها مسألة أولويات؟
أعتقد أن المشكلة أننا نتحدث دائما عما يمكن أن نفعل اليوم ولكن الغد لاعلاقة لنا به وكأنه لايهمنا ولايدخل في حساباتنا, فأنا أعمل بخطة تتيح لمن يأتي بعدي أن يستكملها.
* سمعنا أخيرا عن تأسيس شركة قابضة للاستثمارات الثقافية والأثرية وستكون منها شركة لصيانة المتاحف؟
هناك بالفعل شركة قابضة للاستثمارات وهذه الشركة تتابع مثلا عمل النماذج الأثرية التي لوعرضت ستدر علينا دخلا يصل الي نفس النسبة التي نحصل عليها من تذاكر الأثار, وهذا الاسلوب سوف يخدم الاثار لانني لا استطيع كحكومة ان ابيع أو اشتري وستكون لها حق إدارة المكتبات وتصوير الاثار بالتعامل مع أفضل المصورين لبيع هذه الصور للأجانب.
* هناك ما يؤخذ علي المجلس الأعلي للاثار وهو أن بعض الأماكن لاتنال نفس الاهتمام وكمثال علي هذا آثار فوه وهي تعتبر من أكبر المتاحف الاسلامية المفتوحة؟
آثار مصر كلها في حالة سيئة, ونحن نعترف بهذا. ولولا مشروع القاهرة التاريخية لما شعرنا بأن شيئا يحدث, فالاثار مهملة منذ فترة ولا ادعي ان لدينا عصا سحرية ولكننا نبدأ بالاماكن التي يتردد عليها اكبر عدد من السائحين ولدينا مائة وعشرون مشروعا للترميم وحفظ الاثار.
* د.زاهي وماذا عن ملف اعادة الاثار المنهوبة التي اخذت من مصر اثناء العدوان علي سيناء؟ وما دور مصر بالنسبة لاثار فلسطين والعراق؟
الاثار التي كانت مسجلة عادت كما اننا أرسلنا لليونسكو والجامعة العربية لندرب الكوادر الجديدة ولنشارك في الترميم ولكننا للأسف الشديد لم نتلق ردودا بالموافقة باستثناء وجود بعض الاثريين العراقيين الذين سوف نبدأ تدريبهم في يناير القادم.