جريدة الجرائد

قضايا التجسس في غوانتانامو

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
نيويورك من تيم غولدن: كان الكابتن ثيودور بوليت، احد مسؤولي مكافحة الارهاب في معسكر غوانتانامو بكوبا، قد بدأ دراسة تقرير حول سلوك مريب للمرشد الديني المسلم، الكابتن جيمس يي، عندما وردته العام الماضي معلومات جديدة مثيرة وخطيرة. وتتمل تلك المعلومات في ان عدسات مكتب المباحث الفيدرالي (اف. بي. آي) رصدت سيارة تخص الكابتن جيمس يي، واقفة أمام منزل ناشط اصولي في سياتل (ولاية واشنطن)، وهو نفس الرجل الذي استقبل قبل ثلاث سنوات عمر عبد الرحمن، الشيخ المصري الذي يقضي عقوبة سجن بعد ادانته في مخطط لنسف عدة معالم في نيويورك عام 1993 .
ومع أنه لم يكن واضحا ماذا فعل ذلك الناشط ، وما إذا الكابتن يي يعرفه أصلا، فان الكابتن بوليت رفع التقرير إلى قائد معسكر غوانتانامو، الجنرال جيفري ميلر، بعبارات واضحة الدلالة. وقال الكابتن بوليت: «قلت له وضعنا أيدينا على شيء يربط الكابتن يي بشخص معروف بدعمه للإرهاب، في منطقة واشنطن. وقد بدا على الجنرال قلق شديد. وأصبح الأمر أكثر خطورة من مجرد خرق أمني بسيط . فالقضية ستتضخم لا محالة». واضاف بوليت أن الجنرال غضب حتى احمرت أذناه.
وفي الحقيقة، فإن الوثائق والمقابلات توضح أن القضية تضخمت بصورة أكبر مما كشف عنه علنا وولدت شبكة من التحقيقات في مجال مكافحة التجسس وشملت في النهاية أكثر من عشرة متهمين، وعددا من الوكالات العسكرية والمدنية، وعددا من العملاء داخل الولايات المتحدة وعلى نطاق العالم.
لكن بعد أقل من سنة، تحولت التحقيقات في التجسس وتقديم الدعم «للعدو»، إلى مصدر حرج كبير لوزارة الدفاع (البنتاغون) عندما انهارت محاكمة الكابتن يي وعضو آخر في سلاح الجو، هو أحمد الحلبي، بصورة درامية.
وقد شارك كثيرون في الاستمرار في هذه التحقيقات رغم ظهور ثغرات واضحة فيها منذ البداية. وربما يكون الرجل الأكثر عدوانية في دفع هذه التحقيقات هو لانس ويغا الذي قام بالتحقيق في قضية أحمد الحلبي بعد شهر واحد من تسلمه وظيفته. ومع أن رؤساءه اشادوا به في النهاية وكافأوه بمبلغ 1986 دولارا، فان هناك ما يثبت أنه تلاعب بكثير من الأدلة. وكانت نتيجة ذلك أن فشل محققو سلاح الجو في إثبات التهم الموجهة إلى أحمد الحلبي الذي كان يواجه عقوبة الإعدام. وقد اعترف بأنه مذنب في سبتمبر (أيلول)، في أربع تهم ثانوية نسبيا تتعلق بإساءة معاملة الوثائق السرية، وتصوير برج للحراسة والكذب أمام المحققين حول طبيعة تلك الصور. وقد حكم عليه بعشرة أشهر في السجن، هي الفترة التي قضاها بالفعل، وقدم استئنافا للحكم عليه بسوء السلوك.
أما الكابتن يي، 36 سنة، خريج اكايمية ويست بوينت، فقد وضع 76 يوما في الحبس الانفرادي، ووجهت له ست تهم بإساءة استخدام المعلومات السرية، وقيادة عصابة من المخربين المسلمين العاملين في القوات المسلحة. وقد أدين فقط في مخالفات غير جنائية مثل الزنا وتنزيل صور فاضحة من الانترنت. لكن صرف النظر عن هذه الإدانة نفسها في ابريل (نيسان) الماضي، ورفعت عنه العقوبة.
وقد حبس موظف آخر في غوانتانامو هو أحمد محالبة، منذ سبتمبر 2003 لتهم تتعلق بالكذب على المحققين في بعض الوثائق السرية التي حملها معه في قرص مضغوط في رحلته إلى مصر لزيارة أهله هناك. وقد أعلن أنه غير مذنب في هذه التهمة.
وقد ألقت التوترات التي أثارتها المعاملة التي تعرض لها أكثر من 550 من معتقلي غوانتانامو بظلالها على هذه المحاكمات والقضايا. وقال الحلبي في إحدى المقابلات التي أجريت معه: «كثير من الحراس كانوا ينظرون إلينا كمتعاطفين مع المعتقلين. وقد سمعناهم مرات عديدة يطلقون علينا: محبو المعتقلين، والمتعاطفون أو حتى عبيد الصحراء».
وأكد الحلبي، الذي جاء من سورية عندما كان عمره 16 سنة، ولاءه كمواطن حاصل على الجنسية الأميركية. ومع أنه لم يكن يعبر عن أفكاره الخاصة إلا لأصدقائه المقربين في غوانتانامو، فانه قال مع ذلك انه لم يكن مرتاحا للطريقة التي يعامل بها المعتقلون.
ويقول المسؤولون ان النزاعات بين الموظفين من المسلمين وغير المسلمين، والشكوك حول العلاقات غير الملائمة بين المرشدين الدينيين والمعتقلين لم تبدأ مع وصول الكابتن يي الى المعتقل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002 .
وقال البريغادير جنرال ريك باكوس، قائد الشرطة السابق في المعسكر: «عندما كنت هناك، لم ينج مرشد ديني واحد من تهمة ما توجه إليه». واوضح أن كل تلك الاتهامات لم تكن سوى ادعاءات باطلة. وأضاف الجنرال باكوس في مقابلة أجريت معه: «كانت الشكوك تحوم حولهم دائما. وذلك لأنهم يتعاملون مع المعتقلين ويوزعون عليهم نسخا من القرآن. كان الحراس يشعرون بالضيق وهم يرون المرشدين يتحدثون مع المعتقلين». واتهم أحد المرشدين الذين كانوا يعملون تحت إمرة الجنرال باكوس، وهو اللفتنانت أبو الهنا سيف الإسلام، من سلاح البحرية، بإرسال رسائل من المعتقلين إلى ذويهم عن طريق الانترنت. وقد أدت هذه الاتهامات إلى تكوين لجنة تحقيق من وكالة الاستخبارات الجنائية التابعة لسلاح البحرية. وقال ثلاثة من المسؤولين من المشاركين في التحقيقات انه لم تبرز أية أدلة على أن المرشد ارتكب أية مخالفات. بل على العكس من ذلك أثبت التحقيق عمق الشكوك لدى الحراس، وعدم فهمهم للعلاقة التي يجب أن تسود بين المرشد الديني والمعتقلين.
واهتم الجنرال ميلر بعد توليه القيادة في 4 نوفمبر 2002، بتوضيح مهام كل العاملين تحت قيادته. وقد وصل الكابتن يي الذي درس العلوم الإسلامية في سورية، إلى المعسكر بعد فترة قصيرة من وصول الجنرال. وكلف بتقديم الاستشارات إلى كبار الضباط حول القضايا الدينية الخاصة بالمعتقلين، وتزويد المعتقلين بنسخ من القرآن والمسابح وتوزيع مواد دينية منتقاة لمحاربة تيار التشدد الديني السائد وسط المعتقلين. ويقول بعض المسؤولين ان الكابتن يي كان يوصم بأنه خائن من قبل المعتقلين، لكنه استطاع أن يخلق علاقات مع آخرين في محاولة منه لتخفيف التوترات. لكن وجود المرشد سرعان ما تحول إلى مصدر للضيق من قبل زملائه وخاصة الكابتن جيسون اورليتش، 33 سنة، المدرس السابق الذي صار مسؤولا عن الاستخبارات في كامب دلتا، أهم الأقسام في غوانتانامو.
وفي واحدة من شهاداته التي جرت تحت القسم حول التحقيق الذي أجراه في ما يخص الحلبي، اشتكى الكابتن أورليتش من أن الجنود والمترجمين المسلمين كانوا يأتون إلى المبنى الذي يعمل فيه كل يوم لأداء الصلاة وبصوت صاخب في وقت «يكون الجنود الآخرون مشغولين بأداء واجباتهم العسكرية».
وفي شهادة أخرى للكابتن أورليتش تشير إلى الكابتن يي، وعضو سلاح الجو الحلبي وصديقين آخرين هما الكابتن طارق هشام ونائب الضابط سمير حجاب قال: «إنهم متحمسون في ما يتعلق بقناعاتهم الدينية ويشجعون المسلمين الآخرين للمشاركة معهم في أنشطتهم الدينية. والكثير من قناعاتهم تلك تعكس تلك القناعات التي يحملها المعتقلون».
ووصل التوتر مداه في أواخر مارس (آذار) أو بداية ابريل (نيسان) 2003 بعد أن شكك الكابتن يي فيما زعمه الكابتن أورليتش للمحققين وغيرهم حول سلوك معتقلي معسكر دلتا. وحسب أحد المحققين المشاركين في هذه القضية، فان الكابتن أورليتش قدم شهادة تحت القسم للمجموعة المكلفة بمكافحة التجسس تحدث فيها عن مشاركة يي غير المناسبة في وقت استجوابه. وعلى أساس شكوى الكابتن أورليتش منع الكابتن يي من حضور استجوابات لاحقة. وبدأ أفراد المجموعة المكلفة بمكافحة التجسس والبالغ عددهم حوالي ستة أشخاص بتدقيق شديد على أنشطة يي وأخذوا بنظر الاعتبار التذمر المثار ضده. وقد رفض يي اجراء مقابلة معه، وهو في اجازة حتى السابع من يناير (كانون الثاني) المقبل.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف