جريدة الجرائد

انطوان كرباج: لست عابر سبيل فنياً عند الرحابنة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت من باسم الحكيم: غيبته الطويلة عن المسرح الرحباني لم تخف حقيقة أن الفنان انطوان كرباج يستمر حتى اليوم الأكثر حضوراً وتميزاً وتألقاً على هذه الخشبة الرائعة التي أسَّست لمسرح لبناني متقدم ومتطوّر، وهذا ما يتأكد من خلال مسرحيات منصور الرحباني الأخيرة، وأحدثها “حكم الرعيان” وفيها يؤدي انطوان كرباج دور الملك “رعد الثالث” العائد إلى ينابيعه الرحبانية، وعنها يتحدث الفنان الكبير المتعدِّد الأدوار والشخصيات، مسرحياً وتلفزيونياً وإذاعياً.

* “حكم الرعيان” تعيدك إلى المسرح الرحباني بعد غياب سنوات طويلة، وتحديداً منذ مسرحية “صيف 840”، ما الذي دفعك إلى هذه الصورة؟
طبعاً، فأنا لا أعتبر نفسي عابراً على المسرح الرحباني، وأدواري معهم كثيرة وأساسية في مسرحيات كثيرة، بداية من “الشخص” مروراً ب “يعيش يعيش”، “جبال الصوان”، “ناطور المفاتيح”، “صحّ النوم”، “المحطة”، “ناس من ورق”، “بترا” وصولاً إلى مسرحية “صيف 840” في عام 1988.

* طابت لك لسنوات الإقامة في المسرح الرحباني، وكأنك اتخذت من هذا المسرح نموذجاً؟
ليس صحيحاً، فعلى الرغم من أن المسرح الرحباني يتضمن هدفاً وفكرة ومشكلة، فإنني أرفض سياسة اللون الواحد، وأؤمن بالتنوُّع ليس على المسرح فحسب بل في كل أنواع الفنون. من هنا فأنا لست ضد الأغنيات التي تعتمد الإيقاع السريع، ولكنني ضد أن تتحوَّل كل الأغاني إلى هذا النمط، كما انني لست ضد مسرح الشانسونييه والقوّالين، لكنني في الوقت نفسه أعارض أن يغلب هذا النوع على كل ما عداه من أنواع المسرح.

* لعبت في مسرحية “صحّ النوم” دور الوالي، وها أنت تلعب اليوم دور الحاكم أو الملك. هل هناك تماثل بين الدورين؟
لا شك أن ثمّة بعض التشابه، لكن الجديد في شخصية الملك “رعد الثالث” أنها أكثر تلوّناً. فهي مزيج من شخصية “نيرون” و”كاليجولا” كما ان فيها شيئاً من مزاجية الأطفال البريئة.

* ألا تظن أن الأعمال المسرحية ابتعدت كثيراً عن الواقع المعيش، وخرجت عن آلام الناس وتطلعاتهم؟
من قال إن دور المسرح هو نقل الواقع على الخشبة؟ هذا الكلام ينفي عنصر الإبداع الرامي إلى توعية الناس بمصائبهم ومشكلاتهم، عبر تضخيمها ربما، ليتمكّنوا من رؤيتها بشكل أوضح. يكفي أن يعبّر المشاهد عن رفضه للصورة المرسومة أمامه ليكون المسرح قد حقق هدفه. أما المسرح التنفيسي الذي يطرح مشكلة ويعالجها بأسلوب يجعل المشاهد متفرجاً، فهو أخطر أنواع المسرح.

* يُقال إن منصور الرحباني أعاد للمسرح الغنائي اللبناني حضوره، ومن دونه لانقرضت الخشبة؟
للرحابنة مدرستهم الخاصة ونوع مسرحهم الخاص، وهو غني جداً سواء في المضمون أو في الشكل. وقد وضع الرحابنة قواعد جديدة للمسرحية الغنائية في العالم العربي، بل أستطيع القول إنهم تخطوا العالم العربي أيضاً. أما بعيداً عن المسرح الغنائي فللأسف هذا المسرح غائب كلياً.

* يأخذ البعض على المسرح الرحباني أنه مثالي وخيالي ويغرِّد خارج سرب الواقع. ما رأيك في هذا الكلام؟
أهم تحديد للفن أنه تصوير الطبيعة والسمو بها إلى أعلى الدرجات. والنجاح في الفن يأتي من مدى صدقك في نقل أحاسيسك والتعبير عنها. ثمّة وجهات نظر عدة في هذا الإطار، أندريه أنطوان هو من قلب المقاييس، واعتبر المسرح تجسيداً للحياة كما هي في الواقع، بعد ذلك جاء فلاسفكي مغالطاً أنطوان ومعتبراً أن الأداء المسرحي يجب أن يكون طبيعياً والمشاعر يجب أن تكون صادقة.
أشاطرك الرأي في أن المسرح الرحباني يغلب فيه الخيال والمثالية على الواقع، لكن ذلك مقصود. فهم يحلمون بتطبيق المسرح على الواقع أو على الأقل أن يكون قريباً من هذه المثالية.

* تؤدي تلفزيونياً دور “الجد” في المسلسل الكوميدي “المحتالة” وتلعب على المسرح دور الملك “رعد الثالث”، أين أنت من الصورتين؟
دوري في “المحتالة” ينتمي إلى “التراجيكوميك”، إذ يجمع بين السخرية والكوميديا. وسؤالك يعطيني الفرصة لأقيم المقارنة بين صعوبة التمثيل المسرحي وخفة التمثيل التلفزيوني. وإن كانت المقارنة الموضوعية غير ممكنة لأن الممثل المسرحي يواجه جمهوراً حياً أمامه وجهاً لوجه في حين ان الكاميرا التلفزيونية تدعم الممثل وتساعده من حيث الحركة، فتستغني عن الحركات الكبيرة، والأمر نفسه بالنسبة للصوت، فلا داعي لرمي الصوت في المسافة كما على المسرح. ربما المشاعر وحدها هي التي لا تختلف.

* يعتقد البعض أن موافقتك على أداء شخصية الجد في مسلسل “المحتالة” سببها ندرة الأعمال التلفزيونية؟
المشاهدون عندنا يسجنون الممثل في الدور الذي نجح فيه، ومن ثم لا يريدونه أن ينوِّع في الأدوار التي يختارها. وأنا أقول إن الممثل بحاجة إلى كل الأدوار حتى يتمكن من تحقيق ذاته.

* أحبّك الناس في دور “بربر آغا”، فهل تحنّ إلى العمل من جديد مع الكاتب انطوان غندور؟
لا. هذا المسلسل أحبّه الناس، وقد كان من السهل عليّ أن أرتدي “شروالاً” وأعيش على أمجاد الدور، فأقدم “بربر آغا على الجبهة” و”بربر آغا على البير”.. لكنني أرفض النجاح بهذا الأسلوب، لذلك فقد رحت أبحث عن جديد أقدمه على الشاشة. وما أقوله لا يعني أنني أرفض العمل مع انطوان غندور، إنما العكس صحيح، فأنا على أتم استعداد للتعامل معه وهو الذي أهداني أجمل الشخصيات مثل “بربر آغا” و”أبو بليق”.

* ربما حضورك التلفزيوني المقل يعود إلى فشل عرض المسلسلين “ليل الذئاب” و”صور ضائعة”؟
مسلسل “ليل الذئاب” للكاتب جبران ضاهر، أحبّه الناس وتابعوا عرض حلقاته حتى توقف تلفزيون لبنان عن البث، ولولا ذلك لاستمر عرضه. أما مسلسل “صور ضائعة” للكاتب إبراهيم الصادق، فرغم أنه كان يضم كوكبة جميلة من الممثلين اللبنانيين، فإن النص كان بحاجة إلى بعض “الضبضبة”.
الكاتب إبراهيم الصادق قال إنه فوجئ بإدخال تعديلات لم يرض عنها عند العرض.
المخرج غسان جبري أوضح أنه طلب الاجتماع مع الكاتب للتكلم عن التفاصيل، وأنه كان بحاجة إلى سنة وأكثر حتى تتبلور الأفكار أكثر، وهذا يدل على أن الاستعجال كان من العوامل التي قلّلت من فرص نجاح المسلسل.

* أليس من المستغرب أن يفشل مسلسل ضمّ كل هذا الحشد من الممثلين؟
إذا أردت تقديم عمل جميل، فلا بد من توافر جميع عناصر النجاح. فتفصيل الفستان بحاجة إلى قماش جيّد (الكاتب) وإلى خيَّاط جيد (المخرج) وإلى جسم جيد (الممثل)، وأي تغيير يخلّ بالمعادلة بالكامل.

* مادمت لست راضياً عن الدور ولا عن المسلسل، فلماذا اشتركت فيه؟
دوري كان بعيداً عن مفاصل الأحداث، فهو دور قاضٍ يتمتع بروح مرحة، ويتمتع بحس النكتة.. لكن المشكلة الأساسية كانت في تعدُّد المواضيع التي يطرحها العمل.

* ما مشاريعك التمثيلية القريبة؟
ثمّة كلام عن أكثر من عمل في آن واحد، ولكنني لم أوقّع على أي عقد بعد، ولا أظن أن الاتفاق سيحصل قبل سبتمبر/ أيلول المقبل.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف