جريدة الجرائد

وليد أبو بكر: محمد بكري

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يمكن القول، بكل بساطة، إن الفنان محمد بكري حصل على كثير من الأوسمة التي يستطيع أن يعلقها داخل القلب، لأنها ليست سوى أوسمة من القلب، يقدمها له جمهوره الفلسطيني والعربي، وكل جمهور يحبه كثيرا، ويحترم ما يقدم من أعمال، يعترف بأهميتها أولئك الذين يعادونه. بكري، الذي سجل لنفسه حضورا فنيا منذ سنوات بعيدة، على المسرح وخارج المسرح، وصولا إلى السينما العالمية، وسجل لنفسه حضورا وطنيا، سبق أن اعترف به الراحل الكبير إميل حبيبي في كتابة باقية، أخذ في الفترة الأخيرة يسجل لنفسه حضورا سياسيا فاعلا أيضا، يثير حنق الاحتلال، ويستفز أعصابه، ويجعله يقدم، كعادته، على أول رد فعل عنصري يطرأ على ذهنه. بكري، الذي اتجه إلى الإخراج السينمائي، بعد تجربة غنية في التمثيل، استطاع أن يضع يده على الجرح العميق، في ضمير العالم، وربما فيما تبقى من ضمير داخل مجتمع الاحتلال ذاته، عندما صرخ عن طريق الصوت والصورة، في فيلمه "جنين، جنين" الذي كشف بشاعة الاحتلال وممارساته التي تدوس على القانون، وعلى كل ما هو أخلاقي أو إنساني، عندما تضع الضمير في فوهة مدفع. هذا الفيلم، الذي شاهده العالم، وتأثر به، خلق نوعا من الهستيريا لدى الاحتلال، ولدى قادته من اليمين، وجرت محاولات كثيرة لمنع تداوله. وجرت محاولات لمراقبته، ومساومات للتخلي عن بعض مشاهده، لكن الفنان ظل مصرا على ما بدأ به، مستمرا في صلابته، فاستطاع بذلك أن يحظى بمزيد من الاحترام، واستطاع فيلمه أن يحقق المزيد من التأثير. وبالرغم من أن بكري مواطن إسرائيلي، يفترض أن يتمتع بالمواطنة الكاملة التي يضمنها القانون، إلا أن القانون هو آخر ما يفكر به المجتمع الإسرائيلي، حين يتعلق الأمر بالمواطنين العرب، المحرومين كثيرا، إلا من سياسة التمييز. محمد بكري، النجم العربي، لا يختلف اثنان على أنه ينجح في تسويق الأفكار وسط المجتمع العربي، حين يتواصل مع هذا المجتمع عن طريق وسائل الإعلام، وقد سبق له أن فعل ونجح، ولهذا السبب اختارته جمعية مكافحة السرطان كي يقود حملة التوعية داخل المجتمع الذي يعيش فيه، واتفقت معه، وما كاد الخبر ينشر، حتى ارتفعت الأصوات الهستيرية في موجة عنصرية جديدة، ضد مخرج "جنين، جنين"، مطالبة بألا تسند إليه هذه المهمة. الحملة التي قادها عضو كنيست من اليمين، لم تحتج إلى كثير من العمل، لأن مجتمع الاحتلال، الذي تنمو فيه العنصرية سريعة مثل الطحلب، وجد من يستجيب، وتم تجميد الحملة في اللحظة ذاتها. يخسر بكري قليلا من المال، ولكنه يكسب وساما جديدا أغلى. ويخسر المجتمع العربي توعية عن طريق نجم محبوب، ولكن التوعية تصل إليه، بالمنع العنصري، بقوة أكبر. ويعرف مجتمع الاحتلال، وأصحاب الحملة الإنسانية التي استجابت للابتزاز، أن أحدا لن يعوض بكري، وأن من يفكر، من العرب، في أن يكون مكانه، ليس متوفرا، لأن أحدا لا يطاوله نجومية، ولأن من يحاول سيكون مدانا إلى أبد الآبدين. محمد بكري: هنيئا هذا الوسام الجديد.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف