جريدة الجرائد

حد الزنا في فرنسا

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
أحمد القديدي: نعم! العنوان صحيح. والخبر صحيح . والإحصائية دقيقة ورسمية . 29 زوجة فرنسية تم قتلهن من قبل الزوج خلال فصل الصيف 2004 لمجرد الاشتباه في ارتكابهن جريمة الزنا ، وهو ما يسميه الغربيون عموما الخيانة الزوجية هذا الخبر أفردت له ( ليبراسيون ) صفحتها الأولى بطولها وعرضها وصفحات عديدة بالداخل. ووضعت الصحيفة هذا النبأ تحت عنوان : قتيلات في جو من اللامبالاة التام : ضحايا العنف العائلي وتتطرق الصحيفة الجدية إلى معلومات مدهشة منها ان الظاهرة تفشت واتسعت ولا توجد إحصائية رسمية من وزارة العدل بهذا المجال، بل إن هذه الأرقام هي من تحقيق قامت به وكالة الأنباء الفرنسية الحكومية ( أ. ف.ب) . تقول لنا الوكالة: إن 33% من النساء القتيلات اعدمن بطعنات السكاكين و 30% اعدمن بالرصاص و 10% قتلن بالضرب المبرح . ومعدل سن الضحايا هو 45 عاما ، ومن أشهر الذين أقاموا حد الزنا على الزوجة هذا الصيف لاعب (الرجبي ) مارك سيسيون الشخصية الشعبية الذي قتل زوجته أمام الأشهاد بخمس عشرة طلقة رصاص. وتؤكد دراسة علمية قام بها معهد( اينفاف ) بأن الظاهرة إياها ليست فقط فرنسية بل أوروبية،وأن إقامة حد الزنا في دول الاتحاد الأوروبي هي كالتالي : فمن بين كل مليون مواطن ينفذ القتل في :
126 في رومانيا التي فازت في هذا الميدان بقصب السبق، تليها فنلندا بمعدل86 ، تليها لكسمبورغ بمعدل 55 ، تليها الدانمارك بمعدل 54 ، وبعدها تأتي السويد بمعدل45 ، تليها المملكة المتحدة بمعدل 43 ، وتليها ألمانيا بمعدل 35 ،ثم اسبانيا بمعدل24 ، فهولندا بمعدل 2 ومثلها نجد بولونيا و ايرلندا و ايسلندا . و تضيف الدراسة قائلة بأن استطلاعا للرأي أجراه المعهد على 6970 امرأة متزوجة في الدول الأوروبية أعمارهن ما بين 20 و 59 عاما أفاد بأن 10% من النساء تعرضن مرة أو أكثر إلى محاولة قتل وإلى العنف الشديد. و تضيف صحيفة ليبراسيون قائلة بأن اسبانيا اهتمت بهذا الخطر ، وسنت جملة من القوانين الشاملة لبرامج التربية والإعلانات وعمل المرأة خارج البيت والقانون الجزائي والإجراءات الاجتماعية من شأنها الحد من هذه الظاهرة الخطيرة . الصحيفة استخلصت من هذه المأساة بأنه كل يومين خلال هذا الصيف تقتل امرأة يشتبه زوجها بأن لها علاقة محرمة مع رجل آخر، وبأن الزيادة في عدد هذا الصنف من الجرائم في تزايد مهول من سنة إلى سنة ( بزيادة 34% من عام2003 الى عام2004 ) وهو ما يصنف هذه الجرائم في عداد الظاهرة الاجتماعية المتفاقمة.
وفي تقرير أعده البروفيسور هنريون عضو الأكاديمية الطبية الفرنسية يلفت أنظار الدولة والمؤسسات الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية إلى ضرورة العلاج الجذري عوض التجاهل واللامبالاة . أما الحكومة الاسبانية فهي المثل الذي يقدمه هذا الباحث للحكومة الفرنسية ، فالعلماء الاجتماعيون الاسبان توصلوا الى أن السبب الرئيسي لتفاقم هذه الظاهرة هو التحرر السريع للمرأة ورغبتها في الاستقلال . وفي نفس العدد من صحيفة ليبيراسيون نقرأ الافتتاحية المخصصة لهذا الموضوع تدعو السلطات الفرنسية الى وضع خطة وطنية لمكافحة هذا الداء. ولا أخفي قرائي الأفاضل بأني أثرت هذا الموضوع وقدمته لهم لسببين اثنين : الأول هو انني كثيرا ما أدعى لمؤتمرات بالجامعات او المنظمات الباريسية ويتداول على احراجي ومضايقتي جمع من الزملاء الغربيين الذين ينسبون للاسلام ما يسمونه العقوبات الجسدية البربرية وهم بالطبع يقصدون الحدود ومن الحدود يخصون حد الزنا بالرجم . وأقوم أنا انطلاقا من الحق والواقع بالدفاع عن مبادئ الإسلام السمحاء مفسرا بأن حد الزنا لم ينفذ منذ عشرات السنين وبأن هذا الحد في الشريعة هو حد إشاعة الفاحشة وإعلانها في واضحة النهار، وأبرهن على ذلك بالشروط القاسية التي وضعها الدين الإسلامي لحماية حياة الناس رجالا ونساء من مجرد الشك أو مجرد الشبهة ( الشروط معروفة لدى الخاص والعام ).
أما السبب الثاني فهو انزلاق بعض الدول العربية المسلمة إلى التشبه الأوتوماتيكي والبليد بالمجتمعات الغربية تحت شعار تحرير المرأة ولم يقولوا لنا تحرير المرأة من ماذا؟ لأن الأفضل هو تحرير الأسرة كلها من الأفكار البائدة والعادات المتخلفة وليس تحرير المرأة من الأسرة وتثويرها ضد زوجها بعلة أن الطاعة للزوج هي استعباد للمرأة ، بينما القوامة الإسلامية الخالصة هي تكريم للمرأة وصون لها ورفع من قيمتها واعتراف بفضلها كنصف للمجتمع أما مسئولة وزوجة صالحة وأختا معززة وبنتا مصونة ومواطنة كاملة الحقوق والواجبات. أما الذي يحصل عندما نقلد الغربيين كالببغاوات فهو تحول القوانين إلى أدوات تشجيع النساء للتمرد على أزواجهن وتركهن لبيوتهن وأطفالهن بدعوى حرية المرأة ! وهي نتائج وتداعيات لم يقصدها المشرع الأصلي في بعض البلدان ولكن جاءت بها التحولات الكبرى والسريعة للعالم بأدوات الاتصال والإعلام ، وبدأنا نلمس آثارها السلبية الخطيرة في تفاقم معضلات المجتمع ومظاهر التفكك الأسري ، حينما نفقد البوصلة الحضارية والثقافية والروحية التي تدلنا على الطريق الصحيح والمستقيم في عالم شديد التقلبات سريع التحولات كثير الهيمنات.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف