عائشة سلطان: فضائيات أم ديسكوات؟!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
في سنوات قليلة جداً، تأسست وانتشرت وذاعت واشتهرت فضائيات النجوم والغناء والكليب، فضائيات متخصصة في اذاعة اغنيات يطلق عليها فيديو كليب بينما هي في الحقيقة «كوارث» حقيقية لا تقل خطورة عن أعاصير بحر الكاريبي.
ولذلك فنحن منكوبون بهذه الفضائيات التي جعلت الشباب ينظرون إلى كل تهتك وخروج على قيم الدين والنخوة والرجولة والجمال على انه عادي جداً أو على رأيهم «كوول جداً»!!
«خليك كوول» جملة يرددها الشباب حين تعترض على أي سلوك غريب أو مبتذل يقومون به، «خليك كوول» فكل شيء صار عادياً وبسيطاً ولا داعي للغضب والثورة، وبنات الكليب هن المثال وشباب الكليب هم القدوة، في الملبس، وتسريحات الشعر، وحركات الاثارة والاغراء، وملابس العري فمن فتاة الشورت الصارخ التي تتلوى مع الحصان، إلى تلك التي تتعرى في الحانة مع جموع السكارى، إلى اخرى تستثير كل الغرائز وهي ترقص في الديسكو محتضنة عموداً تتلوى عليه بشكل فاضح.. طبعاً كل هذا عادي جداً وفي النهاية اذا فكرت ان تثور او تغضب جاءك رجاء خاص بأن «خليك كوول»!!
كانت الكاباريهات والمراقص الليلية حكراً على فئة من روادها المعروفين الذين يذهبون إلى هناك باختيارهم بعيداً عن اصدقائهم واسرهم وبسرية تامة حتى لا تعلم الزوجة او الاولاد او الوالدان.. لأن الذهاب إلى هذه الاماكن فيه ما فيه من مساس بالسمعة والقيم، واذا كان الامر كذلك للرجال فالمصيبة اعظم للنساء والفتيات، اليوم لم تعد الكاباريهات والمراقص والحانات حكراً محصوراً لفئة من الرجال.. صارت حقاً مباحاً للاسرة كلها!!
لقد صار بمقدورك الآن وأنت تتوسط اسرتك، مع زوجتك وبناتك وأولادك الصغار وتحرك جهاز التحكم في القنوات ان تختار واحدة من قنوات الاغاني الفاضحة وتتفرج على الكاباريه المفتوح على الهواء مباشرة، ولا تستغرب ابداً ان تقرأ في اليوم التالي من يشتم هذا الغناء المبتذل، ومن يلعن تلك المغنيات المبتذلات، لا تستغرب ان تجد هؤلاء وقد دعوا إلى المهرجانات الثقافية، وإلى احياء الاعياد الوطنية، وإلى افتتاح اكبر المناسبات، طبعاً للاستفادة من ابداعاتهم الثقافية الكبيرة..
ولا تستغرب ايضاً اذا وجدتهن على ارقى واشهر الفضائيات العربية يحللن ضيفات مبجلات على البرامج الثقافية والفنية ليناقشن سر ازمة السينما العربية، واسباب انتشار الاغنية الشبابية، دون ان ينسى المذيع في النهاية ان يطلب منهن نصيحة للفتاة المقبلة على اول طريق الفن! وفي النهاية يختم اللقاء معها بقوله: وفقك الله!!
ما الذي يحدث؟ من يضحك على من؟ ومن يستغل من؟ ومن يشتهر على حساب من؟ ان اغلب مؤديات (وهن فعلاً مؤديات ولسن مطربات) اغاني الفيديو كليب الفاضحة، يقمن بهذه الاعمال سعياً للمال والانتشار والوصول إلى من يهمه الامر، وإلى من يعنيه امر مواهبهن الفنية، مع انهن يقلن بأنهن يقمن بهذه الاغنيات سعياً للشهرة والوصول إلى السينما، فأية سينما هذه التي ستدخلها بأفلام تمثل فيها هذه الشريحة؟ واي افلام سيمثلنها يا ترى؟ لكن الخطأ ليس خطأهن، ولكنه خطأ الجمهور الذي صار يلقف كل إفك وضلال وابتذال تقذفه شاشات الفضائيات الغنائية!!