حسن مدن: فقراء العرب وأغنياؤهم
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
في العالم العربي 37 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، واكثر من عشرة ملايين شخص لا يحصلون على الغذاء الكافي، كما ان نصف سكان المناطق الريفية العربية محرومون من المياه النقية، والثلثين منهم لا يحصلون على الخدمة الصحية الاساسية، وهناك 60 مليون عربي يعانون من الأمية، هذا غيض من فيض جاء في تقرير اعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الاسكوا” في دراسة قدمتها الى ورشة عمل تدريبية في مجال السياسات السكانية والتنمية المستديمة”.
الدراسة التي أشارت كذلك الى قضايا جوهرية اخرى تواجه العالم العربي وأجياله القادمة كالبطالة والكساد واتساع مساحة الفقر والأمية الثقافية والتخلف التكنولوجي والأمن الغذائي والمائي، توقفت امام ظاهرة التصحر واعتبرتها من اخطر المشاكل التي تهدد الأمن الغذائي العربي، ولفتت النظر الى ما لاحظته تقارير منظمات دولية مختصة من ان ما نسبته 18% من الاراضي الزراعية القابلة للزراعة في الوطن العربي ستصبح صحراء حتى نهاية هذا القرن بسبب تأثير فعاليات التصحر الذي ستنجم عنه عواقب اجتماعية واقتصادية خطيرة.
نشر البيانات التي حوتها هذه الدراسة تزامن مع نشر بيانات عن اغنى اغنياء العالم، وفيه جاء ان ثلاثة على الاقل من رجال الاعمال العرب دخلوا نادي كبار الاثرياء في العالم الذين تفوق ثروتهم ثلاثة مليارات دولار. ولذا فإن لدينا ما نتباهى به امام العالم، فليست معطيات الفقر والمجاعة وانعدام او سوء الخدمات هي الصورة الوحيدة التي يمكن ان نقدم بها أنفسنا للعالم!
ومهما يكن من أمر، فإن الارقام الواردة في تقرير “الاسكوا” ليس لها من فضيلة سوى انها تذكر، والذكرى تنفع المؤمنين، بمعطيات الواقع العربي البائس الذي ينتج ويعيد انتاج مظاهر الازمة المستفحلة على الصعد المختلفة، التي تجعل الأداء العربي متدنيا سواء في طريقة ادارة الصراع مع “اسرائيل” او في مواجهة استحقاقات التنمية. هذه الارقام تذكر كذلك بأن الجهد البحثي في العالم العربي ينحو اكثر نحو التنظير والتجريد في مناقشة قضايا كبيرة من نوع أزمة العقل العربي وتكوين العقل العربي، وينسى ان الأزمة الحقيقية تبدأ بدلالات الارقام اعلاه. والمعالجة الحقيقية كذلك تبدأ هناك ليس لأن العقل العربي لا يعاني من أزمة جديرة بالبحث، ولكن الاجدى معالجة اوضاع الفقر المتفاقم في العالم العربي، والذي يفصح عن نفسه على شكل سلسلة من الأزمات.