جريدة الجرائد

مأمون فندي: حينما صوت علاوي لجورج بوش!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بنفس الطريقة التي صوت بها كوفي أنان، سكرتير الأمم المتحدة العام، لصالح جون كيري، كان حضور علاوي الى واشنطن وخطابه أمام مجلسي الشيوخ والنواب، ومؤتمره الصحفي في البيت الأبيض بمثابة صوت لصالح جورج بوش في الانتخابات القادمة، ليس هذا فحسب وانما جاء تصويت علاوي في لحظة حرجة، كان جورج بوش يحتاج فيها الى مثل هذا الصوت الذي يكون مثل كرة الثلج التي تتجمع حولها اصوات اخرى كانت مترددة في مسألة العراق تحديدا.
جاء علاوي الى العاصمة الامريكية بعدما قدم جون كيري أول نقد متماسك ومقبول لدى الشارع منذ بدايته لحملته الانتخابية ضد مشروع الحرب على العراق وما تلاها من تخبط واختلال في الأمن وتزايد عدد القتلى الامريكيين، نقد قدمه جون كيري في مدينة نيويورك وجعلته النيويورك تايمز افتتاحيتها لليوم التالي، خصوصا ان نيويورك تايمز انحازت انحيازا كاملا لصف جون كيري.
اهمية خطاب علاوي أمام مجلسي النواب والشيوخ ورسائله الثلاث فيما يخص شكره لأمريكا على تحرير العراق، والتأكيد على ان الوضع في العراق يسير نحو الأفضل، وانه ملتزم مع امريكا بالحرب ضد الارهاب، كان خطاب علاوي مكتوبا بطريقة توحي بأنه رد واضح على نقد جون كيري للحرب، ليس ردا عاديا، وانما رد من رجل قادم من العراق، قاله في لحظة تاريخية أمام مجلسي النواب والشيوخ، أي أمام امريكا كلها، واستمع الامريكيون الى خطاب علاوي وكأن حديثه هو القول الفصل فيما يحدث في العراق.
ونجح علاوي في اقناع المجلسين وكذلك الاعلام الأمريكي بأن الارهاب في العراق هو أمر تقوم به فئة صغيرة في منطقة محدودة في العراق هي الفلوجة والرمادي، وهما مدينتان ضمن محافظة واحدة من الثماني عشرة محافظة التي يتكون منها العراق وسماها واحدة واحدة أمام الكاميرات في البيت الأبيض أيضا.
وبدا علاوي مقنعا كرئيس وزراء، ورجل دولة، سواء في خطابه أمام الكونجرس أو في أحاديثه للاعلام الأمريكي، ترك علاوي انطباعا بأنه رجل يعتمد عليه وهو مفتاح الحل في العراق، إذ كان واضحا وغير متردد في كلماته وفي اجاباته للصحافة، خصوصا في تأكيده الصارم على ان الانتخابات ستجري في موعدها.
كان اخراج الحدث الاعلامي لعلاوي في غاية الدقة والترتيب وكأنه جزء من حملة جورج بوش الانتخابية، وبدت بعض عبارات الخطاب في جمل محددة وكأنها كتبت في واشنطن لا في بغداد. جمل محددة ورسائل قصيرة مباشرة تصل الى مشاهدي التلفزة وتترك علامة في الصحافة والاعلام في اليوم التالي، ومن هنا كانت اهمية صوت علاوي في الانتخابات وأهمية وجوده في العاصمة الامريكية في هذا الظرف، وكذلك جاء بمثابة افضل رد يمكن ان يقدمه جورج بوش للتقليل من انتقادات كيري للحرب في العراق أمام اكبر عدد من الناخبين الأمريكيين.
تصويت علاوي لجورج بوش هو ملمح من ملامح ظاهرة بدأت في التشكل وهي ظاهرة التصويت من الخارج في الانتخابات الامريكية، مثلما رأينا كوفي أنان، الغاني المولد وسكرتير عام الأمم المتحدة يصوت لصالح كيري عندما أعلن ان الحرب على العراق كانت غير شرعية، واتهمه أحد الاصدقاء بأنه نسي نفسه نتيجة لحياته في مدينة نيويورك المعروفة بميولها للمرشح الديموقراطي كيري وظن انه من اهل نيويورك بدلا من كونه رجلاً محايدا يمثل الامم المتحدة.
كذلك صوتت فرنسا وكثير من شعوب اوربا من خلال استطلاعات الرأي التي جاءت في هذه البلدان لمصلحة الديموقراطي جون كيري ايضا، وبدأت المهمات في العاصمة واشنطن، وفي نيويورك وفي عاصمة النفط، هيوستون تكساس تحاول التنبؤ بالصوت السعودي في الانتخابات القادمة، إذ يروج الآن ان ارتفاع اسعار النفط الى 45 دولارا للبرميل هو عملية مقصودة قبل الانتخابات، ولكن حينما يأتي نوفمبر وربما قبله سيضخ السعوديون كميات هائلة من النفط تقيد اسعار البترول الى سعر مقبول في السوق، سعر يحسب لصالح ادارة جورج بوش لا عليها، وبذلك يأتي الصوت السعودي لمصلحة جورج بوش.
الذين يتبنون هذه النظرية ويروجون لها يؤكدون على ان السعوديين لن يتركوا ما قاله جون كيري عن دولتهم في مؤتمر الحزب الديموقراطي العام يمر دونما جواب، وان جواب السعوديين لجون كيري هو رفع الأسعار من ناحية بعد الخطاب مباشرة، وهم الذين سيخفضونها في اللحظة القاتلة قبل الانتخابات ليصب مفعولها في السوق لمصلحة جورج بوش. اذن كما صوت كوفي أنان في الانتخابات لصالح كيري وصوت اياد علاوي لصالح جورج بوش، ينتظر الامريكيون الصوت السعودي.
ظاهرة التصويت من الخارج في الانتخابات الامريكية والتي بدأها الايرانيون عندما صوتوا لمصلحة ريجان ضد كارتر في انتخابات عام 1980 ولم يطلقوا سراح الرهائن إلا بتعليمات من رجال رونالد ريجان الذي كان مرشحا ضد الرئيس كارتر يومها والذي لولا هذه الأزمة لربما حصل كارتر على هزيمة مقبولة. إذ جاءت نتيجة هذه الانتخابات على مستوى المجمع الانتخابي 489 صوتا لصالح ريجان ضد مجرد 49 صوتا مسكينا لمنافسه كارتر. أزمة الرهائن وحلها على يد رجال ريجان هو ما عرف فيما بعد بـ«مفاجأة اكتوبر» والتي يترقبها الامريكيون من بعدها في كل انتخابات.
لا نقول ان زيارة علاوي كانت مفاجأة سبتمبر ولكنها بالضرورة ستؤثر في سير استطلاعات الرأي وفي قناعات الامريكيين حيث يزيد جورج بوش عن جون كيري في استطلاعات الرأي بين ست نقاط وإحدى عشرة نقطة في بعض الاستطلاعات المتفائلة.
ما من شك ان زيارة علاوي كان لها وقع على تشكيل آراء الامريكيين وبالتالي على الانتخابات القادمة، وبنفس الطريقة التي صوت بها علاوي لمصلحة جورج، يمكن القول بأن استقبال علاوي بهذه الحفاوة في الكونجرس وفي البيت الأبيض زاد من رصيد علاوي كرجل دولة ليس في العراق فحسب وإنما في المنطقة العربية تحديدا وفي العالم أجمع، ان تأثير هذه الصور المتلفزة لكل العالم، حيث يقف رجال مجلسي الشيوخ والنواب على اقدامهم تصفيقا لعلاوي لها تأثير السحر على صورة الرجل ومستقبله السياسي، ولكن تبقى ظاهرة التصويت من الخارج في الانتخابات الامريكية، انها الانتخابات في عصر العولمة، حيث لا فرق بين الداخل والخارج أو على الأقل اصبح الفاصل بينهما رقيقا جدا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف