عمر الحريري: عشقي للمسرح حرمني من السينما
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
القاهرة - فاتن محمد علي: خمسون عاما من العطاء بدأها في المسرح ولم يستطع الاستغناء عنه، وكان حبه للمسرح ضريبة ابتعاده عن أدوار البطولة. كان اول الملتحقين بمعهد التمثيل في دفعة شكري سرحان وفريد شوقي وفاتن حمامة ووداد حمدي، وعندما ازدهرت السينما وتخلى هؤلاء عن المسرح تماما لم يستطع هو، فذهبت أدوار البطولة لهم وابتعدت عنه رغم توافر كل شروط البطل الأول فيه.انه الفنان الكبير عمر الحرير الذي يكرمه مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورته السادسة عشرة هذا العام، قدم أعمالا كثيرة للمسرح عشقه الأول، والسينما والتلفزيون والإذاعة، ولم يتوقف منذ بدأ هاويا في فريق تمثيل معهد اللاسلكي الذي منحه فرصة اول وقوف على خشبة المسرح ولم يتعد عمره أربعة عشر ربيعا، عن بداياته ورحلته مع وسائط الفن المختلفة وعطاء خمسين عاما كان هذا الحوار:
في البداية يروي الفنان عمر الحريري قصة دخوله الفن وعشقه للتمثيل والمسرح تحديدا: كان ابي رجلا متفتحا وكان يعشق الفن ويشجعني على حبي له حتى انه كان يصطحبني معه إلى المسرح وكان رواده وقتها يوسف وهبي والريحاني ووجورج ابيض، وكنت اقلد ما اراه فأجمع اولاد العائلة في صالة المنزل ليكونوا جمهوري واتقمص كل الأدوار التي اشاهدها.
لكن متى وقفت على خشبة المسرح بالفعل؟
يضحك الحرير قائلا: رغم أن ابي كان يراني موهوبا وكذلك عائلتي الكبيرة حين كانوا يزوروننا ويجدونني اقلد افراد العائلة والممثلين الذين اراهم في المسرح أو السينما فإنني كلما حاولت الاشتراك في فريق تمثيل في المدرسة لم اكن اجد مكانا، وكان المسؤولون عن الفرق التمثيلية يرفضون اشتراكي ولا اعرف لماذا وفي يوم جاءني صديق لي كان من جمهوري المنزلي وكان في معهد اللاسلكي الشرقي، وقال لي انه يترأس فريق التمثيل ويمكنني أن امثل معه في الرواية التي يقدمها على مسرح المعهد، لكن بشرط الاشتراك بالمعهد وكانت الدراسة به مسائية، وظننت أن ابي سيرفض ولكن كانت المفاجأة السارة أن وافق ابي ووقفت على خشبة مسرح بالفعل، لكنني كنت اقدم دورا صغيرا جدا لا اقول الا ثلاث كلمات، ويضيف الحريري مستدركا: لكن انبهاري بالوقوف على خشبة مسرح ضمن فريق تمثيل كان يرضيني حتى كانت الصدفة التي جعلتني البطل حين جاء مفتش التمثيل وكان اسمه عبدالحميد سليم - شقيق الممثل الشهير وقتها عبدالمحسن سليم - وطلب من صديقي مؤلف ومخرج الرواية اعادة صياغتها، ولكنه رفض وانسحب من المسرحية فأسند لي المفتش البطولة وكان هذا عام 1942 ويكمل الحريري: حضرت عائلتي كلها الصغيرة والكبيرة واثنوا عليّ وحضر من الممثلين حسين رياض وفتوح نشاطي الذي كان السبب في احترافي فيما بعد، وكانا من اعضاء فرقة وهبي المشهورين ويهتمان بالهواة ونصحني فتوح نشاطي بالاستمرار في التمثيل وشجعني، وبالفعل استمعت لنصيحته ورحت اتجول مع بعض فرق الهواة مع (علي وجدي) اهم ريجيسير عرفته السينما فيما بعد، وله الفضل في دخول العديد من نجوم ونجمات السينما، ويتذكر الحريري احد العروض التي كانوا يقدمونها في المنصورة ضمن جولاتهم والمأزق الذي واجههم بسبب مصاريف السفر والتنقل ويقول كنا نحتاج إلى مبلغ ضخم وهو سبعة جنيهات دفعها لي ابي.
نرى أن الوالد كان عامل دفع عكس ما نسمعه عن العديد من الفنانين الآخرين الذين كانوا يعانون من رفض الأهل؟
ابي هو الذي ابلغني بافتتاح معهد التمثيل وشجعني على الالتحاق به وكانت الدراسة به مسائية فحاولت أن ارد له جميله واجتهد في الجامعة والمعهد ولكنني لم استطع المواصلة فاكتفيت بالمعهد ولم يغضب مني ابي ولكنه قال لي لن ارضى عن التفوق بديلا، وكان زملائي في الدفعة فريد شوقي وشكري سرحان وحمدي غيث وعبدالرحيم الزرقاني وسعيد ابو بكر وابتسام (والدة هالة فاخر) وزينب عبدالهادي (الزوجة الأولى لفريد شوقي) وضمت الدفعة التي التحقت في العام الثاني سميحة أيوب وفاتن حمامة ووداد حمدي.
ولكن كل هؤلاء اصبحوا نجوما في السينما وظل زميلهم الحريري في الأدوار الثانية فلماذا؟
الحقيقة انني كنت اعشق التمثيل ولم التفت لهذا لأنني كنت اشارك في بطولة الأفلام، وأدواري ليست ثانوية بمعنى هامشية، لكنها كلها كانت أدوارا أساسية في سياق الأحداث.
ولكنك قدمت بعض أدوار البطولة قبل هذا الأعمال ودائما يقدم الممثل أدوارا ثانية ثم البطولة عكس ما حدث معك، فما السبب؟
لم اهتم وقتها ولم اسع لهذا والسبب في ذلك هو عشقي للمسرح الذي كان من اولويات اهتمامي، وكنت اركز فيه بينما زميل الدراسة الفنان الراحل شكري سرحان استقال من المسرح وركز في السينما لهذا كانت كل أعماله بطولة مطلقة.
ومرة أخرى تركت الساحة الفنية وهاجرت إلى ليبيا ماذا عن هذا المحطة؟
قضيت في ليبيا سبع سنوات وكانت اهم مراحل حياتي فقد بنيت المسرح هناك وقدمت العديد من العروض من إخراجي وعلمت المسرح للعديد من الممثلين، فقد كان مسرحي بمثابة معهد للأداء والإخراج، حتى انهم عرضوا عليّ أن اكون عميدا لمعهد التمثيل، لكنني كنت اشتقت لمصر وللعودة للساحة الفنية فيها والتي تختلف عن كل البلاد الأخرى بكل المقاييس.
ألم ينل ذلك البعد لسبع سنوات من شهرة الحريري؟
بالعكس عندما عدت وجدت امامي العديد من الأدوار الناضجة التي تناسبني ووجدت شوقا من العاملين وترحابا من الجمهور لمسته في المسرح حيث وقفت على الخشبة لأقدم بطولة مسرحية (ست البنات) بعد اقل من شهر من عودتي.
عملت في الوسائط الفنية المختلفة فأيها تفضل وماذا يمثل كل وسط لك؟
المسرح اقرب الوسائط إلى قلبي ثم التلفزيون، وبالطبع اتحدث عن وقتنا الحالي وان كنت لم افقد حبي للمسرح طيلة مشواري، ودائما كنت اقول لأولادي الفن اولا ثم انتم، المسرح كالصديق المخلص كلما أعطيته أعطاك اكثر والسينما كالمرأة اللعوب عندما تريدك تذهب اليك واذا ذهبت اليها تركتك وبحثت عن غيرك، والإذاعة مثل الأخت الحنونة تذهب اليها، والتلفزيون الان اهم الوسائط.
تعمل في مسرحية “ليالي الازبكية” التي احاطها الكثير من المشاكل كيف ترى العمل وما موقفك من هذه المشاكل؟
لا مشاكل ولا شيء، كل الحكاية أن العرض كان يحتاج إلى بروفات كثيرة وشهد عددا من اعتذارات الفنانين المرشحين له بسب ارتباطهم بأعمال تلفزيونية والسبب اننا في موسم زخم العمل التلفزيوني وكان كل ما يهمني أن يرى العمل النور، فلم اكف عن البروفات وكل أبطال العرض ركزوا في هذا.
نلمح لديك حسا كوميديا وشاهدنا لك العديد من الأدوار الكوميدية في السينما والمسرح لماذا لم تصنف فناناً كوميدياً؟
افضل أن اكون ممثلا من دون تصنيف، فالممثل يقدم كل الأدوار، وفي فرنسا يطلقون على النجوم الكبار لقب كوميديان بمعنى ممثل جيد وليس ممثلا كوميديا فقط، وانا دائما لا اسعى لإضحاك الناس بالأفعال الكوميدية ولكن دائما اسعى إلى الكوميديا التي تفجر الضحك من المواقف.
قدمت اخيرا دورا في فيلم “معالي الوزير” هل كان هذا تعبيرا عن اشتياق للشاشة الفضية؟
ليس اشتياقا بقدر ما هو احترام لصناع الفيلم الذين أحبهم جدا، وحيد حامد واحمد زكي وسمير سيف، كما انني ايضا احببت الدور رغم صغره لأنه كان جيدا ومؤثرا في الاحداث.
رغم مشوارك الذي يمتد لنصف قرن في الفن فإنك لم تطالب ابدا برفع اجرك كغيرك هل هذا رضا منك؟
الموضوع انني لست ممثلا في الشؤون الاجتماعية لأطلب رفع اجري، فرغم مكانتي الفنية ومشواري الكبير فإنني اقل النجوم اجرا، ولم اطلب أي زيادة حتى عندما يتعداني من هو اقل مني عطاء أو خبرة أو حتى سنا.
اليوم يكرمك المسرح احب الوسائط اليك من خلال مهرجان المسرح التجريبي ما رأيك في التجريب المسرحي؟
درست التجريب في المعهد ولكنني لم اقدمه، المسرح عندي حوار وفكر ومتعة بصرية، والتجريب قد يكون مسرحا فقيرا من دون كلام ومن دون ديكور، واعتقد ان المسرح التجريبي مسرح رمزي يشبه الفن السريالي، وعلى كل أسعدني أن القائمين على المهرجان قرروا تكريمي وهذا ما يشعرني بالامتنان ويلقي على عاتقي الكثير من المسؤولية، ويضيف: كم يسعدني تكريم الفنان أثناء عطائه وإلى زمن قريب كان التكريم في مصر يذهب للمتوفين من الفنانين ومع هذا انا اعتب على المسؤولين عدم تكريم رموز فنية كبيرة رحلت عن عالمنا مثل يوسف وهبي في المسرح والذي كانت الفنانة الكبيرة امينة رزق تتكفل بتكريمه والاحتفاء به قبل وفاتها، كما اعتب على القائمين على مهرجان الإذاعة والتلفزيون عدم تكريم اسم ملك الفيديو المخرج نور الدمرادش رائد الإخراج التلفزيوني.