قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
بغداد: يبدو ان الانفجارات وأعمال العنف لم توقف عمليات البيع والشراء التي يمارسها تجار الطيور وهواتها في العراق، وفي نفس الوقت لم يتوقف هواة الطيور النادرة عن ارتياد الاسواق التي تشتهر بهذه التجارة خصوصا في ايام الاعياد. ومن الاسواق التي تزخر بروادها من تجار وهواة الطيور النادرة، اسواق الغزل، والاعظمية، وبغداد الجديدة، وحي العامل. «الشرق الأوسط» تجولت في اسواق الطيور لتتعرف على اهم انواعها ومقتنيها. في سوق الغزل، كانت وقفتنا الاولى مع احمد الذي جلس على ناصية الشارع وبدأ بالمناداة على طيوره مختلفة الانواع. ويقول احمد ان اهم الانواع لديه هي طيور الحب والبلابل. وطيور الحب تبحث عن العناية الخاصة والمكان معتدل الحرارة، وهي دائمة البحث عن زوجها، ذكرا كان ام انثى. وعندما يموت الاول بالضرورة يموت الثاني والعكس صحيح ايضا ولهذا سميت طيور الحب، وعادة ما يشتري هذه الطيور العشاق والمتزوجون الجدد الذين يبحثون عن رضا الحبيب، وطيور الحب خير معبر عن هذا الحب. وعندما سألنا عن البلابل وجدنا عنها حكايات كثيرة في بغداد بين مربيها ومقتنيها ومهديها. ويقول الحاج صفاء الذي اعتاد تربية البلابل والتجارة بها منذ 30 عاما، ان البلبل هو العندليب الطائر صغير الحجم، ذكره اكبر من انثاه وعلى رقبته ريش احمر، بينما يكون رأس الانثى اصغر من رأس الذكر وفي مؤخرته ريش كثيف وعلى رقبته ريش ابيض. ويؤكد صفاء ان البلابل غالية الثمن وخصوصا في ايام الاعياد نظرا لصعوبة اصطيادها. موضحا ان البلابل بشكل عام تعيش في البساتين وتبني اعشاشها في اعلى الاشجار كثيفة الاوراق كالسرو لأنها تحب الظلال لتحاشي يد الصياد. وحول طريقة صيد الطيور، يقول مربي الطيور صلاح صبري «يبدأ الصياد بمراقبة الاعشاش والطيور وهي في طريقها الى هذه الاعشاش ويبدأ بمراقبة مواسم التكاثر لهذه الطيور، وخصوصا انواع معينة منها كالبلابل ويحصل على الفراخ في غياب الابوين ويبدأ بتربيتها ليبيعها بأسعار عالية، لأن الطيور المرباة عند الصياد عادة ما تكون غالية الثمن». وعن الطعام الذي يقدمه للطيور حديثة التفريخ، قال ان انواع طعام مختلفة يمكن تقديمها للطيور. وبصفته متخصصا في تربية البلابل قال انه كان يطعمها انواع الطعام وحتى اللحم المفروم ويقوم بحبسها في قفص خاص يعلقه بالقرب من بلبله المفضل الذي يجيد التغريد ليتعلم منه التغريد. وهناك بعض المربين ممن يقوم بتعليق مرآة في القفص ليوهم البلبل أنه هو البلبل المغرد. ويؤكد مربي الطيور عزيز، ان تجارة الطيور قد تأثرت بالأحداث الاخيرة التي يمر بها العراق نتيجة لانشغال الناس بها ولكن هذا الامر لم يمنع مربي الطيور الذين لا يعرفون غير هذه التجارة من الاستمرار بها، مشيرا الى ان ايام الاعياد هي ايام خير بالنسبة لباعة الطيور في بغداد منذ قديم الزمان، فالأطفال هم رواد اسواق بيع الطيور اذ يصطحبهم آباؤهم الى هذه الاسواق للتمتع بمناظر الطيور النادرة، «وربما شراء انواع منها ونتمنى تطوير هذه الاسواق بما يخدم التاجر والهاوي والمقتني». وفي هذه الاسواق باعة متخصصون ببيع الاقفاص والتي عادة ما تصنع من جريد النخيل واحيانا تصنع من المعدن، وهؤلاء الباعة عادة ما يتباهون بصناعات لا يجيدها سواهم. ويقول صانع الاقفاص محمد كاظم ان هذه الصناعة لها وقت محدد من السنة اذا كانت من جريد النخيل، وهي لكل الاوقات اذا كانت من المعدن. ويشير محمد الى أن «هذه الصناعة قد انحسرت نوعا ما ولكن هناك من يفضل الصناعة اليدوية على الجاهزة لندرتها ونحن نبحث عن هؤلاء الزبائن الذين يبحثون عنا بالضرورة». وذكر البغداديون الطيور في الكثير من اقوالهم اعتزازا بها، وخصوصا البلبل، فإذا كان احدهم طليق اللسان قيل عنه يتحدث مثل البلبل، ولمن هو قليل الاكل يقال عنه «مثل البلبل». وكان في بغداد القديمة ايضا مقهى لمربي البلابل يطلق عليه اسم «قهوة البلابل»، ويقع في محلة البارودية فى شارع الجلالي، وهو من محلات الرصافة القديمة ببغداد. وعادة ما يدور الكلام فيه عن انواع الطيور وكيفية تربيتها وطرق صيدها.