جريدة الجرائد

جهود المملكة في تسوية القضية اللبنانية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد بن آل مهنا: تبنّى خادم الحرمين الشريفين سياسة خارجية تولي عناية فائقة لإنهاء الخلافات بين الدول بالطرق السلمية اعتمادا على الحوار لغةً لحل كافة القضايا، مهتدياً في ذلك بدين الإسلام الذي يدعو إلى إصلاح ذات البَيْن ورفض العدوان والبغي ونبذ الفرقة، والدعوة إلى الاعتصام بحبل الله المتين.. ولأجل هذا سخّر خادم الحرمين الشريفين إمكانية المملكة وثقلها السياسي والديني والحضاري لتحقيق تلك الأهداف العليا والغايات النبيلة. ولقد تعددت مبادرات خادم الحرمين الشريفين الهادفة إلى تحقيق الغاية النبيلة التي عمل لأجلها جلالته، ألا وهي نشر السلام، وهي الكلمة التي تمثل عنوان الدين وترسم كل ملامحه. لقد أدرك خادم الحرمين الشريفين أن الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في 2-4-1395هـ - 13-4- 1975م هي كارثة كبيرة ألمّت بالأمتين العربية والإسلامية، ولذلك أخذ على عاتقه مسؤولية إخمادها وحث مساعدة جميع أطراف النزاع في لبنان على الوصول إلى السلام المنشود.
لقد أدرك خادم الحرمين الشريفين أن إنهاء الأزمة اللبنانية لا يمكن أن يأتي بتغليب طرف من أطراف النزاع على بقية الأطراف الأخرى، وأنه لن يكون مجدياً إذا تم بالغلبة والقهر كبديل عن حفظ الحقوق السياسية لكل اللبنانيين دون أي تمييز أو تفضيل لطائفة على طائفة أخرى أو لحزب على آخر.
لقد ظهرت عدة دعوات ومحاولات لحل الأزمة اللبنانية عن طريق بعض الدول الأجنبية، إلا أن خادم الحرمين الشريفين كان يدرك أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التدخل الأجنبي وإلى مزيد من التعقيد في المشكلة نفسها، ورأى أن الحل الأمثل لن يكون إلا في إطار الدول العربية.
وعندما انعقد مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء سنة 1989م أصدر قرارا بتشكيل لجنة عليا مكونة من خادم الحرمين الشريفين والملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد للسعي في حل الأزمة اللبنانية.. ولقد تتوج كل ذلك بعقد مؤتمر المصالحة الوطني اللبنانية في مدينة الطائف السعودية 1989م.. وبفضل المتابعة اليومية والمستمرة لخادم الحرمين الشريفين ووزير الخارجية سمو الأمير سعود الفيصل والتفرغ التام لأعمال الوساطة والتوفيق بين وجهات النظر المختلفة والمتعددة تم التوصل إلى الصيغة التوفيقية المطلوبة والتي تمثلت باتفاق الطائف، وتضمن مشروع الوفاق الوطني اللبناني، ويتضمن أربعة عناوين هي:
- المبادئ العامة والإصلاحات السياسية.
- إلغاء الطائفية السياسية.
- بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.
- تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي.
ويعد نموذجاً أمثل لحل المشكلات العربية ودليلاً على عزيمة وإرادة وإصرار خادم الحرمين الشريفين على التوصل إلى الصيغة التي تكفل لجميع اللبنانيين عودة الأمن والسلام إلى ربوع بلادهم، وهو ما تم بعد جهود كبيرة ومناقشات طويلة استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع.. وهكذا فإن اللبنانيين سيذكرون دوماً لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز دوره الكبير ومساهمته الفعّالة في التوصل إلى اتفاق الطائف وتأمين الدعم المحلي والإقليمي والدولي له، مما أدى إلى إعادة تأسيس الوفاق الوطني اللبناني وعودة الأمن والسلام إلى ربوع لبنان، اضافة إلى دفع مسيرة الإنماء والاعمار ودعمها ورعايتها ليفتح بذلك صفحة جديدة في تاريخ لبنان ويدعمه في مرحلته المهمة على درب مسيرته للعودة إلى ما كان عليه دوماً من رقي وازدهار.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف