عائلة الإنتحاري الأردني تنفي الإحتفال بموته...
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عمان: نبيل غيشان ومحمد الدعمة وأ.ف.ب
وجهت عائلة شاب أردني اتهم بتنفيذ عملية انتحارية في مدينة الحلة العراقية (وسط) رسالة الى المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني نفت فيها الاتهامات الموجهة الى ابنها رائد منصور البنا، 32 عاماً، بتنفيذ العملية بداية الشهر الحالي والتي قتل فيها 118 وجرح 146 غالبيتهم الساحقة من المدنيين، فيما بدأت السلطات الأردنية تحقيقا مع الصحيفة الأردنية التي نشرت في الأساس خبر احتفال العائلة بمقتل ابنها. وناشدت العائلة المرجع الشيعي رفع ما وصفته بـ«الظلم والحيف» الذي لحق بسمعتها بعد توجيه هذه الاتهامات و«تشويه» تصريحات والده بصورة أساءت للعائلة.
وقال منصور البنا لـ«الشرق الأوسط» انه يطالب المرجع السيستاني باستدعاء الصحافيين العراقيين الذين أجروا معه المقابلة ويستحلفهم بالله ليتأكد ما اذا كان قد أبلغهم ان ابنه رائد قد نفذ عملية انتحارية في أي مكان من العراق. وأضاف البنا ان الاتصال الذي تلقاه بمقتل ابنه جاء من مدينة الموصل، حيث اخبره شخص مجهول ان ابنه دفن على الطريقة الإسلامية «وهذا يعني ان جثته موجودة ولو قام بتفجير انتحاري لما وجدت له جثة أصلاً، وقد وصف لي المتصل وجه ابني وخاصة وجود ندبة على خده الأيسر». وكانت العائلة قد فوجئت بخبر وجود ابنها في العراق واتهامه بتنفيذ عملية انتحارية رغم ان والده يؤكد انه رأى ابنه في المنام يوم 7 الشهر الحالي وهو يصرخ ويستغيث مما افزع الوالد المكلوم. وقال والده «ودعنا رائد في 27 الشهر الماضي، وقال إنه ذاهب إلى السعودية للعمل». وحسب منصور البنا فإن ابنه درس وعمل عدة سنوات في الولايات المتحدة وبالتحديد في احد مطارات كاليفورنيا وسبق وعمل في عام 2001 لمدة ستة اشهر في مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في عمان. ونفى منصور البنا ان تكون العائلة قد أقامت أعراسا او احتفالات بوفاة ابنها، وقال «أقمنا بيت عزاء وليس احتفالاً او عرساً كما صوّره البعض»، مؤكداً ان أربعة أشخاص من الجماعة السلفية حضروا الى بيت العزاء وعــلقوا لافتة «تهنئ باستشهاده». ويضيف البنا: «وعندما سألتهم عن الشهادة ومعناها في حالة ابني.. قالوا ان من مات غريقاً او غريباً فقد مات شهيداً.. لذلك قبلت تعليق اللافتة». وعلق البنا على الصور التي بثتها إحدى الفضائيات وظهرت فيها سيارة احد المطاعم تقدم الوجبة الشعبية الأردنية (المنسف) في بيت العزاء قائلاً «هذه عادة الأردنيين دائماً.. تقديم المناسف في العزاء لمدة ثلاثة أيام».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أمس عن البنا قوله لها انه تلقى في السابع من الشهر الجاري اتصالا من «مجهول في الموصل يبارك في الشهادة فاستغربت الأمر»، مؤكدا ان «رائد موجود في السعودية لكن الشخص أوضح أنهم عثروا في جيبه على وصية». وتابع منصور «كما أكد لي ملامح ابني وخصوصا الندبة في وجهه قائلا انه دفن في صحراء الموصل وسندعكم يوما ما تزورون قبره».
وأشار البنا الى انه «توجه الى السلطات الأردنية المعنية لتوضيح الأمر، فأكدوا ان رائد غادر الى سورية وليس الى السعودية».
وأكد منصور الذي بكى بحرقة خلال الاتصال الهاتفي مع الوكالة «لا أتحمل أي مسؤولية عن أربعة او خمسة من رجال الدين الذين قدموا للتبركة على قاعدة ان من مات غريبا مات شهيدا، كما أنني لا أتحمل مسؤولية لافتات رفعت في المأتم». ولا تزال العائلة مفجوعة بفقدان ابنها الذي تؤكد انه لم يكن ذا ميول دينية متطـرفة وكان يبكي عندما يسمع أخبار التفجيرات في العراق ويتألم لوضع العراقيين، حسب قول أفراد العائلة. وحسب والده فإن رائد بكى عندما حصــلت تفجيرات في السعودية وعلق عليها «هذا هو الإرهاب بعينه». وأصدرت العائلة بياناً أكدت فيه ان «لا علاقة» لابنها بالعملية التفجيرية التي حصلت في مدينة الحلة وذهب ضحيتها مواطنون عراقيون ابرياء، معتبرة ان هذه الأخبار «كاذبة ولا صحة لها». وقال البيان « البعض تعامل مع الاشاعات كحقيقة مما يضر بعلاقات الأخوة بين الاردنيين والعراقيين ويسيء الى أخوتنا الشيعة في العراق الذين نعتز بهم ونقدرهم». وأدانت العائلة في بيانها استهداف وقتل المدنيين في أي ظرف وتحت اي ذريعة.
وعلى نفس الصعيد اعتذرت صحيفة «الغد» اليــومية الاردنية امس عن نشرها خبر «عائلة البنا تتقبل التهاني باستشهاد ابنها في العراق»، وعزت الصحيفة اعتذارها الى ان «المعلومات التي تضمنها الخبر غير صحيحة». وكذلك تعرض مراسل الصحيفة في مدينة السلط (30 كم غرب عمان) هادي النسور الذي كتب الخبر الى استدعاء الجهـات الأمنية الاردنية والتحقيق معه وتحويله الى المحكمة المختصة، وكذلك مدير تحرير الصحيفة باسل الرفايعة الذي مثل امس أمام مدعي عام غرب عمان بصفته أحد الاطراف المشتكى عليها، فيما يتوقع ان يمثل اليوم رئيس تحرير الصحيفة عماد الحمود امام الادعاء العام في نفس القضية. وقالت المتحدثة باسم الحكومة وزيرة الثقافة أسمى خضر ان «الصحافي لم يتعرض للتوقيف وانما للاستدعاء والتحقيق معه حول اخبار ملفقة وترك حرا على ان يتم استكمال التحقيق، واعتقد ان هناك توجها لاستدعاء صحافي اخر».
وأضافت انه «اذا توفرت عناصر ذات طابع تأديبي من اختصاص المجلس الاعلى للاعلام فمن الممكن نقل القضية اليه، اما اذا توفرت عناصر موضوع قضائي فمن الممكن احالة الامر الى المحكمة». واكدت انه «اذا كان الخبر ملفقا فستكون هناك اجراءات».
وقد نزع متظاهرون شيعة غاضبون اول من امس العلم الأردني من فوق مبنى السفارة الاردنية في بغداد واحرقوه قبل ان يدوسوه بالاقدام وسط صيحات الاستنكار.
وفي عمان ايضا جدد مجلس النواب الاردني رفضه المطلق وادانته واستنكاره للاعمال الاجرامية التي تستهدف المواطنين العراقيين وامن العراق واستقراره.
وعبر المجلس في بيان اصدره امس عن اسفه الشديد حيال بعض البيانات التي تحمل الاردن مسؤولية التفجيرات الاجرامية التي وقعت في مدينة الحلة العراقية مؤخرا، وكذلك انباء المظاهرات التي نفذت ضد الاردن في بعض انحاء العراق وما وقع من اعتداء على السفارة الاردنية في بغداد في سياق تلك المظاهرات. ودعا المجلس الى «تحري الحقيقة قبل اصدار الاحكام وتوجيه الاتهام خاصة في هذا الوقت الذي لا يحتمل المهاترات»، ويرى ان «التسرع في اصدار البيانات الاتهامية يضر بمسيرة العلاقة الاخوية الراسخة بين البلدين العربيين الجارين ويفتح الباب واسعا للشائعات والاتهامات غير المستندة الى الواقع والحقيقة».