د. نورة خالد السعد: الرؤية الجندرية لإمامة المرأة!!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
(كلنا يعرف أن المرأة تختلف عن الرجل، فالرجل له طبيعته الخاصة باعتباره ذكراً والتي تختلف عن طبيعة المرأة باعتبارها أنثى من الناحية الجسمانية والبيولوجية، وهذا الاختلاف لا يمكن تغييره لأنه ليس من صنع البشر، ولذلك فهو يسمى بالاختلاف الحيوي أو البيولوجي أو بمعنى آخر (الجنس)، فالجنس البشري مثل معظم الكائنات الحية يتكون من ذكر وأنثى، ولكن الاختلافات الجنسية بين الرجل والمرأة ليس هي الاختلافات الوحيدة، فهناك اختلافات أخرى صنعها البشر على مدى تاريخهم الطويل، وهذه الاختلافات لا تقوم على أساس الجنس ولكن على أساس الأدوار التي يقوم بها كلّ من النساء والرجاء في المجتمع وهي ما يطلق عليها (الأدوار الاجتماعية) أو (النوع الاجتماعي) أي تلك الاختلافات المتعلقة بوضع المرأة أو الرجل الاجتماعي أو الثقافي أو السياسي أو الديني وما يفرض عليها من قبل المجتمع).
٭٭ هذه الفقرات السابقة هي (الرؤية الجندرية) التي اعتمدت عليها اتفاقية (القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة) التي تختصر بكلمة (السيداو).. وهي المنظور الذي يعمم الآن في تقنين سياسات الشعوب دعاية لحماية المرأة من أي (تمييز) ضدها.. وكي تتضح الصورة لهذا المفهوم (الجندر) Gender.. يقولون: «إن البشر يولدون ذكوراً وإناثاً ولكن (التعليم) هو الذي يجعل منهم (صبية) و(بنات) ليصبحوا فيما بعد رجالاً ونساءً إذ يجري تلقينهم مبادئ السلوك، وتحدد لهم المواقف والأدوار والنشاطات، إضافة إلى الكيفية التي يتصلون فيها مع الآخرين هذا السلوك المكتسب بالتعليم هو الذي يشكل (الهوية الجندرية) ويحدد بالتالي (الأدوار الجندرية).. وبالطبع تتفاوت الأدوار الجندرية التي يقوم بها الرجال والنساء تفاوتاً كبيراً بين ثقافة وأخرى ومن جماعة اجتماعية إلى أخرى في نفس الثقافة..) ورغم ما في هذا من صحة إلا أن توظيف هذا المنظور للخروج عن الناموس الاجتماعي وعن الشرائع السماوية هو مصدر الخطورة في هذا.. فهو العصا التي يحملها مهندسو الاتفاقية والقائمون على تنفيذها طوعاً أو قسراً.. فيتنقلون من قطاع إلى آخر في مجالات الحياة الاجتماعية للشعوب ليس للقضاء على الفقر والمرض والجهل بشكل حقيقي ولكن للعبث في ثقافات الشعوب بل وفي عقائدها.. وما قضية (إعلان أمينة ودود أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة فيرجينيا كومنولث الأمريكية أن تؤم المصلين من النساء والرجال في صلاة الجمعة بمدينة نيويورك إلا نموذج لتفعيل هذا (المنظور الجندري) في نطاق الدين - باعتبار أن عدم إمامة النساء للرجال والنساء أسوة بالأئمة من الرجال يعتبر (إقصاء) للنساء وتمييزاً ضدهن وضد هويتهن الجندرية!!
فمن قرأ دليل أوكسفام للتدريب على الجندر سيجد أنهم أدرجوا الدين مع الثقافة وتفسيراتهما تعتبران مصدراً للاضطهاد وعدم المساواة في كثير من البلدان!! وأن الدين والتقاليد الدينية كما يقولون تحمل مضامين مختلفة بالنسبة للنساء.. ولكن الرجال يستخدمونها لتكريس تحكمهم بحياة النساء..)
ولست هنا.. أدافع عن أخطاء البشر نساء ورجالاً.. ولكن يهمني بصفتي مسلمة أن لا نخلط ما بين جوهر التشريع الرباني وبين إخفاقات البشر والأنظمة الإسلامية في تحقيق وتطبيق تشريعات هذا الدين السماوي.. وما يقع على المسلمين رجالاً ونساء من ظلم وغياب عدالة اجتماعية ليس بسبب عجز الشريعة الإسلامية ولكن لغيابها عن تسيير نظام حياة معظم المجتمعات الإسلامية.. هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى هذا التدخل السافر في عقائدنا وشريعتنا وأمور حياتنا الفقهية.. ويتم استخدام رغبات نسائية مثل (رغبة هذه الدكتورة) بأن تؤم الرجال والنساء وعدم التفريق بين صفوف الرجال والنساء في الصلاة!! أليس هذا تدخلاً في عقيدتنا وتطبيق السنة النبوية؟ وكما قال الدكتور عبدالرحمن علوش في صحيفة المدينة ملحق الرسالة يوم الجمعة 8/2/1426هـ عن أن من الآفات التي بليت بها هذه الأمة الداعين إلى العولمة المطلقة وإلى التجديد في كل شيء دون ضوابط أو قيود.. وأن هناك ثمة فرقاً بين الثابت والمتغير يحتاج إلى أن يفقهه دعاة التجديد والتغيير قبل أن يتجرأوا على دعوات تزل بهم الأقدام... ثم قال ينبغي أن لا تفارق المسلم لحظة أن يعلم يقيناً أن الخير والفضل فيما يختاره الله له.. فللنساء وظائف خصهن الإسلام بها ليست للرجال، والعكس بالعكس وليس ثمة احتقاراً أو انتقاصاً لأحد الجنسين على الآخر.)..
٭٭ وكما قال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في تعليق له على هذا الموضوع في إحدى القنوات الفضائية إنه لماذا الآن تثار هذه القضايا؟ وهل هناك نساء اشتكين من عدم إمامتهن للرجال؟ ثم وضح الدليل الشرعي لعدم صحة إمامة النساء للرجال.. ووضح أن هناك حالات معينة أمت فيها إحدى النساء زوجها وأبناءها..
٭٭ ثم السؤال الذي ينبغي أن يسأل.. هو لماذا لا يكون هناك تطبيق للرؤية الجندرية على نساء (العقيدة الطاوية) حيث النساء فيها مهضومات الحقوق فعلاً وليس لهن الحق في ممارسة ما يقوم به الرجال من طقوس كهنوتية؟!
والمرأة في الشريعة النصرانية لا تتصدر للصلاة بالرجال وهي مهانة من قبل الرجل وليس لها الحق بالمطالبة بالطلاق لأن ما عقد في الأرض في نظرهم عقد في السماء.. أي (عقد الزواج)..
والمرأة في الديانة اليهودية لم تتصدر للفتوى أو الكهانة بل هذا حق من حقوق أبناء اليقين أحد أبناء يعقوب عليه السلام..!!
ولن أتحدث عن الدونية التي تعامل بها نساء الهندوس بعد وفاة أزواجهن من إهانات ويخضعن لعملية حرقهن مع أزواجهن بعد وفاتهم!!
٭٭ كم هو مهم الوقوف بحزم وشراسة ضد هذه الاختراقات التي يتم فيها استخدام من ينتسبون للإسلام لضرب الإسلام.. وللأسف ربما سيجدون من سيمرر آراءهم بدعوى (عدم التمييز ضد المرأة)!