جريدة الجرائد

رشاد أبو داود: انقلابات مخملية!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حتى زمن قريب اختفت ظاهرة الانقلابات العسكرية في دول العالم الثالث لتبدأ موضة الانقلابات المخملية من أوكرانيا إلى جورجيا ومن لبنان إلى قرغيزستان والآن ثمة تحركات في هذا الاتجاه تجري في منغوليا وانغوشيا. طبعا السجع في متوالية الدول المذكورة أعلاه ليس مقصودا من جانبنا، اللهم إلا إذا كان كذلك من قبل من اختار هذه الدول لاستنبات »الديمقراطية« الجديدة.

زمان، كانت عمليات السيطرة على الحكم تراجيدية فيها دم وقتل وأعواد مشانق وسجن.. أشبه بأفلام ألفرد هتشكوك بالأسود والأبيض.

كانت سريعة لكن دموية. وثمة نكتة كانت تتداول لتدل على سهولة وسرعة الانقلاب مفادها أن أحدهم دعا صديقه إلى فنجان شاي، وقبل أن يشربه قام المدعو فجأة، ألح عليه الآخر فقال له: لا تخف سأعود قبل أن يبرد، سأقوم بانقلاب وأعود!

لكن عودة العالم إلى الانقلابات جاءت مختلفة هذه المرة، يكفي جمع عشرة آلاف شخص والتظاهر أمام مقر الرئاسة وتوزيع الزهور على الحراس وعزف موسيقى وأغنيات مع الاستعداد للبقاء في الساحة يومين أو أكثر ولا مانع من إحضار الخدم والكلاب، ومن أكل السنادويتش ومضغ العلكة وحتى إرضاع الأطفال.

فالمهم أن ترفع شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد ربطت الولايات المتحدة علاقاتها مع الدول الأخرى بمدى احترام هذه الدول للشعارات المذكورة، وقالت سيدة الخارجية كونداليزا رايس في عرضها لوثيقة أوضاع حقوق الإنسان في العالم أن أمريكا ستظل تقول بوضوح إن نجاح علاقاتنا بالدول الأخرى في نهاية المطاف رهن بأسلوب تعاطيها مع شعوبها، وأن بلادنا ستستمر في توضيح الخيار الأخلاقي بين القمع والحرية للأمم الأخرى.. إلا أن مساعد رايس لحقوق الإنسان خفف من اللهجة الحديدية للسيدة رايس بشأن النهج الواجب اتباعه لتنفيذ »المبادئ الكبرى « وقال إنه لتشجيع الديمقراطية وحقوق الإنسان يتبع أحيانا سياسة الجزرة وأحيانا العصا، لكنه نسي أن يحدد لمن العصا ولمن الجزرة وماهي مواصفات دول التجارب ولمصلحة من تجري.

وفي حين يبقى السؤال: لماذا صمتت آلهة الحرية كل هذه العقود، ولماذا تحالفت مع أنظمة دكتاتورية ضد الشعوب، فإن ما يلفت النظر بعيدا عن »زهور« الديمقراطية تلك الرائحة المنبعثة من تقرير السيدة رايس والتي شمتها أولا منظمة العفو الدولية »أمنيستي انترناشيونال« حيث تساءلت: لماذا يخصص التقرير الأمريكي لانتهاكات حقوق الإنسان المسجلة في العالم باستثناء أمريكا؟! »أمنيستي« ذهبت إلى أبعد من التساؤل إلى القول.. طالما أن البيت الأبيض مستمر في خرق القوانين الدولية وتجاهل اتفاقيات جنيف حول أسرى الحرب بشكل فاضح، فإن عددا كبيرا من سياساتها للحث على نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، سيلقى شكوكا كبيرة. نحن أيضا نتساءل و.. نشك!

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف