جريدة الجرائد

فايز رشيد: الفتوى بشنق غالاوي!

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

افادت انباء العاصمة البريطانية ، ان ثلاثين شابا من المسلمين الراديكاليين استهدفوا مهرجانا انتخابيا للنائب البريطاني السابق جورج غالاوي، زعيم حزب (ريسبكت ـ الاحترام) واعلنوا خلال المهرجان ، بأن فتوى قد صدرت بشنقه! مما اضطر غالاوي الى مغادرة مكان المهرجان في شرق لندن.
من المعروف ان غالاوي كان قد طرد من حزب العمال البريطاني ، ومن مجلس النواب ، على خلفية اتهاماته لرئيس الوزراء توني بلير ، بانه تابع للرئيس بوش ، ومن المعروف ايضا عن هذه الشخصية ، انه مساند عنيد للشعب الفلسطيني في نضاله الوطني ، ووقف ضد الغزو الاميركي للعراق ، ومن الذين ينتقدون اسرائيل والصهيونية بقوة.
في المرحلة الحالية من الانتخابات التي ستجري الشهر القادم في بريطانيا ، يترشح غالاوي عن دائرة (بنتال غرين) ضد ممثلة حزب العمال اليهودية ، اونا كينغ ، المؤيدة الشديدة لاسرائيل.
كان من الطبيعي ، ان يحاول غالاوي الاعتماد على اصوات المسلمين البريطانيين فهو من المؤيدين لقضاياهم المطلبية ، ومن المدافعين عن حقوقهم ، ولذا ترشح عن دائرة شرق لندن التي تمتاز بكثرة المسلمين الذين يسكنونها..ولكن ليس من الطبيعي ان تقوم فئة من هؤلاء باصدار فتوى بشنقه ، باعتباره (رسولا زائفا) كما يدعون! فهؤلاء لم ينصبوا قضاة للافتاء بهدر دم هذا او ذاك من المسلمين او من غيرهم ، وهم بفتواهم وملاحقتهم لغالاوي فانهم يلحقون اكبر الضرر بالاسلام ، الذي يدعون تمثيله!
لقد تعرض غالاوي لحملة مخططة ومدروسة من قبل دوائر استخباراتية غربية كثيرة لتشويه مواقفه المؤيدة للحقوق العربية ، فمن الممنوع وفقا لهذه الدوائر ، التي تقف وراءها ايضا منظمات صهيونية ، ان تقف شخصية بريطانية بهذا الحجم مع القضايا العربية، وبذلك يصبح من المنطقي توجيه الاتهامات مما هب ودب له ، والقول بانه تلقى اموالا من الرئيس العراقي السابق ، من اجل حرقه والاساءة اليه والى كرامته وتصويره بانه ليس اكثر من (عميل مرتش يؤيد القضايا العربية بثمن بخس). وهي طريقة تتبعها هذه الدوائر لكل من يحاول الوقوف مع القضايا العربية ، وبالاخص القضية الفلسطينية.
لقد فشلت بتهمة الرشوة التي ألحقوها بالرجل ، واعتذرت له الصحف البريطانية الي اتهمته بتلقيها ، بعد ان قاضى تلك الصحف في المحاكم ، والآن تجري محاولة قتله معنويا ، ولكن بأيدي تدعي الاسلام!

ان عدد الاصوات المسلمة في بريطانيا يقدر بحوالي المليون صوت ، هذه الاصوات لو جرى تنظيمها واستغلالها في خطة تهدف الى تأييد المرشحين القريبين من العرب والمسلمين ، والمؤيدين لقضاياهم لاستطاعت ان تفرض نفسها كنواة للوبي عربي اسلامي في بريطانيا ، ولفرضت على رئيس الوزراء البريطاني القادم ، ايا كان انتماؤه الحزبي التفكير طويلا قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بالشأنين العربي والاسلامي ، لكن ذلك لايعجب المتطرفين الاصوليين الذين عرقلوا اجتماعا عقده المجلس الاسلامي البريطاني في المركز الثقافي الاسلامي في مسجد ريجنت بارك وسط لندن يوم الثلاثاء الماضي!
من الجدير ذكره ، ان اصوات الناخبين من المسلمين كانت في معظم الانتخابات السابقة تذهب الى حزب العمال ، لكن استطلاعا اخيرا للرأي اجرته مؤسسة (اي سي إن) لحساب صحيفة (الغارديان) في مارس الماضي ، اظهر تراجع تأييد المسلمين لحزب العمال من 75% الى 38% وهذا يعني ان هذه الاصوات قد تتبعثر بين مرشحين كثيرين ، ان لم يجر تنظيمها.
هذه المسألة منوطة بالهيئات العربية والاسلامية في العاصمة البريطانية ، التي يتوجب عليها تنظيم هذه الاصوات بما يصب اولا واخيرا في خدمة قضايا العرب والمسلمين.
في كل الدول ، حيث يتواجد اليهود يشكلون قوة انتخابية ضاغطة (لوبي) ،لماذا لا نستطيع نحن الاستفادة من هذا الدرس؟
كل الأمل ان يجري حسم هذه المسألة قبل ان يحل موعد الانتخابات.

كاتب فلسطيني

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف