جريدة الجرائد

إعلام «القاعدة»

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بعد اعتقال قياداتهم وفقدان المأوى والموارد المالية.. سلاح الإرهابيين الجديد

لندن: محمد الشافعي
رغم نجاح حملة الحرب على الارهاب التي أدت قبل أيام الى اعتقال ابو الفرج الليبي الذي يعتقد انه الرجل الثالث في «القاعدة» حاليا بعد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، واعتقال أو قتل نحو 75% من الذين يحتلون مناصب قيادية في «القاعدة» خلال السنوات الأربع الماضية بحسب مسؤولين اميركيين، إلا ان المخاطر الارهابية من التنظيم لم تنته، فعلى الرغم من ان صوت «القاعدة» قد خفت وبات ضعيفا، ولم يتبق منه إلا لغة الخطاب التحريضية على العنف في صورة شرائط صوتية لابن لادن والظواهري، إلا ان «القاعدة» وتنظيمات ارهابية اخري عديدة باتت تستخدم الاعلام والانترنت بصورة مطردة كأداة فى حربها. فمن هم المسؤولون الاعلاميون في «القاعدة» وكيف يحلون محل القيادات العسكرية التى اعتقلت او قتلت، وما هي وسائل اعلامهم؟. وأخيرا: هل الاعتقالات الاخيرة في صفوف قادة القاعدة ستؤدي الى تفكيك التنظيم وإضعافه نهائيا، ام انها ستجبره فقط على «الكمون والاختباء» مؤقتا لحين استعادة قدرته على الضرب؟ يلاحظ انه حتى قبل أن تدرك «القاعدة» وغيرها من المنظمات الارهابية قيمة الإنترنت كسلاح اعلامي في حربهم التي اعلنوها على الغرب، كان ابن لادن يعرف قيمة شرائط الفيديو اثناء وجوده في قندهار كوسيلة يبث عبرها رسائله التحريضية الى القنوات الفضائية. واليوم تحولت الشبكة المعلوماتية الى وسيط يستخدمه الأصوليون لبث رسائلهم ومتنفس للمتعاطفين معهم للتعبير عن مشاعر الكراهية للعالم الغربي. وآخر متنفس لهؤلاء هو بث موقع «أنصار الجهاد» رسائل الى الاعلاميين ومن يظنون انهم سيكونون متعاطفين معهم في حربهم ضد الغرب. والرسائل تتعلق بصناعة المتفجرات والحرب البيولوجية وتركيب السموم وتفخيخ السيارات من على بعد باستخدام الجوال او الريموت كونترول.
ومن ضمن ما قدمته نصائح لأعضاء القاعدة عند اعتقالهم تحت عنوان «الصمود»، ومنها «لا تفكر في أي شيء من شأنه أن يؤثر على معنوياتك. وتذكر الثقة التي منحك إياها التنظيم نماذج الصمود من الصحابة ومن الدعاة في التاريخ الإسلامي مثل بلال، وعمار، وابن حنبل، وابن تيمية». وهناك أيضا دورة صناعة المتفجرات رغم انها من إعداد قيادي اصولي اسمه «ابن الاسلام الراغب في عفو ربه»، إلا انها ترجمت ايضا الى اللغة الانجليزية تحت عنوان «كتاب المجاهدين لصناعة المتفجرات». وتقدم «أنصار الجهاد» يوميا عبر المجموعات البريدية أحدث إصدارات القاعدة من بيانات تعلن المسؤولية عن الذبح والقتل والتدمير في العراق. ومنذ سقوط حركة طالبان الاصولية نهاية عام 2001، شهدت الشبكة المعلوماتية مزيدا من الرسائل والمجلات والكتب وأشرطة الفيديو الاسلامية في إطار «الإعداد للجهاد» وكانت الريادة في هذا المجال لمركز «النداء» صوت ابن لادن على الإنترنت قبل ان تضربه المخابرات الاميركية. ثم ظهر «مركز الدراسات والبحوث الاسلامية» الذي يضم إسلاميين عربا بينهم الظواهري وينشر «الأدبيات الجهادية»، قبل ان تنشر مجموعات محلية مرتبطة بالقاعدة أدبياتها الخاصة على الإنترنت. وبرز على موقع «النداء» سليمان ابو غيث، المتحدث الرسمي باسم «القاعدة»، الذي سحبت الكويت جنسيته، ويعتقد انه «معتقل» في ايران. وابرز ما قدمه ابو غيث التسجيل الصوتي الذي اعلن فيه مسؤولية «القاعدة» عن تفجير جربة (تونس) الذي سقط فيه 21 قتيلا، بينهم 14 سائحا المانيا في ابريل (نيسان) 2002. ثم كان البديل موقع «الجهاد اون لاين» كصوت اعلامي كان يشرف عليه الاصولي الكويتي عبد الرحمن الراشد الذي اعتقل قبل عامين. ومنشوراته سلسلة مقالات حول «حرب المدن» و«المواد المتفجرة» و«الأسلحة المستخدمة في الحروب والمقاومة» مثل الكلاشينكوف والقذائف المضادة للدبابات (آر.بي.جي). أما «تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية» فينشر دورية «صوت الجهاد» ونشرة عسكرية باسم «معسكر البتار». من جهتها فقد تخصصت مؤسسة السحاب في إنتاج اشرطة فيديو للقاعدة. ومن المواقع التي حملت صوت ابن لادن على الإنترنت موقع «الفاروق» و«دراسات دوت كوم»، قبل أن تضربهما المخابرات الاميركية. ومن أبرز الذين تولوا مسؤولية اعلام «القاعدة» في السعودية يوسف العييري العاشر في قائمة المطلوبين الـ19 لوزارة الداخلية السعودية الذي قتل في يونيو (حزيران) 2003 وكان يملك الخبرة العسكرية والقيادية والإقناع في الدين، وسعود بن حمود القطيني العتيبي الذي قتل في عملية «الرس» في ابريل (نيسان) الماضي. وكان العييري من البارزين في اعلام «القاعدة» لكثرة مشاركاته من خلال نشرة «البتار» التي كان يشرف عليها، وأشرف العييري لفترة على موقع «النداء»، صوت بن لادن على الإنترنت، قبل مقتله في مداهمات الرياض 2003، بسلسلة مقالات عن اهمية اللياقة البدنية في عملية المطاردة والملاحقة.

كما نشرت أخيرا مجلة إلكترونية شهرية مخصصة للنساء اطلق عليها اسم «الخنساء»، وتصدر عن «المكتب الاعلامي النسوي بجزيرة العرب»، بينما في العراق تنشر مجموعة «أنصار السنة» المرتبطة بالقاعدة التي اشتهرت بقتل الرهائن مجلة تحمل اسم التنظيم نفسه.

كما تستخدم مواقع إسلامية تقوم بدور مركزي منذ انتشار عمليات خطف الرهائن في العراق، وخصوصا الغربيين، كمتنفس للناشطين الاسلاميين والمتعاطفين معهم الأشد تطرفا ليعبروا بحرية عن مشاعر الكراهية للعالم الغربي عبر إطلاق نداءات دموية للقتل. ومن ضمن هذه المواقع «مركز الإعلام الإسلامي العالمي» الذي يختفي ثم يعود، وبات بمثابة جامعة إلكترونية متخصصة «في علوم الجهاد الالكتروني وأحكامه وأنواعه». وهناك مواقع اخرى قريبة من «القاعدة» يكتب فيها اصوليون تحت اسماء مستعارة مثل «محب الجهاد» و«محب الزرقاوي» و«ابن تيمية» و«محب اسامة» و«طشهاب» و«النبأ» و«النورس»، و«ساجد لله» و«المعد» الذي بث أمس مادة للعييري يتحدث فيها عن «القرآن والسيف». وهناك أكثر من رسالة في مواقع ابن لادن على الانترنت موجهة الى الاصولي الاردني المتطرف ابو مصعب الزرقاوي الذي ينعت بـ«أمير الذباحين». أخيرا هل الاعتقالات الاخيرة فى صفوف قادة القاعدة ستؤدي الى تفكيك التنظيم وإضعافه نهائيا، ام انها ستجبره فقط على «الكمون والاختباء» مؤقتا لحين استعادة قدرته على الضرب؟. يقول الاسلامي الليبي نعمان بن عثمان، خبير الحركات الاصولية من لندن لـ «الشرق الاوسط»، في تفسير اسباب ضعف «القاعدة»، ان التنظيم يعيش في مرحلة «عنق الزجاجة» لأن قادته يتعرضون لعمليات مطاردة وملاحقة في باكستان وفي الشريط الحدودي ويواجهون صعوبة في عملية إعادة البناء وتجنيد اشخاص آخرين. واوضح ان ابن لادن وكوادره باتوا غير قادرين على التواصل والاتصال عبر العالم الخارجي مثلما كان الامر قبل هجمات سبتمبر (ايلول) 2001 بصورة تمكنهم من التخطيط لشن المزيد من العمليات الارهابية. وبدوره قال منتصر الزيات، محامي الاصوليين بمصر، ان «القاعدة» كتنظيم هيكلي هرمي انتهى منذ الهجوم الاميركي على افغانستان نهاية عام 2001، حيث فقدت الارض التي كانت تقف عليها، وفقدت ايضا حركة طالبان التي كانت توفر لها الدعم والمأوى، كما فقدت التمويل المالي بسبب عمليات تجفيف المنابع المالية. وقال انه يعتبر ان الخطر الحقيقى فى قضية «القاعدة» هو انها تستغل غضب الشباب في أماكن مختلفة من العالم لحضهم على الانخراط فى عمليات ارهابية. مشيرا الى ان «القاعدة» باتت حالة فكرية أكثر من كونها تنظيما حركيا. وشدد الزيات على أنه بسبب تفكك «القاعدة» من الناحية التنظيمية، يقوم الشباب في عدة دول بالاستعانة بأدبيات قيادات «القاعدة» ويسترجعون طرق تنفيذ «القاعدة» للعمليات الارهابية كنموذج لهم. وتابع «على هذا يجب فهم عمليات التفجير، سواء التفخيخ والموت تفجيرا، وتنفيذ عمليات في أماكن متعددة في وقت واحد»، موضحا انها غير مرتبطة تنظيميا بقاعدة ابن لادن.

ومن جهته، قال الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، ان الكمون الاخير في تحركات القاعدة هو بسبب التضييق الأمني عليها ومطاردة قياداتها وعناصرها داخل وخارج باكستان. غير ان السباعي اشار الى انه لا يجب الاستهتار بالكون الأمني لـ «القاعدة» لأن هذا الهدوء في العادة يكون لتأمين الاشخاص او لمراقبة رد فعل الخصم. مؤكدا ان التراخي الأمني هو في العادة السبيل لنجاح عمليات «القاعدة».

وتطرق الاسلامي المصري الى ان «القاعدة» نقلت نشاطاتها بصورة رئيسية الى العراق بسبب حالة السيولة الامنية هناك التى تمكنها من العمل بسهولة وتعطي انطباعا بأنها ما زالت قادرة. وعلى الطرف الآخر، يقول عدد من الاصوليين ان «الصراع لا يزال مفتوحا». وقال قيادي أصولي مصري، طلب عدم الكشف عن هويته «القاعدة ليست الصين او الاتحاد السوفياتي السابق، اي ليست كيانا مؤسسيا معروفا. انهم يمارسون حرب الكر والفر، واحيانا كثيرة يكمنون فيظن البعض انه قد قضي عليهم، وهو ما يحدث الآن».

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف