حمد سالم المري: بن شريم وغفران قطر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
من المعلوم ان القبيلة تشكلت قبل الدولة بمفهومها الحديث فكانت القبائل العربية تقطن في شبه جزيرة العرب دون ان يكون هناك حدود دولية سياسية، فحكمت كل قبيلة مساحة من الارض عرف بعض هذه المساحات باسم القبيلة كوادي الدواسر ووادي العجمان وجبل شمر وغيرها من المناطق التي سكنتها قبائل عربية وحكمتها عرفيا، وكان من الطبيعي ان تكون قبيلة آل مرة، كونها من القبائل الكبيرة العدد، تسكن وتحكم عرفيا مساحات جغرافية شاسعة في جنوب الجزيرة العربية فقد امتد نفوذها الى ثلاثة ارباع الربع الخالي حتى اطراف الاحساء وبسبب تنقل هذه القبيلة كونها قبيلة بدوية بحثا عن الماء والعشب، سكن بعض عشائر وأسر هذه القبيلة قطر في الثلاثينيات من القرن الماضي وكان من الطبيعي ان تكون من هذه العشائر عشيرة الغفران وقد استمر تدفق آل مرة الى قطر حتى تاريخ الاستقلال عام 1971 فأصبح افراد هذه القبيلة مع غيرهم من ابناء القبائل والعوائل العربية الاخرى مواطنين قطريين من الدرجة الاولى. ولكن للاسف، هناك بعض الافراد، سواء من ابناء القبيلة المتعرضين لضغوط من حكومة قطر او من غيرهم ممن يبيع ضميره مقابل المال والمنصب، حاولوا تشويه الحقيقة وتزييف التاريخ بزعمهم أن عشيرة آل غفران من قبيلة آل مرة ليسوا قطريين وان سبب إسقاط الجنسية عنهم كونهم يحملون جنسية سعودية، ومن هؤلاء طالب بن شريم امير عشيرة آل فهيدة من قبيلة آل مرة الذي اجرى مقابلة مع صحيفة الانباء الكويتية فضلل الجمهور بقوله «ان الغفران جزاهم الله خيرا من قبيلتنا وهم فخذ كبير وأميرهم علي بن صالح ابو ليلة ونعرفهم ونعرف تاريخهم في قطر لقد أتوا الى قطر عام 1972 عندما حكم الشيخ خليفة قطر». وهذا غير صحيح حيث ان عددا من ابناء عشيرة آل غفران استوطنوا قطر في ثلاثينيات القرن الماضي وشاركوا في حرب الزبارة وأبلوا في هذه الحرب بلاء حسنا وسطرت ابيات من الشعر العربي في شجاعتهم وبسالتهم في الحرب حفظت في متحف قطر الوطني غير ان حكومة قطر وللاسف عمدت الى طمس هذا التاريخ مؤخرا بإزالة هذه القصيدة من المتحف. اما قول بن شريم «ما قيل عن إسقاط الجنسية أن الهدف منه هو مخطط لاعادة تركيبة الشعب القطري من اجل الانتخابات هو كلام غير صحيح» وان السبب «هو ازدواجية الجنسية» فإن كلامه في اخر المقابلة الصحافية يناقض كلامه هذا فقد اشار في اخر المقابلة إلى أن «آل مرة مكرمون ولا يزال باب التجنيس مفتوحا لآل مرة حيث انه تم منح جنسيات لافراد القبيلة مؤخرا» فكيف إذن تسقط الجنسية عن اكثر من ستة الاف مواطن قطري من الدرجة الاولى كما تشهد بذلك ارقام بطاقاتهم المدنية وفي الوقت نفسه تمنح الجنسية لافراد اخرين أتوا الى قطر مؤخرا؟! فحتما ان هؤلاء الافراد المجنسين حديثا قد دخلوا البلاد بجوازات سفر دولهم الاصلية، فلماذا لا يطبق عليهم قانون منع الازدواجية كما يزعمون؟ كما ان هناك اسرا فلسطينية وسورية وقبائل عربية اخرى قدمت إلى قطر في اوائل ومنتصف تسعينيات القرن الماضي بل ان البعض منهم قدم إلى قطر عام 2003 فلماذا منحوا الجنسية القطرية وهم يحملون جنسيات بلدانهم الاصلية في الوقت الذي تسقط فيه جنسية ابناء عشيرة الغفران بحجة ازدواجية الجنسية؟ كما ان قانون الجنسية القطري لسنة 1961 الذي تنص مادته رقم (15) على انه «يترتب على إسقاط الجنسية زوال الجنسية القطرية عن صاحبها وحده اذا وجد السبب» وهذا مخالف لما تقوم به قطر حاليا من سحب الجنسية وإسقاطها من رب الاسر وجميع افراد عائلته حتى جده المتوفى، ان السبب الحقيقي كما كتبنا قبل ذلك هو محاولة قطر اعادة تشكيل الخريطة السكانية القطرية قبل اقرار دستور البلاد وانشاء البرلمان لان عشيرة آل غفران من كبرى عشائر آل مرة القاطنة في قطر وابناءها من المواطنين المتعلمين والحائزين على شهادات عليا ومراكز وظيفية كبيرة ايام حكم الشيخ خليفة آل ثاني ولهذا فمن المؤكد ان يحصلوا على عدد كبير من كراسي البرلمان في حالة إنشائه خاصة ان قبيلة آل مرة تشكل ما نسبته 38% الى 40% من سكان قطر وقد شهد بن شريم بنفسه ان ابناء القبيلة متعلمون وعلى درجة كبيرة من الوعي الثقافي بقوله «تمت معاملتهم بشكل مميز من قبل الشيخ خليفة والشيخ حمد الذي بعث الكثير منهم الى الخارج للدراسة واصبح منهم مديرون ودكاترة» اما قول بن شريم بان ليس للغفران «الا مواطنهم الاصلي المملكة العربية السعودية حيث توجد هجرهم وهي فضيلة والطويلة والزايدية وهجرة آل بقيع حيث يوجد العرق وجماعته ومن حق قطر بالتالي ان تمارس حقها في السيادة وان تسحب الجنسية عن هؤلاء» فهذا كلام كان ينبغي ان لا يخرج من شخص يعتبر من كبار وجهاء قومه ومن المفترض فيه ان يكون ذا حكمة ونظرة ثاقبة وعلم بالتاريخ فكما قلنا بان عشيرة آل غفران حالها حال جميع القبائل العربية ترجع في اصولها الى الجزيرة العربية ولكنها سكنت قطر مثل ما قامت به قبائل اخرى قطنت البحرين والكويت والامارات وعمان فاصبحوا مواطنين يحملون جنسية هذه الدول فهل يعقل ان تسقط جنسية شخص بسبب اصوله؟ لم يفعل ذلك احد الا دكتاتور العراق صدام حسين عندما اسقط الجنسية العراقية عن آلاف العراقين بسبب اصولهم الفارسية واخيرا قول بن شريم «اعيد واكرر ان كل ما قيل عن الحكومة القطرية وعن ظلمها للغفران حول قبيلة آل مرة هو كلام غير صحيح». فاننا نقول له هل يعقل ان اكثر من ستة الاف شخص كلهم كاذبون وغيرهم كلامه صحيح؟! إذن ماذا يسمي بن شريم ما تقوم به السلطات القطرية من إلقاء القبض على ارباب اسر عشيرة آل غفران واجبارهم على توقيع تعهد باستخراج جنسية اخرى او إلقائهم في سجن العمالة السائبة؟ أليس هذا اضطهادا؟ وماذا يسمي ما فعلته حكومة قطر من طرد جميع افراد عشيرة آل غفران العاملين في القطاع الخاص والعام من وظائفهم ووقف رواتبهم لاكثر من سبعة اشهر، أليس هذا تجويعا وظلما؟ وماذا يسمي منع حكومة قطر صندوق الزكاة و جميع اللجان الخيرية الاخرى من تقديم المساعدة لهذه الاسر المتضررة أليس ذلك ظلما؟
أخي بن شريم انطبق عليك المثل القائل «جبناك عون طلعت علينا فرعون» كما انني أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «ان الصدق ليهدي الى البر، وان البر ليهدي الى الجنة وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وان الكذب يهدي الى الفجور وان الفجور يهدي الى النار وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباًَ» متفق عليه.