وساطة قطرية يائسة بين دمشق وواشنطن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
نصر المجالي من لندن: لاحظ مراقبون أن أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الزائر منذ ثلاثة أسابيع للولايات المتحدة، لم يلتق مع أي مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، بما في ذلك الرئيس جورج دبليو بوش، وذلك رغم نشاطه الواسع على صعيد الأمم المتحدة التي ألقى أمام جمعيتها العامة كلمة في الأسبوع الماضي، وكذلك محاضراته في معاهد بحث على رأسها معهد بيكر في ولاية تكساس، ولقاءاته مع هيئات ومؤسسات لها أهداف اقتصادية واستثمارية في ذلك البلد الخليجي الصغير الغني بالغاز، وكذلك محاضرات زوجته الشيخة موزة بنت ناصر المسند في مراكز بحث أخرى.
وهذه هي أول مرة، يصطحب فيها زعيم من العالم زوجته للمشاركة معه في نشاطات عملية على الساحة الأميركية، حيث كانت النشاطات تقتصر على الدور البروتوكولي للسيدة الأولى الزائرة مع زوجها، فضلا عن بعض النشاطات المتعلقة في الشأن الاجتماعي، لكن يشار إلى أن الشيخة موزة المسند كانت لها نشاطات على صعد نسوية وثقافية، وكان آخر نشاط لها في باريس قبل شهر من الزمن.
وإذ يواصل أمير دولة قطر زيارته إلى الولايات المتحدة، فإنه على ما يبدو، كما قالت تقارير سابقة يخضع حاليا لفحوصات طبية في مستشفى متخصص في مدينة هيوستن الأميركية، حيث ذكر أنه يعاني بعض الأزمات القلبية نتيجة للعملية الجراحية لزرع كلية له قبل خمس سنوات، حيث يواجه مضاعفات مرضية منذ ذلك الحين.
وإليه، واستنادا إلى تقارير كانت لمحت إليها وسائل إعلام قطرية تحديدا، في وقت سابق عشية بدء زيارة الأمير للولايات المتحدة، فإن واحدا من الملفات المهمة التي سيتحادث فيها مع أركان الإدارة الأميركية، هو العلاقات بين واشنطن ودمشق، حيث شهدت هذه الأخيرة زيارات مكوكية من جانب وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر، كما أن أمير قطر زارها قبل ثلاثة أشهر.
ويعتقد أن الدوحة، تحاول تجسير العلاقات الأميركية السورية، في ظل ما تمارسه واشنطن من ضغط على دمشق منذ الحرب التي أسقطت الحكم اليعث في العراق بقيادة صدام حسين، وصولا إلى صدور قرار مجلس الأمن الأخير الذي يحمل الرقم 1559 بما يحمل في طياته من تهديدات إلى سورية.
لكن متابعين للمحاولات القطرية مع الحليف الأميركي، يرون أن واشنطن ستحاول من جانبها ستبقي على سياسة "البوابات المواربة" مع قطر التي أجرت للولايات المتحدة أكبر قاعدة لها في المنطقة وهي قاعدة العديد التي استخدمت منطلقا للضربات الجوية ضد العراق خلال الحرب الأخيرة، وعقد التأجير يمتد إلى ثلاثين عاما.
ويقول هؤلاء أن الإدارة الأميركية، لن تعطي هذه المرة دورا رئيسا وكبيرا للدوحة في مسألة العلاقات مع دمشق، خصوصا وأن محاولة فاشلة تعهد بها وزير خارجية قطر لدى الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وذلك قبل حرب العام الماضي بشهرين، واعترف الوزير بن جبر خلال ندوة صحافية له في باريس في الأوان الأخير بقيامه بالمهمة، مشيرا إلى أنه "فشل في إقناع الرئيس العراقي في اتخاذ إجراءات ما تجنب بلاده والمنطقة حربا ستكون لها نتائج كارثية".
ولا يرى أي من المحللين الساسيين، بادرة نجاح قطرية في مساعيها بين حليفها العربي السوري وبين واشنطن التي يبدو أنها حسمت أمرها من خلال حشدها لحليف غربي هو فرنسا في شأن سورية "التي يتعين عليها الإذعان إلى شروط مهمة، لعل أولها الانسحاب من لبنان، والشروع بإصلاحات سياسية وديموقراطية تكفل حرية التعبير والرأي والمشاركة الشعبية، وإنهاء دور الحرس القديم، ووقف توفير الغطاء للجماعات التي تعتبرها واشنطن إرهابية".
ويبني هؤلاء المحللين موقفه على معطيات تشهدها الساحة العراقية على أرض الواقع، وخصوصا لجهة التدخل السوري، من خلال بناء تحالفات للحكم في سورية مع بعثيين عراقيين فروا خلال ومن بعد الحرب، ومع التجمعات العشائرية العراقية في المثلث السني، حيث أنيط هذا الملف بنائب الرئيس السوري (السني عبد الحليم خدام) الذي كان مكلفا لخمس وثلاثين سنة بالملف اللبناني. ولذلك فإن واشنطن لا تتهم دمشق بدعم فتح المجال لمتشددين وإرهابيين باختراق الساحة العراقية، بل أنها تتهمها مع إيران بدخول لعبة تصفيات الحسابات من البوابات العراقية "وهو أمر لا يمكن للولايات المتحدة التي حشدت 200 ألف جندي للحرب لخلق واقع جديد في المنطقة من أرض العراق اللعب فيه أو تخريبه".
وإضافة، فإن ما يثير القرار الأميركي المتشدد ، هو التحالف السوري الإيراني في المسألة العراقية، حيث توجه أصابع الاتهام إلى طهران بمحاولة إيجاد موضع قدم لها في الجنوب العراقي، حيث الغالبية الشيعية، حيث تقول تقارير استخبارية غربية أن الحرس الثوري الإيراني وأمراء حرب إيرانيين يهربون أسلحة وأموالا إلى عناصر في الجنوب لإثارة عدم الاستقرار، كما أن وزراء في الحكومة العراقية المؤقتة من بينهم وزيرا الدفاع حازم الشعلان والداخلية فلاح النقيب، أشارا بأصابع الاتهام لإيران في التورط بدعم عمليات إرهابية على الساحة العراقية.
وختاما، يقول المتابعون، أنه في ظل هذا الموقف الأميركي، فإن محاولة أمير دولة قطر في الوساطة بين دمشق وواشنطن "تبدو شبه مستحيلة، ولكن واشنطن ستقتصر تعاملها مع الدوحة على ما يهم العلاقات بين الجانبين اقتصاديا، من دون تدخل الدوحة في قضايا إقليمية أكبر من حجمها". وكان أمير دولة قطر استثني من الدعوة للمشاركة في قمة الثماني التي عقدت في مايو (أيار) الماضي في منتجع سي آلاند بولاية جورجيا الأميركية، بينما دعي للقمة زعماء عرب آخرون مثل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اليمني علي عبد الله صالح والرئيس العراقي المؤقت غازي الياور، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة الذي أثارت لدى الدوحة غضبا عبرت عنه وسائل الإعلام القطرية في تعليقات محلليها وكتاباها "الذين قالوا أن دولة قطر بدأت إصلاحات مطلوبة من الولايات المتحدة قبل غيرها من دول الإقليم".