سفير بريطانيا في طشقند يتمرد
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
نصر المجالي من لندن: قررت وزارة الخارجية البريطانية إتخاذ إجراءات عملية ضد السفير المتمرد كريغ موري المعتمد لدى جمهورية أوزبكستان الذي أثار موجة شديدة من الانتقادات لنظام الحكم القائم فيها على مدى العامين الماضيين بتهمة انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وأول تلك الإجراءات هي سحب أمنه الشخصي وهي خطوة تشير إلى أن مهماته في العودة إلى طشقند كسفير ستكون مستحيلة.
وقالت تقارير صحافية اليوم أن وزارة الخارجية البريطانية طلبت من السفير لدى أوزبكستان أن يبقى في لندن وان لا يعود إلى عمله في طشقند، وقرار دبلوماسي حاسم مثل هذا لم يكن ممكن اتخاذه "إلا إذا كان دبلوماسي كبير متهم بتسريب معلومات على مستوى مهم". وأضافت أنه منع من العودة إلى عمله "بانتظار تحقيقات مكثفة معه على مستويات أمنية عليا، حول معلومات بالغة الحساسية كان سربها".
وقال مقربون من السفير، أن قرار منعه من العودة إلى مهماته كسفير في طشقند "ما هي إلا محاولة لإسكاته في انتقاداته العلنية المتكررة لانتهاكات حقوق الإنسان في أوزبكستان التي كانت واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق المنهار، وهي الآن واحدة من حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الحرب ضد الإرهاب".
وتقول التقارير أن السفير الذي بدأ خدماته الدبلوماسية قبل عشرين عاما، خضع في الشهور الماضية إلى عديد من التحقيقات والاستجوابات سواء من جانب وزارة الخارجية أو من أجهزة الشرطة حول بعض القضايا المالية أو تلك المتعلقة بحياته الشخصية، كما أنه أطلع خلال التحقيقات على بعض التقارير المكتوبة ضده في قضايا لا تدينه إطلاقا.
وأشارت التقارير إلى أنه في الوقت الذي كان يستعد فيه السفير موري الى استئناف عمله في طشقند، طلبت وزارة الخارجية أن لا يفعل ذلك "وهو إن فعل فهو سيفقد ضماناته الأمنية بما في ذلك الحصانة الدبلوماسية". كما أن وزارة الخارجية لم تطلعه على بعض البرقيات السرية الواردة ضده، أو محاضر تلك الاجتماعات التي كان يعقدها مع زملاء في شكل سري حول قضايا ذات أهمية بالغة.
ورغم الإجراءات التي اتخذت ضد السفير وحظره من العودة لمقر عمله، فإن أن وزارة الخارجية البريطانية قالت في بيان لها "السفير موري في إجازة خاصة حاليا، ولا تغيير في كونه السفير المعتمد للمملكة المتحدة لدى طشقند".
يشار الى أن السفير موري وهو أصغر سفير لبريطانيا يعين في الخارج منذ سنتين لدى أوزبكستان، ظل يثير قضايا جدلية كثيرة أحرجت على ما يبدو الحكومة البريطانية وخصوصا لجهة انتقاداته المعلنة لانتهاكات النظام الحاكم هناك في مسائل حقوق الإنسان.
وعلى سبيل المثال، هو ما كشف أمام الرأي العام العالمي في يوليو (تموز) الماضي عن تقرير أرسله السفير إلى وزارة الخارجية البريطانية عن معلومات معتمدة من وكالة الاستخبارات المركزية عن عمليات التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في السجون الأوزبكية.
وكان تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أذاع قبل شهرين تقريرا واسعا وموثقا بالصور والحقائق حول ممارسات السفير البريطاني في العاصمة طشقند، ومحاولاته الحصول على معلومات أكثر من المواطنين الأوزبكيين عما يتعرضون إليه من أفعال قمع وانتهاكات على يدي النظام القائم الحليف للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب.
واظهر الفيلم الوثائقي عديدا من مشاهد التعذيب ضد مواطنين أوزبكيين "حتى تظهر حكومة طشقند لحليفيها الأميركي والبريطاني أنها جادة معهما في مواجهة الإرهابيين"، وانتقد السفير موري الإجراءات التي تتخذها حكومة طشقند في مقالات نشرها في صحف عديدة وكذلك في تصريحات للتلفزة البريطانية، وهو أمر أغاظ حكومة لندن.
وعلى خلفية الانتقادات العلنية التي وجهها موري لنظام الرئيس الديكتاتوري عبد الغنيفيتش كريموف ، عبر وسائل إعلامية كثيرة، فإنه صار صديقا لجميع معارضي الحكم وهذا ما أزعج وزارة الخارجية البريطانية من تصرفاته "التي اعتبرتها غير دبلوماسية".
وكانت وزارة الخارجية البريطانية وجهت إلى السفير في وقت سابق 18 تهمة لمخالفته الأعراف الدبلوماسية المرعية، كما أنها طردت اثنين من موظفي السفارة الدبلوماسيين اللذين كانا يتعاطفان مع مواقفه، إلا أنها حافظت عليه كسفير في طشقند، من بعد أن كانت أنهت خدماته استنادا إلى كل التهم.
يذكر أن السفير المتمرد، عانى من بعض مشكلات نفسية لتداعيات مواقفه السياسية، اضطرته لدخول المستشفى في لندن هذا العام، كما أنه طلق زوجته وسط معلومات تقول أنه على علاقة مع مصففة شعر أوزبكية صغيرة السن، وكان فيلم بي بي سي الوثائقي عرض بعض اللقطات للسفير مع تلك الفتاة في أماكن متعددة في ليل طشقند.